الجزائر تتهيأ لاضطرابات اجتماعية مع تطبيق إجراءات التقشف - الوطن العربي
الرئيسية » اخبار » الجزائر تتهيأ لاضطرابات اجتماعية مع تطبيق إجراءات التقشف

احتجاجات فى الجزائر
احتجاجات فى الجزائر
اخبار رئيسى عربى

الجزائر تتهيأ لاضطرابات اجتماعية مع تطبيق إجراءات التقشف

image_pdfimage_print

في خطوة وصفها محللون بأنها تجاوز للخطوط الحمراء، قررت الحكومة الجزائرية البدء في تطبيق اجراءات تقشف قاسية تحت وطأة أزمتها المالية، ما يعتبر مجازفة تنذر باشتعال الجبهة الاجتماعية، فيما بدأت السلطة تستعد بالفعل لأي حراك اجتماعي محتمل احتجاجا على تلك الإجراءات التي يمس معظمها قطاع الوظيفة العمومية.

وفي مؤشر على مخاوف من وقوع اضطرابات اجتماعية أوصى وزير الداخلية الجزائري نورالدين بدوي الولاة (المحافظون) في مختلف محافظات البلاد بالعمل على الحفاظ على الأمن العام والاستقرار.

وبحسب تقارير صحفية جزائرية قال بدوي “الولاة مسؤولون عن استقرار وسكينة مختلف ربوع الوطن من خلال تفعيل عمل اللجان والاستجابة لكافة الطلبات المرفوعة وامتصاص انشغالات المواطن ووضعها على رأس الأولويات”.

ويرى متابعون للشأن الجزائري أن تعليمات بدوي تأتي في اطار امتصاص غضب الشارع الجزائري من اجراءات التقشف التي تطال بالدرجة الأولى جيب المواطن وهو أمر سبق أن حذرت منه المعارضة التي دعت في أكثر من مناسبة الحكومة الى البحث عن حل للأزمة المالية بعيدا عن جيب المواطن الجزائري.

ودعا وزير الداخلية الجزائري الأحد الى ضرورة استغلال كل متر مربع من الأراضي في المحافظات يمكن أن يوفر ايرادات لخزينة الدولة، في مؤشر على وضع صعب سبق أن أقرت به الحكومة.

وشدّد الوزير الجزائري على ضرورة تحصيل الضرائب لزيادة الايرادات، معلنا أن المصالح المختصة التابعة لوزارة الداخلية قدمت مقترحات بزيادة تسعة رسوم ضريبية جديدة في قانون المالية للعام 2017 وهي رسوم تصنف في خانة الضرائب المستعجلة، بحسب صحيفة ‘الشروق’ المحلية.

وأوضح نورالدين بدوي أن ادراج الرسوم الضريبية الجديدة يأتي في اطار مخطط الحكومة الذي يرتكز بالدرجة الأولى على الجباية المحلية من خارج قطاع الطاقة.

وقال “نطمح إلى تسجيل نسبة تفوق 20 بالمائة من عملية التحصيل الجبائي”.

وتواجه الجزائر أزمة مالية حادة اضطرت معها الى السحب من احتياطاتها النقدية لكنها أكدت أنها لن تترك تلك الاحتياطات تنزل دون 100 مليار دولار فيما كانت تقدر بنحو 160 مليار دولار وانخفضت الى أدنى من ذلك بكثير مع اضطراب اسعار النفط مصدر الدخل الرئيسي للجزائر.

وانعكس تراجع ايرادات النفط بنحو 50 بالمئة بشكل سلبي على الوضع الاجتماعي كما أربك مشاريع السلطة المالية.

واتخذت الحكومة سلسلة من اجراءات التقشف إلا أن التدابير الأخيرة تعد قاسية نظرا لأن النظام الذي وظف مليارات الدولارات لاحتواء الجبهة الاجتماعية راهن لعقود على شراء السلم الاجتماعي مستثمرا فائض الايرادات النفطية في شراء الولاءات واحتواء غضب الشارع.

ومع تراجع الايرادات النفطية تقلصت النفقات الاجتماعية والامتيازات التي كان يحظى بها المواطن الجزائري خلال ما يسميه المحللون بـ”البحبوحة المالية” (في اشارة الى سنوات طفرة أسعار النفط).

لم يغامر النظام الجزائري يوما بتدمير حصونه الاجتماعية، إلا أن الأزمة المالية الخانقة دفعت الحكومة رسميا الى اقتطاع بعض المنح من أجور موظفي القطاع العام.

وقالت صحيفة ‘الخبر’ المحلية إن “الحكومة تكون بهذه القرارات قد غامرت باستقرار الجبهة الاجتماعية، بالنظر إلى ما تسبب فيه القرار من سخط وتذمر لدى عمال القطاع من غير الجامعيين وما هذه الخطوة إلا تمهيدا لتجميد منح التربص بالخارج، بالموازاة مع قرار الاقتطاع من رواتب مختلف قطاعات الوظيفة العمومية بشكل غير مباشر ودون الإعلان عن ذلك رسميا”.

وفي أول ردّ فعل هدد عمال حاسي الرمل بشركة ‘سوناطراك’ أكبر شركة نفطية حكومية بالخروج في احتجاجات ردا على تصريحات رئيس الحكومة عبدالمالك سلال حول الغاء التقاعد، مؤكدين رفضهم تمديد العمل بعد السنّ القانونية للتقاعد، معتبرين أن مواصلة العمل بعد سنّ الـ55 سنة أمر غير مقبول خاصة العاملين منذ ثلاث عقود في أقصى الجنوب بالصحراء الجزائرية.

وقرار تمديد سن التقاعد لا يشمل عمال القطاع النفطي بل العديد من القطاعات الأخرى مثل الصحة والتعليم.

وكانت صحيفة “الإيكونوميست” البريطانية قد حذرت في نهاية الاسبوع الماضي من هزات اجتماعية محتملة قد تضرب الجزائر نتيجة أزمة انهيار أسعار النفط.

ووضعت الصحيفة البريطانية الجزائر في مقدمة دول المنطقة المرشحة للاضطرابات.

Print Friendly

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *