إمبراطورية #الحرس_الثوري الاقتصادية تدفع ثمن الانفتاح الإيراني - الوطن العربي
الرئيسية » رئيسى » إمبراطورية #الحرس_الثوري الاقتصادية تدفع ثمن الانفتاح الإيراني

الحرس الثورى
الحرس الثورى
اخبار رئيسى عالم

إمبراطورية #الحرس_الثوري الاقتصادية تدفع ثمن الانفتاح الإيراني

image_pdfimage_print

يبدو أن الحرس الثوري الايراني الذي عارض حتى اللحظة الأخيرة صفقة النووي الايراني والعلاقات المستجدة مع الولايات المتحدة الأميركية والغرب عموما، كان يشعر بالتهديد، الذي أصبح حقيقة، لإمبراطوريته الاقتصادية نتيجة للانفتاح الايراني على الشركات الاجنبية.

فبعد ان اعتادت شركة “خاتم الأنبياء” للبناء، وهي أكبر شركة تابعة للحرس الثوري في قطاع الانشاءات في إيران، على الفوز بتعاقدات مربحة من الدولة تقدر بمليارات الدولارات أصبحت تواجه الآن أوقاتا صعبة بعد أن بدأت تنافسها شركات أجنبية أقدر على جذب التمويل، في وقت يحاول فيه الاقتصاد الايراني الانفتاح على العالم الخارجي بعد سنوات من العقوبات.

ولأن الخسارة كبيرة، لم يتردد الحرس الثوري في إبداء استيائه على الملأ.

ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن محمد علي جعفري قائد الحرس قوله في مارس/ آذار إن الحرس الثوري الاسلامي لديه إمكانيات هائلة في مجالات البناء، ومن المؤسف أن الحكومة لم ترحب بما اقترحه من مشروعات.

وهذا الشهر قال عباد الله عبد الله رئيس شركة “خاتم الأنبياء”، الذي يرتدي في كثير من الأحيان الزي العسكري باعتباره من قادة الحرس، إن عدد من يعملون في مشروعات الشركة يبلغ مليون شخص.

هيمنة من الماضي
ويقول مسؤولون تنفيذيون في صناعة البناء ومحللون إن هيمنة الشركة على القطاع ستتبدد على الأرجح، مع وضع حكومة الرئيس حسن روحاني الخطط لمشروعات ضخمة في مجال البنية التحتية لانعاش الاقتصاد بعد رفع العقوبات الدولية التي كانت سارية على إيران بسبب برنامجها النووي.

فبدلا من اللجوء إلى شركة “خاتم الأنبياء”، بدأت الحكومة تتجه للشركات الأجنبية لبحث العقود والمشروعات لأسباب من بينها أنها تريد دعما ماليا من الخارج في ظل الميزانية المقيدة بانخفاض الأسعار وما لحق بالبلاد من أضرار بسبب العقوبات.

وقال سعيد ليلاز الاقتصادي المقيم في طهران إن “إيران تمر بواحدة من أسوأ الفترات المالية في تاريخها. فالحكومة ليس لديها المال كما أن شركة خاتم الأنبياء وغيرها من شركات المقاولات ليس لديها موارد مالية… لذلك، فإن الأولوية لدى الحكومة في مشروعات البناء هي إيجاد مصادر تمويل أجنبية.”

ومن أمثلة تراجع  امبراطورية الحرس الثوري ذلك الإتفاق الأولي الذي توصلت اليه  شركة دايو للهندسة والبناء الكورية الجنوبية  مع إيران لترتيب تمويل بقيمة 1.5 مليار دولار لقطاع من طريق سريع يربط طهران ببحر قزوين.

وكانت شركة “خاتم الأنبياء” قد أبدت اهتمامها بهذا المشروع، لكن وكالة تسنيم للأنباء التي تربطها صلات وثيقة بالحرس الثوري، قالت إنها لم تعرض سوى 40 في المئة من التمويل المطلوب.

وفي حين قال مصدر صيني إن الشركة الوطنية لمعدات النقل والهندسة الصينية توشك على الاتفاق مع طهران على مشروع للسكك الحديدية باستثمارات قدرها ثلاثة مليارات دولار لربط العاصمة بمدينة مشهد المقدسة في شمال شرق ايران، تبين أيضا أن شركة “خاتم الأنبياء” أبدت اهتمامها أيضا بهذا المشروع.

وقالت مصادر إن شركة صينية أخرى هي مجموعة داليان لصناعة بناء السفن تتباحث بشأن اقتراح لبناء سفن للحاويات وناقلات نفط لحساب إيران بما تصل قيمته إلى 12 مليار دولار.

وإذا فازت داليان بهذه العقود، فسيكون ذلك على حساب شركة إيران الصناعية البحرية التي تملك حصة الأغلبية فيها شركة “خاتم الأنبياء”.

رفض بالجملة
وقال رجل أعمال يعمل في قطاع النفط والغاز وله صلات مباشرة بمسؤولين إيرانيين كبار إن “خاتم الأنبياء” اقترحت منذ فبراير/ شباط المشاركة في أكثر عشر مشروعات ضخمة لكن الحكومة لم توافق على أي منها.

ويبدو أن ثمة عدة عوامل وراء إبعاد شركة “خاتم الأنبياء” منها أن الشركات الصينية والكورية يمكنها الاستعانة بالدعم المالي من البلدين اللذين يتمتعان بسيولة كبيرة لدى مؤسسات دعم الصادرات والبنوك فيهما.

ومن العوامل أيضا أنه في حين ازدهرت الشركات المرتبطة بالدولة مثل “خاتم الأنبياء” خلال سنوات العقوبات، فقد قال مسؤولون في إدارة روحاني إنهم يريدون بناء اقتصاد قوي أكثر كفاءة في عصر ما بعد العقوبات وذلك بتقوية دور قوى السوق والقطاع الخاص.

وقال ليلاز “خاتم الأنبياء لديها قوة هندسية وتقنية هائلة لكنها لا تتمتع بالكفاءة. سيتقلص حجمها تحت ضغوط المنافسة.”

للسياسة كلمتها
وربما يكون للسياسة دور أيضا. فالحرس الثوري متحالف مع مراكز مصالح للمحافظين الذين يعارضون صعود روحاني الليبرالي نسبيا للسلطة. وربما لا تجد إدارته سببا يذكر يدعوها لدعم المصالح التجارية للحرس الثوري.

وعموما، وحتى بعد رفع معظم العقوبات السارية على إيران، فمازالت بعض العقوبات تؤرق شركة “خاتم الأنبياء” بسبب الصلات التي تربطها بالحرس الثوري ومشاركتها في مشروعات مثل تطوير الصواريخ.

وستظل الشركة على قائمة للكيانات الخاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي لمدة سبع سنوات وقائمة أمريكية للعقوبات إلى أجل غير مسمى.

وقال خبراء في العقوبات إن هذا لن يمنع كل الشركات الأجنبية من إبرام تعاملات مع شركة “خاتم الأنبياء” لكنه سيجعلها تفكر بكل حرص في مخاطر التعامل مع كيان أصوله مجمدة من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

انفتاح إمبراطوري
وقالت مصادر بصناعة البناء إن الشركة التابعة للحرس الثوري أبدت في لقاءات غير رسمية بالمسؤولين الحكوميين احتجاجات على استبعادها من التعاقدات لكن من غير الواضح ما إذا كانت ستحقق نجاحا كبيرا بهذه الاحتجاجات.

كما شكا الحرس الثوري وتنفيذيون في شركة خاتم الأنبياء على الملأ من المشاكل التي تعاني منها الشركة.

وقالت الشركة مرارا إنها ليس لديها أي مشكلة في العمل مع الشركات الأجنبية وإنها بدأت محادثات بشأن التعاون مع بعض الشركات الآسيوية والأوروبية.

وسيخضع ما سيؤول إليه حال الشركة لاختبار في وقت لاحق من العام الجاري عندما يتوقع أن تنشر وزارة النفط شروط التعاقدات الجديدة للمستثمرين الأجانب في صناعة الطاقة.

ومن المتوقع أن تدرج الوزارة الشركات التابعة لخاتم الأنبياء كشركاء محتملين تنطبق عليهم الشروط للشركات الأجنبية، وسيتعين على الشركات الأجنبية أن تقرر ما إذا كانت ترغب في الابتعاد عن هذه الشركات بسبب المخاطر القانونية المرتبطة بالعقوبات.

Print Friendly

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *