أردوغان يتذرع بالانقلاب الفاشل لقمع الحريات وتكميم الأفواه
الرئيسية » اخبار » تركيا تنعم بالمزيد من الديمقراطية بعد الانقلاب !!

مواطنون يحملون العلم التركي وصورة اردوغان
مواطنون يحملون العلم التركي وصورة اردوغان
اخبار رئيسى عالم

تركيا تنعم بالمزيد من الديمقراطية بعد الانقلاب !!

image_pdfimage_print

يتجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتشديد قبضته على السلطة مستغلا محاولة الانقلاب الفاشلة لتصفية خصومه السياسيين والاعلاميين عبر حملة اعتقالات غير مسبوقة طالت صحافيين وكتابا الى جانب الآلاف من رجال الجيش والشرطة والأكاديميين.

وفي أحدث حملة قمع، أصدرت السلطات التركية أمس الأربعاء أوامر باعتقال 47 صحفيا آخرين ضمن حملة واسعة النطاق على المشتبه بأنهم من مؤيدي فتح الله غولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة.

ونقلت قناة ‘سي.إن.إن تورك’ عن وزير الداخلية إفكان آلا قوله إن السلطات التركية ألقت القبض حتى الآن على أكثر من 15 ألف شخص بينهم ما يزيد عن عشرة آلاف جندي منذ محاولة الانقلاب التي وقعت يومي 15 و16 يوليو/تموز.

وأضافت القناة نقلا عن الوزير أن أكثر من 8000 من المعتقلين ينتظرون المحاكمة.

وقال مسؤول في الحكومة إن الصحفيين الذين صدرت الأوامر باعتقالهم أمس الأربعاء بينهم كتاب مقالات وعاملون آخرون في صحيفة ‘زمان’ المتوقفة عن الصدور.

وأغلقت السلطات صحيفة زمان في مارس/آذار وهي الصحيفة التي ينظر إليها على نطاق واسع باعتبارها أهم مؤسسة إعلامية تابعة لحركة غولن.

وقال المسؤول الذي طلب ألا ينشر اسمه “إن ممثلي الادعاء غير مهتمين بما كتب أو قال كتاب المقالات… في هذه المرحلة المنطق يقول إن من المرجح أن يكون موظفون كبار في زمان لديهم معلومات عن شبكة غولن ومن ثم يمكن أن يفيدوا التحقيقات.”

ومع ذلك تتضمن قائمة الصحفيين الصادر بحقهم أوامر اعتقال بعض المعروفين بأنهم نشطاء يساريون أي لا يتبنون الفكر الديني لحركة غولن.

وأثار ذلك مخاوف من أن التحقيق ربما يتحول إلى ملاحقة للمعارضين السياسيين للرئيس التركي.

وأفادت وسائل إعلام الاثنين بأن تركيا أصدرت أوامر باعتقال 42 صحفيا ألقي القبض على 16 منهم إلى الآن، بينهم الصحفية الشهيرة وعضو البرلمان السابقة نازلي إليجاق.

وبصدور الأوامر الجديدة يرتفع عدد الصحفيين المطلوب اعتقالهم الى 89 صحفيا في سابقة تعكس مدى استغلال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمحاولة الانقلاب الفاشلة لتضييق الخناق على الحريات وتصفية الحسابات مع خصومه حتى لو كانوا صحفيين.

وذكرت وكالة دوغان للأنباء أنه في أحدث موجة اعتقالات داهمت الشرطة منزل صحفي يدعى شاهين ألباي أمس الأربعاء واعتقلته بعد عملية تفتيش للمنزل الذي يقع في حي بوسط اسطنبول استمرت ساعتين ونصف الساعة.

وألباي الذي كان له مقال في صحيفة ‘زمان’ مسؤول سابق في حزب الشعب الجمهوري الذي يميل لليسار وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد.

وبصورة منفصلة قالت هيئة أسواق المال في تركيا الثلاثاء إنها ألغت الترخيص الممنوح لرئيس الأبحاث في شركة ‘أيه.كيه انفستمنت للوساطة’ وطلبت منه المثول للتحقيق في اتهامات بشأن تقرير كتبه للمستثمرين يحلل فيه محاولة الانقلاب.

8600 عسكري شاركوا في محاولة الانقلاب

وأصدرت السلطات قرارات بعزل أو اعتقال أو إجراء تحقيق مع عشرات الآلاف من رجال الجيش والشرطة والقضاة والمدرسين وموظفي الحكومة وغيرهم من المشتبه باتصالهم بحركة غولن منذ فشل المحاولة الانقلابية التي دبرها جناح بالجيش التركي.

ونقلت قناة ‘إن.تي.في’ التلفزيونية عن قيادة الجيش التركي أمس الأربعاء قولها إن عدد العسكريين المنتمين لحركة غولن الذين شاركوا في محاولة الانقلاب بلغ 8651 أي ما يمثل 1.5 بالمئة من القوات المسلحة.

وذكرت القناة أن 35 طائرة حربية بينها 24 مقاتلة بالإضافة إلى 37 طائرة هليكوبتر و47 دبابة استخدمت في محاولة الانقلاب.

ونفى غولن الذي يعيش في بنسلفانيا في الولايات المتحدة ولكن يحتفظ بشبكة واسعة من الأتباع في تركيا تدير شبكة من المدارس هناك، أي دور له في محاولة الانقلاب.

وبينما تدين الحكومات الغربية ومنظمات حقوق الإنسان محاولة الانقلاب التي قتل فيها 246 شخصا وأصيب أكثر من 2000، عبرت تلك الحكومات والمنظمات عن قلقها إزاء اتساع نطاق الحملة التي يتعرض لها أنصار غولن.

وأشارت إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان ربما يستغل الحملة في تكميم أفواه المعارضة وتشديد قبضته على السلطة.

وفي العادة هناك انقسامات مريرة بين حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه أردوغان وأحزاب المعارضة، لكن الطرفين أظهرا روحا وحدوية نادرة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة ويسعيان إلى توافق بشأن تعديلات دستورية تهدف جزئيا إلى “تطهير” أجهزة الدولة من أنصار غولن.

وقال مسؤول كبير في حزب العدالة والتنمية أمس الأربعاء إنهم يناقشون خططا لزيادة سيطرة البرلمان على هيئة مهمة في الدولة تعين القضاة والمشتغلين بالادعاء العام.

ملاحقة 11 من قوات الكوماندوس

وقال مسؤول في الحكومة أيضا إن قوات تركية خاصة لا تزال تلاحق مجموعة تضم 11 من قوات الكوماندوس في الجبال المحيطة بمنتجع مرمرة على ساحل البحر المتوسط يعتقد أنها حاولت اعتقال أو قتل أردوغان عشية محاولة الانقلاب.

وكان أردوغان يمضي عطلة في مرمرة في ذلك الوقت وأفلت بأعجوبة من الاعتقال ثم طار إلى اسطنبول حيث دعا أنصاره إلى النزول الى الشوارع لإحباط المحاولة الانقلابية.

ويتمتع الرئيس التركي بشعبية لكنه تسبب في استقطاب سياسي في البلاد التي هيمن على الساحة فيها منذ 10 سنوات.

وسيرأس اجتماعا الخميس للمجلس الأعلى العسكري وسط تعهد قطعه على نفسه بإعادة بناء القوات المسلحة بعد محاولة الانقلاب.

وفي اليونان أجلت السلطات أمس الأربعاء جلسات دعوى أقامها ثمانية عسكريين أتراك يسعون للحصول على اللجوء بعد أن فروا من تركيا عقب محاولة الانقلاب.

وفر ثلاثة عسكريين برتبة ميجر وثلاثة برتبة كابتن واثنان برتبة سارجنت في طائرة هليكوبتر عسكرية إلى بلدة ألكسندرولوبوليس الحدودية في شمال اليونان يوم 16 يوليو/تموز بعد يوم من وقوع محاولة الانقلاب.

ويسعى العسكريون الثمانية للحصول على اللجوء السياسي في اليونان قائلين إنهم يخشون على حياتهم. ونفوا تورطهم في محاولة الانقلاب.

وطلبت تركيا ترحيلهم ووصفتهم “بالخونة” و”بالعناصر الإرهابية”.

وكان أردوغان قد أشار إلى أنه يمكن أن يعيد العمل بعقوبة الإعدام بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، قائلا إن هناك تأييدا شعبيا قويا لذلك، لكن الاتحاد الأوروبي قال إن ذلك سيوقف المحاولة التي تبذلها تركيا منذ 10 سنوات للانضمام إليه.

واشتكى مسؤولون أتراك مما يصفونه بالفشل من جانب الاتحاد الأوروبي في دعم بلادهم في مواجهة محاولة الانقلاب.

وجاء ذلك في وقت طالب فيه القادة الأوربيون أنقرة بضبط النفس وأن تكون الإجراءات التي تتخذها متناسبة مع ما حدث بينما تقدم المتورطين للمحاكمة.

وكانت محاولة الانقلاب اختبارا أيضا للعلاقات مع الولايات المتحدة حليف تركيا في حلف شمال الأطلسي والتي يعيش فيها غولن في المنفى منذ عام 1999.

وقالت واشنطن في ردها على طلب أنقرة تسليم غولن على عجل، إن على تركيا أن تقدم أولا دليلا واضحا على دور له في محاولة الانقلاب.

Print Friendly

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *