اليمن يخوض جولة "جادة" من الحرب ضد القاعدة - الوطن العربي
الرئيسية » اخبار » عربى » اليمن يخوض جولة “جادة” من الحرب ضد القاعدة

انتهاء حقبة "فزاعة القاعدة"
انتهاء حقبة "فزاعة القاعدة"
اخبار عربى

اليمن يخوض جولة “جادة” من الحرب ضد القاعدة

جولات عديدة من الحرب خاضتها الحكومات اليمنية المتعاقبة منذ العام 2001 ضد تنظيم القاعدة في البلاد، لكن خبراء يمنيين يرون أن الجولة الحالية، التي بدأت أوائل الأسبوع الجاري، تختلف “اختلافا جذريا” عن سابقاتها.

وبينما قالت تحليلات وتقارير غربية سابقة إن الجولات السابقة من الحروب ضد القاعدة في اليمن، التي جرت في عهد الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، كانت “حروبا مصطنعة” من قبل الأخير؛ من أجل ابتزاز قادة الغرب، وضمان استمرار دعمهم لحكمه الديكتاتوري عبر تخويفهم من “فزاعة القاعدة”، فإن خبراء يمنيين في الشؤون العسكرية وشؤون الجماعات المسلحة رأوا أن الجولة الحالية من المعارك ضد التنظيم هي “حرب جادة”، وتمثل “تحولا حقيقيا” في مواجهة الإرهاب، الذي تعاني منه البلاد منذ سنوات طويلة.

ورصد هؤلاء الخبراء عدة أسباب تجعلهم يعتقدون بأن الجولة الحالية من الحرب ضد القاعدة في اليمن، ستصب في صالح القوات الحكومية، المدعومة بقوة من التحالف العربي، بقيادة السعودية.

ومن هذه الأسباب أن غالبية القوات الحكومية المشاركة في القتال هي من أبناء المحافظات الجنوبية، التي اكتوت بنار القاعدة، بجانب امتلاك هذه القوات لعتاد متطور حصلت عليه من بعض دول التحالف، وخاصة دولتي السعودية والإمارات، وهي من الدول النفطية الغنية، ومشاركة هذا التحالف بقوة في التغطية الجوية للعمليات العسكرية على الأرض.

ورأى الخبراء ذاتهم أن الجولة الحالية من الحرب ضد القاعدة جاءت في “الوقت المناسب تماما”؛ نظرا إلى انزعاج الناس من “الجماعات المسلحة الخارجة عن الدولة والقانون”.

وتمكنت القوات الحكومية، مساء الأحد الماضي، من استعادة السيطرة على مناطق في ساحل محافظة حضرموت (على بحر العرب)، جنوب شرقي اليمن، وصولاً إلى مطار الريان بمدينة المكلا، مركز المحافظة، من قبضة تنظيم القاعدة، الذي ظل يسيطر على هذه المناطق لأكثر من عام.

وشارك في هذه العملية النوعية والمباغتة طيران الأباتشي التابع للتحالف العربي، وعربات مصفحة جلبتها دولة الإمارات.

الباحث اليمني في شؤون الجماعات المسلحة، سعيد الجمحي، اعتبر أن “الجولة الحالية من الحرب على تنظيم القاعدة تختلف عن سابقاتها”، مضيفا: “من الواضح أنها حرب جديّة، وجاءت في وقت هو الأنسب؛ نظراً إلى انزعاج الناس من الجماعات المسلحة الخارجة عن الدولة والقانون”، في إشارة إلى الميلشيات الموالية لجماعة “الحوثي” وصالح، ومسلحي تنظيمي القاعدة وداعش.

تنظيم “غير مرئي”
وأضاف الجمحي أن “الناس باتت تثق في قدرة القوات الحكومية، ومن ورائها التحالف العربي، في تخليص البلاد من شرور التطرف والإرهاب؛ ولهذا سيساندون هذه الحرب؛ لأنهم يرونها حرباً حقيقية، وليست مصطنعة كالحروب السابقة”، وفق تعبيره.

وأشار إلى أن “وجود الدولة أصبح مطلباً شعبياً؛ حيث تكونت لدى الناس قناعات بأن تنظيم القاعدة، الذي يستخدم خطاباً عاطفياً من قبيل الحكم بالشريعة، هو أحد المشاكل التي يجب الخلاص منها؛ على اعتبار أنه تنظيم متنفذ لا يملك مشروعاً، ولا يعترف بالسياسة”.

ومعلقا على الانسحابات المفاجئة لمسلحي القاعدة من المناطق التي ظلوا يسيطرون عليها لمدة تزيد عن العام في محافظة حضرموت، قال الجمحي: “ما كان يعتقده البعض عن قوة القاعدة لوجستياً وبشرياً بدا كما لو كان مجرد فقاعات”، معربا عن اعتقاده بأن الجولة الحالية من الحرب ستساهم في تحويل القاعدة إلى “تنظيم غير مرئي، بعد أن كان حاكماً لبعض المدن طيلة الأشهر الماضية”.

وكان تنظيم القاعدة استغل الفراغ الأمني، الذي دخلت فيه البلاد، بعد التمرد الذي ينفذه مسلحي جماعة الحوثي وصالح منذ الربع الأخير من العام 2014؛ حيث فرض التنظيم سيطرته على مناطق في محافظة أبين (جنوب غرب) ومحافظة حضرموت (جنوب شرق)، ونصّب مجالس أهلية لحكم تلك المناطق.

واستطاع التنظيم استدرار حصيلة ضخمة من الأموال بعد سيطرته على مدينة المكلا، عاصمة حضرموت، في 2 أبريل 2015؛ حيث كان يحصل على نحو مليوني دولار يوميا من عوائد جمارك ميناء المدينة، التي تطل على بحر العرب.

الباحث والكاتب الصحفي اليمني المتتبع لشؤون تنظيم القاعدة، عبدالرزاق الجمل، أورد مؤشرات أخرى على كون الجولة الحالية من الحرب ضد القاعدة ستصيب التنظيم في مقتل.

وقال إن “القاعدة سيعاني مستقبلاً في مناطق جنوب اليمن؛ ليس فقط لخسارته الأرض التي كان يسيطر عليها، بل لخسارته الحاضنة الشعبية؛ فقد كان التنظيم يتحرك بحرية تامة في تلك المناطق بسبب عدم تجاوب الناس مع الحرب على الإرهاب؛ لأن السلطة التي كانت تحارب القاعدة في السابق (يقصد نظام صالح) هي سلطة ليست شرعية في نظر الجنوبيين، عكس القوات الحالية التي أغلبها من أبناء تلك المناطق”.

ولفت إلى أن “هناك التفاف جنوبي حول السلطات الجديدة (الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وهو من أبناء الجنوب)؛ باعتبارها من ستحقق أحلام أبنائه في الرخاء والاستقرار سواء في ظل انفصال الجنوب، أو حتى تحت حكم اتحادي”.

وأضاف: “سيعاني القاعدة كثيراً في حال بقي الجنوب اليمني متماسكاً وقوياً، أما إذا حدثت صراعات بينية بين الجنوبيين أنفسهم، وهذا احتمال وارد، فإن القاعدة سيستغل هذا الاضطراب وعدم الاستقرار للرجوع مرة أخرى، والبحث عن نفوذ جديد”.

حرب عصابات
خبراء عسكريون يمنيون، أوردا في أحاديث، مع وسائل إعلامية محلية، أسبابا أخرى تجعلهم يعتقدون بأن الجولة الحالية من الحرب على القاعدةتمثل “تحولا جديا”. إذ قالوا إن القوات الحكومية، التي تتولى العمليات على الأرض ضد القاعدة، تمتلك مدفعية متطورة، وعربات مصفحة حديثة، فضلا عن أنها تلقت تدريبا عاليا ومكثفا خلال الأشهر الماضية في معسكرات صحراوية تابعة للتحالف العربي.

ويرى هؤلاء الخبراء أن هذه القوات، المدعومة بغطاء جوي من طيران الأباتشي، التابع للتحالف، بإمكانها حسم المعركة في مواجهة عناصر القاعدة، التي لا تملك سوى سلاح تقليدي، فضلا عن أن إستراتيجيتهم في المواجهة تقوم على أسلوب حرب العصابات أكثر من الحروب المنظمة ذات المدى الطويل.

وكانت وسائل إعلام يمنية، قالت قبل أيام من بدء الجولة الجديدة من الحرب على “القاعدة” في اليمن، إن 200 مدرعة عسكرية إماراتية “حديثة” وصلت إلى معسكر في محافظة حضرموت؛ استعدادا لبدء عملية ضد التنظيم.

وكانت الجولات السابقة من الحرب على القاعدة في اليمن لا تحقق الأهداف المرجوة، وتنتهي في أحسن الأحوال بتقاسم النفوذ خصوصا في محافظات لحج وأبين (جنوب غرب)، وحضرموت.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *