أردوغان يتجه لوضع الجيش والمخابرات تحت إمرته
الرئيسية » اخبار » أردوغان يتجه لوضع الجيش والمخابرات تحت إمرته

اردوغان
اردوغان
اخبار رئيسى عالم

أردوغان يتجه لوضع الجيش والمخابرات تحت إمرته

قال مسؤول برلماني تركي أمس الخميس إن الرئيس رجب طيب أردوغان يرغب في وضع القوات المسلحة والمخابرات الوطنية تحت إمرة الرئاسة كجزء من تغييرات واسعة داخل القوات المسلحة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة.

وتأتي هذه التعليقات بعد اجتماع للمجلس العسكري الأعلى استمر خمس ساعات وترأسه رئيس الوزراء بن علي يلدريم وبحضور أبرز قادة الجيش وبعد فصل ما يقرب من 1700 من أفراد القوات المسلحة بسبب ما دور محتمل لهم في محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 و16 يوليو/تموز.

وقال أردوغان الذي نجا بصعوبة من القبض عليه وربما قتله ليلة الانقلاب الفاشل في حديث الأسبوع الماضي إن الجيش وهو ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي يحتاج إلى ضخ “دماء جديدة”. وشمل التسريح غير المشرف نحو 40 بالمئة من أميرالات وجنرالات الجيش التركي.

وقال المسؤول البرلماني “الرئيس قال إنه… سيناقش مع أحزاب المعارضة وضع هيئة الأركان العامة ووكالة المخابرات تحت إمرة الرئاسة.”

وقالت وسائل إعلام تركية إن مثل هذا التغيير سيتطلب تعديلا دستوريا يحتاج لموافقة المعارضة في البرلمان.

وتخضع رئاسة الأركان ووكالة المخابرات حاليا لمكتب رئيس الوزراء. ووضع الجهتين تحت سيطرة الرئاسة يتسق مع الاتجاه العام الذي يسعى له أردوغان والذي يهدف إلى تغيير الدستور بما يسمح بصلاحيات تنفيذية أوسع للرئيس.

وقال وزير العدل بكير بوزداج إن قرارات المجلس العسكري الأعلى التي يجب أن يقرها أردوغان أولا.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو أمس الخميس إن وزارته بها أكثر من 300 موظف على صلة بغولن وإنه تم تسريح 88 من موظفي الوزارة.

من ناحية أخرى قالت أكبر شركة للبتروكيماويات في تركيا (بيتكيم) اليوم إن رئيسها التنفيذي استقال وقالت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء إنه اعتقل فيما يتعلق بمحاولة الانقلاب.

وذكرت وكالة أنباء الأناضول الرسمية أن ممثلي الادعاء في أنقرة أمروا بالتحفظ على أصول 3049 قاضيا وممثلا للادعاء اعتقلوا في إطار التحقيق في محاولة الانقلاب.

أكبر عملية تطهير
ويستعد كبار القادة العسكريين والسياسيين في تركيا لبدء عملية تطهير واسعة النطاق للقوات المسلحة أمس الخميس بعد محاولة انقلاب فاشلة هزت البلد الذي يقطنه 80 مليون نسمة وأثارت قلق حلفائه في حلف شمال الأطلسي.

وقبل ساعات من بدء الاجتماع السنوي للمجلس العسكري الأعلى في أنقرة فصلت القوات المسلحة نحو 1700 من أفرادها استنادا إلى مزاعم عن دورهم في محاولة الانقلاب التي جرت ليلة 15 إلى 16 يوليو/تموز والتي حاول خلالها فصيل من الجيش الإطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان.

وقال أردوغان الذي نجا بالكاد من القبض عليه وربما قتله ليلة الانقلاب الفاشل في حديث الأسبوع الماضي إن الجيش وهو ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي يحتاج إلى ضخ “دماء جديدة”. وشمل التسريح غير المشرف نحو 40 بالمئة من أميرالات وجنرالات الجيش التركي.

وتتهم تركيا فتح الله غولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة بتدبير محاول الانقلاب وأوقفت عن العمل وبدأت تحقيقات مع عشرات الألوف ممن يشتبه في أنهم أنصاره ومنهم جنود وقضاة وأكاديميون.

وفي أعقاب الانقلاب أغلقت السلطات التركية مؤسسات إعلامية ومدارس وجامعات.

وقال وزير العدل التركي نقلا عن تقارير مخابرات أمس الخميس، إن غولن الذي كان ذات يوم حليفا مقربا من أردوغان قد يهرب من ولاية بنسلفانيا الأميركية حيث يقيم، لكن غولن أي صلة له بمحاولة الانقلاب.

وأدانت الحكومات الغربية ومنظمات حقوق الإنسان محاولة الانقلاب التي قتل فيها 246 شخصا على الأقل وأصيب أكثر من ألفين آخرين، لكنها أبدت في المقابل قلقها كذلك من نطاق وعمق عملية التطهير خوفا من أن يكون أردوغان يستغل الأمر في إحكام قبضته على السلطة.

وحتى قبل محاولة الانقلاب الفاشلة كانت تركيا تواجه تحديات أمنية كبيرة منها هجمات نفذها مقاتلون أكراد ومن تنظيم الدولة الإسلامية مما انعكس في حقيقة مؤلمة تجلت في بيانات قطاع السياحة أمس الخميس حيث تراجع عدد الزوار الأجانب في يونيو/حزيران بنسبة 40 بالمئة.

ويقول محللون عسكريون إن التمرد داخل القوات المسلحة التركية يثير الشكوك بشأن قدرة أردوغان على احتواء تهديد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا المجاورة وتجدد التمرد الكردي في جنوب شرق البلاد.

وقال مسؤول حكومي تركي في وقت متأخر من مساء الأربعاء إن من بين نحو 1700 عسكري تم تسريحهم بينهم 149 جنرالا وأميرالا.

وقالت قناة ‘سي.ان.ان تورك’ التلفزيونية إن جنرالين آخرين من القوات البرية استقالا ولم تذكر سبب استقالتهما، بينما قال وزير العدل بكير بوزداج إن قرارات المجلس العسكري وسيبدأ سريانها على الفور.

علاقة غير مريحة
وكانت علاقة حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية الذي أسسه أردوغان والذي يحكم البلاد منذ عام 2002 غير مريحة منذ فترة طويلة بالجيش الذي اعتبر نفسه على مدى عقود حامي النظام العلماني التركي وميراث مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الدولة التركية الحديثة. وأطاح الجيش بأربع حكومات على مدى 60 عاما.

لكن أردوغان يقول إن أنصار غولن اخترقوا القوات المسلحة في السنوات القليلة الماضية، فيما قال وزير العدل “الجيش يجب ألا يكون جيش منظمة فتح الله غولن الإرهابية.”

وفي إشارة رمزية تؤكد مدى إمساك السلطات المدنية بزمام الأمور الآن عقد اجتماع المجلس الأعلى العسكري في مكتب رئيس الوزراء بن علي يلدريم بدلا من مقر قيادة أركان الجيش.

ورافق يلدريم كبار القادة العسكريين في زيارة ضريح أتاتورك في أنقرة قبل الاجتماع.

وقال يلدريم في تصريحات نقلها التلفزيون عند الضريح “نحن سنقضي بالتأكيد على جميع المنظمات الإرهابية التي تستهدف دولتنا وأمتنا ووحدة بلادنا.”

وكان من ضمن التغييرات التي أعقبت محاولة الانقلاب نقل قيادة القوات الأمنية المسؤولة عن المناطق الريفية وحراسة السواحل إلى وزارة الداخلية بدلا من قيادة الأركان العامة.

وذكر قناة ‘سي.ان.ان تورك’ نقلا عن وزير الداخلية أن أكثر من 15 ألف شخص منهم عشرة آلاف جندي احتجزوا حتى الآن بسبب محاولة الانقلاب. ومن بين هؤلاء تم اعتقال أكثر من ثمانية آلاف رسميا في انتظار محاكمتهم.

وقالت الحكومة التركية الأربعاء إنها أمرت بإغلاق ثلاث وكالات أنباء و16 قناة تلفزيونية و45 صحيفة و15 مجلة و29 دار نشر. وجاء ذلك بعد إغلاق مؤسسات إعلامية أخرى للاشتباه بصلاتها بغولن.

وعمقت الأحداث التي جرت في يوليو/تموز التوترات في علاقة تركيا بالولايات المتحدة. فقد ردت واشنطن بحذر على طلب تركيا تسليمها غولن قائلة إنها لن تفعل إلا إذا حصلت على أدلة واضحة على تورطه في التخطيط لمحاولة الانقلاب.

التسليم مسألة عاجلة
وقال بوزداج إن تسليم غولن مسألة عاجلة لأسباب أهمها تلقي تركيا معلومات مخابرات تفيد بأن رجل الدين البالغ من العمر 75 عاما قد يهرب ربما إلى أستراليا أو المكسيك أو كندا أو جنوب افريقيا أو مصر. وقالت مصر إنها لم تتلق طلب لجوء منه.

وبنى غولن سمعته كداعية إسلامي سنّي بخطبه القوية. وأقامت حركته واسمها “حركة الخدمة” مئات المدارس والشركات في تركيا وبعد ذلك في الخارج.

وتؤكد فلسفته على الحاجة إلى تبني التقدم العلمي ونبذ التطرف وبناء الجسور مع الغرب والديانات الأخرى.

وحثت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الذي تطمح تركيا إلى الانضمام إليه أنقرة على ضبط النفس في حملتها ضد المشتبه بأنهم من أنصار غولن وضمان أن يحظى المعتقلون بمحاكمات عادلة.

وقالت منظمة العفو الدولية إن المعتقلين ربما يكونوا تعرضوا لانتهاكات مثل الضرب والاغتصاب وهي اتهامات نفتها أنقرة تماما.

وغضب الاتحاد الأوروبي من الحديث الدائر في تركيا بين مسؤولين منهم أردوغان وغيره عن إعادة العمل بعقوبة الإعدام وهي خطوة قالت بروكسل أن من شأنها القضاء على مساعي أنقرة المستمرة منذ عشر سنوات للانضمام للاتحاد.

ودعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أمس الخميس لضبط النفس مع التأكيد على حاجة تركيا لاتخاذ إجراءات ضد المتآمرين لتنضم بذلك إلى عدد من القادة الغربيين الذين وجهوا هذه الدعوة.

وقالت في مؤتمر صحفي في برلين “في دولة دستورية – وهذا ما يقلقني وأتابعه عن كثب- ينبغي أن يحترم الجميع مبدأ التناسب.”

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *