تركيا تورطت فى سوريا.. والمواجهات مرشحة للخروج عن السيطرة
الرئيسية » اخبار » تركيا أعلنت الحرب فى سوريا لكنها لا تعرف كيف ومتى تنهيها !

تركيا تورطت فى سوريا.. والمواجهات مرشحة للخروج عن السيطرة
تركيا تورطت فى سوريا.. والمواجهات مرشحة للخروج عن السيطرة
اخبار رئيسى عربى

تركيا أعلنت الحرب فى سوريا لكنها لا تعرف كيف ومتى تنهيها !

قال محللون إن الهجوم الذي تشنه تركيا في سوريا منذ أسبوع قد يتحول إلى نزاع طويل يزيد من التوتر مع واشنطن في حال واصلت أنقرة عملياتها ضد المقاتلين الأكراد المدعومين أميركيا.

وأطلقت تركيا اشارات متضاربة حول توغل قواتها في الأراضي السورية بإعلان رئيس وزرائها بن علي يلدريم أن بلاده لا تخوض حربا في سوريا وأن هدفها محدد، لكنه قال في الوقت ذاته إن أنقرة باقية هناك ما تطلب ذلك من وقت، فيما وسعت القوات التركية تحركها الى الغرب السوري.

وتقول تركيا إن عمليتها غير المسبوقة تهدف إلى تطهير المناطق الحدودية من تنظيم الدولة الاسلامية ووحدات حماية الشعب الكردية المعادية للتنظيم المتطرف والتي تعتبرها أنقرة جماعة إرهابية.

ولكن منذ أن أرسلت دباباتها لمساعدة المسلحين السوريين العرب للقضاء على تنظيم الدولة الاسلامية واخراجه من بلدة جرابلس الأسبوع الماضي، تركز الهجوم التركي على القوات التابعة لوحدات حماية الشعب الكردية.

فخ محتمل للقوات التركية
إلا أن إقامة منطقة عازلة بين المناطق التي يسير عليها الأكراد في شمال شرق وشمال غرب سوريا والدفاع عنها يمكن أن يشكل فخا للقوات التركية عبر الحدود، بحسب ايكان اردمير من مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات”، ومقرها واشنطن.

وحذر من أنه “في النهاية، فإن سوريا يمكن أن تتحول إلى امتداد جغرافي للقتال الطويل بين تركيا وحزب العمال الكردستاني والمستمر منذ 1984”.

والاثنين قالت تركيا إنها ستواصل استهداف قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل الأكراد غالبيتها حتى تتراجع إلى شرق نهر الفرات، فيما أعلنت تلك القوات أنها تراجعت بالفعل الى شرق الفرات لكن عمليات القصف التركي لم تتوقف بل إن أنقرة توعدت بقتال الأكراد حتى النهاية.

وطهر الجيش التركي 400 كيلومتر مربع من “العناصر الارهابية” إلا أن الحكومة ألمحت إلى أنها يمكن أن تتقدم جنوبا باتجاه بلدة منبج التي تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من السيطرة عليها من تنظيم الدولة الاسلامية في وقت سابق من أغسطس/اب.

وقال ارون شتاين من مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط التابع لمجلس الأطلسي إن مثل هذه الخطوة التي ستجعل القوات التركية تدخل مسافة تزيد عن 30 كيلومتر داخل سوريا ستشكل خطرا عليها.

وخسرت تركيا أول الضحايا في عطلة نهاية الأسبوع الماضي عندما قتل جندي وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم بصاروخ مضاد للدبابات. وغداة ذلك، أعلنت أنقرة أنها قتلت 25 “ارهابيا”، في اشارة الى المقاتلين الأكراد السوريين.

وقال شتاين “كل ما فعلوه حتى الآن كان سهلا ومع ذلك خسروا جنديا”، مضيفا “اذا كان الأتراك يريدون القتال للوصول إلى منبج، فإنهم سيتكبدون المزيد من الخسائر”، واصفا الدبابات التركية من طراز “ام60” المشاركة في القتال بأنها “دبابات متحف” (قديمة) يمكن أن تتضرر بسهولة بالعبوات المزروعة على الطرق.

المواجهات مرشحة للخروج عن السيطرة
وحتى الآن أبقت تركيا على العملية صغيرة، حيث لم تنشر سوى عشرات الدبابات ومئات الجنود إلى جانب قوة أكبر من المسلحين السوريين.

لكن مع سيطرتها على المزيد من الأراضي فقد تضطر إلى زيادة تواجدها ومساعدة المسلحين على الاحتفاظ بالمكاسب الميدانية التي حققتها.

وقال سنان اولغين الدبلوماسي التركي السابق الذي يرأس مؤسسة “ايدام” التركية في اسطنبول إن “ما لا تريده تركيا هو أن تسقط المنطقة مرة أخرى بأيدي تنظيم الدولة الإسلامية أو الأكراد السوريين “.

وتوقع أن يقيم الجيش التركي “رأس جسر” حول جرابلس، للانطلاق منه لمواصلة الهجوم أو التقدم أو التراجع للقيام بضربات جراحية.

إلا أن المزيد من الاشتباكات مع وحدات حماية الشعب الكردية سيزيد من التوتر بين أنقرة وحليفتها في الحلف الاطلسي واشنطن التي احتجت الاثنين على الاشتباكات بعد أن كانت قد دعمت العملية التركية في البداية.

ووصف البنتاغون الاشتباكات بين أنقرة والقوات الكردية بأنها “غير مقبولة”، مؤكدا أن المقاتلين الأكراد أوفوا “بشكل كبير” بوعدهم بالتراجع إلى شرق الفرات.

من جهته، اعتبر المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في تقرير أنه “من الصعب معرفة كيف يمكن تجنب خروج الأمر عن السيطرة، فبالنسبة للأكراد فإن النزاع بأكمله هدفه إقامة شبه دولة على أراضي يسيطرون عليها داخل سوريا، أما بالنسبة لتركيا فإن الهدف هو منع حدوث ذلك”.

وأثارت الحملة العسكرية التركية تساؤلات حول موقفها من الحرب في سوريا بين نظام الرئيس السوري بشار الأسد والمسلحين الذين يحاولون الاطاحة به.

وتركيا معارض شديد للأسد، لكنها أبدت في الآونة الأخيرة ليونة في موقفها منه.

من ناحيتهما اعربت روسيا ودمشق عن احتجاج غير قوي عندما عبرت الدبابات التركية الأراضي السورية في موقف بارد يعكس تزكيتهما للتوغل التركي سرّا والتظاهر بمعارضته في العلن.

إلا أن العملية التركية يمكن أن تنعكس على مواقف المسلحين الذين يقاتلون قوات الأسد وضمنهم الفصائل المقاتلة في مدينة حلب.

وقال المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية “في النهاية من الصعب تخيل أن تبقى جميع الأطراف في الوقت ذاته متوافقة حول المسألة الكردية، بينما تخوض معارك ضارية في مكان آخر”.

وداخل الحدود التركية ستقود العملية كذلك إلى تصاعد القتال بين الجيش وحزب العمال الكردستاني المحظور الذي قتل مئات من قوات الأمن التركية منذ انهيار الهدنة في العام الماضي.

وأعلن فصيل منبثق عن الحزب مسؤوليته عن ثلاثة تفجيرات انتحارية في اسطنبول وأنقرة أدت الى مقتل العشرات.

وقال اولغين “اذا تواصلت المواجهات مع وحدات حماية الشعب الكردية، فإن ذلك سيكون له بالتأكيد انعكاسات سلبية على الصراع الجاري ضد حزب العمال الكردستاني”.

اتفاق هش
وقال مسؤول عسكري اميركي الثلاثاء إن القوات التركية والمقاتلين الأكراد في شمال سوريا توصلوا الى “اتفاق غير رسمي” لوقف القتال بينهم، إلا أن الاتفاق غير الرسمي يبدو هشا ومن المستبعد جدا أن تلتزم به تركيا التي أعلنت صراحة عزمها مواصلة مطاردة القوات الكردية والجهاديين.

وقال الكولونيل جون توماس المتحدث باسم القيادة الأميركية الوسطى “خلال الساعات الماضية تلقينا تأكيدا بأن جميع الأطراف المعنية ستتوقف عن إطلاق النار على بعضها البعض وستركز على تهديد داعش”.

واضاف “هذا اتفاق غير رسمي يشمل اليومين المقبلين على الأقل، ونأمل في أن يترسخ”.

وأوضح أن الأتراك وقوات سوريا الديمقراطية وهي تحالف لفصائل عربية وكردية وتعد وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، فتحوا اتصالات مع الولايات المتحدة وبين بعضهم البعض “بهدف وقف الأعمال القتالية”.

وتبذل الولايات المتحدة جهودا حثيثة لتجنب تصعيد أعمال العنف بين القوات التركية التي تشن عملية داخل الأراضي السورية في محيط بلدة جرابلس ومقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في المنطقة نفسها.

والطرفان مدعومان من الولايات المتحدة كما أن تركيا حليف أساسي ضمن حلف شمال الأطلسي.

ويتخوف البنتاغون من سيناريو التصعيد لا سيما أنه علق آمالا كبرى على قوات سوريا الديمقراطية في هزيمة تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا واستثمر كثيرا في تدريب وتجهيز هذه المجموعة.

ووصف توماس الاتفاق على وقف الاعمال القتالية بأنه “مشجع”.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *