الصيد نحو خروج مشرف من الحكومة التونسية
الرئيسية » اخبار » #الصيد نحو خروج مشرف من #الحكومة_التونسية

الحبيب الصيد
اخبار رئيسى عربى

#الصيد نحو خروج مشرف من #الحكومة_التونسية

مثل الحوار الذي أدلى به الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الخميس خطوة جريئة أحدثت ما يشبه الرجة السياسية لاسيما في ظل ما يعيشه المشهد العام في تونس من ركود على جميع المستويات، وما يلفه من غموض.

والأكيد أن الملامح الأولى لهذه الخطوة باتت معلومة، ولكن قد يكون الانتقال إلى المسألة العملية أشد تعقيدا، بل وقد يكون مفتوحا على أكثر سيناريو ولا سيما فيما يتعلق بخروج رئيس الحكومة الحالي الحبيب أو إقدامه على تقديم استقالته طوعا (أمر مستبعد).

ويدور جدل واسع منذ الخميس داخل الأوساط السياسية والمدنية حول إمكانية خروج الحبيب الصيد أدى إلى انقسامهم بين أطراف تؤيد مطلب الخروج تحت تعلة أن التغيير لا بد أن يشمل كافة مكونات الحكومة الحالية دون استثناء، وانه يجب تقديم حكومة جديدة بوزراء جدد ونفس جديد، وأطراف أخرى تدعو إلى استثناء الصيد عن هذا التحول بذريعة أن الرجل أثبت عدم ولائه لحزب بعينه.

لكن الواضح أن الباجي قائد السبسي الذي باغت بها الجميع بفكرة حكومة الوحدة الوطنية قد أعد العدة اللازمة فيما يتعلق بمصير الصيد والتي تصب في خانة قرار التخلي عنه. ولكنه انتبه إلى ضرورة تأمين خروج يليق بالرجل الذي يعي الجميع انه رغم ما يروج عن عدم انحيازه لتوجهات حزبية بعينها، إلا انه كان الشخص المطيع لأوامر سيد قصر قرطاج.

وقد تكون العودة إلى ما تم ترويجه مؤخرا من أخبار مفادها استقالة رئيس الحكومة بتزكية من السبسي في أكثر من مناسبة ثم تكذيبها فيما بعد، بمثابة التأكيد على انه قد تم التحضير لهذه الخطوة عبر ترويج إشاعات هدفها بالأساس زرع قناعة لدى التونسيين بأن الحبيب الصيد لم يعد رجل المرحلة وأن تعويضه على رأس الحكومة أصبح أمرا ملحا.

والواقع لا احد يعلم لماذا حمل السبسي إقالة الصيد كل هذه الهالة وهذا التشويق ما دام قد أقر بفشل الحكومة، وبضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية لإنقاذ البلاد من الأزمة الخانقة التي لم تنجح حكومة الصيد في تخفيف وطأتها. وبالتالي فإن الطبيعي أن يكون خروج هذا الرجل أمرا محسوما ولا يحتاج كل هذه المراوغة. ولهذا فإن كل تحركات السبسي إنما تؤكد فعلا أنه لا يبحث عن إمكانية الإبقاء على الحبيب الصيد على رأس الحكومة بقدر ما يعني بحثه عن طريقة تضمن مغادرة مشرفة له لا غير، احتراما للخصال الشخصية التي يتمتع بها هذا الرجل.

ولكن وبالنظر إلى الوضع العام في تونس فإن تغيير الحبيب الصيد لن تكون إلا مسألة شكلية ليس إلا، وان الانطلاقة البراقة التي ينتظرها عموم التونسيون من حكومة الوحدة الوطنية لن تأتي على أي حال ما لم يتم تغيير خارطة الطريق القديمة، وتغيير الأطراف المتحكمة في العملية السياسية في تونس ولا سيما سلطة العجوزين النافذة (السبسي والغنوشي) على القرار السياسي عموما وعلى مجريات تسيير البلاد.

كما أن بقاء الصيد في منصبه، ورغم الثناء الدائم على خصاله الشخصية والإدارية، على رأس حكومة جديدة لا يعني أبدا أنه سيبدو بوجه مخالف لما كان عليه، وهو ما يجعل من فرضية خروجه مطروحة بقوة لدى رئيس الدولة اليوم بل هي ضمن برامجه منذ البداية. وهو ما لم يعيه رئيس الحكومة الذي بدت ردة فعله الأولى عن بادرة بعث حكومة وحدة وطنية متذبذبة ولا تنم عن فهم سياسي عميق لحقيقة المبادرة التي أدرك الجميع أنها إعلان عن نهاية المرحلة السابقة بكل مكوناتها والدخول في مرحلة جديدة بثوب جديد أيضا، دون أن يدرك الصيد ذلك.

مرحلة جديدة
هذا ونسي الصيد أن المتعارف عليه عموما يقضي بأن يكون لكل مرحلة جديدة عناصرها الجديدة، وان التعويل على عناصر مراحل سابقة سيعيد تدريجيا الرحلة إلى مصافها الأول، وقياسا للوضع في تونس فلا بد أن يعي الصيد، عملا بحدسه السياسي، أن بقاءه على رأس الحكومة سيعني إعلان فشلها منذ البداية، نظرا لما يختزنه التونسيين من نظرة سلبية حول حكومة الصيد دون استثناء حتى لشخصه.

وبالتالي فإنه رغم اليقين السائد لدى الفاعلين السياسيين في تونس اليوم بأن ما من حكومة قادرة على تحقيق انجاز خارق على المديين القصير والمتوسط على مستوى تحسين وضع المعيشة والاستجابة لمطالب التونسيين التي تأخرت مواعيد الإيفاء بها، إلا أن خروج الصيد بات أمرا حتميا للعب على وتر النفسية العامة للتونسيين التي من المؤكد أنها ستبدو أكثر ايجابية عندما ترى أن الحكومة التي فشلت في تحقيق مطالبهم تغادر وتحل محلها حكومة أخرى بوعود جديدة.

ولا شك أن الحكومة الجديدة في حاجة إلى هذا الهامش الايجابي لتنطلق في مخططات جديدة بحافز زمني هام حتى يتبين حصاد أعمالها. وطبعا سيجد المواطن نفسه مجبرا على منح الحكومة الجديدة هذا الهامش الزمني لتلتقط أنفاسها وهي التي ستتعلل حتما بأنها بحاجة إلى فترة ترمم فيها فشل الحكومة السابقة. ولهذا فإن بقاء الصيد على رأس الحكومة سيجعلهم يخسرون كل هذا الدعم وسيجدون أنفسهم فريسة للهجوم منذ البداية وقبل مباشرة أي خطة وأي نشاط يذكر.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *