الهدنة متماسكة في سوريا لكن عوامل انهيارها قائمة بقوة
الرئيسية » اخبار » الهدنة متماسكة في سوريا لكن عوامل انهيارها قائمة بقوة

دي ميستورا
دي ميستورا
اخبار رئيسى عربى

الهدنة متماسكة في سوريا لكن عوامل انهيارها قائمة بقوة

image_pdfimage_print

أشاد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا أمس الثلاثاء بـ”تراجع كبير في العنف” بعد أكثر من 24 ساعة على إعلان وقف إطلاق النار في هذا البلد.

وقال دي ميستورا للصحافيين في جنيف إن “الوضع تحسن بشكل كبير” لكنه لفت إلى استمرار ورود تقارير عن أعمال عنف معزولة ارتكب مقاتلو المعارضة السورية عددا منها.

ورغم الهدوء الحذر الذي شاب حلب إلا أن امكانية انهيار الهدنة وارد في ظل انتهاكات من الجانبين يلقي فيها كل طرف بالمسؤولية على الآخر.

وانهارت هدنة سابقة في حلب في ابريل/نيسان بعد شهرين تقريبا من توصل واشنطن وروسيا لاتفاق مماثل للاتفاق الأخير.

والتصعيد من قبل القوات السورية الحكومية وارد جدا في ظل ترويج موسكو لروايات عن انتهاك المعارضة للاتفاق.

وتتهم المعارضة بدورها قوات النظام السوري بانتهاك الاتفاق، معبرة في الوقت نفسه عن رفضها لإشراف موسكو ودمشق على ايصال المساعدات عبر الطريق الوحيد الواقع تحت سيطرة النظام السوري.

لكن السعودية التي تدعم جماعات معارضة تقاتل للإطاحة بالنظام السوري، رحبت من جهتها أمس الثلاثاء بوقف إطلاق النار في سوريا وقالت إنها تأمل أن يؤدي الاتفاق إلى استئناف محادثات السلام على أساس إعلان جنيف 1.

وتدعم السعودية مقاتلين بالمعارضة السورية يقاتلون للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية نقلا عن مصدر مسؤول بوزارة الخارجية أن المملكة “تتابع باهتمام بدء سريان الهدنة المؤقتة في سوريا.”

وأضافت قائلة إن السعودية “تعبر في الوقت ذاته عن ترحيبها باتفاق الهدنة والذي من شأنه أن يساهم في تخفيف المعاناة الإنسانية للشعب السوري الشقيق.”

ونقلت الوكالة عن المصدر قوله أيضا “المملكة تؤكد على أهمية التزام نظام بشار الأسد وحلفائه بهذا الاتفاق وأن يؤدي إلى استئناف العملية السياسية في سوريا وفق إعلان جنيف 1 وقرار مجلس الأمن 2254 المفضي إلى الانتقال السلمي للسلطة.”

من جهته قال الجيش الروسي إن وقفا لإطلاق النار في سوريا أبرم بوساطة روسيا والولايات المتحدة ظل متماسكا إلى حد كبير في مدينة حلب أمس الثلاثاء على الرغم من إطلاق متشددين إسلاميين النار على مناطق سكنية ومواقع لقوات الحكومة.

وأصدر الجيش الروسي البيان بينما بدأت في حذر مساع لتسليم مساعدات تشتد الحاجة إليها في المناطق المحاصرة بما في ذلك مناطق في حلب وسط اتهامات بانتهاكات للهدنة من جميع الأطراف.

وقال الجنرال فيكتور بوزنيخير وهو مسؤول كبير بوزارة الدفاع الروسية في تعليقات بثها التلفزيون الحكومي إن موسكو أرسلت معدات استطلاع للمدفعية إلى حلب لرصد انتهاكات وقف إطلاق النار والتصدي لها.

وأضاف أن قوات الحكومة السورية أوقفت جميع الأعمال العسكرية باستثناء المناطق التي تقاتل فيها وحدات تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة التي صار اسمها الآن جبهة فتح الشام بعد فك ارتباطها بتنظيم القاعدة.

وأظهرت لقطات تلفزيونية مباشرة بثتها قناة روسيا-24 ضابطا روسيا يرسل تقارير عن الوضع عبر دائرة تلفزيونية مغلقة إلى موسكو، فيما تبدو الهدنة هشة.

وفي إحدى المراحل ظهر ضابط روسي ينقل معلومات عن حالة وقف إطلاق النار وقد وقف إلى جواره ضابط سوري وهما يجريان بحثا عن حماية قرب طريق الكاستيلو خارج حلب بعد أن تعرضا لنيران كثيفة.

وقال الضابط الروسي سيرغي كابيتسين إن جنديين سوريين قتلا وأصيب آخر قرب طريق الكاستيلو الليلة الماضية.

ومن ناحية أخرى نقلت وكالة الإعلام الروسية عن كابيتسين قوله إن مقر إقامة محافظ حلب تعرض أمس الثلاثاء للقصف بعبوات غاز بينما نسبت وكالة تاس للأنباء إلى ضابط روسي آخر قول إن مناطق سكنية في حلب ومواقع قريبة لقوات الحكومة السورية تعرضتا للقصف حوالي عشر مرات.

وأعلن المجلس المحلي للمناطق التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة في حلب أمس الثلاثاء أي انتشار لقوات روسية على طريق الكاستيلو الذي من المتوقع استخدامه في توصيل مساعدات إنسانية للمدينة قائلا، إنه الطرف الذي يجب أن يشرف على استقبال المساعدات وليس الحكومة السورية.

ومن المتوقع أن تستقبل حلب وهي مدينة مقسمة إلى مناطق منفصلة تسيطر عليها الحكومة والمعارضة المسلحة، مساعدات في إطار اتفاق أميركي – روسي يشمل وقفا لإطلاق النار بدأ سريانه منذ مساء الاثنين.

وروسيا داعم رئيسي للرئيس السوري بشار الأسد ولها طائرات حربية وقوات في البلاد فيما تدعم الولايات المتحدة بعض جماعات المعارضة التي تقاتل للإطاحة به.

وقال بريتا حاجي حسن رئيس المجلس المحلي للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في حلب إنه تلقى خطة لتسليم المساعدات لكنها لا تحتوي على تفاصيل بشأن كيفية سير العملية.

وأضاف متحدثا من سوريا عبر الإنترنت إن وجود الجانب الروسي على طريق الكاستيلو غير مقبول بسبب عدم حياديته. وطريق الكاستيلو هو الطريق الخاضع لسيطرة الحكومة الذي من المتوقع أن يستخدم في توصيل المساعدات.

وقال أيضا إن على الطرف المشرف على الطريق ألا يفتح الشحنات التي يجب أن تشمل وقودا وأدوية وطحينا.

وقالت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء أمس الثلاثاء إن نقطة تفتيش روسية متنقلة للمراقبة انتشرت على طريق الكاستيلو.

وفي إفادة عبر بث مصور من حلب الاثنين قال نائب رئيس مركز المصالحة الروسي في سوريا سيرجي كابيتسين إن طريق الكاستيلو يخضع حاليا لسيطرة قوات موالية للحكومة لكنه سيصبح منطقة منزوعة السلاح من أجل توصيل المساعدات.

وقال كابيتسين أيضا إن الهلال الأحمر السوري يقيم نقطة تفتيش على طريق الكاستيلو للإشراف على مرور المساعدات إلى الأجزاء الشرقية والغربية من المدينة.

وتابع “لإيجاد منطقة منزوعة السلاح تستعد قوات موالية للحكومة للانسحاب الى المسافة المنصوص عليها في الاتفاق الروسي- الاميركي بشكل متزامن مع المعارضة المعتدلة.”

وواجه توصيل مساعدات على مدى السنوات الخمس للصراع السوري صعوبات مع اتهام كل طرف للآخر باعتراض المساعدات لخدمة أهدافه العسكرية والسياسية.

وانتقدت الأمم المتحدة الملزمة قانونا بالتنسيق مع دمشق، الحكومة السورية مرارا لتقييدها دخول المساعدة خصوصا إلى مناطق محاصرة وإبعادها مواد حيوية من قوافل الإغاثة.

وقالت الحكومة السورية في وقت سابق أمس الثلاثاء إنها سترفض تسليم أي مساعدات إلى حلب لا تتم بالتنسيق معها ومع الأمم المتحدة خصوصا المساعدات القادمة من تركيا.

Print Friendly

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *