النهضة تفشل في جر اتحاد الشغل إلى فخ الحكومة التونسية - الوطن العربي
الرئيسية » اخبار » النهضة تفشل في جر اتحاد الشغل إلى فخ الحكومة التونسية

راشد الغنوشي وحسين العباسي
راشد الغنوشي وحسين العباسي
اخبار اخبار منوعة عربى

النهضة تفشل في جر اتحاد الشغل إلى فخ الحكومة التونسية

image_pdfimage_print

قالت مصادر قيادية نقابية إن راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة حاول إقناع حسين العباسي الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل، بالمشاركة في مبادرة حكومة الوحدة الوطنية التي أطلقها الرئيس الباجي قائد السبسي، غير أن العباسي الذي يرى في المشاركة “فخا” سياسيا تمسك بموقف المركزية النقابية، مشددا في المقابل على أن تكون لها كلمتها الفصل فيها.

وجاءت محاولة الغنوشي في إطار مسعى مزدوج يهدف الأول إلى استمالة اتحاد الشغل الذي لا يثق في النهضة فيما يهدف الثاني إلى النأي بحكومة الوحدة عن احتمالات فشلها في وقت استبعد فيه أحد مستشاري الرئاسة التونسية إجراء تغييرات كبرى على هيكلية الحكومة الائتلافية الحالية.

ويقود الغنوشي منذ فترة جهودا باتجاه إذابة الجليد بين اتحاد الشغل والنهضة، التي كثيرا ما رأت فيه لفيفا من القوى اليسارية الراديكالية العلمانية المعادية لها، في مسعى إلى تهدئة علاقة تشنج ما انفكت تتعقد.

وقالت المصادر القيادية النقابية إن “الإتحاد الذي أعلن رسميا عدم مشاركته في حكومة الوحدة رفض على لسان العباسي دعوة راشد الغنوشي إلى المشاركة”.

ووصفت المصادر محاولة إقناع المركزية النقابية بالمشاركة في تركيبة حكومة الوحدة بـ”الفخ السياسي” بقطع النظر عن النوايا، مشددة على أن هناك “توجها نحو تجويف ثقل إتحاد الشغل ودوره النضالي ومن مصداقيته وتجريده من نفوذه الاجتماعي والسياسي”.

وخلال المشاورات، طالب العباسي بضرورة أن تتعاطى الأحزاب المشاركة بكل مسؤولية مع رؤية الإتحاد التي ترفض تشكيل حكومة محاصصة حزبية.

ويرفض العباسي بشدة رؤية النهضة التي تدفع باتجاه حكومة سياسية بناء على ثقل الكتل الانتخابية تحت قبة البرلمان التي تتصدر الحركة رأس قوائمها وهو يقود جهودا لقطع الطريق أمام استئثار النهضة والنداء بتركيبة حكومية بناء على المحاصصة لا بناء على إشراك أكثر ما يمكن من القوى العلمانية.

وقال العباسي في وقت سابق خلال حديث بثته القناة التلفزيونية الحكومية “إذا كان موقف النهضة هو تركيز (تشكيل) حكومة سياسية وفق عملية محاصصة حزبية فانه لا مجال للحديث عن حكومة وحدة وطنية”.

وأثار تشديد السبسي على أن نجاح مبادرته لن يتم دون مشاركة إتحاد الشغل مخاوف النهضة من الحظوة التي باتت تلقاها المركزية النقابية من قبل قصر قرطاج، ما دفع الغنوشي إلى الهروب إلى الأمام ومحاولة استمالة العباسي.

وترى قيادات النهضة في “الحظوة” تقليما لشوكتها وترجيحا لكفة القوة المدنية الأولى على حساب الحركة التي تعد القوة الانتخابية الأولى.

وشددت المصادر القيادية النقابية على أن الإتحاد حريص على أن تتشكل حكومة الوحدة بناء على رؤيته سواء تعلق الأمر بأولويات برنامجها أو بالتركيبة خاصة في ما يهم الحقائب الوزارية المرتبطة بهشاشة الأوضاع مثل وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الاقتصاد ووزارة الداخلية.

ويبدو أن مساعي الغنوشي جاءت على خلفية مخاوف بشأن فشل مبادرة السبسي خاصة وأن فيصل الحفيان مستشار الرئيس التونسي استبعد إمكانية إدخال تغيرات كبرى على الهيكلة الحالية للائتلاف الحاكم الذي شارف على التفكك نتيجة خلافات عميقة تشقه وقادته إلى الفشل في إدارة مؤسسات الدولة.

وشددت المصادر القيادية النقابية على أن “إتحاد الشغل الذي كثيرا ما استهدفته النهضة وحاولت تهميشه وإقصاء مواقفه وتصوراته للسبل الكفيلة بإخراج البلاد من أزمتها بقدر ما يتمسك بدوره كمنظمة وطنية معنية بإدارة الشأن العام بقدر ما يرفض الوقوع في فخ حزبين يستحوذان على الحكم”.

ولم تتردد المصادر النقابية في التشديد على أن الإتحاد لا يثق كثيرا في النهضة وفي النداء اللذين بسطا سيطرتهما على مواقع القرار السياسي والإداري دون أن يقدما للتونسيين أية برامج تنموية من شأنها أن تحسن من مستوى المعيشة المتدنية وتخفف من احتقان سياسي وإجماعي ما انفك يتصاعد.

وترى قيادات إتحاد الشغل أن الأحزاب السياسية المشاركة في المشاورات تحاول استثمار قوة أداء الإتحاد ومصداقيته السياسية والشعبية وما يتمتع به من نفوذ لتغطية فشلها من جهة وتجريده من مواقع الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمدنية للتونسيين من جهة أخرى.

ووصفت المصادر القيادية النقابية محاولة الغنوشي بأنها “محاولة لإيقاع الإتحاد في فخ حكومة مرتقبة تواجه تعقيدات سواء بشأن التوافق على أولويات الملفات الحارقة أو بشأن تركيبتها وطريقة توزيع الحقائب الوزارية”.

وذهب عدنان الحميدي إلى حد التشكيك في النوايا الحقيقية التي تقف وراء مساعي إشراك المركزية النقابية في حكومة الوحدة، مشددا على “أن الائتلاف الحاكم الذي يقوده النداء سياسيا والنهضة فعليا اقتنع بعد سنة ونصف السنة بأن فشله وما رافقه من احتجاجات اجتماعية لا يمكن إنقاذه إلا باستمالة اتحاد الشغل وتجريده من وظيفته النضالية ليصبح جزءا من إئتلاف فاشل”.

ويرى الحميدي أن “الإصرار على إشراك المركزية النقابية لا يعد سوى مساع تهدف إلى ابتزاز النقابيين وترحيلهم من مواقع الدفاع عن حقوق العمال والأجراء وكل التونسيين إلى مواقع حكم أحزاب لا تحظى بثقة غالبية التونسيين بمن فيهم النشطاء النقابيين والحقوقيين وجزء من الطبقة السياسية”.

وشددت المصادر القيادية النقابية على أن إتحاد الشغل “يرفض أن يتدثر بأدائه الاجتماعي والسياسي كل من النداء والنهضة لتغطية فشلهما وتحقيق ما ينشدانه من استقرار حكومي على حساب انتصار النقابيين لمشاغل التونسيين الذين لم يجدوا سندا لمطالبهم المشروعة سوى إتحاد الشغل”.

ويقول سياسيون إن مراهنة قائد السبسي على إتحاد الشغل سواء من خلال المشاركة أو من خلال الدعم والإسناد لمبادرته عمقت هشاشة تحالفه مع الغنوشي ما قد يقود إلى تغيير المعادلة السياسية بين العلمانيين والإسلاميين.

Print Friendly

أحمد علي

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *