تقسيم الكعكة "يحسم" موعد إنهاء دور داعش في المنطقة
الرئيسية » اخبار » تقسيم الكعكة “يحسم” موعد إنهاء دور #داعش في المنطقة

القوات العراقية تسعى منذ عامين لاستعادة أراض يسيطر عليها داعش.
القوات العراقية تسعى منذ عامين لاستعادة أراض يسيطر عليها داعش.
اخبار اخبار منوعة عربى

تقسيم الكعكة “يحسم” موعد إنهاء دور #داعش في المنطقة

بعد أكثر من عامين على تعرض المناطق الخاضعة لسيطرة داعش في العراق وسوريا لضربات جوية “دولية” مكثفة وهجمات برية “محلية” مدعومة من مستشارين غربيين، اقترن الحديث عن تضييق الخناق على التنظيم المتشدد بتفاؤل حذر، مما يطرح علامات استفهام حول طبيعة وأهداف “الحرب على الإرهاب”.

ورغم الأنباء شبه اليومية عن سقوط عشرات القتلى من المتشددين من جراء غارات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن وضربات روسيا الجوية وعمليات القوات العراقية البرية، فإن التنظيم حافظ على معظم “أراضيه” في سوريا والعراق باستثناء بعض المناطق، واستمر حتى في التمدد إلى دول عربية أخرى مع شن “هجمات بعيدة المدى” في الغرب.

وقبل أسابيع قليلة، أعلن عن إطلاق عمليات واسعة، تشارك فيها قوات برية محلية ومستشارين أميركيين، وتحت غطاء جوي من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، لدحر التنظيم المتشدد من معاقله في محافظة الرقة وريف حلب بسوريا ومدينة الفلوجة ومحيطها بالعراق، إلا أن سير المعارك المتزامنة يبدو “بطيئا”.

وأمس الأربعاء، توجه رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إلى غرفة العمليات قرب جبهة الفلوجة، ليعلن، أمام عدسات التلفزيون الحكومي، عن إبطاء الهجوم على المدينة “بسبب مخاوف على سلامة المدنيين”، علما بأن التقارير الواردة من أرض المعركة تحدثت عن توقف القوات المهاجمة بعد مواجهة وصفت بالشرسة.

ومصير استعادة الفلوجة، وهي أول مدينة احتلها داعش في العراق عام 2014 بعد الانسحاب المفاجئ للقوات العراقية، بات، على أثر ذلك، مجهولا، رغم أن المعركة تشارك فيها قوات عراقية حكومية وميليشيات عدة، بدعم من قوى عالمية، أبرزها الولايات المتحدة، وإقليمية، على رأسها طهران، التي تدعي عداوة واشنطن.

وتأجيل معركة دحر داعش من الفلوجة سيضرب حكما خطط هزيمته في معقله العراقي، مدينة الموصل، كما سيخفف الضغط عن المتشددين في الجبهة السورية، حيث تشن “قوات سوريا الديمقراطية” بمشاركة المستشارين الأميركيين وتحت غطاء ضربات واشنطن الجوية، هجمات على مواقعهم في ريف حلب، ومحافظة الرقة حيث عاصمة التنظيم، شمالي سوريا.

وفي وقت كانت “قوات سوريا الديمقراطية”، التي تضم مقاتلين سوريين عرب وأكراد، تتحدث عن تحقيق تقدم في طريقها إلى مدينة الرقة، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن داعش قطع آخر طرق الإمداد إلى مدينة مارع في محافظة حلب المجاورة، وأشارت تقارير أخرى إلى أن معركة “ريف الرقة” قد تستغرق شهورا عدة.

إلا أن “التقدم البطيء” في الرقة لم يمنع واشنطن والتحالف الكردي العربي من فتح جبهة أخرى في محافظة حلب نفسها، فقد أعلنت عن بدء عملية كبيرة لتحرير مدينة منبج والقرى المحيطة بها قرب حدود تركيا، في محاولة، على ما يبدو، لوقف إمدادات داعش عبر الأراضي التركية وقطع الطريق من منبج إلى مدينة الرقة.

وفي الجبهة السورية الشرقية قرب الحدود العراقية، تخوض القوات السورية الحكومية، المدعومة من غارات الحليف الروسي، منذ أشهر مواجهات، تصاعدت وتيرتها أخيرا بالتزامن مع معارك الفلوجة والرقة ومنبج، لدحر داعش من مناطق في مدينة دير الزور ومحيطها، دون أن تنجح في تحقيق تقدم حاسم.

ويبدو أن التنظيم المتشدد، الذي ظهر إلى الوجود في ظروف غامضة ومشبوهة، قادر حتى الساعة على التصدي لعمليات تشارك فيها قوى عظمى تتمتع بقدرات عسكرية استثنائية، على رأسها الولايات المتحدة وروسيا، اللتان تختلفان على آلية حل النزاع السوري المستمر منذ عام 2011.

واستمرار سيطرة داعش على مناطق عدة، رغم التفاوت الضخم في قدرته على صعيد العديد والعتاد مع القوات التي تعلن عزمها القضاء عليه، يثير الشكوك حول جدية هذه القوى في محاربته والدور المرسوم له في المنطقة من قبل قوى عالمية تعتمد في سياستها الخارجية على قدراتها الاستخباراتية.

ولا شك في أن الدول العربية وحدها من تأمل القضاء على داعش في أسرع وقت ممكن فهي التي تدفع الفاتورة الأكبر من استمرار تمدده على حساب دماء شعوبها وأمنها واقتصادها، في حين أن القوى العالمية، روسيا والولايات المتحدة، والإقليمية، تركيا وإيران، لا تعبأ بإطالة أمد المعركة حتى الاتفاق على “تقسيم الكعكة”.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *