المصالح مع تركيا تليّن موقف واشنطن من تقدم أكراد سوريا
الرئيسية » اخبار » المصالح مع تركيا تليّن موقف واشنطن من تقدم أكراد سوريا

بايدن رفقة بن علي يلدريم
بايدن رفقة بن علي يلدريم
اخبار رئيسى عالم

المصالح مع تركيا تليّن موقف واشنطن من تقدم أكراد سوريا

أعلن نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الاربعاء خلال مؤتمر صحافي في أنقرة مع رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم أن واشنطن أبلغت الفصائل الكردية بعدم العبور الى غرب الفرات حيث تقع بلدة جرابلس.

وقال إن بلاده أوضحت للقوات الكردية أن عليها العودة إلى شرق نهر الفرات بعد السيطرة على مدينة منبج السورية حتى تحافظ على الدعم الأميركي.

ويأتي اعلان بايدن بينما دفعت تركيا بفصائل من الجيش السوري الحر لمهاجمة تنظيم الدولة الاسلامية في جرابلس انطلاقا من الأراضي التركية في محاولة لقطع الطريق على الوحدات الكردية التي أعلنت عزمها مواصلة مطاردة مقاتلي التنظيم المتطرف على الحدود السورية التركية بعد أن نحج ائتلاف من المقاتلين الأكراد والعرب في دحر الدولة الاسلامية من مدينة منبج.

وقال بايدن “قلنا بوضوح إن على هذه القوات أن تعبر مجددا النهر” مشيرا الى قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل المقاتلون الأكراد القسم الأكبر منها بينما لا تخفي أنقرة قلقها من تقدم أكراد سوريا وسيطرتهم على أراض قريبة من حدودها.

من جهته قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن على الولايات المتحدة إعادة النظر في دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية للحيلولة دون زيادة الخطر، مضيفا أن واشنطن وافقت على أنه لا ينبغي لهم التحرك إلى غرب نهر الفرات.

وتدعم الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب في قتال تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وهي سياسة لاقت انتقادات من تركيا التي تعتبر المقاتلين امتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يقوم بتمرد منذ ثلاثة عقود في جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية.

قضية غولن
من جهة ثانية أعلن بايدن أنه “يتفهم المشاعر الحادة” لدى الحكومة والشعب التركيين بخصوص موضوع الداعية الاسلامي فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي تتهمه انقرة بتدبير الانقلاب الفاشل في 15 يوليو/تموز.

وقال بايدن خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع يلديريم، إن بلاده “تتعاون مع السلطات التركية” في هذه القضية وتقييم الأدلة ضد غولن، لكن لابد من تحقق المعايير القانونية.

وأضاف “أنا أتفهم المشاعر الحادة لدى حكومتكم وشعب تركيا حياله” في اشارة الى غولن.

وتطالب تركيا بإصرار واشنطن بتسليمها غولن، في ملف أدى في الشهر الماضي الى تدهور كبير في العلاقات بين البلدين الحليفين في حلف شمال الاطلسي.

وقال يلدريم من جهته إن تركيا والولايات المتحدة ينبغي ألا تسمحا لأي أحداث بأن تضر بعلاقتهما، لكنه أضاف أنه يتوقع أن تبدأ العملية القانونية لتسليم رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن دون تأخير، وهو ما لم يؤكده بايدن.

وقبل ذلك كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد قال الأربعاء إنه يعتزم إبلاغ جو بايدن بأن واشنطن ليس لديها “أي مبرر” لعدم تسليم فتح الله غولن رجل الدين الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشل.

والتقى أردوغان لاحقا مع بايدن قبل مغادرته تركيا التي يزورها ليوم واحد كأرفع مسؤول أميركي.

وأضاف الرئيس التركي في كلمة بالعاصمة أنقرة أن تركيا ستواصل تقديم وثائق للمسؤولين الأميركيين للمطالبة بتسلم غولن الذي يعيش في منفاه الاختياري في الولايات المتحدة منذ عام 1999.

وينفي غولن الذي كان ذات يوم حليفا لأردوغان أي دور له في محاولة الانقلاب يوم 15 يوليو/تموز وأدانها.

لكن مسؤولين أتراكا يقولون إن شبكة من أنصار غولن اخترقت على مدى سنوات صفوف الجيش والمؤسسات العامة في تركيا لخلق “دولة موازية”.

ضغوط على واشنطن
وأثناء مرور موكب بايدن حمل عشرات المحتجين لافتات احتجاجا على رفض الولايات المتحدة تسليم غولن.

وقالت محتجة تدعى فتحية بايرام “كل مواطنينا الذين خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج ضد محاولة الانقلاب استشهدوا. وأصيب كثيرون آخرون. ونريد تسلم الشخص المسؤول عن ذلك. وهذا هو السبب في احتجاجنا. إذا كانت لديهم الإرادة فسوف يسلمونه. طلبنا الوحيد من هنا هو تسليمه”، في إشارة الى غولن.

وقال محتج آخر يدعى عبدالكريم شمشك “للأسف جاء رد الفعل الدولي متأخرا أكثر مما يلزم عندما فتحوا النار (الجنود المتمردون) على الناس. نقول لبايدن بهذه اللافتات.. إذا تعرض البيت الأبيض للقصف بطائرات إف 16 والتزمت تركيا الصمت ما الذي ستفعله الولايات المتحدة؟ ثانيا لو كان أسامة بن لادن مختبئا في تركيا ويحظى بحمايتها ماذا كان سيعتقد المواطنون الأميركيون؟”

وقال إردوغان إن تركيا والولايات المتحدة شريكتان استراتيجيتان وإن الإبقاء على غولن لن يفيد واشنطن.

وبعد وصول بايدن إلى تركيا الأربعاء قام بجولة برفقة مسؤولين أتراك في مبنى البرلمان الذي لحقت به أضرار خلال محاولة الانقلاب.

وكانت مجموعة من الجيش مسلحة بدبابات ومقاتلات وطائرات هليكوبتر قد هاجمت مؤسسات الدولة في اسطنبول وأنقرة في محاولة فاشلة للإطاحة بالحكومة أسفرت عن مقتل 240 شخصا وأثارت حملة تطهير مكثفة شملت ألوفا من المشتبه في أنهم من أنصار غولن داخل القوات المسلحة وأجهزة الدولة.

وقالت واشنطن إنها تحتاج إلى دليل واضح لتسليم غولن. وكان عدم تسليمه والاعتقاد بأن رد فعل الحلفاء الغربيين كان بطيئا قد أثار غضب أردوغان ووتر العلاقات مع واشنطن والاتحاد الأوروبي.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن الوثائق المقدمة من أنقرة تشكل طلبا رسميا بتسليم غولن وإن كانت لا تتعلق بمحاولة الانقلاب.

وقبل ساعات من وصول بايدن شنت القوات التركية عملية ضخمة داخل سوريا لإخراج مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من بلدة جرابلس السورية الحدودية مدعومة بطائرات تحالف تقوده الولايات المتحدة.

وتركيا عضو في حلف شمال الأطلسي وفي التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

لكن العلاقات الأميركية التركية تعقدت بسبب الصراع، فواشنطن تدعم وحدات حماية الشعب الكردية السورية المعارضة في قتالها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في حين تشعر أنقرة بالقلق من أن يشجع تقدم هذه الوحدات المتمردين الأكراد في جنوب شرق تركيا.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *