المغرب يتجه لاستعادة عضويته في الاتحاد الإفريقي
الرئيسية » اخبار » المغرب يتجه لاستعادة عضويته في الاتحاد الإفريقي

العاهل المغربي الملك محمد السادس
العاهل المغربي الملك محمد السادس
اخبار عربى

المغرب يتجه لاستعادة عضويته في الاتحاد الإفريقي

قرّرت المملكة المغربية العودة إلى شغل مقعدها داخل منظمة الاتحاد الافريقي، وريث منظمة الوحدة الإفريقية بعد 32 سنة من الغياب وانتهاج سياسة المقعد الفارغ، على ما ذكرت مصادر صحفية مطلعة أمس الخميس، في خبر لم يتم تأكيده من مصدر مغربي رسمي إلى حد الآن.

وانسحبت المملكة المغربية من منظمة الوحدة الإفريقية في العام 1984 بقرار من الملك الراحل الحسن الثاني، وذلك ردّا على موقفها المتحامل ضدها في قضية الصحراء المغربية، وقبول عضوية جبهة البوليساريو الانفصالية بالمنظمة.

ورجحت المصادر أن يكون قرار عودة المغرب إلى مقعده الفارغ في الاتحاد الإفريقي، قد جاء إثر جهود الوساطة لدى الملك محمد السادس التي قام الرئيس الإيفوارِي الحسن واتارا بطلب من الاتحاد الإفريقي.

ونقلت صحيفة “أخبار اليوم” المغربية عن مصدر لم تسمه، تأكيده وجود القرار بعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، رافضا في المقابل تأكيد أو نفي احتمال حضور العاهل المغربي الملك محمد السادس شخصيا أشغال القمة الإفريقية.

وكانت الرباط قد استقبلت الرئيس الرواندي بول كاغامي، رئيس القمة الإفريقية التي ستحتضنها بلاده يوم 20 يونيو/حزيران، وخصته باستقبال ووسام كبيرين.

ولم تصدر أخبار يقينية عن الفحوى الأساسي للزيارة غير أن مصادر مغربية رجحت أن تكون الزيارة قد حملت دعوة للملك محمد السادس لحضور القمة.

وقال مصدر دبلوماسي مطلع إن عودة المغرب الى الاتحاد الافريقي كانت في صلب المباحثات الرواندية – المغربية.

وأكد مصدر مغربي رفض الكشف عن هويته أن القمة الـ27 للاتحاد الإفريقي التي تنعقد في العاصمة الرواندية كيغالي يومي الأحد والاثنين المقبلين، ستشهد حدثا تطلب انتقال وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار طيلة الأيام العشر الماضية بين عدد من العواصم الإفريقية، حيث التقى رؤساء مصر وتونس والسودان والسنغال والكاميرون والكوت ديفوار ورئيسي حكومتي ليبيا وإثيوبيا، قبيل انطلاقهم نحو العاصمة الرواندية كيغالي، حيث أبلغهم بالقرار المغربي.

وتزامنت التحركات القوية لمزوار في أكثر من عاصمة افريقية مع لقاءات مكثفة قام بها وزيره المنتدب ناصر بوريطة في الرباط مع ممثلي البعثات الإفريقية إعلامهم بنية بلاده في العودة إلى الحاضنة الإفريقية.

ويقول مراقبون إن الكثير من دول الاتحاد الإفريقي أصبحت ترى في عودة المغرب كعضو فاعل في المنظمة ضرورة ملحة لما يمكنه أن يلعبه من دور في دعم مواقف القارة على الصعيد الدولي والمساهمة بما راكمه من خبرات في تنمية دول القارة، هذا عدا أنه يبقى من النقيصة في هذا الهيكل الإفريقي أن يبقى أحد أبرز مؤسسيه خارجه الى ما لا نهاية له.

غير أن القول الفصل بالنسبة للمغرب بشأن هذه العودة لن يكون إلا بعد تلقيه ضمانات بالعودة عن القرارات التي اتخذتها منظمة الوحدة الإفريقية في ثمانينات القرن العشرين فيما يتعلق بعضوية جبهة البوليساريو الانفصالية، والقيام بإجراءات لإخراجها من الاتحاد الإفريقي، كما يقول محللون يقولون.

ويستبعد هؤلاء المحللون أن تقبل الرباط بأي عودة للاتحاد الإفريقي دون الحصول على ضمانات معينة بخصوص رفضها المطلق لاعتراف الاتحاد الإفريقي بجبهة البوليساريو الانفصالية.

ويعتبر المغرب من أهم الدول التي ساهمت في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية في أعقاب أول قمة إفريقية انعقدت في أديس أبابا وتم التوقيع على ميثاقها في 26 ماي عام 1963 بحضور 30 دولة إفريقية مستقلة.

لكن المغرب انسحب في العام 1984 من المنظمة التي أصبحت لاحقا تسمى منظمة الاتحاد الإفريقي، إثر قبول المنظمة عضوية البوليساريو وعندما ثبت له أن أحد بنود الميثاق المؤسس والذي كان ينص على عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية واحترام سيادة الدول الأعضاء في المنظمة وحرمة حدودها، قد تم خرقه على نحو فاضح.

وقال المصدر إن المغرب قبل باستئناف دوره وتفعيل عضويته في الاتحاد الأفريقي بعد أن تلقى ضمانات بأنه سيتم الدفع نحو تفعيل هذا البند بما ينتهي إلى طرد البوليساريو من عضويته في النهاية لأن وجوده ضمن الهيكل الإفريقي ينسف هذا البند من اساسه، وذلك رغم استمرار معارضة جنوب افريقا والجزائر ونجيريا.

ويقول محللون إن عودة المغرب للتجمع الإفريقي ستعيده آليا للقيم بدور فاعل سياسيا ودبلوماسيا وتجاريا، داخل القارة الإفريقية رغم أن خروجه لم يشكل أمامه عائقا كبيرا لدعم علاقاته مع عدد لا بأس به من الدول الإفريقية التي تدعم وجهة النظر المغربية في دفاعه المستميت من أجل وحدة أراضيه وموقف الداعي الى حلّ الملف عن طريق مبادرة الحكم الذاتي.

ولم يمنع الانسحاب من هياكل الاتحاد الافريقي المغرب من أن يكون متابعا لكل ما يحدث داخل القارة الإفريقية ومساهما أساسيا في خدمة الأمن والسلم فيها.

ورغم القطيعة، يحتفظ المغرب بوضع خاص داخل الاتحاد الأفريقي يتيح له الاستفادة من الخدمات المتاحة لجميع أعضاء الاتحاد الأفريقي من المؤسسات التابعة له، مثل مصرف التنمية الأفريقي.

ويشارك المندوبون المغربيون أيضا، في وظائف الاتحاد المهمة. ويعملون أيضا على مواصلة المفاوضات في محاولة لحل النزاع المصطنع القائم مع جبهة البوليساريو الانفصالية.

وقد شاركت القوات المسلحة المغربية في العديد من المبادرات والتدخلات ذات الطابع الإنساني تحقيقا للأمن والاستقرار في العديد من الدول الإفريقية ومن ضمنها دولة مالي، كما كان المغرب شريكا اقتصاديا قويا للعديد من الدول الافريقية.

وظل المغرب لم يقرر بعد العودة إلى الاتحاد، معتبرين أن الدول التي تسيطر الان على الاتحاد لا تزال تكن العداء للمغرب، خصوصا وحدته الترابية ويتعلق الأمر بكل من جنوب افريقيا ونيجريا والجزائر.

وأضاف المصدر ذاته أن اتخاذ المغرب لقرار العودة الى الاتحاد الإفريقي يعد بمثابة تغيير جوهري في الدبلوماسية المغربية الإفريقية، وأن هذا القرار يأتي وسط سحب عدد من الدول الافريقية اعترافها بالجبهة الانفصالية الوهمية أخرها دولة زامبيا.

وكان العديد من المسؤولين والوزراء المغاربة قد أكدوا في تصريحات سابقة أن المغرب لن يعود للاتحاد الافريقي مع وجود البوليساريو وأنصاره عضو فيه.

وقالت الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون مباركة بوعيدة ان المغرب يرغب في العودة للاتحاد الأفريقي ولكن “لن نعود بالشروط الموجودة حاليا والتي يتم إقحام من خلالها البوليساريو، وبالتالي لا بد من خروج البوليساريو”.

وقال مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة في مايو/أيار إن “المغرب لن يعود الى الاتحاد الافريقي ما دام يعترف بالبوليساريو، ومادامت الأسباب التي أدت البلاد لمغادرة للاتحاد الافريقي قائمة، فلا نرى أنفسنا داخله، خصوصا انه لا يزال يتخذ مواقف معادية للمغرب وضد وحدته”.

ويقول مراقبون إن عودة المغرب مجددا للاتحاد الافريقي سيحصل معه أحد من أمرين: إما أن يكون الاتحاد الافريقي ساحة للصراع السياسي بين المغرب وخصوم وحدته الترابية، أو أن يقوم الاتحاد الافريقي بحلّ مشكلته القديمة من أجل ارضاء المغرب فيقوم بالتالي بطرد البوليساريو التي أصبحت شريكا مرهقا لإفريقيا أكثر مما مضى.

وفي حين أن مشاكل هذه الجبهة الانفصالية لا تنتهي وانتهاكاتها لحقوق المغاربة المحتجزين في تندوف أكثر من أن تعد وتحصى، إضافة إلى أن تقارير دولية ذات قيمة وموثوق بها تؤكد ضلوع أقطابها في الإرهاب والفساد والاتجار في البشر والممنوعات، ذهب المغرب، في المقابل، بعيدا في ربطه عنصر التنمية بتقدّم الإنسان والمجتمع، من خلال تنمية اجتماعية واقتصادية موزعة بشكل عادل على كل أقاليمه، وخصوصا في أقاليمه الجنوبية.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *