#النهضة من "#الإسلام السياسي" إلى "الديمقراطية المسلمة" - الوطن العربي
الرئيسية » رئيسى » #النهضة من “#الإسلام السياسي” إلى “الديمقراطية المسلمة”

راشد الغنوشي مؤسس ورئيس حركة النهضة الاسلامية التونسية
راشد الغنوشي مؤسس ورئيس حركة النهضة الاسلامية التونسية
اخبار رئيسى عربى

#النهضة من “#الإسلام السياسي” إلى “الديمقراطية المسلمة”

أعلن راشد الغنوشي مؤسس ورئيس حركة النهضة الاسلامية التونسية في حوار نشرته جريدة لوموند الفرنسية أمس الخميس ان الحركة سوف “تخرج من الاسلام السياسي”.

ويأتي تصريح الغنوشي (74 عاما) عشية افتتاح النهضة مؤتمرها العاشر الذي ينتظر ان تعلن خلاله فصل نشاطها الدعوي عن نشاطها السياسي والتحول الى “حزب مدني”.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي “لا يوجد أحد لخلافة الغنوشي. والمسألة لم تطرح بعد”.

وقال الغنوشي “نحن نؤكد ان النهضة حزب سياسي، ديمقراطي ومدني له مرجعية قيم حضارية مُسْلمة وحداثية. نحن نتجه نحو حزب يختص فقط في الانشطة السياسية”.

وأضاف “نخرج من الاسلام السياسي لندخل في الديمقراطية المُسْلمة. نحن مسلمون ديمقراطيون ولا نعرّف انفسنا بأننا جزء من الاسلام السياسي”.

وافاد “نريد ان يكون النشاط الديني مستقلا تماما عن النشاط السياسي. هذا امر جيد للسياسيين لانهم لن يكونوا مستقبلا متهمين بتوظيف الدين لغايات سياسية. وهو جيد ايضا للدين حتى لا يكون رهين السياسة وموظفا من قبل السياسيين”.

ويؤيد 73 بالمئة من التونسيين “فصل الدين عن السياسة” بحسب نتائج استطلاع للراي أجراه مؤخرا معهد “سيغما” التونسي بالتعاون مع مؤسسة “كونراد أديناور” الألمانية و”المرصد العربي للأديان”.

ومن المنتظر إعادة انتخاب راشد الغنوشي، خلال المؤتمر الذي يتواصل ثلاثة ايام، رئيسا للحركة مثلما حدث في آخر مؤتمر سنة 2012.

ولا تثق وسائل اعلام واحزاب معارضة علمانية في تونس في تصريحات الغنوشي وقياديي حركة النهضة المتعلقة بتحويلها الى “حزب مدني” بعد مؤتمرها العاشر.

وتعتبر هذه الاوساط حركة النهضة جزءا من “جماعة الاخوان المسلمين” في حين تنفي النهضة ذلك باستمرار وتقول انها حزب تونسي ذو مرجعية اسلامية.

وينتظر ان تعلن الحركة الاسلامية رسميا خلال مؤتمرها العاشر الذي يبدأ الجمعة جنوب العاصمة تونس “الفصل بين الدعوي والسياسي” والتحول الى “حزب مدني”.

وكانت النهضة قد فازت بأول انتخابات في تونس بعد الاطاحة مطلع 2011 بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي الذي حكم تونس 23 عاما قمع خلالها الاسلاميين.

وقادت حركة النهضة من نهاية 2011 حتى مطلع 2014 حكومة “الترويكا” وهي تحالف ثلاثي بمشاركة حزبين علمانيين هما “التكتل” و”المؤتمر من اجل الجمهورية”.

واضطرت “الترويكا” الى ترك السلطة لحكومة غير حزبية بهدف إخراج البلاد من ازمة سياسية حادة اندلعت اثر اغتيال اثنين من أبرز معارضي الاسلاميين، ومقتل عناصر من قوات الامن والجيش في هجمات جماعات جهادية.

وفي 2014 خسرت النهضة في الانتخابات التشريعية التي فاز بها حزب “نداء تونس” الذي اسسه الرئيس الباجي قائد السبسي في 2012 بهدف الوقوف بوجه الاسلاميين وخلق “توازن سياسي” مع حركة النهضة.

لكن بعد الانتخابات شكل نداء تونس والنهضة وحزبان صغيران آخران ائتلافا حكوميا رباعيا، ما أثار غضب قواعد الحزب الاسلامي المعارضين لنداء تونس. كما اثار ذلك غضب قيادات في نداء تونس ترفض التقارب مع الاسلاميين.

وادى ذلك الى ازمة داخلية في نداء تونس انتهت باستقالة عدد من نوابه وقياداته ابرزهم محسن مرزوق الأمين العام السابق للنداء.

وقال حمزة المؤدب الباحث بالمعهد الجامعي الاوروبي في فلورنسا (ايطاليا) “النهضة هي من دون شك لاعب اساسي في الساحة السياسية التونسية. وقد ظلت الحركة موحدة وحافظت على تماسكها رغم المصاعب والانقسامات الموجودة داخلها”.

وتابع “بعد هذا المؤتمر، لن تكون هناك حركة النهضة التي بنيت في السابق على نموذج إخواني (نسبة الى الاخوان المسلمين) مع فروع ناشطة في العمل الاجتماعي والتربوي والخيري والديني والسياسي. لن يكون هناك إلا حزب النهضة، الحزب الذي يريد ان يكون مدنيا وديمقراطيا مع الحفاظ على المرجعية الاسلامية”.

وسيفتتح المؤتمر العاشر للحركة مساء الجمعة في رادس قرب العاصمة تونس.

وسيواصل نحو 1200 من المؤتمرين اشغالهم السبت والاحد في الحمامات (60 كلم جنوب العاصمة).

وقال فتحي العيادي رئيس مجلس الشورى أعلى سلطة تقريرية في حركة النهضة والنائب عن الحركة في البرلمان “نريد أن نتطور مع بلادنا وجزء من هذا التطور هو ان نتخصص في الشأن السياسي وأن العمل المجتمعي والفعل المجتمعي لا بد أن يتحرر الى حد ما من الضغط السياسي الحزبي”.

وقال عبدالحميد الجلاصي نائب رئيس حركة النهضة “زمن الدكتاتورية، كان المقاومون المنتمون للنهضة يمارسون السياسة في كل المجالات” مثل الدفاع عن حقوق الانسان والنقابات والكشافة، لكن بعد الثورة “لم تعد هناك ضرورة للتخفي او القيام بالسياسة بشكل سري”.

وبحسب مصدر دبلوماسي اوروبي، يهدف الفصل بين الدعوي والسياسي الى “إخراج عدد من الجمعيات من حضن النهضة وإلى عدم عقد الحركة اجتماعات سياسية حول مسائل مجتمعية وثقافية أو دينية”.

وأضاف ان “لدى الغنوشي شبه هاجس بإقناع الشركاء الغربيين بأن النهضة ليست الاخوان المسلمين”.

وقال موقع “حقائق اونلاين” الاخباري التونسي أمس الخميس “ينظر المتابعون للشأن السياسي الى هذا المؤتمر بنوع من الشّغف والرّيبة في آن واحد. الشّغف بسبب معسول الكلام الذي يروِّجه قادتها في الصحف وفي كل البرامج التلفزيونية والإذاعيّة، والرّيبة بالنظر إلى تاريخ الحركة المتلوّنة بتلوّن الظروف السياسيّة والأوضاع الإقليميّة”.

ودعت جريدة ‘الشروق’ اليومية المحلية حركة النهضة الى “تحقيق ما وعدت به من فصل بين الدعوي والسياسي على ارض الواقع وعدم ابقائه حبرا على ورق، وإثبات حسن نواياها والابتعاد اكثر ما يمكن عن منطق المناورة”.

ولا تزال الحركة تواجه اتهامات في تونس بالعمل على “تغيير نمط المجتمع” والتراجع عن المكاسب الحداثية التي راكمتها المرأة التونسية منذ الاستقلال، وايضا بـ”التساهل” عندما كانت في الحكم مع الجماعات الجهادية التي تصاعد عنفها بشكل لافت اعتبارا من سنة 2013.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *