الأسد يتنصل من اتفاق الهدنة.. وإيران تطالبه بإسقاط مقاتلات واشنطن
الرئيسية » اخبار » الأسد ينهي اتفاق الهدنة.. وإيران تطالبه بإسقاط مقاتلات واشنطن

جانب من الدمار الذي لحق بأحد أسواق البلدة القديمة في حلب
جانب من الدمار الذي لحق بأحد أسواق البلدة القديمة في حلب
اخبار رئيسى عربى

الأسد ينهي اتفاق الهدنة.. وإيران تطالبه بإسقاط مقاتلات واشنطن

استهدفت غارات جوية الأحد الأحياء الشرقية في مدينة حلب السورية للمرة الأولى منذ بدء الهدنة في سوريا قبل حوالى اسبوع، فيما بدا وكأنه إعلان روسي سوري للتنصل من الالتزام باتفاق الهدنة من جانب واحد.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن طائرات حربية استهدفت “أحياء كرم الجبل وكرم البيك والصاخور وحي الشيخ خضر في مدينة حلب بأربعة صواريخ، ما أسفر عن سقوط جرحى”.

وتخضع هذه المناطق لسيطرة قوات سورية معارضة. ولم يتمكن المرصد السوري من تحديد ما اذا كانت الطائرات روسية او سورية.

والأحد أيضا، لقي 8 مدنيين حتفهم وأُصيب 12 آخرون جراء قصف ببرميل متفجر نفذته مروحية عسكرية تابعة للنظام السوري على أحد الأحياء السكنية في محافظة درعا، جنوبي البلاد، حسب مصادر في الدفاع المدني بالمحافظة.

وأوضحت المصادر ذاتها، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لاعتبارات أمنية، أن مروحية للنظام السوري ألقت برميلا متفجرا على أحد أحياء مدينة داعل في درعا، الأمر الذي أدى إلى مقتل 8 مدنيين، مشيرة إلى أن بين القتلى نساء وأطفال (دون أن تذكر عددهم).

وأفادت المصادر أيضا بأن القصف انفجار البرميل أدى إلى إصابة 12 مدنيا بجروح، فضلا عن خسائر مادية كبيرة في الممتلكات.

وتأتي عودة طائرات الحلف الروسي السوري لقصف مواقع المعارضة في حلب، ردا على قيام طائرات التحالف الدولي لقتال الدولة الإسلامية السبت بقصف مواقع للجيش السوري النظامي أدت إلى مقتل 80 جنديا نظاميا.

وبعيد هذه الغارة اتهمت موسكو واشنطن بـ”الدفاع” عن تنظيم الدولة الاسلامية. وقالت ان الهجوم يعرض وقف إطلاق النار توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا للخطر.

وأشارت موسكو إلى هذه الهجمات التي سمحت لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية بأن يجتاحوا لفترة وجيزة موقعا للجيش السوري قرب مطار دير الزور كدليل على أن الولايات المتحدة تساعد المقاتلين المتشددين.

ونقلت وكالة ريا نوفوستي للأنباء عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قولها “إننا نصل إلى نتيجة مروعة حقا للعالم بأسره “أن البيت الأبيض يدافع عن الدولة الإسلامية.. الآن لا يمكن أن يكون ذلك محلّ شك”.

ويبدو أن عودة القصف الروسي السوري للمعارضة والذي يؤشر الى قرار روسي بإنهاء اتفاق الهدنة من جانب واحد، قد جاء بسبب موقف الولايات المتحدة من الهجوم والذي نحت فيه واشنطن باللائمة على روسيا نفسها.

وقال بيتر كوك السكرتير الصحفي لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان عبر البريد الالكتروني إن المسؤولين الروس لم يبدوا قلقا في وقت سابق يوم السبت عندما تم إبلاغهم بأن طائرات التحالف ستعمل في المنطقة التي تعرضت للهجوم.

ويعني ذلك أن واشنطن قد قصفت المنطقة وعرضت حياة الجنود النظاميين السوريين للخطر، بعد حصولها على موافقة ضمنية من موسكو.

كما انتقدت سمانثا باور سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة روسيا بسبب دعوتها مجلس الأمن للاجتماع الليلة الماضية متهمة الولايات المتحدة بتعريض اتفاق سوريا للخطر.

وقالت باور للصحفيين قبل الاجتماع “يتعين على روسيا في حقيقة الأمر التوقف عن أسلوب تسجيل النقاط الرخيصة والإبهار والإثارة والتركيز على ما يهم وهو تنفيذ شيء تفاوضنا عليه بنية صادقة معهم”.

وتوصلت الولايات المتحدة وروسيا في بداية سبتمبر/أيلول الى اتفاق بدأ بموجبه مساء الاثنين الماضي وقف لإطلاق النار في سوريا يستثني تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة).

وأكد الجيش السوري التزامه به لمدة اسبوع.

ويخص الاتفاق مدينة حلب التي تشهد وضعا انسانيا مروعا، وهي المقسمة منذ العام 2012 بين احياء غربية تسيطر عليها قوات النظام واحياء شرقية تسيطر عليها الفصائل المعارضة ويحاصرها النظام.

وكانت مدينة حلب منذ بدء الهدنة الأكثر هدوءا، إذ تجدد القصف والمعارك بشكل محدود في جبهات أخرى في البلاد.

وتحاصر قوات النظام السوري الاحياء الشرقية في مدينة حلب منذ اكثر من شهرين بشكل متقطع. وكانت الفصائل المقاتلة والجهادية تمكنت من فك الحصار فترة محدودة شهدت معارك عنيفة جنوب المدينة.

ولم تعلن الفصائل المعارضة في سوريا موقفا واضحا من الاتفاق الروسي الاميركي الذي انتقدته ورفضت بشكل خاص استهداف جبهة فتح الشام.

واكد قائد جبهة فتح الشام المصنفة جماعة إرهابية ابو محمد الجولاني السبت انه “لن نسمح ولا الفصائل باستمرار حصار مدينة حلب”.

وينتظر سكان الاحياء الشرقية في مدينة حلب البالغ عددهم 250 الفا، منذ بدء الهدنة ايصال المساعدات اليهم بموجب الاتفاق الروسي الاميركي، الا ان الشاحنات المحملة بالمواد الإغاثية لا تزال تنتظر في منطقة عازلة عند الحدود السورية التركية.

والاحد، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت ان النظام السوري هو المسؤول الرئيسي عن انتهاك الهدنة في سوريا، داعيا الى “القيام بكل ما هو ممكن” لحماية اتفاق وقف اطلاق النار الذي توصلت اليه موسكو وواشنطن.

وصرح آيرولت على هامش احتفال نظم في موقع اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في نيويورك “يجب الا ننسى ان من انتهك وقف اطلاق النار الاميركي-الروسي هو اولا النظام، ودائما النظام”.

واذ تطرق الى الاتفاق الاميركي الروسي حول الهدنة، شدد ايرولت على وجوب “التمسك بهذا الاتفاق وضمان استمراره مهما كان الثمن”.

واضاف آيرولت “على الجميع ان يتحملوا مسؤولياتهم مع اعادة تامين ظروف وقف اطلاق النار”.

وتابع “اذا كان ثمة امر يجب ان تخرج به الجمعية العامة التي تفتتح الاثنين في الامم المتحدة، فإنه أمل بالسلام” في سوريا، مطالبا كل طرف بأن يضع جانبا “الأفكار المسبقة والتكتيكات”.

ويعقد مجلس الأمن اجتماعا حول سوريا الاربعاء.

وسئل آيرولت عن مشروع قرار يدين استخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا، فأكد ان فرنسا “لا تنسى شيئا. سيكون أمرا مأسويا ان تتجاهل الامم المتحدة استخدام الاسلحة الكيميائية”.

وخلص تقرير اممي بداية ايلول/سبتمبر الى ان النظام السوري مسؤول عن هجومين بالسلاح الكيميائي في 2014 و2015 فيما تنظيم الدولة الاسلامية مسؤول عن هجوم بغاز الخردل.

وفي سياق متصل بالعمليات الحربية في سوريا، أعلنت وكالة أنباء فارس الإيرانية الأحد مقتل 12 من عنصرا من ميليشيات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، في معارك مع قوات المعارضة.

وذكرت الوكالة أن 9 من ميليشا “لواء زينبيون” الباكستانية و3 من ميليشيا “لواء فاطميون” الأفغانية، والتي تقاتل تحت إمرة “الحرس الثوري الإيراني، قتلوا في معارك ضد فصائل معارضة في حلب، دون أن تحدد زمان مقتلهم.

وأشارت الوكالة إلى أن جثث القتلى ستدفن الجمعة المقبل في مدينة “قم” جنوبي العاصمة الإيرانية طهران.

وتخضع هذه الميليشيات الأجنبية التي تقاتل إلى جانب النظام السوري لإشراف فيلق القدس التابع لـ”الحرس الثوري”.

يذكر أن نحو ألف و300 عسكري إيراني على الأقل لقوا حتفهم في سوريا منذ بداية الأزمة هناك عام 2011.

إيران تطالب الأسد بإسقاط المقاتلات الأميركية
من جانبه، طالب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي، الأحد، الجيش السوري بالتصدي للمقاتلات الأميركية وإسقاطها، رداً على هجوم الأخيرة على قوات النظام السوري في دير الزور.

وقال المسؤول الإيراني: “يجب التصدي للطائرات الأميركية وإسقاطها “بالخطأ” كما هاجمة تلك الطائرات الجيش السوري بالخطأ”، حسب تعبيره، موجهاً انتقادات لاذعة لروسيا بسبب ما أسماها “ثقتها المفرطة بالولايات المتحدة بشأن هدنة وقف إطلاق النار في سوريا”.

وأضاف بروجردي في تصريحات صحفية، لوكالة أنباء البرلمان الايراني “خانه ملت”، عقب قيام طائرات أميركية بقصف مواقع للجيش السوري في دير الزور: “إن روسيا أخطات في ثقتها المفرطة بالولايات المتحدة بشأن التوصل إلى هدنة في سوريا”.

ودعا المسؤول الإيراني موسكو إلى تعويض خسائر الجيش السوري، التي بلغت 90 قتيلاً في قصف السبت، من خلال تشديد محاربتها للإرهاب في هذا البلد.

وأقرّ التحالف الدولي، السبت، بأنه قصف من طريق “الخطأ” موقعاً كان يعتقد أنه تابع لتنظيم “داعش”، ما أسفر عن مقتل 90 جندياً سورياً على الأقل، وفق مصادر عدة.

وفي موسكو، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: “نطلب من واشنطن تفسيرات وافية ومفصلة، ويجب أن تقدم أمام مجلس الأمن”، معربة عن قلق روسيا من تلك الضربات الدامية التي “استهدفت مباشرة الجيش السوري الذي يواصل مقاتلة أفواج تنظيم داعش”.

وتعتبر موسكو وواشنطن راعيتان لعملية السلام ووقف إطلاق النار في سوريا، بعد مفاوضات طويلة بين الجانبين.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *