بن علوي: نؤمن بدبلوماسية السلام التي انتهجها السلطان قابوس
الرئيسية » اخبار » خليجي » بن علوي: نؤمن بدبلوماسية السلام التي انتهجها السلطان قابوس

وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي
وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي
اخبار خليجي

بن علوي: نؤمن بدبلوماسية السلام التي انتهجها السلطان قابوس

أكد في كلمة السلطنة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على أن مسيرة البشرية شهدت العديد من النجاحات على مختلف الصعد –
السلطنة تقدر الجهود الأممية المبذولة لحل أزمات سوريا واليمن وليبيا .. والقضية الفلسطينية محور الاستقرار –

نيويورك -العمانية-: أكد معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية أَنَّهُ وَبِفَضْلٍ دِبْلُومَاسِيَّةِ السَّلَامِ الَّتِي اِعْتَمَدَهَا حَضْرَةُ صَاحِبُ الجَلَالَةِ السُّلْطَانُ قَابُوسُ بِنْ سَعِيدٍ المعظم – حفظه الله ورعاه- تَمَكَّنَتْ بِلَادُنَا وَبِحَمْدِ اللهِ وَتَوْفِيقِهِ مِنْ إِقَامَةِ عَلَاقَاتِ صَدَاقَةٍ وَتَعَاوُنٍ مَعَ سَائِرِ دُوَلِ العَالَمِ وَنَحْنُ حَرِيصُونَ عَلَى اِسْتِمْرَارِ هَذِهِ العَلَاقَاتِ وَتَطْوِيرِهَا فِي شَتَّى المَجَالَاتِ لَمَّا فِيهِ خَيْرُ وَمَصْلَحَةً السَّلْطَنَةِ وَالدُّوَلِ الأُخْرَى.
وَقال معاليه في كَلِمة السلطنة أمام الدّورة الحَادِية والسّبعِين للجمعِيةِ العَامةِ للأممِ المُتحدةِ أمس» إِنَّنَا فِي سلطنة عمان نُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَا مِنْ مُشْكِلَةٍ إِلَّا وَلَهَا حَلٌّ، إِذَا تَوَافَقَتْ المَصَالِحُ وَتَوَفَّرَتْ الإِرَادَةُ وَتَضَافَرَتْ الجُهُودُ ذَلِكَ أَنَّ الشُّعُوبَ تواقةٌ لِلسَّلَامِ، وَمَيَّالَةٌ لِلتَّفاهمِ وَمُحِبَّةٌ لِلتَّعَايُشِ السلمي الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى مُصَالِحِ جَمِيعِ الأَطْرَافِ عَلَى أَسَاس قَاعِدَة «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارُ».

وَأكد معاليه أنه مِنْ هُنَا كَانَتْ السلطنة مِنْ الدُّوَلِ الَّتِي اِعْتَمَدَتْ فِي سِيَاسَاتِهَا وَعَلَاقَاتِهَا عَلَى مَبْدَأِ الحِوَارِ وَالمُفَاوَضَاتِ وَالمُصَالَحَةِ لِحَلِّ الخِلَافَاتِ وَتَسْوِيَتِهَا بِالطُّرُقِ السِّلْمِيَّةِ وَذَلِكَ عَلَى أَسَاسِ أَحْكَامِ الفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ مِيثَاقِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ وَالأَعْرَافِ وَذَاكِرَةِ التُّرَاثِ الإِنْسَانِيِّ.

وأعرب معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية عن تقدير السلطنة لِلأُمَمِ المُتَّحِدَةِ وَالمُمَثِّلِينَ الخَاصِّينَ لِلأَمِينِ العَامِ عَلَى الجُهُودِ المَبْذُولَةِ لِلوصول إلى تَسْوِيَاتٍ سِلْمِيَّةٍ لِلأَزَمَاتِ فِي عَدَدٍ مِنْ دُوَلِ مِنْطَقَةِ الشَّرْقِ الأَوْسَط لَاسِيَّمَا فِي كُلٍّ مِنْ الجُمْهُورِيَّةِ العَرَبِيَّةِ السُّورِيَّةِ وَالجُمْهُورِيَّةِ اليَمَنِيَّةُ وَدَوْلَةِ لِيبِيَا، مُشِيراَ إلى أن الأَوْضَاعَ فِي هَذِهِ الدُّوَل شَهِدَتْ اِنْتِكَاسَاتٍ خَطِيرَةٍ مِمَّا بِات يُؤَثِّرُ عَلَى الأَمْنِ وَالسِّلَّمِ الدُّوَلِيَّيْنِ.

وأضاف معاليه في هذا الصدد أنه إيمانا بأهمية مبدأ الحوار في حل الخلافات بالطرق السلمية، فقد حرصت سلطنة عمان ومنذ بدء الأزمات في الدول الثلاث على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية وتشجيعها على نبذ الخلافات والجلوس على طاولة المفاوضات، واستضافت السلطنة وبالتنسيق مع الأمم المتحدة العديد من اللقاءات التي تصب في هذا الاتجاه.

وَقال أنه لَا تَفُوتُنَا الفُرْصَةُ أَنْ نُشِيرَ وَبِشَكْلٍ خَاصٍّ إِلَى الجُهُودِ الَّتِي قَامَتْ بِهَا دَوْلَةُ الكويت الشَّقِيقَة فِي اِسْتِضَافَتِهَا لِلمُفَاوَضَاتِ اليَمَنِيَّةِ وَعَلَى وَجْهِ الخُصُوصِ تِلْكَ الَّتِي بِذلّهَا صَاحِب السُّموِّ الشَّيْخُ صَبَاح الأَحْمَد الصبَاح أَمِيرُ دَوْلَةِ الكويتِ لِتَقْرِيبِ وِجْهَاتِ النَّظَرِ بَيْنَ الأَطْرَافِ اليَمَنِيَّةِ، وَأَنَّ الهَدَفَ هُوَ إِنْهَاءُ الصِّرَاعِ عَلَى قَاعِدَة «لَا غَالِب وَلَا مَغْلُوب» بِالوَسَائِلِ وَالمُفَاوَضَاتِ السِّلْمِيَّةِ.

وأكد معاليهَ عَلَى مِحْوَرِيَّةِ القَضِيَّةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلاِسْتِقْرَارِ فِي مِنْطَقَةِ الشَّرْقِ الأَوْسَط، حَيْثُ أَنَّهُ وَبِدُونِ إِيجَادٍ حَلٍ شَامِلٍ وَعَادِلٍ لِهَذِهِ القَضِيَّةِ فَمِنْ الصُّعُوبَةِ أَنْ نَرَى إِقَامَةَ عَلَاقَاتٍ طَبِيعِيَّةٍ بَيْنَ دُوَلِ وشُعوبِ المِنْطَقَةِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُعَزِّزَ الثِّقَةَ المُتَبَادِلَةَ والتَعايُش المُشتَرك.
وأشار معالي يوسف بن علوي بن عبدالله في كلمة السلطنة الى أن الأُمَمَ المُتَّحِدَةُ اكتسبت عَلَى مَدى وَاحِدٍ وَسَبْعينَ عَامًا مُنْذُ إِنْشَائهَا فِي عَامِ 1945م مَكَانَةً مَرْمُوقَةً فِي مَنْظُومَةِ العلَاقَاتِ الدُّوَلِيَّةِ معربا عَنْ تَقْدِيره لِلدُّوَلِ المُؤَسَّسَةِ وَعَلَى وَجْهِ الخُصُوصِ الدُّوَلِ دَائِمَةِ العُضْوِيَّةِ فِي مَجْلِسِ الأَمْنِ الدُّوَلِيِّ عَلَى مَا تبذُله مِنْ جُهُودٍ لِلحِفَاظِ عَلَى الأَمْنِ وَالسِّلَّمِ الدُّوَلِيَّيْنِ وذلك رَغْمَ الصُّعُوبَاتِ وَالتَّحَدِّيَاتِ الَّتِي تُوَاجِههَا، وَهُوَ مَا جَعَلَ هَذِهِ المُنَظَّمَةِ مَلَاذًا آمِنًا لِلدُّوَلِ لِتَسْوِيَةِ خِلَافَاتِهَا بِالطُّرُقِ السِّلْمِيَّةِ، وفْقَ أَحْكَام وَمَبَادِئَ مِيثَاق الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ وَقَوَاعِدِ القَانُونِ الدُّوَلِيِّ القَائِمَةِ عَلَى الاِحْتِرَامِ المُتَبَادَلِ وَعلَاقَاتِ حُسْنِ الجِوَارِ، وَعَدِمَ التَّدَخُّلِ فِي الشُّؤُونِ الدَّاخِلِيَّةِ لِلدُّوَلِ وَالتَّعَايُشُ السِّلْمِيُّ.

وأوضح معاليه أن مَسِيرَةَ البَشَرِيَّةِ قَدْ شَهِدَتْ العَدِيدَ مِنْ النَّجَاحَاتِ وَالتَّطَوُّرَاتِ الإِيجَابِيَّةِ عَلَى مُخْتَلِفِ الصُّعُدِ وَفِي شَتَّى المَجَالَاتِ السِّيَاسِيَّةِ وَالاجتماعِيَّةِ وَالاِقْتِصَادِيَّةِ وَالعِلْمِيَّةِ وَالتَّقنِيَةِ مِمَّا جَعَلَ عَالَمنَا اليَوْمِ أَكْثَرَ تَقَارُبًا وَاِرْتِبَاطًا مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَضَى، لَكِنْ رَغْمَ كُلِّ تِلْكَ النَّجَاحَاتِ لَمْ تكُ هَذِهِ المَسِيرَةُ خَالِيَةٌ مِنْ التَّحَدِّيَاتِ وَالْمَآسِي وَالَّتِي لَا محالة سَتَبْقَى فِي ذَاكِرَةِ الإِنْسَانِيَّةِ، لَكِنَّهَا فِي الوَقْتِ ذَاتِهِ تَشَكُّلُ دَافِعًا لَنَا جَمِيعًا نَحْوَ بَذْلِ المَزِيدِ مِنْ الجُهُودِ لِتَعْزِيزِ الأَمْنِ وَالسُّلَّمِ الدُّوَلِيَّيْنِ.

وَأكد معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية فِي خِتَامِ كلمته عَلَى رُوحِ العَمَلِ الدُّوَلِيِّ المُشْتَرَكِ الَّذِي يُحَتِّمُ عَلَيْنَا جَمِيعاً بِأَنْ نَتَخَلَّصَ مِنْ سَلْبِيَّاتِ المَاضِي وَأَنْ نُرَكِّزَ عَلَى إِيجَابِيَّاتِ المُسْتَقْبَلِ وَأَنْ يَكُونَ هَدَفُنَا تَطْوِيرَ عَلَاقَاتِ التَّعَاوُنِ وتعمِيقَ المَصَالِح بَيْنَ الدُّوَلِ وَالشُّعُوبِ وَحْل الخِلَافَاتِ عَبْرَ الحِوَارِ، وَذَلِكَ اِسْتِنَادًا إِلَى أَحْكَام وَمَبَادِئِ مِيثَاقِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ وَقَوَاعِدِ القَانُونِ الدُّوَلِيِّ وَالأَعْرَافِ، لِتبْقَى الأُمَم المُتَّحِدَةَ مَنَارَةَ السَّلَامِ الَّتِي تَسْتَظِلُّ تَحْتَ رَايَتِهَا جَمِيعُ الدُّوَلِ.

وفيا يلي نص كلمة السلطنة التي ألقاها معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية أمام الدّورة الحَادِية والسّبعِين للجمعِيةِ العَامةِ للأممِ المُتحدةِ.
.مَعَالِي الرَّئِيسِ،
نَوَدُّ أَنْ نَسْتَهِلَّ كَلِمَتَنَا بِالإِعْرَابِ لَكُمْ وَلِبَلَدِكُمْ الصَّدِيقُ، جُمْهُورِيَّةُ فِيجِي، عَنْ تهانينا لِاِنْتِخَابِكُمْ رَئِيساً لِلدَّوْرَةِ الحَادِيَةِ وَالسَّبْعِين لِلجَمْعِيَّةِ العَامَّةِ لِلأُمَمِ المُتَّحِدَةِ، وَنَحْنُ عَلَى ثِقَةٍ بِأَنَّكُمْ قَادِرُونَ عَلَى إِدَارَةِ هَذِهِ الدَّوْرَةِ وتسييرِ أَعْمَالِهَا بِكُلِّ حِكْمَةٍ وَاِقْتِدَارٍ، وَنُؤَكِّدُ لَكُمْ اِسْتِعْدَادَ وَفْدِ بِلَادِنَا لِلتَّعَاوُنِ مَعَكُمْ نَحْوَ بُلُوغِ الأَهْدَافِ وَالغَايَاتِ المَنْشُودَة.

وَلَا تَفُوتُنَا الفُرْصَة فِي أَنْ نُسَجِّلَ تَقْدِيرَنَا لِسَلَفِكُمْ مَعَالِي موجنز لايكتوفت مِنْ مَمْلَكَةِ الدَّنِمَارْكِ الصَّدِيقَةِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي أدَارَ بِهَا أَعْمَالَ الدَّوْرَةِ السَّبْعين للجمعيةِ العامةِ للأُممِ المُتحِدةِ، وَهُوَ مَا سَاعَدَ عَلَى الوُصُولِ إِلَى تَوَافُقَاتٍ حَوْلَ العَدِيدِ مِنْ القَضَايَا الدُّوَلِيَّةِ.

كَمَا نَوَدُّ أَنْ نُسَجِّلَ تَقْدِيرَنَا لِمَعَالِي الأَمِينِ العَامِ لِلأُمَمِ المُتَّحِدَةِ بَانْ كِي مُون وَإِشَادَتِنَا بِالجُهُودِ الَّتِي بذُلهَا عَلَى مَدَى عَشْرِ سَنَوَاتٍ مِنْ العَمَلِ الدَّؤُوبِ لِخِدْمَةِ قَضَايَا المُجْتَمَعِ الدَّوْلِيِّ وَلِتَطْوِيرِ المُنَظَّمَةِ وَأَجْهِزَتِهَا بِمَا يَرَقِّي إِلَى مُسْتَوَى التّطَلُّعَاتِ.

مَعَالِي الرَّئِيسِ، لَقَدْ اِكْتَسَبْت الأُمَمَ المُتَّحِدَةُ عَلَى مَدى وَاحِدٍ وَسَبْعينَ عَامًا مُنْذُ إِنْشَائهَا فِي عَامِ 1945م مَكَانَةً مَرْمُوقَةً فِي مَنْظُومَةِ العلَاقَاتِ الدُّوَلِيَّةِ، وَنَوَدُّ أَنْ نَعْبُرَ عَنْ تَقْدِيرِنَا لِلدُّوَلِ المُؤَسَّسَةِ وَعَلَى وَجْهِ الخُصُوصِ الدُّوَلِ دَائِمَةِ العُضْوِيَّةِ فِي مَجْلِسِ الأَمْنِ الدُّوَلِيِّ عَلَى مَا تبذُله مِنْ جُهُودٍ لِلحِفَاظِ عَلَى الأَمْنِ وَالسِّلَّمِ الدُّوَلِيَّيْنِ وذلك رَغْمَ الصُّعُوبَاتِ وَالتَّحَدِّيَاتِ الَّتِي تُوَاجِههَا، وَهُوَ مَا جَعَلَ هَذِهِ المُنَظَّمَةِ مَلَاذًا آمِنًا لِلدُّوَلِ لِتَسْوِيَةِ خِلَافَاتِهَا بِالطُّرُقِ السِّلْمِيَّةِ، وفْقَ أَحْكَام وَمَبَادِئَ مِيثَاق الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ وَقَوَاعِدِ القَانُونِ الدُّوَلِيِّ القَائِمَةِ عَلَى الاِحْتِرَامِ المُتَبَادَلِ، وَعلَاقَاتِ حُسْنِ الجِوَارِ، وَعَدِمَ التَّدَخُّلِ فِي الشُّؤُونِ الدَّاخِلِيَّةِ لِلدُّوَلِ وَالتَّعَايُشُ السِّلْمِيُّ.

وَلَا يُجَانِبُنَا الصَّوَابُ إِذَا مَا أَشَرْنَا إلَى أَنَّ مَسِيرَةَ البَشَرِيَّةِ قَدْ شَهِدَتْ العَدِيدَ مِنْ النَّجَاحَاتِ وَالتَّطَوُّرَاتِ الإِيجَابِيَّةِ عَلَى مُخْتَلِفِ الصُّعُدِ وَفِي شَتَّى المَجَالَاتِ السِّيَاسِيَّةِ وَالاجتماعِيَّةِ وَالاِقْتِصَادِيَّةِ وَالعِلْمِيَّةِ وَالتَّقنِيَةِ مِمَّا جَعَلَ عَالَمنَا اليَوْمِ أَكْثَرَ تَقَارُبًا وَاِرْتِبَاطًا مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَضَى، لَكِنْ رَغْمَ كُلِّ تِلْكَ النَّجَاحَاتِ لَمْ تكُ هَذِهِ المَسِيرَةُ خَالِيَةٌ مِنْ التَّحَدِّيَاتِ وَالْمَاسِي، وَالَّتِي لَا محالة سَتَبْقَى فِي ذَاكِرَةِ الإِنْسَانِيَّةِ، لَكِنَّهَا فِي الوَقْتِ ذَاتِهِ تَشَكُّلُ دَافِعًا لَنَا جَمِيعًا نَحْوَ بَذْلِ المَزِيدِ مِنْ الجُهُودِ لِتَعْزِيزِ الأَمْنِ وَالسُّلَّمِ الدُّوَلِيَّيْنِ.
وَإِنَّنَا فِي سلطنة عمان نُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَا مِنْ مُشْكِلَةٍ إِلَّا وَلَهَا حَلٌّ، إِذَا تَوَافَقَتْ المَصَالِحُ، وَتَوَفَّرَتْ الإِرَادَةُ، وَتَضَافَرَتْ الجُهُودُ، ذَلِكَ أَنَّ الشُّعُوبَ تواقةٌ لِلسَّلَامِ، وَمَيَّالَةٌ لِلتَّفاهمِ، وَمُحِبَّةٌ لِلتَّعَايُشِ السلمي الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى مُصَالِحِ جَمِيعِ الأَطْرَافِ عَلَى أَسَاس قَاعِدَة «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارُ».

وَمِنْ هُنَا كَانَتْ بِلَادُنَا مِنْ الدُّوَلِ الَّتِي اِعْتَمَدَتْ فِي سِيَاسَاتِهَا وَعَلَاقَاتِهَا عَلَى مَبْدَأِ الحِوَارِ وَالمُفَاوَضَاتِ وَالمُصَالَحَةِ لِحَلِّ الخِلَافَاتِ وَتَسْوِيَتِهَا بِالطُّرُقِ السِّلْمِيَّةِ، وَذَلِكَ عَلَى أَسَاسِ أَحْكَامِ الفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ مِيثَاقِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ وَالأَعْرَافِ وَذَاكِرَةِ التُّرَاثِ الإِنْسَانِيِّ، حَيْثُ أَنَّهُ وَبِفَضْلٍ دِبْلُومَاسِيَّةِ السَّلَامِ الَّتِي اِعْتَمَدَهَا حَضْرَةُ صَاحِبُ الجَلَالَةِ السُّلْطَانُ قَابُوسُ بِنْ سَعِيدٍ المعظم – حفظه الله ورعاه- تَمَكَّنَتْ بِلَادُنَا، وَبِحَمْدِ اللهِ وَتَوْفِيقِهِ، مِنْ إِقَامَةِ عَلَاقَاتِ صَدَاقَةٍ وَتَعَاوُنٍ مَعَ سَائِرِ دُوَلِ العَالَمِ، وَنَحْنُ حَرِيصُونَ عَلَى اِسْتِمْرَارِ هَذِهِ العَلَاقَاتِ وَتَطْوِيرِهَا فِي شَتَّى المَجَالَاتِ لَمَّا فِيهِ خَيْرُ وَمَصْلَحَةً السَّلْطَنَةِ وَالدُّوَلِ الأُخْرَى.

مَعَالِي الرَّئِيسِ، لَا تَفُوتُنَا الفُرْصَةُ فِي أَنْ نُؤَكِّدَ عَلَى مِحْوَرِيَّةِ القَضِيَّةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلاِسْتِقْرَارِ فِي مِنْطَقَةِ الشَّرْقِ الأَوْسَط، حَيْثُ أَنَّهُ وَبِدُونِ إِيجَادٍ حَلٍ شَامِلٍ وَعَادِلٍ لِهَذِهِ القَضِيَّةِ فَمِنْ الصُّعُوبَةِ أَنْ نَرَى إِقَامَةَ عَلَاقَاتٍ طَبِيعِيَّةٍ بَيْنَ دُوَلِ وشُعوبِ المِنْطَقَةِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُعَزِّزَ الثِّقَةَ المُتَبَادِلَةَ والتَعايُش المُشتَرك.
ورَغْمَ الجُهُودِ الَّتِي بَذلّها المُجْتَمَعُ الدَّوْلِيُّ وَالمُبَادَرَاتِ لِمُسَاعَدَةِ الطَّرَفَيْنِ الفِلَسْطِينِيِّ وَالإِسْرَائِيلِيِّ لِلوُصُولِ إِلَى اِتِّفَاقٍ عَلَى خُطَّةِ خَارِطَةِ طَرِيقٍ تُرَاعِي مَصَالِحَ الجَمِيع، إِلَّا أَنَّ سَائِرَ تِلْكَ الجُهُودِ لَمْ تَحَقُّق النَّتَائِجَ المَرْجُوَّةَ، لِذَا نَوَدُّ أَنْ نُجَدِّدَ دَعْوَتَنَا لِلمُجْتَمَعِ الدَوَلِيِ إِلَى تَكْثِيفِ الجُهُودِ مِنْ خِلَالِ مَنْظُورٍ لِلمُسْتَقْبَلِ يُسَاعِدُ الأَطْرَافَ المَعْنِيَّةَ للتَّوَصُّل إِلَى تَسْوِيَةٍ شَامِلَةٍ وَعَادِلَةٍ تُنْهِي هَذَا الصِّرَاعَ الَّذِي طَالَ أَمَدَهُ.

وَإذْ نُسَجِّلُ تَقْدِيرَنَا لِلأُمَمِ المُتَّحِدَةِ وَالمُمَثِّلِينَ الخَاصِّينَ لِلأَمِينِ العَامِ عَلَى الجُهُودِ المَبْذُولَةِ لِلوصول إلى تَسْوِيَاتٍ سِلْمِيَّةٍ لِلأَزَمَاتِ فِي عَدَدٍ مِنْ دُوَلِ مِنْطَقَةِ الشَّرْقِ الأَوْسَط لَاسِيَّمَا فِي كُلٍّ مِنْ الجُمْهُورِيَّةِ العَرَبِيَّةِ السُّورِيَّةِ وَالجُمْهُورِيَّةِ اليَمَنِيَّةُ وَدَوْلَةِ لِيبِيَا، نَوَدُّ أَنْ نُشِيرَ إلى أن الأَوْضَاعَ فِي هَذِهِ الدُّوَل شَهِدَتْ اِنْتِكَاسَاتٍ خَطِيرَةٍ مِمَّا بِات يُؤَثِّرُ عَلَى الأَمْنِ وَالسِّلَّمِ الدُّوَلِيَّيْنِ.

وإيمانا بأهمية مبدأ الحوار في حل الخلافات بالطرق السلمية، فقد حرصت سلطنة عمان ومنذ بدء الأزمات في الدول الثلاث على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية وتشجيعها على نبذ الخلافات والجلوس على طاولة المفاوضات، واستضافت السلطنة وبالتنسيق مع الأمم المتحدة العديد من اللقاءات التي تصب في هذا الاتجاه.
وَلَا تَفُوتُنَا الفُرْصَةُ أَنْ نُشِيرَ وَبِشَكْلٍ خَاصٍّ إِلَى الجُهُودِ الَّتِي قَامَتْ بِهَا دَوْلَةُ الكويت الشَّقِيقَة فِي اِسْتِضَافَتِهَا لِلمُفَاوَضَاتِ اليَمَنِيَّةِ وَعَلَى وَجْهِ الخُصُوصِ تِلْكَ الَّتِي بِذلّهَا صَاحِب السُّموِّ الشَّيْخُ صَبَاح الأَحْمَد الصبَاح أَمِيرُ دَوْلَةِ الكويتِ لِتَقْرِيبِ وِجْهَاتِ النَّظَرِ بَيْنَ الأَطْرَافِ اليَمَنِيَّةِ، وَأَنَّ الهَدَفَ هُوَ إِنْهَاءُ الصِّرَاعِ عَلَى قَاعِدَة «لَا غَالِب وَلَا مَغْلُوب» بِالوَسَائِلِ وَالمُفَاوَضَاتِ السِّلْمِيَّةِ.

وَفِي الخِتَامِ، لَا يَسعنا سِوَى التَّأْكِيدِ عَلَى رُوحِ العَمَلِ الدُّوَلِيِّ المُشْتَرَكِ الَّذِي يُحَتِّمُ عَلَيْنَا جَمِيعاً بِأَنْ نَتَخَلَّصَ مِنْ سَلْبِيَّاتِ المَاضِي، وَأَنْ نُرَكِّزَ عَلَى إِيجَابِيَّاتِ المُسْتَقْبَلِ، وَأَنْ يَكُونَ هَدَفُنَا تَطْوِيرَ عَلَاقَاتِ التَّعَاوُنِ، وتعمِيقَ المَصَالِح بَيْنَ الدُّوَلِ وَالشُّعُوبِ، وَحْل الخِلَافَاتِ عَبْرَ الحِوَارِ، وَذَلِكَ اِسْتِنَادًا إِلَى أَحْكَام وَمَبَادِئِ مِيثَاقِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ وَقَوَاعِدِ القَانُونِ الدُّوَلِيِّ وَالأَعْرَافِ، لِتبْقَى الأُمَم المُتَّحِدَةَ مَنَارَةَ السَّلَامِ الَّتِي تَسْتَظِلُّ تَحْتَ رَايَتِهَا جَمِيعُ الدُّوَلِ.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *