أردوغان يلتقى بوتين ويستغل تقاربه لتهديد أوروبا باللاجئين
الرئيسية » اخبار » أردوغان يلتقى بوتين ويستغل تقاربه لتهديد أوروبا باللاجئين

اردوغان وبوتين
اردوغان وبوتين
اخبار رئيسى عالم

أردوغان يلتقى بوتين ويستغل تقاربه لتهديد أوروبا باللاجئين

image_pdfimage_print

يجتمع أردوغان مع بوتين في سان بطرسبيرج الثلاثاء وهو اللقاء الأول منذ الأزمة بين تركيا وروسيا منذ عدة شهور. هذا اللقاء المثير يحظى باهتمام بالغ في تركيا وروسيا والغرب أيضاً كون أنه يأتي في وقت تشهد فيه علاقات تركيا مع الغرب بصورة عامة واتهامات أنقرة لواشنطن بأنها كانت على علم مسبق بمحاولة الانقلاب المزعومة فضلاً عن رفضها تسليم عدو أردوغان وهو جولن.

ومن المقرر أن تتصدر القضايا الثنائية وسبل تجاوز الخلافات المباحثات بين الرئيسين، إضافة إلى القضايا الدولية وعلى رأسها الصراع الدائر في سورية. وسيكون اللقاء الأول بين أردوغان وبوتين منذ إسقاط سلاح الجو التركي مقاتلة روسية قرب الحدود مع سورية في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، والذي تسبب بقطيعة بين البلدين. وظهرت بوادر انفراج في الأزمة بعد أن قدم الرئيس التركي اعتذارا لروسيا عن حادث الطائرة في نهاية حزيران/يونيو الماضي.

ويحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وهو يتأهب لزيارة روسيا أن يظهر بموقف الرجل القوي في ما يتعلق بعلاقة بلاده مع الاتحاد الأوربي، وخاصة في ما يتعلق بقضية الهجرة غير الشرعية.

ويقول مراقبون إن تهديد إردوغان بوقف تطبيق اتفاق المهاجرين بين بلاده وأوروبا من جانب واحد في وقت يستعد فيه لزيارة روسيا من أجل اعادة تطبيع علاقة بلاده معها، يظهر وكأن اردوغان أراد أن يهدد أوروبا بأنه مستعد لوقف كلّ تعاون معها وأن علاقاته الجديدة في اتجاه روسيا وغيرها من الدول يمكن ان تكون بديلا جيدا لتحقيق المصالح التي قد تتضرر بسبب القطيعة مع الأوروبيين.

قال الرئيس التركي في تصريحات لصحيفة لوموند الفرنسية نشرتها الاثنين إن اتفاق المهاجرين بين تركيا والاتحاد الأوروبي “لن يكون ممكنا” إذا لم يلتزم الاتحاد بالشق الخاص به في الاتفاق فيما يتعلق بالسماح للأتراك بدخول دون الاتحاد دون تأشيرة.

واتهم إردوغان الاتحاد الأوروبي بأن “لا يتصرف بإخلاص مع تركيا”، مشيرا إلى أن إلغاء تأشيرات دخول الأتراك كان من المفترض أن يبدأ في أول يونيو/حزيران.

وأضاف “إذا لم تنفذ مطالبنا فإن إعادة (المهاجرين) لن تكون ممكنة”.

ووافقت أنقرة في مارس/آذار على وقف عبور المهاجرين إلى اليونان في مقابل إحياء مساعدات مالية ووعد بالسماح للأتراك بدخول دول كثيرة بالاتحاد الأوروبي دون تأشيرة وتسريع وتيرة محادثات انضمام تركيا للاتحاد.

لكن إعفاء الأتراك من التأشيرة تأخر بسبب قانون تركي لمكافحة الإرهاب ومخاوف في الغرب بشأن اتساع نطاق حملة تركية صارمة بعد محاولة الانقلاب.

وقال إردوغان منتقدا رد واشنطن والزعماء الأوروبيين إن الغرب تخلى عن الشعب التركي.

وأضاف “تفاعل العالم بأكمله مع الهجوم على شارلي إبدو.. شارك رئيس وزرائنا في مسيرة في شوارع باريس”، في إشارة إلى هجوم شنه إسلاميون متشددون على مقر صحيفة شارلي إبدو الفرنسية الساخرة في يناير كانون الثاني 2015.

وتابع إردوغان “كنت أتمنى أن يتفاعل زعماء العالم الغربي (مع محاولة الانقلاب) بالمثل وألا يكتفوا بالقليل من العبارات المبتذلة”.

ويأتي تهديد أردوغان المكشوف للاتحاد الأوروبي في واحد من أشد الملفات حساسية بالنسبة لدوله ولشعوبها، خاصة فيما يتعلق بالمخاوف الأمنية التي يثيرها تدفق آلاف المهاجرين من مناطق النزاعات والحروب، قبل يوم من زيارته إلى روسيا للقاء رئيسها فلاديمير بوتين، ما يوحي برغبة الرئيس التركي في ممارسة نوع من الضغط على الأوروبيين في ملف إلغاء التأشيرة.

وقالت الرئاسة التركية إن اردوغان سيزور الثلاثاء سان بطرسبورغ لترسيخ استئناف العلاقات رسميا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين مع شعوره بالغضب من الغرب الذي لم يبد تضامنه التام معه بعد الانقلاب الفاشل.

وبعد ان اعرب اردوغان عن امتعاضه لعدم ابداء الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الدعم التام له، توجه نحو تقوية علاقاته مع روسيا.

واعرب اردوغان عن ارتياحه لرد فعل روسيا على الانقلاب الفاشل منتصف تموز/يوليو اذ كان بوتين اول من اتصل به من القادة الاجانب لإدانة الانقلاب ولم يوجه انتقادات لانقرة في ما يتعلق بحملة القمع والتظهير التي اعقبته كما فعل القادة الاوروبيون.

ويقول جيفري مانكوف من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن ان “رد الفعل الروسي يتعارض بشدة مع رد فعل القادة الغربيين حلفاء تركيا”.

ويقول محللون إن التحالف بين بوتين واردوغان يقوم على صداقة بين رجلين طموحين في الستينات من عمرهما ويعزى اليهما الفضل في انهاض بلديهما بعد مرورهما بأزمات اقتصادية ويوجه اليهما اللوم كذلك لعدم إيلاء اهتمام باحترام حقوق الانسان.

وتأتي الزيارة تتويجا للمصالحة التي تحققت بعد ان اعرب اردوغان عن أسفه، في حين تحدثت موسكو عن تقديمه “اعتذارا” عن اسقاط سلاح الجو التركي طائرة مقاتلة روسية على الحدود السورية في تشرين الثاني/نوفمبر.

وتسبب الحادث بقطيعة بين البلدين لذلك كانت سرعة قبول موسكو بالمصالحة مفاجئة.

ويقول محلل في المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية “حتى وان كانت هذه العلاقات غير مستقرة تماما فان تدهور العلاقات مع الغرب من شأنه تسريع التقارب بينهما”.

وأبدت تركيا حرصا على إصلاح الأضرار التي لحقت بها جراء العقوبات الروسية على قطاعات الزراعة والبناء والسياحة. وزاد هذا الحرص في خضم الورطة التي يعيشها اردوغان وحكومته في مواجهة تداعيات الانقلاب الفاشل.

وتفيد أرقام الكرملين ان المبادلات التجارية تراجعت بنسبة 43% الى 6.1 مليارات دولار بين كانون الثاني/يناير وايار/مايو.

وتضررت السياحة التركية بعد تراجع الرحلات الروسية. وتراجعت اعداد السياح الروس بنسبة 93 % في حزيران/يونيو مقارنة مع الشهر نفسه من العام 2015.

ومع استئناف الرحلات السياحية، لا يزال ينتظر اعادة احياء مشروع انبوب الغاز الذي يفترض ان ينقل 31.5 مليار متر مكعب سنويا الى تركيا عبر البحر الاسود ومحطة اكويو النووية.

ويقول المستشار في العلاقات الخارجية لدى بوتين يوري اوشكالوف ان قيام بوتين بزيارة روسيا خلال فترة قصيرة بعد الانقلاب الفاشل برهان على الأهمية التي توليها انقرة للعلاقات مع موسكو.

لم تكن العلاقات سهلة يوما بين تركيا وروسيا المتنافستين لفرض نفوذهما على منطقتي البحر الاسد والشرق الاوسط.

ولكن قبل الازمة الناجمة عن اسقاط الطائرة الروسية، نجح البلدان في وضع الخلافات حول ملفات مثل سوريا واوكرانيا جانبا والتركيز على التعاون الاستراتيجي مثل مشروع بناء انبوب الغاز “تركستريم” الى اوروبا وبناء محطة نووية روسية في تركيا او زيادة المبادلات التجارية الى مئة مليار دولار.

ولكن بعد الازمة الحادة التي شهدتها العلاقات، يحتاج الامر الى الوقت والجهد لإعادتها الى سابق عهدها.

ويقول محللون ان موسكو في موقع قوة ازاء تركيا التي لا تزال تستورد اكثر من نصف احتياجاتها من الغاز من روسيا.

فروسيا الحليف الرئيسي للرئيس بشار الاسد عدو اردوغان، نجحت في تعديل موازين القوى عندما تدخلت عسكريا في ايلول/سبتمبر 2015 مثيرة بذلك استياء تركيا.

ويقول ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية ان “الشخص الوحيد الذي يخشاه اردوغان هو فلاديمير بوتين”.

وفي برلين، اعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية الاثنين أن ألمانيا لا تعتقد أن تحسن العلاقات بين تركيا وروسيا سيؤثر على دور أنقرة في حلف شمال الأطلسي.

وأكدت المتحدثة سوسن شبلي أن الاتصالات بين تركيا وروسيا مهمة في ظل التهديد الذي تواجهه المنطقة ودوريهما في إنهاء الحرب الأهلية في سوريا.

وقالت “لا نعتقد أن التقارب بين تركيا وروسيا ستكون له عواقب على الشراكة الأمنية داخل حلف شمال الأطلسي”.

وأضافت “لا تزال تركيا شريكة مهمة داخل الحلف”.

وقالت شبلي إن الوزارة ليس لديها علم بأن تركيا تستخدم التعذيب ضد المتهمين بالتخطيط لمحاولة الانقلاب الفاشلة، لكن إعادة تطبيق عقوبة الإعدام في تركيا سوف تنهي مسعاها للانضمام إلى الاتحاد.

وقال إردوغان في تصريحات لقناة (أيه.ار.دي) الألمانية في يوليو/تموز بعد محاولة الانقلاب، إن الشعب التركي يرغب في إعادة عقوبة الإعدام وإن على من يحكمون البلاد أن ينصتوا له.

Print Friendly

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *