الرئيسية » ترفيه » ندوة المسؤولية الاجتماعية.. تبحث آليات الاستدامة في السلطنة
ندوة المسؤولية الاجتماعية في سلطنة عمان
ترفيه ثقافة

ندوة المسؤولية الاجتماعية.. تبحث آليات الاستدامة في السلطنة

أكد معالي الشيخ عبدالله بن ناصر البكري وزير القوى العاملة أن المسؤولية الاجتماعية أصبحت تحظى باهتمام كبير في السلطنة كما هو الحال في العالم المتقدم لما تلعبه من دور كبير في توطيد العلاقة بين أطراف الإنتاج وتقوية العلاقات بين القطاع الخاص والمجتمع.

قائلا: القطاع الخاص في السلطنة من القطاعات الرائدة المتقدمة في مجال المسؤولية الاجتماعية، وله العديد من المبادرات، وخاصة عندما نتكلم عن القطاعات الرئيسية ذات العلاقة بالصناعة وحماية البيئة والقطاعات النفطية، فهي تلعب دورا كبيرا في تنمية المجتمع انطلاقا من مسؤوليتها الاجتماعية، وتقديم الدعم المباشر وغير المباشر، سواء للعاملين في القطاع الخاص أو لأبناء المجتمع المحلي، باعتبار أن هذا النوع من التواصل له مردود إيجابي ليس على أفراد المجتمع وحسب بل حتى على مستوى القطاع الخاص.

وجاء تصريح معاليه خلال رعايته لانطلاق ندوة “المسؤولية الاجتماعية.. ترسيخ للحقوق تطوير للعمل التنمية المستدامة التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة عمان بالتعاون مع الاتحاد العام لعمال سلطنة عمان، ذلك في مقر الغرفة، بمشاركة عدد من المعنيين في السلطنة وخارجها، وأعلنت الغرفة خلالها عن مسابقتها التي تحمل عنوان “جائزة غرفة تجارة وصناعة عمان للمسؤولية الاجتماعية” في نسختها الثانية.

وأضاف معاليه: المبادرة التي أطلقتها الغرفة مع الاتحاد العام لعمال السلطنة مبادرة جيدة وأنا اعتقد أنها تعزز مفهوم المسؤولية الاجتماعية بين كافة شركات القطاع الخاص، وتؤطر نوعية العمل للمرحلة القادمة.

اختتم حديثه قائلا: لا تملك وزارة القوى العاملة إحصائية دقيقة فيما يتعلق بإجمالي مصروفات القطاع الخاص المنفق في مجال المسؤولية الاجتماعية، لأن المبادرات كثيرة جدا من الشركات، وهذه المبادرات لا تدخل فيها الوزارة باعتبار أنها تأتي وفق خطط خاصة لتلك الشركات، وأنا أرى أن هذه الندوة أو المبادرة ستعزز أكثر وأكثر إنفاق الشركات انطلاقا من مسؤوليتها الاجتماعية وستحذو الكثير من الشركات التي لم تبادر حذو الشركات المساهمة.

انطلقت الندوة بكلمة سعادة سعيد بن صالح الكيومي رئيس مجلس إدارة الغرفة، قال فيها: ارتأت غرفة تجارة وصناعة عمان بالتعاون مع الاتحاد العام لعمال السلطنة أن تنظم هذه الندوة التي تناقش موضوع المسؤولية الاجتماعية للشركات، وذلك في ظل تعدد وسائل وأساليب المؤسسات في تطبيق معايير وممارسات المسؤولية الاجتماعية وفي ظل مطالبات ببذل المزيد من قبل المؤسسات تجاه المجتمع في هذا الإطار، ونحن في الغرفة وكممثلين لهذه المؤسسات وبحكم قربنا منها وتواصلنا الدائم معها نعلم حجم ما تقدمه هذه المؤسسات، سيما في السنوات الأخيرة، في ظل تنامي الوعي بأهمية المسؤولية الاجتماعية الملقاة على عاتق المؤسسات، إذ أدركت الشركات أن عليها أن تأخذ بمفهوم المسؤولية المجتمعية على محمل الجد لأن سمعتها باتت مرهونة بما تقدمه للمجتمع، ويطيب لنا من هذا المنبر أن نشيد بهذه الجهود ونشد بأيدي هذه الشركات لبذل المزيد، كما ندعو الإعلام العماني للقيام بدوره في الانطلاق بهذه المبادرات و إعطائها حقها من الانتشار ليس لغرض الدعاية ولكن لغرض تحسين صورة القطاع الخاص سيما بين أوساط المشككين في أدواره ممن لا ينفكون عن الإشارة إليه بإصبع الاتهام دوما.

وتابع: كشف تقرير أعده البنك الدولي أنه في حين أن المسؤولية الاجتماعية للشركات في أمريكا الشمالية والمناطق الأوروبية أصبح عملاً مؤسسياً إلى حد كبير أو يعمل وفق متطلبات السوق، نجد أن ذلك المفهوم في منطقة الشرق الأوسط لا يزال منقاداً بشكل كبير وراء التقاليد ولم يغد عملاً مؤسسياً بعد، ويشير التقرير إلى أن ممارسات المسؤولية الاجتماعية لدينا تختلف عما يجب أن تكون عليه لتكون فاعلة ومستدامة، حيث لا تزال الشركات تنظر إلى المسؤولية الاجتماعية كوسيلة لتعزيز صورتها العامة، وليس كأداة لإعداد المنطقة من أجل مستقبل مستدام، ومن ذلك نستنتج أننا بحاجة إلى إعادة طرح مفهوم المسؤولية الاجتماعية وتغيير مسار ممارساتها إلى أخرى أكثر استدامة، والابتعاد بها عن حدود الأعمال الخيرية التي تتمحور في توفير المستلزمات التي قد تكون ملحة، ولا جدال حول أهميتها، إلا أن الاستفادة منها لا تعدو كونها آنية.

واقترح سعادة الكيومي على مؤسسات الدولة أن يكون لها دور فاعل لصنع البيئة المواتية للمسؤولية الاجتماعية للشركات، قائلا: ربما يكون من المناسب أن تتبنى حكومتنا في المرحلة المقبلة فكرة إطلاق جائزة للمسؤولية الاجتماعية تحمل اسم مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه، تهدف إلى تقدير المؤسسات والشركات الرائدة في مجال المسؤولية الاجتماعية وتشجيع الأخرى لبذل المزيد في هذا الجانب، وهي بحد ذاتها يمكن أن تكون امتيازا للشركات والمؤسسات ورصيدا يضاف إلى سجلها في مجال العمل المجتمعي، ويمكن أن تعزز بمجموعة من الامتيازات الأخرى التي يمكن أن تشترك في تقديمها مختلف المؤسسات والجهات الحكومية”.

واختتم سعادته حديثه معلنا عن جائزة غرفة تجارة وصناعة عمان للمسؤولية الاجتماعية في دورتها الثانية، متمنيا أن تلقى صدى واسعا من مختلف مؤسسات القطاع الخاص وأن تشهد مشاركة أكبر مما كانت عليه في دورتها الأولى.

وبعد ذلك قدم نبهان بن أحمد البطاشي رئيس الاتحاد العام لعمال السلطنة كلمة، قال فيها ان المسؤولية الاجتماعية تعد امرا إلهيا حث عليه الدين الحنيف فهي سبيل تقدم الافراد والمجتمعات بل ان القيمة الحقيقية للفرد في مجتمعه تقاس بمدى تحمله المسؤولية تجاه نفسه وتجاه الآخرين، ولذلك لا بد من العمل على بث الوعي بأهميتها ووضع البرامج الكفيلة بترسيخها لدى الأفراد والمؤسسات، كما انه وفي ظل انخفاض أسعار النفط وما ترتب على ذلك من دعوات الحكومة المتكررة لإيجاد مصادر دخل بديلة لرفد الاقتصاد الوطني، جاءت فكرة هذه الندوة والتي نحاول من خلالها إبراز أهمية المسؤولية الاجتماعية لشركات القطاع الخاص.

واضاف: انه لا يخفى على احد الدور الذي تلعبه المسؤولية الاجتماعية على الافراد والمجتمعات فهي إحدى القنوات التي تدعم المصلحة العامة، وعليه يتوجب على كل فرد من افراد المجتمع ان يتمتع بهذه القيمة الانسانية السامية وان نتعامل مع ذواتنا والآخرين والمجتمع ككل بروح مسؤولة، فمثل هذه القيمة تمد جسورا متينة بيننا وبين المجتمع الذي ننتمي اليه ونحمل هويته، بل ان الاحساس بالمسؤولية يصقل الشعور بالواجب ويؤدي الى الالتزام بأمانة وموضوعية بالمعايير الانسانية التي تقود بدورها الى ايجابية التعايش والتفاعل مع مختلف القضايا والتحديات، لنصل بعد ذلك للمؤسسات والشركات العاملة في مختلف القطاعات، كما نتطلع الى اطلاق مبادرات مشتركة بين اطراف الانتاج الثلاثة، والتي من بينها ما جاء نتيجة للحوار الاجتماعي الخلاّق الذي تلعبه الاتحادات والنقابات العمالية في القطاع الخاص.

وتضمنت افتتاحية الندوة عرضا مرئيا حول جائزة غرفة تجارة وصناعة عمان للمسؤولية الاجتماعية في نسختها الثانية، تحدث فيه كل من سعادة صالح الكيومي والسيد حامد البوسعيدي المدير التنفيذي لمركز عمان للحوكمة المستدامة، وأوضح العرض أهداف المسابقة وأبرزها نشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية، كما جاء في العرض أن الجائزة في نسختها الحالية تشمل قطاع الصناعة، وقطاع الخدمات، وقطاع الاستثمار، والبنوك وشركات التأمين.

وتشرف على الجائزة كل من وزارة التنمية الاجتماعية، والهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وجامعة السلطان قابوس، ومركز عمان للحوكمة والاستدامة، والشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة.

وعلى هامش الندوة تم توقيع اتفاقيات للتعاون في إطار المسؤولية الاجتماعية بين مجموعة من الشركات ونقاباتها العمالية، ومنها توقيع اتفاقيه بين شركة “وذرفورد لمعدات الزيت ونقابة عمال الشركة” حيث نصت الاتفاقية على زيادة علاوة الصحراء للعمال وتعزيز التأمين الصحي وتطوير نظام الترقيات ليكون كل سنتين.

وتوقيع اتفاقية أخرى بين كلية ولجات للعلوم التطبيقية وقطاع التعليم في الاتحاد العام لعمال السلطنة، حيث نصت الاتفاقية على توفير عدد من القاعات والبرامج التدريبية للعمال بحيث تشمل الجانب العلمي التدريبي.

وتوقيع اتفاقية بين الكلية الدولية للهندسة والإدارة وقطاع التعليم في الاتحاد العام لعمال السلطنة.

قسمت الندوة إلى جلستين، الاولى جاءت بعنوان “أهمية المسؤولية الاجتماعية للتنمية المستدامة”، أدارها سعادة الدكتور حمود اليحيائي رئيس لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بمجلس الشورى، طرحت فيها 5 أوراق عمل، الاولى بعنوان “التنامي والاهتمام العالمي بتطبيق مبادئ المسؤولية الاجتماعية” قدمها البروفيسور علي آل ابراهيم من دولة قطر ممثل الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية.

أما الورقة الثانية فقد قدمها السيد حامد البوسعيدي المدير التنفيذي لمركز عمان للحوكمة بعنوان “تجاوب القطاع الخاص المحلي وتنامي مبادئ المسؤولية الاجتماعية في السلطنة”، وجاءت الورقة الثالثة بعنوان “البحث العلمي والمسؤولية الاجتماعية” قدمها راشد البوسعيدي أستاذ مساعد بجامعة السلطان قابوس.

ورابع الاوراق قدمها سعيد الرواحي مستشار الشؤون الحكومية لدى شل حول تجربة الشركة، وأخيرا قدم قاسم البلوشي مدير المسؤولية الاجتماعية بالشركة العمانية الهندية للهندسة ورقة حول تجربة الشركة.

وتناولت الجلسة الثانية محور حقوق العمال وبيئة العمل من منظور المواصفة القياسية للمسؤولية الاجتماعية، وقد أدار الجلسة بدر العوفي مساعد المدير العام للشؤون الادارية والمالية بالغرفة، وتناولت الجلسة 5 اوراق عمل، الاولى بعنوان “المسؤولية الاجتماعية وحقوق العمال” قدمها مصطفى سعيد خبير في منظمة العمل الدولية، والثانية بعنوان “اهتمام قانون العمل بمبادئ المسؤولية الاجتماعية” قدمها نصر الفزاري من لجنة الموارد البشرية بالغرفة، وثالث الاوراق بعنوان “مدى ملاءمة التشريعات والمبادرات العمالية مع مبادئ المسؤولية الاجتماعية بالسلطنة” قدمها “خليفة الحوسني باحث قانوني، وجاءت الورقة الرابعة بعنوان “تجربة السعودية” قدمتها نورة التركي مديرة تنفيذية في مؤسسة نسما القابضة بالمملكة العربية السعودية، وأخيرا “تجربة شركة دبليو جي تاول” قدمها علي شعبان مدير عام الشركة.