الاعتراض الإيراني الأخير للمدمرة الأميركية يخدم مصالح خامنئى
الرئيسية » اخبار » الاعتراض الإيراني الأخير للمدمرة الأميركية يخدم مصالح خامنئى

مدمرة الأميركي
مدمرة الأميركي
اخبار رئيسى عالم

الاعتراض الإيراني الأخير للمدمرة الأميركية يخدم مصالح خامنئى

مرة أخرى شهد مضيق هرمز الاستراتيجي مواجهات عن قرب بين سفن البحرية الأميركية وزوارق سريعة تابعة لـ “القوات البحرية لفيلق الحرس الثوري الإسلامي” الإيراني، الأمر الذي دفع المراقبين إلى التساؤل حول دوافع التحركات الإيرانية. وقد زادت الحوادث المتعددة التي وقعت في الأسبوع الأخير من مخاطر سوء التقدير في بقعة من العالم ضيقة من الناحية السيادية.

في 23-24 آب/أغسطس، اقتربت عدة زوارق سريعة تابعة لـ”القوات البحرية لفيلق الحرس الثوري الإسلامي” بشكل عدائي وخطير من سفن حربية أميركية، والتي وفقاً لبعض التقارير كانت في صدد عبور المياه الدولية باتجاه مضيق هرمز أو تقترب منه حسب القانون البحري. ففي كل حادثة من تلك الحوادث، كان الإيرانيون ينجزون ما تسميه البحرية الأميركية “عمليات الاعتراض غير الآمنة”، من خلال عبور مقدمات السفن الأميركية بسرعة كبيرة وعلى مسافة قريبة منها من دون القيام بأي محاولة اتصال عبر الأجهزة اللاسلكية. وفي حادثة واحدة على الأقل، أقدم الإيرانيون حتى على إشهار أسلحتهم كما يزعم. وفي حادثة أخرى سُجلت في 25 آب/أغسطس، أطلقت سفينة الدورية الأميركية “يو. إس. إس. سكوال” عدة أعيرة تحذيرية باتجاه القوارب الإيرانية لإجبارها على الابتعاد عنها.

ولا تشكل تلك الحوادث سوى أحدث مثال على المواجهات الاستفزازية بين القوات البحرية الأميركية والإيرانية في الخليج العربي، خصوصاً من قبل “القوات البحرية لفيلق الحرس الثوري الإسلامي”، الأكثر ميلاً من البحرية الإيرانية النظامية لمثل هذه السلوكيات. وبالطبع، ليس جديداً على قوارب “القوات البحرية لفيلق الحرس الثوري الإسلامي” أن تقوم بمضايقة السفن الغربية والأميركية التي تعبر المضيق.

ووفقاً لموقع “ديفينس نيوز”، اعتادت تلك القوارب على إنجاز تمارين إطلاق صواريخ حية بشكل مفاجئ على مقربة من سفن البحرية الأميركية في المياه الدولية للخليج العربي، كان آخرها في 15 آب/أغسطس.

وتوفر طبيعة الحوادث الأخيرة وتوقيتها بعض الإشارات حول نوايا “القوات البحرية لفيلق الحرس الثوري الإسلامي” من خلال سلوكها المنطوي على مخاطر جمة. وعلى وجه التحديد، قد تتخذ تلك الاستفزازات بعداً سياسياً محلياً موجهاً نحو وزراء حكومة الرئيس حسن روحاني الذين يطالبون بتوطيد العلاقات مع الغرب. فـ “القوات البحرية لفيلق الحرس الثوري الإسلامي” تقف بشكل وثيق إلى جانب دائرة المتشددين التابعين للمرشد الأعلى علي خامنئي وغالباً ما تتخذ إجراءات منسجمة مع سياساته المعلنة أو غير المعلنة.

وخلال خطابه أمام أفراد القوات الأميركية في الإمارات العربية المتحدة في 16 نيسان/إبريل، وصف وزير الدفاع الأميركي آش كارتر الدور الأميركي العسكري في الخليج بأنه “جزء من منظومة الردع ومجابهة النفوذ الإيراني الخبيث في المنطقة”. ورد قائد “القوات البحرية لفيلق الحرس الثوري الإسلامي” الأميرال علي فدوي على تلك التصريحات في 11 آب/أغسطس. فوفقاً لـ “وكالة أنباء فارس” التابعة لـ “فيلق الحرس الثوري الإسلامي” الإيراني، اعتبرها مؤشراً على الضعف الأميركي وفرصة للتهجم على خصومه المحليين، قائلاً: “يُظهر هذا التصريح أن الولايات المتحدة وحلفاءها لم يتمكنوا من ردعنا في المنطقة… وهذا الإفصاح مهم للغاية لأنه يُظهر أنهم ما زالوا على مواقفهم الدفاعية… بيد، بينما تصدرت “القوات البحرية لفيلق الحرس الثوري الإسلامي” المواجهة مع الأميركيين في الأعوام الثلاثين الماضية، ما زال هناك أشخاص في دولتنا لا يؤمنون بقدرات هذه القوات. ويُعد ذلك ظلماً كبيراً بحق الجمهورية الإسلامية وشعبها. فهؤلاء الأشخاص يسعون إلى التفاهم مع الشيطان في حين يتجاهلون قوة الثورة الإسلامية وضعف أعدائنا”.

ووفقاً لوكالة “تسنيم”، أدلى فدوي بملاحظات مماثلة في 26 تموز/يوليو، أكد خلالها على طبيعة “الخير في وجه الشر” التي تكتسيها المواجهة الأميركية – الإيرانية. وقد أصبح مؤخراً أكثر جرأة وفصاحة بشكل عام، في محاولة واضحة لإعادة البحث عن مبرر لإظهار الولايات المتحدة بأنها العدو الرئيسي لإيران على الرغم من النافذة الدبلوماسية (الضيقة) التي أتاحها الاتفاق النووي بوساطة روحاني.

وقد تساعد هذه العقلية “القوات البحرية لفيلق الحرس الثوري الإسلامي” على تبرير استفزازاتها البحرية الأخيرة، من خلال تظهيرها كوسيلة إيران الأساسية للحد من التحركات البحرية الأميركية بالقرب من مياهها الإقليمية. وقد يحتاج المتشددون أيضاً إلى تجديد مواجهتهم مع أميركا من أجل تبرير مخصصات الميزانية الهائلة التي يحصلون عليها سنوياً لأغراض عملياتية ولأعمال البحث والتطوير. ويتمثل احتمال آخر بأن النظام يأمل بتحفيز أسواق النفط العالمية من خلال التسبب بمشاكل في الخليج. على سبيل المثال، في 25 آب/أغسطس أفادت وكالة “رويترز” أن أسعار النفط قد ارتفعت بنسبة 1 في المائة كنتيجة مباشرة لحوادث الأسبوع الأخير.

وعلى أي حال، يجب أن يفهم “فيلق الحرس الثوري الإسلامي” الإيراني أنه إذا ما أرادت إيران التخفيف من وطأة الضغوط الدولية والقيود الأخرى التي ما زالت تعيق تقدمها الاقتصادي والدبلوماسي على المدى الطويل، عليها التصرف بمزيد من المسؤولية، والالتزام بموقف أكثر احترافاً وغير قائم على المواجهة في منطقة الخليج العربي. وفي غضون ذلك، على المراقبين ألا يتفاجأوا إذا استمرت المضايقات البحرية في الأسابيع المقبلة. لذلك، يجدر بواشنطن توخي أقصى درجات اليقظة، وربما السعي إلى اعتماد وسيلة تواصل مباشرة مع السلطات الإيرانية إذا ما وقعت حوادث مماثلة. وفي حين أن خطوط التواصل الدبلوماسية، على غرار خط التواصل القائم بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، تُعتبر مفيدة لتجنب أي تصعيد محتمل في المنطقة، تحتاج واشنطن إلى قناة تواصل لحالات الطوارئ تكون أكثر موثوقية وتستطيع الصمود أمام اختبار الزمن.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *