أردوغان يحكم قبضته على السلطة بأسوأ حملة تطهير في الجيش
الرئيسية » اخبار » أردوغان يحكم قبضته على السلطة بأسوأ حملة تطهير في الجيش

اردوغان
اردوغان
اخبار رئيسى عالم

أردوغان يحكم قبضته على السلطة بأسوأ حملة تطهير في الجيش

يستعد كبار القادة العسكريين والسياسيين في تركيا لبدء عملية تطهير واسعة النطاق للقوات المسلحة بعد محاولة انقلاب فاشلة هزت البلد الذي يقطنه 80 مليون نسمة وأثارت قلق حلفائه في حلف شمال الأطلسي.

وقبل ساعات من بدء الاجتماع السنوي للمجلس العسكري الأعلى في أنقرة فصلت القوات المسلحة نحو 1700 من أفرادها استنادا إلى مزاعم عن دورهم في محاولة الانقلاب التي جرت ليلة 15 إلى 16 يوليو/تموز والتي حاول خلالها فصيل من الجيش الإطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان.

وقال أردوغان الذي نجا بالكاد من القبض عليه وربما قتله ليلة الانقلاب الفاشل في حديث الأسبوع الماضي إن الجيش وهو ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي يحتاج إلى ضخ “دماء جديدة”. وشمل التسريح غير المشرف نحو 40 بالمئة من أميرالات وجنرالات الجيش التركي.

وتتهم تركيا فتح الله غولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة بتدبير محاول الانقلاب وأوقفت عن العمل وبدأت تحقيقات مع عشرات الألوف ممن يشتبه في أنهم أنصاره ومنهم جنود وقضاة وأكاديميون.

وفي أعقاب الانقلاب أغلقت السلطات التركية مؤسسات إعلامية ومدارس وجامعات.

وقال وزير العدل التركي نقلا عن تقارير مخابرات أمس الخميس، إن غولن الذي كان ذات يوم حليفا مقربا من أردوغان قد يهرب من ولاية بنسلفانيا الأميركية حيث يقيم، لكن غولن أي صلة له بمحاولة الانقلاب.

وأدانت الحكومات الغربية ومنظمات حقوق الإنسان محاولة الانقلاب التي قتل فيها 246 شخصا على الأقل وأصيب أكثر من ألفين آخرين، لكنها أبدت في المقابل قلقها كذلك من نطاق وعمق عملية التطهير خوفا من أن يكون أردوغان يستغل الأمر في إحكام قبضته على السلطة.

وحتى قبل محاولة الانقلاب الفاشلة كانت تركيا تواجه تحديات أمنية كبيرة منها هجمات نفذها مقاتلون أكراد ومن تنظيم الدولة الإسلامية مما انعكس في حقيقة مؤلمة تجلت في بيانات قطاع السياحة أمس الخميس حيث تراجع عدد الزوار الأجانب في يونيو/حزيران بنسبة 40 بالمئة.

ويقول محللون عسكريون إن التمرد داخل القوات المسلحة التركية يثير الشكوك بشأن قدرة أردوغان على احتواء تهديد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا المجاورة وتجدد التمرد الكردي في جنوب شرق البلاد.

وقال مسؤول حكومي تركي في وقت متأخر من مساء الأربعاء إن من بين نحو 1700 عسكري تم تسريحهم بينهم 149 جنرالا وأميرالا.

وقالت قناة ‘سي.ان.ان تورك’ التلفزيونية إن جنرالين آخرين من القوات البرية استقالا ولم تذكر سبب استقالتهما.

علاقة غير مريحة
وكانت علاقة حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية الذي أسسه أردوغان والذي يحكم البلاد منذ عام 2002 غير مريحة منذ فترة طويلة بالجيش الذي اعتبر نفسه على مدى عقود حامي النظام العلماني التركي وميراث مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الدولة التركية الحديثة. وأطاح الجيش بأربع حكومات على مدى 60 عاما.

لكن أردوغان يقول إن أنصار غولن اخترقوا القوات المسلحة في السنوات القليلة الماضية، فيما قال وزير العدل “الجيش يجب ألا يكون جيش منظمة فتح الله غولن الإرهابية.”

وفي إشارة رمزية تؤكد مدى إمساك السلطات المدنية بزمام الأمور الآن عقد اجتماع المجلس الأعلى العسكري في مكتب رئيس الوزراء بن علي يلدريم بدلا من مقر قيادة أركان الجيش.

ورافق يلدريم كبار القادة العسكريين في زيارة ضريح أتاتورك في أنقرة قبل الاجتماع.

وقال يلدريم في تصريحات نقلها التلفزيون عند الضريح “نحن سنقضي بالتأكيد على جميع المنظمات الإرهابية التي تستهدف دولتنا وأمتنا ووحدة بلادنا.”

وكان من ضمن التغييرات التي أعقبت محاولة الانقلاب نقل قيادة القوات الأمنية المسؤولة عن المناطق الريفية وحراسة السواحل إلى وزارة الداخلية بدلا من قيادة الأركان العامة.

وذكر قناة ‘سي.ان.ان تورك’ نقلا عن وزير الداخلية أن أكثر من 15 ألف شخص منهم عشرة آلاف جندي احتجزوا حتى الآن بسبب محاولة الانقلاب. ومن بين هؤلاء تم اعتقال أكثر من ثمانية آلاف رسميا في انتظار محاكمتهم.

وقالت الحكومة التركية الأربعاء إنها أمرت بإغلاق ثلاث وكالات أنباء و16 قناة تلفزيونية و45 صحيفة و15 مجلة و29 دار نشر. وجاء ذلك بعد إغلاق مؤسسات إعلامية أخرى للاشتباه بصلاتها بغولن.

وعمقت الأحداث التي جرت في يوليو/تموز التوترات في علاقة تركيا بالولايات المتحدة. فقد ردت واشنطن بحذر على طلب تركيا تسليمها غولن قائلة إنها لن تفعل إلا إذا حصلت على أدلة واضحة على تورطه في التخطيط لمحاولة الانقلاب.

التسليم مسألة عاجلة

وقال بوزداج إن تسليم غولن مسألة عاجلة لأسباب أهمها تلقي تركيا معلومات مخابرات تفيد بأن رجل الدين البالغ من العمر 75 عاما قد يهرب ربما إلى أستراليا أو المكسيك أو كندا أو جنوب افريقيا أو مصر. وقالت مصر إنها لم تتلق طلب لجوء منه.

وبنى غولن سمعته كداعية إسلامي سنّي بخطبه القوية. وأقامت حركته واسمها “حركة الخدمة” مئات المدارس والشركات في تركيا وبعد ذلك في الخارج.

وتؤكد فلسفته على الحاجة إلى تبني التقدم العلمي ونبذ التطرف وبناء الجسور مع الغرب والديانات الأخرى.

وحثت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الذي تطمح تركيا إلى الانضمام إليه أنقرة على ضبط النفس في حملتها ضد المشتبه بأنهم من أنصار غولن وضمان أن يحظى المعتقلون بمحاكمات عادلة.

وقالت منظمة العفو الدولية إن المعتقلين ربما يكونوا تعرضوا لانتهاكات مثل الضرب والاغتصاب وهي اتهامات نفتها أنقرة تماما.

وغضب الاتحاد الأوروبي من الحديث الدائر في تركيا بين مسؤولين منهم أردوغان وغيره عن إعادة العمل بعقوبة الإعدام وهي خطوة قالت بروكسل أن من شأنها القضاء على مساعي أنقرة المستمرة منذ عشر سنوات للانضمام للاتحاد.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *