#التونسيون يتراجعون عن رفض #المصالحة_الوطنية - الوطن العربي
الرئيسية » اخبار منوعة » #التونسيون يتراجعون عن رفض #المصالحة_الوطنية

الرئيس الأسبق التونسي زين العابدين بن علي
الرئيس الأسبق التونسي زين العابدين بن علي
اخبار اخبار منوعة عربى

#التونسيون يتراجعون عن رفض #المصالحة_الوطنية

تصدر ملف المصالحة الوطنية مع رجال نظام الرئيس الأسبق التونسي زين العابدين بن علي سواء منهم “رجال الدولة” أو “رجال الأعمال” اهتمامات التونسيين رغم مرور خمس سنوات من سقوط “النظام القوي” في ظروف يكتنفها الكثير من الغموض في أعقاب انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011 المحفوفة بالكثير من “الألغام” الأمنية والسياسية لم يتم تفكيك شفراتها بعد.

وقال “معهد أمرود” المتخصص في سبر الآراء الاثنين إن دراسة أجراها خلال شهر مايو/أيار أفضت نتائجها إلى أن 47 بالمئة من التونسيين من مختلف القوى السياسية والفاعلين الاقتصاديين وأيضا من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية “يؤيدون المصالحة الوطنية” وطي صفحة الماضي.

وكان حكام تونس الجدد قد استبعدوا خلال السنوات الخمس الماضية كل رجال الدولة ورجال الأعمال الذين كانوا محسوبين على نظام بن علي تحت عناوين مختلفة وغير مقنعة لغالية التونسيين رافعين شعارتطهير البلاد من الفاسدين.

وقال محسن الرديسي الأستاذ المحاضر بالجامعة التونسية والمتخصص في العلوم القانونية والسياسية إن “مطالبة التونسيين بالمصالحة الوطنية السياسية والاقتصادية تعكس وعي اتجاهات الرأي العام بأن البلاد لن تتمكن من الخروج من أزمتها في ظل تشظي المشهد السياسي في البلاد الذي يترافق مع حالة إحباط عامة من تدني أداء الائتلاف الحاكم في إدارته لمؤسسات الدولة وتوفير الحلول العملية التنموية والسياسية والمعيشية للتونسيين.

وشدد الرديسي على أن التونسيين باتوا على وعي بان تونس في أمس الحاجة إلى الاستفادة من كل رجال الدولة والفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمدنيين بعد أن تبين أن إقصاء رجال نظام بن علي لم يقد سوى إلى صعود “أشباه سياسيين متمرسين تعوزهم الكفاءة والخبرة.

وقال معهد أمرود إن تمسك التونسيين بالمصالحة الوطنية شهد نسقا تصاعديا خلال الفترة الماضية ليرتفع من 33 بالمائة في شهر سبتمبر/أيلول إلى حوالي نصف التونسيين خلال شهر مايو/أيار ما يؤكد أن اتجاهات الرأي العام التي ما انفكت تبدي عدم رضاها عن أداء الحكومة.

وحمل فشل الائتلاف الحاكم الذي يلتقي فيه العلمانيين والإسلاميين، في وأد الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وضبط الأوضاع الأمنية التونسيين إلى التعبير في مناسبات عديدة عن حنينهم إلى زمن حكم بن علي.

ووفق نتائج عملية سبر الآراء بدت المصالحة الوطنية الشاملة السياسية والاقتصادية بالنسبة للتونسيين بعيدا عن أي شكل من أشكال الإقصاء شرطا ضروريا لإنقاذ الائتلاف الحاكم نفسه من فشله في تسيير مؤسسات الدولة والاستجابة لمشاغل التونسيين التنموية والسياسية بصفة خاصة وإنقاذ البلاد من الأزمة الهيكلية التي تعصف بها مند خمس سنوات بصفة عامة.

وتظهر القراءة أن عدد الرافضين للمصالحة تراجع بشكل حاد من 49 بالمائة خلال شهر سبتمر/أيلول 2015 إلى 41 بالمائة خلال شهر مايو/أيار الحالي، إلى جانب في تأكيد أكثر من 70 بالمئة من التونسيين على أن البلاد كانت أفضل قبل سقوط نظام بن علي.

وقال 51 بالمائة من العينة التي شملتها عملية سبر الآراء إن “عملية المصالحة الوطنية واضحة بالنسبة إليهم وأنها تعني بالأساس القطع مع حرمان تونس من رجال دولة تم استبعادهم لا لشيء إلا لأنهم عملوا في النظام السابق وهو تبرير غير مقنعلا وأضر بأداء الدولة في التعاطي مع المعضلات التي تفجرت بعد انتفاضة يناير/كانون الثاني.

قائد علماني
وكشفت الدراسة أن غالية التونسيين يثقون أكثر في “شخصية علمانية لقيادة تونس خلال هده الفترة على حساب شخصية إسلامية وإن بدت مهزوزة إذ لم تتجاوز نسبة 9.25 بالمئة في الرئيس الباجي قائد السبسي بعد أن كانت في حدود 49 في المائة خلال شهر أفريل/نيسان.

وتمكن حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية الائتلاف اليساري الراديكالي المعارض من كسب ثقة 12 بالمئة من ثقة التونسيين في قدرته على قيادة البلاد فيما حصل محسن مرزوق على نسبة ثقة لا تتجاوز سبعة بالمئة.

وبالمقابل لم يمنح سوى ستة بالمائة ثقتهم لراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية ليأتي في ذيل قائمة الشخصيات القادرة على تسيير مؤسسات الدولة وغدارة الشأن العام ما يؤكد تمسك التونسيين برفضهم لقيادة البلاد من قبل الحركة الإسلامية بصفة خاصة ومن قبل حكومة إسلامية بصفة عامة.

وأرجع محسن الرديسي الأستاذ المحاضر بالجامعة التونسية والمتخصص في العلوم القانونية والسياسية تدني ثقة التونسيين في الشخصيات السياسية وفي قدرتها على قيادة البلاد خلال هذه المرحلة التي تمر بها تونس إلى أن “الشخصيات السياسية التي كثيرا ما روجت لنفسها خلال السنوات الخمس الماضية على أنها قيادات ثورية تتمتع بالكاريزما السياسية لكنها تبدو بالنسبة لغالية التونسيين سوى ظاهرة إعلامية تخف خلفها شخصيات مهزوزة ومتوجسة ما جعلها لا ترتق إلى مستوى رجال الدولة الأقوياء.

وتتطابق نتائج عملية سبر الآراء التي أجراها معهد أمرود مع غالبية القوى السياسية والمدنية التي باتت تقر كرها بأن مصير تونس مرتبط بإجراء مصالحة وطنية شاملة تعيد الاعتبار لرجال نظام بن علي الذي وفر للبلاد الأمن والاستقرار وقدرا من التنمية رغم ندرة الثروات الطبيعة وضغوط الأوضاع الإقليمية والدولية التي يبدو أنها وقفت وراء سقوط نظامه.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *