السلطنة تحتفل باليوم العالمي لمكافحة الإتجار بالبشر - الوطن العربي
الرئيسية » محليات » سلطنة عمان » السلطنة تحتفل باليوم العالمي لمكافحة الإتجار بالبشر

اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر
اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر
سلطنة عمان محليات

السلطنة تحتفل باليوم العالمي لمكافحة الإتجار بالبشر

تحتفل السلطنة باليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر الذي يصادف 30 من يوليو حسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 ديسمبر 2013م والذي يحمل رقم 68/‏‏ 192 بتخصيص يوم 30 يوليو من كل عام يوماً عالمياً لمكافحة الاتجار بالبشر، ودعت جميع الدول الأاء والوكالات ذات الصلة والمنظمات الدولية الأخرى إلى الاحتفال بهذا اليوم العالمي من أجل زيادة الوعي بخطورة الاتجار بالبشر ومضاعفة الجهود الدولية لمكافحته وحماية ضحاياه.

وستقيم اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بالتعاون مع وزارة الخارجية احتفالا بهذه المناسبة وذلك بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر تحت رعاية فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة وبحضور معالي السيد بدر بن حمد بن حمود أمين عام وزارة الخارجية رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وعدد من المسؤولين وأصحاب السعادة سفراء الدول المعتمدين في السلطنة.

ويتضمن الاحتفال العديد من الفعاليات التوعوية بأهمية هذه المناسبة حيث ستقام محاضرة بعنوان “جهود سلطنة عمان في مكافحة الاتجار بالبشر” يليها عرض فيلم عن الاتجار بالبشر وتختتم الفعاليات بمحاضرة بعنوان “النظرة الدينية والأخلاقية لمكافحة الاتجار بالبشر” لفضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة.

ويمثل الاتجار بالبشر واحدا من أكبر التحديات المعاصرة، فلم يعد حصرا على فئة معينة، بل أصبح المعرضون له أكثر اتساعا من ذي قبل، فالأطفال والنساء هم عصب الحياة للاتجار بالبشر بمفهومه الحديث.

ونظرا للتداعيات الخطيرة لهذه الظاهرة، وآثارها على المجتمع، جاءت ردة الفعل العالمية رافضة لكافة أشكال هذا الرقّ، حيث عقدت المؤتمرات والندوات وشرّعت التشريعات الدولية والوطنية التي حرّمت كافة أشكاله، وسخَّرت الدول إمكانياتها للتصدي له بكافة السبل.

وبصدور المرسوم السلطاني رقم 126/‏‏ 2008م في 23 نوفمبر 2008م أصبحت السلطنة رسمياً ضمن قائمة الدول التي أصدرت تشريعات خاصة بجريمة الاتجار بالبشر، فقانون مكافحة الاتجار بالبشر في السلطنة جاء منسجماً ومتناغماً مع المتطلبات الدولية في هذا الشأن من ناحية، ومع أعراف والتقاليد العمانية التي تنبذ كافة أشكال الاتجار بالبشر انطلاقاً من معتقداتها الدينية من ناحية أخرى، وقد أضيفت إلى قانون مكافحة الاتجار بالبشر اللائحة التنفيذية التي وضعت آليات مناسبة لترجمة هذا القانون إلى واقع ملموس، من خلال إشراك كافة الجهات المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر في السلطنة في الجهود الرامية إلى الحد من هذه الجريمة.

وعلى ضوء المادة رقم “22” من هذا المرسوم تم تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بقرار مجلس الوزراء المصّدق عليه بتاريخ 17 فبراير 2009م ويرأس اللجنة معالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي أمين عام وزارة الخارجية.
وتضم اللجنة في عضويتها ممثلين من وزارة الخارجية، وشرطة عمان السلطانية، ووزارة العدل، ووزارة الصحة، ووزارة الشؤون القانونية، ووزارة الإعلام، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة القوى العاملة، والادعاء العام، واللجنة العمانية لحقوق الإنسان، وغرفة تجارة وصناعة عمان حيث قامت اللجنة بتشكيل فريق عمل يضم ممثلين من الجهات الأعضاء يسمى “فريق خبراء اللجنة”.

وتعمل اللجنة كمركز وطني لتنسيق الجهود الوطنية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، كما أنها بمثابة مرجعية وطنية مركزية لجمع وتحليل وحفظ المعلومات المتعلقة بالاتجار بالبشر في السلطنة، تتولى التخاطب مع الجهات المحلية والإقليمية والدولية، والرد على الاستفسارات الواردة من أية جهة كانت حول جريمة الاتجار بالبشر.

ورغم محدودية جريمة الاتجار بالبشر في السلطنة، فإن اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر قد وضعت خطة سنوية تهدف إلى رفع الوعي بين مختلف شرائح المجتمع حول خطورة هذه الجريمة، وكيفية التصدي لها من خلال شراكة حقيقية بين مختلف الجهات المعنية بمكافحة جريمة الاتجار بالبشر في السلطنة بشكل عام.

وتم إعداد هذه الخطة كمنظومة وطنية متكاملة لتنسيق جهود المكافحة بين مختلف الجهات الداخلية والخارجية حيث ركزت هذه الخطة على عدة محاور منها آليات عمل قانون مكافحة الاتجار بالبشر من خلال التعرف على ضحايا الاتجار بالبشر وحمايتهم وتقديم المساعدة لهم، ومكافحة جرائم الاتجار بالبشر، ونشر المعلومات التوعوية، وتدريب وتأهيل العاملين في مجال المكافحة، وتحديد أدوار الجهات المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر وآليات عملها.

وتقوم اللجنة سنويا بالتعاون مع مختلف الجهات المحلية والمنظمات الدولية بتنظيم العديد من المحاضرات والندوات وحلقات العمل والبرامج التوعوية والدورات التدريبية بهدف تمكين المشاركين في هذه الفعاليات من الاطلاع عن كثب على قضايا الاتجار بالبشر وبناء وتعزيز وتطوير القدرات والمهارات للعاملين في هذا المجال، والاستفادة من تجارب الدول في مكافحتها، ومعالجة الضحايا وتقديم المساعدة الإنسانية لهم، وضبط المتسببين في معاناتهم وتقديمهم للعدالة.

وتؤكد اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في السلطنة التزام حكومة السلطنة بمكافحة الاتجار بالبشر بمختلف أشكاله وأنواعه، كما تؤكد حرصها على مشاركة المجتمع الدولي في محاربته ، فهي تعمل جنباً إلى جنب مع مختلف المنظمات الدولية والإقليمية في هذا الشأن.
وقد خاضت البشرية صراعاً مريراً من أجل القضاء على الاتجار بالبشر، حيث كان الإنسان يباع ويتداول كسلعة، ولم يتخلص حتى الآن من هذا الإرث اللاأخلاقي، كما ظهرت أشكال وصور أخرى من الرق أو الاتجار بالبشر تجاوزت العبودية كالعمل الإجباري، والاستغلال الجنسي بمختلف أشكاله والعمل القسري، ونزع الأعضاء والاتجار بها، والاتجار بالأطفال، وتجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة وغيرها من الأشكال التي يتم فيها استغلال الفئات الضعيفة كالنساء والأطفال في جرائم ضد الإنسانية.

وبرزت مشكلة الاتجار بالبشر في العقود الأخيرة كواحدة من أكبر التحديات التي تواجه المجتمع الدولي، وأصبحت تهدد كيان المجتمعات البشرية وتزعزع أمنها واستقرارها، وأضحت جرائمها الخطيرة تعد من أبرز أنواع الجريمة المنظمة التي تديرها عصابات وشبكات منظمة في العديد من دول العالم تطال الدول الفقيرة والغنية على حد سواء.

وتعد جريمة الاتجار بالبشر ثالث أكبر جريمة مدرة للأموال بعد تجارة المخدرات والأسلحة، وحسب تقرير منظمة العمل الدولية فإن الأرباح التي تحققها عصابات الاتجار بالبشر قد تصل إلى حوالي “30” مليار دولار في العالم، وتبلغ الأرباح المحققة جراء إكراه البشر على أعمال جبرية إلى “32” مليار دولار.

ويقدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة “UNODC” أن ما يقارب من 2.4 مليون شخص من جميع دول العالم هم من ضحايا الاتجار بالبشر، ويؤكد المكتب عدم وجود إحصاءات دقيقة لعدد الضحايا، وهذه الأرقام تبرز حجم الظاهرة ودرجة توسعها وانتشارها.

وكشف التقرير العالمي عن الاتجار بالأشخاص لعام 2014 الذي أعده مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات، أن ملياري شخص حول العالم مورست عليهم جريمة الاتجار بالبشر دون أن يتعرض الجناة للعقاب، وأشار إلى أن 70% من الضحايا نساء وفتيات، و30% منهم رجال وصبية.

وذكر التقرير أن 1 من 3 ضحايا الاتجار بالبشر هو طفل وأن الفتيات يشكلن 2 من كل 3 ضحايا من الأطفال، ويمثلن جنباً إلى جنب مع النساء 70% من إجمالي ضحايا الاتجار بالبشر في جميع أنحاء العالم، في حين ذكرت التقارير طبقاً لمنظمة العمل الدولية أن حوالي 21 مليون رجل وامرأة وطفل يجري إجبارهم الآن على مزاولة أشكال مختلفة من العمل القسري.