فضيحة الغواصات الألمانية تكشف العلاقة السرية بين إيران وإسرائيل - الوطن العربي
الرئيسية » اخبار » فضيحة الغواصات الألمانية تكشف العلاقة السرية بين إيران وإسرائيل

علي خامنئي
علي خامنئي
اخبار تقارير رئيسى

فضيحة الغواصات الألمانية تكشف العلاقة السرية بين إيران وإسرائيل

تكتفي طهران بالصمت حول فضيحة مساهمتها في شركة المانية متعودة منذ سنوات على تصدير غواصات نووية إلى إسرائيل، في حين يقول مراقبون إن القادة الإيرانيين الذين صدعوا الرؤوس على مر العقود بالتهديدات الكلامية لتل أبيب وبشعارات تحرير فلسطين آثروا عدم التعليق من أجل ألا يعطوا للقضية انتشارا إعلاميا واسعا بينما هم غير قادرين مطلقا على تبرير مثل هذا الموقف الذي لا يمكن تفسيره الا بكونه تطبيعا اقتصاديا فجا وواضحا من إسرائيل حتى ولو كان التعامل بشكل غير مباشر لأن طهران تحصل على نسبة من الأرباح عن مثل هذه الصفقات في النهاية.

وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان الثلاثاء أن اسرائيل كانت على علم بأن ايران من المساهمين في المجموعة الالمانية “تيسين غروب” لصناعة الغواصات والتي ستسلم الدولة العبرية ثلاث غواصات إضافية.

وأكدت يديعوت احرونوت أن هذه ليست الصفقة الأولى لإسرائيل مع “تيسين غروب”، فقد سبق أن زودت الشركة إسرائيل بسفن حربية لحماية حقل الغاز في البحر الأبيض المتوسط في صفقة منفصلة تمت في العام 2014.

ويتبين من خلال هذه المعلومة أن السلطات الإيرانية كانت تعلم بالصفقات ولم يكن لديها أي احتراز على هذا التعامل العسكري مع ايران.

ويقول محللون ان ذريعة أن نسبة مساهمة ايران في الشركة الألمانية لا تسمح لها برفض الصفقات التي تعقدها الشركة الألمانية مع من تريد، هي ذريعة واهية لأن أضعف الإيمان ومن باب اخلاقيات الدفاع عن “القضية المركزية الأولى للمسلمين” بالنسبة لإيران ـ كما يزعم قادتها دائما ـ ألا وهي القضية الفلسطينية، فقد كان على زعماء “الثورة الإسلامية” أن يفضوا هذه الشراكة ويمكنهم ان يبعيوا حصتهم في الشركة ما دامت تبيع سلاحا فتاكا يقوي الموقف العسكري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين وضد المسلمين جميعا.

لكن إيران لم يكن هدفها الاستراتيجي تحرير فلسطين ولا “إزالة إسرائيل من الوجود” كما يزعم في كل مرة البعض من قادتها.

ويقول مراقبون إن موقف ايران الحقيقي من إسرائيل هو ما عبر عنه الخميني ذات مرة في اجتماع بكبار المسؤولين عندما قال “ان الصراع مع إسرائيل هو في الاساس صراع فلسطيني-إسرائيلي، وان على إيران أن لا تتحول إلى دولة مواجهة مباشرة”.

ووفقا ليدعوت احرونوت فقد بدأت الاستثمارات الإيرانية في “تيسين غروب” في سنوات السبعين، خلال فترة حكم الشاه.

واستثمرت طهران حوالي 400 مليون دولار في الشركة الألمانية، ما منحها حصة من الشركة التي ورثها نظام الخميني بعد استيلائه على السلطة في ثورة عام 1979.

وتبلغ حصة إيران اليوم الآن حوالي 5% من أسهم الشركة الألمانية المصنعة للغواصات.

وقال ليبرمان الذي نقل التلفزيون العام تصريحاته “كنا نعرف أن ايران مساهمة في المجموعة الالمانية منذ 2004”.

وبحديثه عن العام 2004، يشير الوزير الاسرائيلي الى ثلاث غواصات تم طلبها مؤخرا، وكذلك خمس غواصات المانية حصلت عليها الدولة العبرية وخامسة سيتم تسليمها قريبا.

واكدت المجموعة الألمانية ان شركة الاستثمارات الايرانية كانت تملك سبعة بالمئة من اسهمها قبل ان تنخفض هذه المساهمة الى اقل من خمسة بالمئة اعتبارا من ايار/مايو 2003، لكن دون ان توضح نسبة المساهمة الدقيقة للهيئة الحكومية الايرانية.

وتقول مصادر مطلعة إن هذه الصفقات المتلاحقة والتي تمت في اكثر من مرة دون ان تحرك ساكنا لدة طهران تكشف أن العلاقات السرية بين ايران الخمينية وإسرائيل لم تنقطع أبدا منذ ثمانينات القرن العشرين عندما اعتبرت الدولتين العراق عدوا مشتركا.

وكان مسؤول إيراني فار من إيران في العام 1995 ويدعى محمد زادة قد كشف ان تلك الفترة التي شابتها الحرب العراقية الإيرانية قد شهدت إنجاز عدة صفقات للأسلحة بين الدولتين وأن طهران اشترت من إسرائيل سلاحا بـ500 مليون دولار وقطع غيار لطائرات حربية ودفعت الثمن على شكل شحنات بترول، إضافة إلى سماح الخميني بهجرة آلاف اليهود الإيرانيين إلى إسرائيل.

وكشف زادة أن مسؤولين إيرانيين وضباط إسرائيليين اجتمعوا في فرنسا لضرب المفاعل العراقي اوزيراك. ودمر هذا المفاعل بقصف جوي إسرائيلي في 7 يونيو/حزيران 1981. وسميت العملية (عملية أوبرا).

وفي الاجتماع زودت طهران تل أبيب بصور وخرائط وعرضت على الطائرات الإسرائيلية الهبوط في تبريز في حال وقوع أي طارئ.

وكشف محمد زادة أن من رتب صفقات السلاح والتعاون ضد المفاعل العراقي هو الابن الاصغر لآية الله كاشاني الذي زار تل ابيب في الثمانينات.

ويقول خبراء في الشأن الإيراني إن قيادات في الجيش الإيراني عملت في حقبتي الشاه وخميني ساهمت في تأمين استمرار العلاقات الإيرانية الإسرائيلية حتى بعد ما يعرف بـ”الثورة الإسلامية”، مستفيدة من علاقاتها بقيادات في الجيش الإسرائيلي نشات بين الطرفين في عهد نظام الشاه.

وزعم خبراء عسكريون إسرائيليون ان الغواصات التي طلبت اسرائيل شراءها ويمكن تزويدها بصواريخ نووية، تهدف قبل كل شيء الى القيام بمهام تجسسية قبالة سواحل ايران او شن هجمات في حال نشوب حرب نووية بين البلدين.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *