التشاؤم يخيم على المباحثات الأميركية الروسية حول سوريا
الرئيسية » اخبار » التشاؤم يخيم على المباحثات الأميركية الروسية حول سوريا

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير
اخبار رئيسى عربى

التشاؤم يخيم على المباحثات الأميركية الروسية حول سوريا

قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أمس الخميس متحدثا من مقر الامم المتحدة ان اي تعاون عسكري بين واشنطن وموسكو في سوريا يجب أن يقود الى تشجيع عملية انتقال سياسي يستثنى منها الرئيس السوري بشار الاسد.

وأدلى الجبير بتصريحاته تعليقا على معلومات اوردتها صحيفة “واشنطن بوست” الاميركية أمس الخميس، تفيد بأن واشنطن ستعرض على موسكو التعاون عسكريا لمكافحة جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا وتنظيم الدولة الاسلامية.

وقال الجبير للصحافيين خلال زيارة الى مقر الامم المتحدة “في ما يتعلق بالتعاون الاميركي الروسي في مكافحة الارهاب، هذا أمر كنا طلبناه”، لكنه اضاف أن “المهم هو الدفع في اتجاه عملية سياسية في سوريا”.

وهذه العملية الانتقالية يفترض بنظر الرياض أن “تقود الى سوريا جديدة بدون بشار الاسد”. وقال “سنرحب بكل ما يساعد على دفع العملية في هذا الاتجاه”.

لكن جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض قال في مؤتمر صحفي “في الوقت الحالي.. الولايات المتحدة لا تجري أو تنسق عمليات عسكرية مع روسيا.”

وأضاف “أعلم أن هناك بعض التكهنات بإمكانية التوصل إلى اتفاق لفعل ذلك.. لكن ليس من الواضح أن ذلك سيحدث.”

وفي ما يخص العملية السياسية وتزامناً مع زيارة وزير الخارية جون كيري إلى روسيا، كرر البيت الأبيض على لسان إيرنست دعوته إلى موسكو لـ”إجبار الأسد على حل سياسي”.

ويأتي هذا التطور بينما وصل وزير الخارجية الاميركي جون كيري مساء أمس الخميس الى موسكو للقاء الرئيس فلاديمير بوتين وبحث مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة فرع القاعدة في سوريا.

وتأتي زيارة كيري ايضا وهي الثانية للعاصمة الروسية هذا العام والثالثة خلال 12 شهرا، في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية الروسية توترا مع تبادل الجانبين طرد دبلوماسيين وقيام قوات روسية بمناورات عدائية تجاه طائرات وسفن أميركية وتجاهل وقف العمليات القتالية في سوريا حيث قصفت روسيا جماعات مسلحة تدعمها الولايات المتحدة هناك.

وما زال القلق يخيم أيضا على العلاقات بين موسكو وواشنطن بسبب الأزمة الأوكرانية وبسبب ما يعتبره الكرملين أنشطة غير مبررة لحلف شمال الأطلسي بالقرب من حدود روسيا مما أثار المخاوف من تحول الخلافات إلى مواجهات إما بشكل عارض في سوريا أو نتيجة خطأ في التقدير خلال المجابهات الجوية والبحرية من البلطيق إلى البحر الأسود.

لكن يبدو أن كيري ما زال يأمل في تعاون أوثق مع روسيا على الرغم من شكوك الكثير من المسؤولين الذين يقولون إن إدارة الرئيس باراك أوباما لا تملك استراتيجية للتعامل مع التحديات التي تمثلها روسيا في أوروبا وسوريا.

وقال مسؤول في المخابرات الأميركية “ليس واضحا لماذا يعتقد وزير الخارجية أنه يستطيع اقناع الروس بدعم أهداف الإدارة في سوريا.”

وأضاف “كيري يتجاهل حقيقة أن الروس وحلفاءهم من السوريين لم يميزوا بين قصف الدولة الإسلامية وقتل أعضاء من المعارضة المعتدلة ومنهم أشخاص دربناهم.”

وتساءل “لماذا نتبادل المعلومات الخاصة بالمخابرات والأهداف مع من كانوا يفعلون ذلك.”

غضب رجال المخابرات

ويشعر ضباط مخابرات أميركيون بالسخط تجاه محاولات إدارة أوباما المتكررة للتقارب مع روسيا ويقولون إن ذلك السخط يعود جزئيا إلى أن موسكو تعلم أن المعسكرين اللذين قصفتهما الشهر الماضي ومرة أخرى هذا الأسبوع بعيدان تماما عن مناطق نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية ويضمان مقاتلي مجموعات مسلحة تدعمها الولايات المتحدة أو أفراد عائلاتهم.

ويقول مسؤولون آخرون إنه من السذاجة الاعتقاد بأن تصريحات الروس بشأن سعيهم لوضع حد للحرب الأهلية السورية من خلال المفاوضات تعني أن هدف موسكو يتوافق مع هدف الولايات المتحدة وحلفائها من العرب والأوروبيين. وطبقا لإحصاءات الأمم المتحدة قتلت الحرب في سوريا نحو 400 ألف شخص.

وقال جنرال في الجيش الأميركي شون ماكفرلاند قائد قوات التحالف التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية لمجموعة من الصحفيين في بغداد “من الواضح للغاية أن برنامج عملهم لا يتفق بنسبة 100 بالمئة مع برنامجنا.”

وأضاف “سأكون حذرا قليلا حيال إعطاء الكثير من المعلومات للروس لكنني أثق تماما بأن مسؤولينا الحكوميين يدركون هذا الأمر ويعرفون أنهم سيتوصلون إلى أمر ما منطقي.”

وقال مسؤول عسكري إن “الروس يريدون تسوية تبقي على الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة أو بديل يكون مقبولا بالنسبة لهم.”

وأضاف “قال الرئيس أوباما إن الأسد يجب أن يرحل وحلفاؤنا خاصة في السعودية يؤيدون وجهة النظر هذه بكل قوة. في الواقع هم يسألوننا باستمرار عن سبب تقربنا من موسكو.”

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر إن كيري يتوجه إلى روسيا “مجددا” في “محاولة أخرى” لإقناع موسكو بالمشاركة في عملية يمكن أن تؤدي إلى وقف تام للعمليات القتالية.

وقال تونر “هناك أمور نتفق عليها تتعلق بسوريا وكيفية حل النزاع”، مضيفا أنه “على الرغم من التوصل إلى هذه الاتفاقات لكننا لم نشهد بعد تطبيقها عمليا على الأرض.”

غير أن مسؤولين في وزارة الخارجية نفسها يشككون في الغاية من محاولة كيري المضي قدما ولقاء بوتين ثم الاجتماع مع نظيره الروسي لافروف يوم الجمعة في موسكو على الرغم من تراجع العلاقات بين البلدين.

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” الاميركية افادت بأن كيري سيعرض على الرئيس الروسي التعاون عسكريا لمكافحة تنظيمي الدولة الاسلامية وجبهة النصرة، الأمر الذي لم ينفه كيري ردا على سؤال في أثناء رحلته لكنه رفض تقديم المزيد من التفاصيل.

من جهتها رفضت روسيا التعليق على المعلومات الصحافية الاميركية وحرصت على التذكير بأن “الرئيس بوتين صرح مرارا بأن الكرملين يعتبر مكافحة الارهاب في سوريا والدول المجاورة لا يمكن أن تتم الا بجهود مشتركة”، وفق المتحدث باسمه ديمتري بسكوف.

وكان من المتوقع أن يثير أي اتفاق بين الدولتين العظميين جدلا لا سيما بين منتقدي سياسة الرئيس الاميركي باراك اوباما في واشنطن الذي سيرون فيه موافقة ضمنية على دعم بوتين لنظام الأسد.

غير أن مصير الرئيس السوري بقي عقبة أساسية في مختلف جولات المحادثات التي جرت حتى الان برعاية الامم المتحدة في جنيف.

وتصنف الولايات المتحدة كلا من تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة كتنظيمين ارهابيين ولا تشملهما الهدنة التي أعلنها النظام السوري منذ عيد الفطر في البلاد.

غير أن واشنطن تتهم موسكو أيضا باستهداف فصائل معارضة معتدلة في سوريا، الأمر الذي تنفيه روسيا وتريد من الولايات المتحدة أن تطلب من الفصائل المعارضة مغادرة المناطق الخاضعة لتنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة.

والثلاثاء أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف “انه وعد قطعته الولايات المتحدة”، علما أنه سيلتقي كيري اليوم الجمعة، غداة محادثات الخميس في الكرملين.

وقال مسؤول كبير في الخارجية الاميركية ان كيري “سيبحث مع الروس في أهمية تركيز جهودهم على تنظيم الدولة الاسلامية والقاعدة”، مضيفا “لا ندري ان كانت واشنطن ستحصل على اتفاق في هذا الاتجاه”.

وحتى الساعة تركز الولايات المتحدة التي ترأس تحالفا دوليا واسعا جهودها على مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية ورفضت تكرارا تنفيذ غارات مشتركة مع الجيش الروسي.

12 قتيلا في حلب

في الوقت نفسه أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا انه يسعى الى عقد جولة محادثات ثالثة في اغسطس/اب، علما أنه أعلن سابقا سعيه استئنافها في يوليو/تموز لبدء انتقال سياسي في اغسطس/اب.

وكانت موسكو اتهمت البعوث الخاص “بالتخلي عن مسؤولياته” في استئناف محادثات السلام.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار المواجهات الشرسة في عدد من المناطق السورية، خصوصا في حلب (شمال)، حيث قتل 12 مدنيا على الأقل أمس الخميس في غارات شنتها طائرات لم يتضح اذا كانت سورية أم روسية على الاحياء الشرقية حيث تسيطر المعارضة في مدينة حلب في شمال سوريا، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

وفي حي طريق الباب، دمر القصف مبنى سكنيا بأكمله، لافتا الى أن عناصر من الدفاع المدني يسعون لانتشال العالقين تحت الانقاض.

وفي حي الصالحين، اظهر شريط فيديو مبنى مدمرا جراء القصف وأمامه سيارة محترقة وشاحنة لجمع النفايات تدمرت مقدمتها فيما يعمل عمال انقاذ على رفع الانقاض والبحث عن ضحايا.

وقال تنظيم الدولة الاسلامية انه أسقط طائرة للنظام جنوب دير الزور ما أدى إلى هلاك طيارها.

من جهته لم يتحدث الجيش الروسي عن غارات على حلب مع اعلان طيرانه نفذ منذ الثلاثاء أكثر من خمسين ضربة جوية على مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية قرب مدينة تدمر الاثرية بوسط سوريا التي طرد منها الجهاديون في مارس/اذار.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *