المملكة "غير" المتحدة.. ستخرج أم ستتراجع ؟!
الرئيسية » اخبار » المملكة “غير” المتحدة.. ستخرج أم ستتراجع ؟!

المملكة “غير” المتحدة تتساءل.. الخروج أم التراجع؟
المملكة “غير” المتحدة تتساءل.. الخروج أم التراجع؟
اخبار رئيسى عالم

المملكة “غير” المتحدة.. ستخرج أم ستتراجع ؟!

أن تخرج أو لا تخرج.. تلك هي المسألة حتى الآن فبعد تصويت بريطانيا التاريخي لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، ليس هناك ما يشير إلى أن هذا الخروج سيحدث بالفعل في وقت قريب أو ربما لا يحدث على الإطلاق.

وقال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون -الذي أعلن استقالته- إنه لن يتخذ الخطوات الرسمية لإتمام الطلاق من الاتحاد الأوروبي، على أساس أن خلفه هو الذي يجب أن يقوم بذلك. ولأن الاستفتاء غير ملزم قانونيًا، يقترح بعض الساسة إجراء تصويت في البرلمان قبل بدء إجراءات الخروج الرسمية.

ووقع أكثر من ثلاثة ملايين شخص، خلال يومين فقط، على التماس على الموقع الإلكتروني للحكومة البريطانية لإجراء استفتاء ثان.

وينقسم زعماء أوروبا -الذين يواجهون أكبر تهديد لوحدتها منذ الحرب العالمية الثانية- بشأن السرعة التي يتعين أن تبدأ بها مفاوضات الخروج. إذ تريد باريس التعجيل بها، في حين تدعو المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، للتحلي بالصبر. وقال جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية، إنه يريد أن تبدأ العملية “فورًا”.

وقالت رئيسة وزراء أسكتلندا، أمس الأحد، إن برلمانها ربما يعترض على قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وبموجب السلطات الممنوحة من الحكومة المركزية لحكومات الأقاليم، يتعين على برلمانات أسكتلندا، وإيرلندا الشمالية، وويلز، قبول قرار الانفصال عن الاتحاد الأوروبي وفقًا لتقرير أعده مجلس اللوردات.

ويتفق أغلب الساسة البريطانيين على أن التصويت الحاسم بنسبة 52% لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي مقابل 48% لصالح البقاء فيه يعني أن الانفصال يجب أن يحدث. وسيمثل ما دون ذلك صفعة قوية على وجه الديمقراطية.

وقال كاميرون المصدوم في خطاب استقالته التي تمثل أكثر النهايات صخبًا لولاية رئيس وزراء بريطاني منذ استقالة أنتوني إيدن بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956: “إرادة الشعب البريطاني هي توجيه يتعين تنفيذه.”

لكن مازال اللغط كثيفًا على هاشتاغ “التراجع عن الخروج” على الإنترنت بشأن ما إذا كانت بريطانيا قد تستطيع إعادة النظر ومحاولة التعامل مع حالة التشكك التي تخيم على القارة الأوروبية في أعقاب التصويت الذي أثار اضطرابات مالية وسياسية.

فانخفض سعر الجنية الاسترليني، وأصيب الحزبان الرئيسيان في بريطانيا، بالشلل. وأصبح كاميرون زعيمًا عاجزًا، وسعى حزب العمال المعارض الرئيسي في البلاد، أمس الأحد، للانقلاب على زعيمه، فاستقال تسعة من أبرز قياداته.

وقال أناند مينون، أستاذ السياسات الأوروبية والشؤون الدولية في كلية كينجز في لندن: “هذا الوضع ذو الجوانب والأبعاد المختلفة يتغير ليس فيما يتعلق بعلاقاتنا بأوروبا وحسب وإنما أيضًا فيما يتعلق بمن يدير أحزابنا ومن يحكم البلاد وما هي مكوناتها”، مضيفًا أنه “من الصعب للغاية رؤية الصورة الكاملة”.

المادة 50
القانون المنظم لخروج دولة عضو من الاتحاد الأوروبي، هو المادة 50 من معاهدة لشبونة، التي تعد فعليًا دستور الاتحاد الأوروبي. ولم تفعل هذه المادة من قبل.

وقبل التصويت، قال كاميرون، إن “المادة 50 ستفعل على الفور إذا صوتت بريطانيا لصالح الخروج”. وفي مطلع الأسبوع قال العديد من المسؤولين البريطانيين إن بلادهم تحتاج للانفصال رسميًا على الفور.

لكن مسؤولين من الحملة الداعية للخروج -ومنهم بوريس جونسون رئيس بلدية لندن السابق- يحاولون إبطاء العملية. فهم يقولون إنهم يريدون التفاوض على العلاقات المستقبلية لبريطانيا مع الاتحاد قبل الانفصال رسميًا عنه.

ويقول مسؤولون ومراقبون أوروبيون، إن احتمالات هذا الاتفاق ضعيفة بالنظر إلى ما ينطوي عليه من قضايا شائكة. على سبيل المثال من غير المرجح أن يتيح الاتحاد وصول بريطانيا إلى السوق الموحدة -وهو أمر رئيسي للسماح لبريطانيا بتبادل السلع والخدمات مع دوله- دون أن تقبل لندن بحرية حركة العاملين بدول الاتحاد. لكن القضية الأهم لمن صوتوا لصالح الانسحاب من الاتحاد هي القيود على الهجرة التي وعد بها الداعون للخروج.

المملكة “غير” المتحدة
حظي التماس أمس الأحد، بإجراء استفتاء جديد، بتأييد، وبلغ عدد الموقعين عليه نحو 3.3 مليون، بحلول بعد ظهر أمس. وقال ديفيد لامي، المشرع عن حزب العمال المعارض، إن من سلطات البرلمان الدعوة لاستفتاء جديد وحثه على القيام بذلك.

وربما يأتي أقوى رفض لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من أسكتلندا.

وأيدت أسكتلندا -التي يبلغ عدد سكانها خمسة ملايين نسمة- البقاء في الاتحاد الأوروبي بنسبة 62% مقابل 38% أيدوا الخروج في الاستفتاء، الذي أجري الخميس الماضي، بالمقارنة مع 54% في إنجلترا أيدوا الخروج.

وبموجب ترتيبات بريطانيا المعقدة لنقل بعض السلطات لاسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية، فإن التشريع الذي يصدر في لندن لبدء ترك الاتحاد الأوروبي، يجب أن توافق عليه البرلمانات الثلاثة وفقًا لتقرير للجنة الاتحاد الأوروبي بمجلس اللوردات.

وقالت رئيسة وزراء أسكتلندا نيكولا ستيرجن، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أمس الأحد، إنها ستدرس دعوة البرلمان الاسكتلندي لوقف هذا الإجراء. لكن لم يتضح بعد ما إذا كان مثل هذا التحرك يمكن أن يتحقق بالفعل أو أن يكون ملزمًا.

وقال متحدث باسم ستيرجن في وقت لاحق، إن الحكومة البريطانية قد لا تطلب موافقة البرلمانات الثلاثة من الأساس.

وفضلًا عن ذلك، تضع ستيرجن الأسس لإجراء استفتاء جديد على انفصال أسكتلندا عن بريطانيا وهو ما قالت رئيسة الوزراء إنه أمر “محتمل جدًا”.

الانسحاب
ورغم أن المادة 50 لم تطبق من قبل، ناقش مجلس اللوردات كيف يمكن أن ينفذ الخروج من الاتحاد الأوروبي. ونشر في أيار/ مايو الماضي، تقريرًا بعد مشاورات مع خبراء قانونيين.

وقال ديريك ويات، أحد المشاركين في إعداد التقرير، إن القانون يسمح لبريطانيا بأن تغير رأيها بعد تفعيل المادة 50، وإن كان ذلك صعب من الناحية السياسية.

وقال ويات في التقرير “بموجب القانون يحق لبريطانيا أن تغير رأيها قبل الانسحاب من الاتحاد الأوروبي وأن تقرر البقاء.”

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *