الولايات المتحدة تتبنى رؤية الحوثيين للحلّ في اليمن
الرئيسية » اخبار » الولايات المتحدة تتبنى رؤية الحوثيين للحلّ في اليمن

اخبار رئيسى عربى

الولايات المتحدة تتبنى رؤية الحوثيين للحلّ في اليمن

image_pdfimage_print

قال مصدر تفاوضي بالحكومة اليمنية إن الإدارة الأميركية تمارس ضغوطا كبيرة على المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وحكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي من أجل تقديم بند “تشكيل الحكومة” على انسحاب مسلحي جماعة “أنصار الله” (الحوثي) من العاصمة صنعاء، في خارطة الحل المرتقبة للنزاع اليمني المتصاعد منذ أكثر من عام ونصف.

وأمس السبت، قال المصدر الذي رفض الكشف عن هويته كونه غير مخول للحديث لوسائل الإعلام، إن “الإدارة الأميركية تطالب بأن تكون خارطة الطريق التي يحملها ولد الشيخ في جولته العربية الجديدة، مبنية على تشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الحوثيون في المقام الأول، ثم الانتقال إلى البنود الأخرى الخاصة بانسحاب الحوثيين من العاصمة صنعاء وتسليم السلاح إلى طرف ثالث”.

وتتطابق الرؤية الأميركية مع مطالب الحوثيين الذين يشترطون إشراكهم في حكومة وحدة جديدة، فيما ترفضها الحكومة اليمنية وتطالب بضرورة الانسحاب من العاصمة صنعاء وتسليم السلاح الثقيل.

ويؤكد المبعوث الأممي الرؤية التي تطالب بها الحكومة، بضرورة الانسحاب من صنعاء قبل تشكيل حكومة، وأعلن أمام مجلس الأمن الدولي في إفادة سابقة “أنه لا يمكن تشكيل حكومة والعاصمة في يد جماعة واحدة”، في إشارة إلى الحوثيين.

وتتصادم الرؤية الخاصة بولد الشيخ مع الرؤية الأميركية للحل، وهو ما تسبب بعرقلة الزيارة التي كان من المفترض أن يقوم بها المبعوث الأممي إلى مسقط للقاء وفد الحوثي والرئيس السابق على عبدالله صالح المتحالف معهم الخميس الماضي، وتغيير مسارها إلى العاصمة السعودية الرياض، للتباحث أكثر حول الموضوع، بحسب المصدر نفسه.

وتؤيد الحكومة اليمنية رؤية ولد الشيخ للحل. وقال المصدر التفاوضي إن “رؤية المبعوث الأممي متوازنة (..) الأميركان يتسرعون الحلّ”.

وإذا صح هذا التطور في الموقف الاميركي فإن واشنطن لن تكون متناقضة مع التغير الكبير الذي طرأ على رؤيتها لمستقبل المنطقة والذي انتهى على ما يبدو إلى قرار استراتيجي بالتقرب من ايران والتماهي مع مشاريعها في المنطقة بما لا يتعارض مع المشاريع الأميركية، مقابل التخلي عن التحالف مع السعودية العدو اللدود لإيران أو على الأقل التخلي عن قداسة هذا التحالف في توجه ما يزال غير مفهوم إلى حد الآن.

وانقلاب الموقف الاميركي في اليمن لن يكون بدعة بما أن واشنطن التي باتت ذات ليلة تهدد باستخدام القوة لإسقاط الاسد قد انقلبت في موقفها 180 درجة إلى حد أنها اصبحت لا ترى حلا من دون بشار الاسد في سوريا وهي تحاول ترويض معارضيه للقبول بمنافسته في انتخابات.

والأخطر من أن الولايات المتحدة تسقط وبالضربة القاضية قرارات الشرعية الدولية التي تدعو الحوثيين للعودة عن الانقلاب قبل أي حديث عن السلام فإن هذا الموقف الأميركي يمكن أن تكون له تداعياته على العمليات العسكرية التي يقودها التحالف العربي في اليمن إذا أن واشنطن قد تردّ بمزيد من التصعيد على رفض الحكومة اليمنية وداعميها في التحالف، لهذا الاقتراح الأميركي وللضغوط التي تمارسها واشنطن لتمريره.

وأضاف أن “أسس الحلّ المطروح غير منطقية ما لم يقد الحوثي ـ صالح تنازلات لصالح حلّ شامل، وهذا الإرباك الحاصل سيعقد من انعقاد جولة المشاورات في الأيام القادمة”.

ومنذ فشل مشاورات السلام التي أقيمت في الكويت لأكثر من 90 يوما من 21 إبريل/نيسان إلى 6 أغسطس/آب، استجابت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لمطالب الحوثيين بضرورة وجود حلّ شامل للنزاع، بدلا من الحل الجزئي الذي كان المبعوث الأممي قد طرحه في الكويت، ونص على انسحاب الحوثيين من العاصمة صنعاء ومحافظتي تعز والحديدة، وتسليم السلاح على أن يعقبه تشكيل حكومة بعد 45 يوما على تنفيذ تلك البنود.

وكان سفير واشنطن لدى اليمن ماثيو تولر، قد التقى الخميس هادي في العاصمة السعودية الرياض وناقش الملف السياسي وهدنة الـ72 ساعة التي يطالب بها المجتمع الدولي قبيل استئناف المشاورات.

ولم تتطرق وكالة سبأ الرسمية التي نقلت الخبر إلى خارطة الحلّ، لكنها ذكرت أن هادي اشترط أن يكون جوهر الهدنة إيصال الغذاء والدواء إلى محافظة تعز وغيرها من المدن، لافتا إلى أنه “لا قيمة للهدنة إذا لم تلبّ الجوانب الإنسانية للمحتاجين”.

ولا يُعرف ما إذا كان الجانب الحكومي سيقدم تنازلات بتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة يشارك فيها الحوثيون قبل انسحابهم من صنعاء بناء على الضغوط الأميركية أم لا، لكن المصدر التفاوضي استبعد ذلك، وقال إن الحكومة الجديدة سواء تم توسيعها أو تشكيل أخرى جديدة لا يمكن أن تمارس مهامها من العاصمة وهي تحت قبضة الحوثيين فقط.

ومن المتوقع أن يواصل المبعوث الأممي مشاوراته في الرياض، والتي يسودها تعتيم إعلامي شديد، على أن ينتقل الأربعاء القادم إلى العاصمة العمانية مسقط، للقاء وفد الحوثي- صالح، العالق هناك منذ مطلع أغسطس/أب إثر إغلاق مطار صنعاء، وفقا لمصادر مقربة من الوفد.

وقالت المصادر إن “الوفد طالب الوسطاء العمانيين بـ’فكرة واضحة’ لما سيحمله المبعوث الأممي قبل الالتقاء معهم”.

ورعت الأمم المتحدة ثلاث جولات من المشاورات بين طرفي الأزمة اليمنية الأولى في جنيف في يوليو/تموز 2015، والثانية في مدينة بال السويسرية منتصف ديسمبر/كانون 2015، والثالثة في الكويت لكنها فشلت جميعا في تحقيق السلام.

ومنذ تعليق المشاورات، وتشكيل الحوثيون وصالح لما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى، يشهد اليمن تصعيدا عسكريا غير مسبوقا، كما استأنف طيران التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، غاراته المكثفة بعد هدوء نسبي خلال فترة مشاورات السلام التي لم تحقق أي تقدم جوهري.

Print Friendly

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *