هل يركع الجيش التركي لأوهام إردوغان في الخلافة ؟
الرئيسية » اخبار » هل يركع الجيش التركي لأوهام إردوغان في الخلافة ؟

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان
الرئيس التركي رجب طيب اردوغان
اخبار عالم

هل يركع الجيش التركي لأوهام إردوغان في الخلافة ؟

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه كانت هناك أوجه قصور كبيرة في المخابرات قبل محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة يوم الجمعة الماضي وإن القوات المسلحة سيعاد هيكلتها سريعا وستضخ فيها “دماء جديدة”.

وفي أول مقابلة منذ إعلان حالة الطوارئ بعد إحباط الانقلاب، قال إردوغان إن من الممكن حدوث محاولة انقلاب جديدة لكنها لن تكون سهلة، مضيفا “نحن أكثر يقظة”.

وقال اثناء مقابلة مع رويترز أجريت في القصر الرئاسي في أنقرة الذي استهدف اثناء محاولة الانقلاب “من الواضح تماما أنه كانت هناك فجوات وأوجه قصور كبيرة في مخابراتنا.. لا جدوى من محاولة إخفاء ذلك أو إنكاره.. قلت ذلك لرئيس المخابرات الوطنية”.

ويتهم إردوغان رجل الدين فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة بتدبير محاولة الانقلاب التي انهارت في وقت مبكر يوم السبت.

وقال الرئيس التركي إن اجتماعا للمجلس العسكري الاعلى وهي أعلى هيئة تشرف على القوات المسلحة من المنتظر أن يعقد في أول أغسطس/آب ربما يجري تقديمه اسبوعا للإشراف على إعادة الهيكلة.

ويقول محللون إن إعادة هيكلة الجيش وهي المعنى المموه لـ”إخضاعه وإدخاله إلى بيت الطاعة”، ماهي إلا خطوة جديدة وخطرة من جهود الرئيس التركي للتخلص نهائيا من أهم وآخر مؤسسة بقيت لسنوات تقف بوجه طموحاته لأسلمة الدولة التركية وتغيير طبيعتها العلمانية، التي ظلت بدورها لعقود ومنذ تأسيس تركيا الحديثة على يد مصطفى كمال اتاتورك في عشرينات القرن الماضي، تحت الحراسة المشددة للقوات المسلحة.

وهدف اردوغان لإخضاع الجيش ليس جديدا، وهو سابق للمحاولة الانقلابية بسنوات، ولم تكن هذه التطورات الجديدة إلا مجرد فرصة ثمينة اقتنصها في الوقت المناسب لتحقيق أحلامه الشخصية وأحلام أنصاره في رؤية تركيا “دولة الخلافة العثمانية الجديدة”، كما يقول مراقبون.

ويرأس المجلس العسكري الأعلى رئيس الوزراء ويضم وزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان.

وأضاف قائلا “هم جميعا يعملون معا بخصوص ما يمكن عمله.. وفي غضون فترة زمنية قصيرة جدا سينبثق هيكل جديد.. ومع هذا الهيكل الجديد أعتقد أن القوات المسلحة ستضخ فيها دماء جديدة.. بعد كل ذلك الذي حدث.. أعتقد أنهم يجب عليهم الان أن يستخلصوا دروسا مهمة جدا.. هذه عملية مستمرة ونحن لن نتوقف أبدا.. سنستمر بشكل نشط للغاية ولدينا خطط”.

وإردوغان هو الشخصية السياسية الاكثر هيمنة على الساحة التركية منذ مصطفى كمال أتاتورك مؤسسة الجمهورية الحديثة، وحقق سلسلة انتصارات متتالية في أكثر من عشر انتخابات، لكن الخصومة دبت بينه وبين حليفه السابق غولن قبل بضع سنوات.

وتحاشى إردوغان تقديم إجابة مباشرة عندما سئل عما إذا كان الانقلاب الفاشل قد أفسد خططه لتغيير الدستور وتعزيز سلطاته من خلال اقامة نظام رئاسي كامل في تركيا، لكنه قال إن حزمة تعديلات دستورية “أكثر محدودية” قد يتم الاتفاق عليها مع المعارضة.

وأضاف قائلا إن عدم تصويت بعض اعضاء البرلمان لصالح حالة الطوارئ على الرغم من الصعوبات في البلاد “موضوع يدعو إلى التأمل والتفكير” ويظهر الحاجة إلى بناء توافق مع أحزاب المعارضة.

وقال إردوغان “إذا أمكننا تحقيق توافق.. فإننا ربما نطرحها على الشعب في استفتاء” في إشارة إلى حزمة محتملة لإصلاحات دستورية.

وأضاف أنه لا توجد عقبات أمام مد حالة الطوارئ بعد الاشهر الثلاثة الاولى إذا اقتضت الضرورة.

وستستمح حالة الطوارئ لحكومته باتخاذ إجراءات سريعة وفعالة ضد مؤيدي الانقلاب وستسمح لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء بتجاوز البرلمان لسن قوانين جديدة وتقييد أو تعليق الحقوق والحريات عند الضرورة.

وقال إردوغان “حالة الطوارئ هذه ليس حظرا للتجول. سيظل الناس في الشوارع لتدبير شؤونهم ومواصلة الحياة اليومية”.

وبدا إردوغان هادئا طوال المقابلة لكن اجراءات الامن جرى تشديدها داخل وخارج المجمع الرئاسي الضخم مع وجود قوات خاصة من الشرطة في حدائقه وقيام شاحنات للنفايات تابعة للبلدية بسد الطرق المؤدية الي المجمع في نقاط تفتيش مرتجلة.

وفي الايام القليلة الماضية خفتت أضواء القصر بعد ان كانت في العادة تضيء السماء اثناء الليل.

وواصفا تداعيات الاحداث في الليلة التي شهدت محاولة الانقلاب عندما كان يقضي عطلة مع أسرته قرب منتجع مرمريس الساحلي قال إردوغان انه لم يصدق في باديء الامر مكالمة هاتفية من صهره تبلغه بأن جنودا بدأوا يغلقون الشوارع في اسطنبول.

وأضاف أنه لم يكون بمقدوره في باديء الامر الاتصال بقائد القوات المسلحة أو رئيس جهاز المخابرات الوطنية وتمكن بعد صعوبة من الاتصال برئيس الوزراء.

وبعد النداء الذي وجهه إلى مؤيديه عبر إتصال عن طريق هاتف محمول مع محطات تلفزيونية تلقى إردوغان تقارير بأن الناس يخرجون إلى الشوارع وقرر أنه في حاجة الى التحرك.

وقال “أصبح واضحا لي أنه يجب علي أن أتحرك.. لم يعد من المناسب أن ابقى في مكاني”. واستقل هو وأسرته طائرته عائدين إلى اسطنبول لكن المطار كان تحت الهجوم واطفئت أنوار ممر الهبوط.

وأضاف أردوغان “كنت أتحدث إلى قائد طائرتنا وأوجه اليه اسئلة عن الوضع في المطار.. سألته عن كمية الوقود التي كانت لديه وأبلغني أن لديه وقودا يكفي لابقائنا في الجو لثلاث أو أربع ساعات”.

وحطت طائرة إردوغان بعد أن استعادت قوات موالية له برج المراقبة في المطار وقامت بتأمين الممر. وسئل عما إذا كان قد شعر بالخوف من الطيران بينما محاولة الانقلاب تتداعى فقال انه يؤمن بقدره، وإن “الايمان هو أحد الشروط لكي تكون مسلما.. زوجتي وابنتي واحفادي وزوج ابنتي وطاقم حراستي.. الجميع كانوا في الطائرة.. الله قدر لنا فيما يبدو أن نبقى أحياء وألا نهلك في تلك الليلة”.

واوقف حوالي 60 ألفا من جنود الجيش والشرطة والقضاة والموظفين العموميين والمعلمين أو احتجزوا أو وضعوا قيد التحقيق منذ إخماد محاولة الانقلاب.

وقال الرئيس التركي أنه سيتم التعامل مع حركة غولن “كمنظمة إرهابية انفصالية أخرى” مقارنا بينها وبين معركة الدولة ضد المتشددين الأكراد على مدى العقود الثلاثة الماضية.

وأضاف قائلا “سنواصل المعركة.. حيثما كانوا.. هؤلاء الناس اخترقوا المؤسسات الحكومية في هذا البلد وتمردوا على الدولة”. ووصف ما حدث ليل الجمعة بأنه “غير إنساني” و”غير أخلاقي”.

وشبه حركة غولن بسرطان خبيث في الجسم قد ينتشر ويعود إذا لم يتم استئصاله.

وقال إردوغان “سنفعل كل ما هو ضروري لتحقيق أعلى معدل للنجاح… إلى المدى الذي يسمح به القانون”، مضيفا أن حزبه العدالة والتنمية ساعد في إحدى المراحل حركة غولن لكنه تعرض لخيانة.

وأكد “لم نفكر قط حتى في احتمال انهم ربما يتورطون في مثل هذه الخيانة للبلاد.. لقد دعمناهم إلى أقصى مدى كمواطنين لبلدنا.. هم خونة.. هم كانوا دائما بوجهين.. والان نحن نرى وجههم الحقيقي بوضوح شديد”.

وهزت محاولة الانقلاب وما أعقبها من حملة تطهير تركيا البالغ عدد سكانها 80 مليون نسمة وهي عضو بحلف شمال الاطلسي له حدود مع سوريا والعراق وإيران وحليف للغرب في قتال متشددي تنظيم الدولة الاسلامية.

وقال إردوغان إن عدد القتلى ارتفع إلى 246 شخصا بخلاف مدبري الانقلاب وإن عدد المصابين 2185.

واستخدم جنود مقاتلات وطائرات هليكوبتر عسكرية ودبابات لقصف مؤسسات من بينها البرلمان وجهاز المخابرات والقصر الرئاسي اثناء العنف الذي شهدته اسطنبول وأنقرة يوم الجمعة.

وقالت السلطات إنها ستطلب تسليم غولن الذي ندد بمحاولة الانقلاب ونفي أي تورط مشيرا إلى أن إردوغان ربما نظمها كذريعة لشن حملة على حركته الدينية.

وقال الرئيس التركي إن خفضا لتصنيف قدرة تركيا على سداد الالتزامات الخارجية بالعملة الصعبة من جانب مؤسسة ستاندرد أند بورز كان قرارا سياسيا ويظهر أن وكالة التصنيفات الائتمانية “تنحاز للانقلاب وليس الديمقراطية”.

وأضاف أنه إذا حذت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية حذو ستاندرد أند بورز فإنه لن يكون قرارا موضوعيا. وقال إنه لا توجد مشكلة سيولة في القطاع المالي القوي في تركيا.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *