بترايوس يحذر من "كابوس" ما بعد تحرير الموصل
الرئيسية » اخبار » بترايوس يحذر من “كابوس” ما بعد تحرير الموصل

المدير السابق لوكالة المخابرات الأميركية (سي آي أي) الجنرال ديفيد بترايوس
المدير السابق لوكالة المخابرات الأميركية (سي آي أي) الجنرال ديفيد بترايوس
اخبار اخبار منوعة عالم

بترايوس يحذر من “كابوس” ما بعد تحرير الموصل

حذر المدير السابق لوكالة المخابرات الأميركية (سي آي أي) الجنرال ديفيد بترايوس الجهات المتداخلة في عملية الاستعداد لتحرير الموصل من السقوط في فخ الحسابات والتركيز المفرط على المعركة المرتقبة في حد ذاتها، وتجاهل التركيز على الصعوبات التي ستعقب عملية التحرير نفسها والخطط الكفيلة بمواجهة هذه الصعوبات، واصفا مرحلة ما بعد التحرير بأنها ستكون أكثر خطورة من عملية التحرير نفسها.

وعلى عكس ما تروج له مواقف صادرة من قيادات سياسية وعسكرية في بغداد أو في واشنطن، عن ان معركة تحرير الموصل ستكون شاقة وباهظة التكاليف خاصة عسكريا وإنسانيا، قال بترايوس في مقال بصحيفة واشنطن بوست الأميركية إنه لا يشك لحظة في أن تنظيم “الدولة الإسلامية سينهزم (باسهل مما كان منتظرا) في هذه المعركة المتوقعة، ولكن المشكلة تكمن في مرحلة ما بعد استعادة الموصل”.

وأضاف “إن مواجهة التنظيم لا تشكل تحديا كبيرا، لكن التحدي يكمن في مرحلة ما بعد إلحاق الهزيمة به”.

وتستعد بغداد بمساعدة دوليا لإطلاق هجوم حاسم لتحرير مدينة الموصل، آخر المعاقل الكبرى للتنظيم في العراق. وتتفق الحكومة العراقية مع الولايات المتحدة أن الهجوم من المرجح له أن ينتهي بنهاية العام 2016.

وأوضح بترايوس أن التحدي يكمن في مدى جعل الشركاء العراقيين يتعاونون على إدارة الحكم في المدينة التي يقطنها قرابة مليوني نسمة، خاصة في ظل تعدد الجماعات العرقية والطوائف الدينية والقبائل وغيرها في محافظة نينوى من عرب وكرد وإيزيديين وتركمان وغيرهم.

وقال بترايوس إن أحد أهم العراقيل على سبيل المثال التي تواجه القوات الأميركية بعد تحرير الموصل تتمثل في أن هذه القوات الموجودة في العراق الآن تفتقر إلى السلطة والأعداد التي كانت لديها في البلاد في 2003.

وتحدث بترايوس عن الصعاب التي واجهته في العراق عندما كان قائدا عسكريا ودخل الموصل في 2003 قبل أن يصبح قائدا لقوات التحالف في البلاد في الفترة من 2007 إلى 2008.

وأكد أن الفارق بين الوضعين في 2003 واليوم، يتمثل في أنه عندما دخل الموصل في ما مضى كانت لديه السلطة القانونية والقوات الضرورية لدعم تلك السلطة، وذلك رغم أن القوات الأميركية لعبت حاليا، دورا أساسيا في النجاحات التي حققها العراقيون ضد الدولة الإسلامية في الرمادي والفلوجة وتكريت وبيجي والقيارة ومواقع أخرى في أنحاء متفرقة من العراق، على حد تعبيره.

وشدد الجنرال الاميركي على أن قوات التحالف ستلحق ضررا بالغا بتنظيم الدولة الإسلامية في الأسابيع القادمة، وأن المعركة في الموصل ستكون أقل حدة مما يخشى كثيرون، وعليه فإن “إلحاق الهزيمة بالتنظيم الإرهابي سيكون أمرا سهلا في مقابل التحديات الجسام التي تلي ذلك”.

وقال إن أبرز هذه التحديات أيضا ما يتمثل في ضمان الأمن في مرحلة ما بعد الصراع وإعادة الإعمار، وفي إنشاء حكم يمثل الجميع ويستجيب لمطالبهم ويلقى قبولهم.

وقال إن العرب السنة في محافظة نينوى خصوصا يحتاجون إلى تطمينات كبيرة بأن مصالحهم ستكون ممثلة في الموصل وفي المحافظة بوضعهما الجديد، وكذلك الأمر بالنسبة للأكراد في المحافظة من مختلف القوى السياسية، وكذلك بالنسبة للعرب الشيعة والسنة والتركمان والإيزيديين والمسيحيين والعديد من القبائل.

ويبدو أن بترايوس نفسه يلمح إلى مخاوف من حرب اهلية قد تجتاح المنطقة بسبب هذا التعدد الطائفي والعرقي في ظل عدم وضوح الموقف بالنسبة لحقوق جميع المكونات في المدينة لا سيما في ظل بروز طموحات كردية في السيطرة على مناطق قريبة من الموصل وكانت في السابق خارجة عن نفوذ إقليم كردستان.

وفي وقت سابق حذر مصدر أميركي من تزايد فرص اندلاع حروب جديدة في العراق مع إضعاف تنظيم الدولة الإسلامية، خاصة بعد انهيار دفاعاته بصورة سريعة، مما يخلق إمكانيات لاندلاع صراعات جديدة بين قوات البشمركة الكردية وقوات الجيش العراقي وفصائل الحشد الشعبي والمقاتلين السنة.

وتحدثت صحيفة واشنطن بوست عن التحالف الذي نشأ بين “الفصائل الشيعية” وقوات البشمركة قبل عامين من أجل محاربة الدولة الإسلامية، مؤكدة أن “الطريقة التي تمت بها الحرب (على تنظيم الدولة الإسلامية) من قبل مجموعة من الجماعات المسلحة محليا في العراق، عقدت المشكلات القائمة مع إثارة نزاعات جديدة أكثر تعقيدًا، مثل مسألة من سيحكم المناطق التي تم إخلاؤها وكيف؟”

وأضافت “هناك شكوك حول ما إذا كان هذا التحالف سيستمر في فترة ما بعد الدولة الإسلامية، خاصة أن دفاعات التنظيم تتهاوى سريعا في العراق”.

وتقول بغداد وواشنطن إنه “لو سارت المعركة بشكل جيد، فإن هزيمة الدولة الإسلامية في العراق، على الأقل في الأراضي الخاضعة لسيطرته تبدو في الأفق”.

لكن كبار المسؤولين في العراق والولايات المتحدة يعترفان بأن نهاية تنظيم الدولة الإسلامية لا يعني نهاية الأزمة في العراق.

ويقول كبار المسؤولين في الإدارة والجيش الأميركيين “تبدو مع هذا الأمر (القضاء على الدولة الإسلامية) مشكلات جديدة وربما حروب جديدة.. فعلى مدار العامين الماضيين تجاوزت قوات البشمركة والميليشيات الشيعية وبعض السنة الخلافات القديمة بينهم من أجل مواجهة التهديد الذي يتمثل إليهم، لكن خلافاتهم وشكواهم حول القضايا الحيوية مثل توزيع السلطة والأراضي والأموال والنفط لم يتم حلّها”.

وقال بترايوس إن المخرج الأمثل قد يكون من خلال تشكيل مجلس محافظة كالذي أقيم في 2003 ومن خلال عملية مشابهة.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *