حزب المالكي يتّهم الصدر بقيادة منظومات للقتل والفساد - الوطن العربي
الرئيسية » رئيسى » حزب المالكي يتّهم الصدر بقيادة منظومات للقتل والفساد

مقتدي الصدر والمالكي
مقتدي الصدر والمالكي
اخبار رئيسى عربى

حزب المالكي يتّهم الصدر بقيادة منظومات للقتل والفساد

اتهم حزب الدعوة بقيادة رئيس الورزاء العراقي السابق نوري المالكي بوضوح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بأنه قائد “منظومات القتل والفساد وانتهاك الأعراض والمقدسات الدينية”، وذلك في تصعيد خطر للمعركة الكلامية بين التيارين الشيعيين اللذين يتبنيان خطين متناقضين ـ كما هو ظاهر على الأقل من التصريحات المعلنة ـ في موقفهما من قضية الإصلاح التي يطرحها رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي ومن طبيعة التغيير الحكومي الذي ينشده هذا الأخير.

وجاء هذا الاتهام الخطر للتيار الصدري في بان أصدره حزب الدعوة، وقال إنه يأتي في سياق الرّد على الانتقادات الحادة التي وجهها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر السبت إلى المالكي.

وذكر بيان للحزب الأحد “ليس غريبا على أولئك الذين يحاولون تقمص الإصلاحات وفرض الوصاية وتهديد الشركاء السياسيين بالانقلاب على الحركة الإصلاحية وحرف بوصلتها بإصدار بيانات مشينة تختفي وراء أسماء وهمية مفضوحة وتفتقد إلى ابسط اللياقات الأدبية في التخاطب وافتعال معارك جانبية خشية أن تسير سفينة الإصلاح بالاتجاه الصحيح وبما لا تشتهي الرياح الصفراء لأدعياء الإصلاح الذين قادوا منظومات القتل والفساد وانتهاك الأعراض والمقدسات الدينية”.

ويقول مراقبون إن الاختلاف بين التنظيمين الشيعيين وزعيميهما يلقي بظلاله على الوضع السياسي العراقي، إذ يجد رئيس الوزراء حيدر العبادي نفسه عاجزا عن اتخاذ اي قرار دون ان يثير حفيظة أي حزب منهما وهو ما بدا واضحا في التغيير الحكومي المجمد منذ أيام حيث ان اي قرار يتخذه العبادي بات معروفا مسبقا أن سيتم رفضه من هذا الطرف السياسي او ذاك.

وقال الصدر في بيان له السبت “بعد ان تكللت الجهود الشعبية بنجاح نسبي لأجل الغاء المحاصصة السياسية المقيتة والتي لاتزال تنهب مقدرات الشعب وقوته وحقوقه وبعد ان اعتصم البرلمانيون داخل قبة البرلمان لأجل مساندة شعبهم والمطالب المشروعة لهم قامت بعض الشخصيات وتوابعها بارجاع سياساتها المقيتة لتحرف الطريق الصحيح عن مساره ولتجير ذلك لصالح مآربها الشخصية والحزبية فتبا للحكومة السابقة ولقائدها قائد الضرورة صاحب الولاية الثالثة المنهارة”، في إشارة إلى المالكي.

والصراع بين مقتدى الصدر والمالكي في عراق ما بعد الاحتلال ليس جديدا، ومنذ 2003 ظلت بوادر الاختلاف العميق بين الرجلين تظهر بين المرحلة والأخرى، ويقول مراقبون إنها ظهرت أكثر خلال 2007 بعد أحداث ما يعرف بالزيارة الشعبانية عندما قام بعض عناصر حراس العتبة الحسينية بالاشتباك بالأيدي مع حشد من الزائرين من مدينة الصدر وهو اشتباك تحول إلى معركة كبيرة بين مجاميع من الزائرين الموالين للصدر والحرس الذي كان في تلك المرحلة تحت قيادة نوري المالكي الذي لم يمرّ على تقلده رئاسة الوزراء فترة طويلة.

وقال المالكي في آذار/مارس 2014 تعليقا على اعلان زعيم التيار الصدري اغلاق جميع مكاتبه وملحقاتها واعتزاله الحياة السياسية، إن مقتدى الصدر “حديثُ على السياسة، ولا يفهم أصول العملية السياسية”، قائلا إن الدستور لا يعني شيئا عند الصدر.

وتحرج توجهات الصدر للاستقواء بالشارع جميع الكتل الشيعية التي تريد المحافظة على مصالحها والتشبث بمواقعها في مراكز القرار، وهو من الاسباب الحقيقية لرفضها لحكومة التكنوقراط التي اقترحها العبادي الخميس الماضي.

وأمس الاحد، تجددت الاحتجاجات في بغداد حيث اعتصم المئات للمطالبة بتغيير الحكومة بعد فشل قادة البلاد في التوصل الى تسوية تنهي المحاصصة الطائفية.

ورافقت هذه الاحتجاجات اجراءات امنية مشددة وقطع شوارع رئيسية وبعض الجسور، ما ادى الى ازمة سير وازدحامات خانقة.

وشهدت ساحة التحرير في وسط بغداد توافد متظاهرين للتجمع والبدء باعتصام جديد بعد فشل مجلس النواب السبت في اختيار رئيس للبرلمان.

وفرضت اجراءات امنية مشددة في حين اتخذ عناصر التيار الصدري خطوات لحماية ساحة الاعتصام.

وقال محمد خيون احد المشرفين على الاعتصام “اعتصامنا هدفه انهاء المحاصصة السياسية قبل كل شيء”.

بدوره، قال عماد شايت (39 عاما) احد المعتصمين من مدينة الصدر، ان “مطالبتنا بالاصلاح تهدف لتأمين مستقبل اطفالنا لان هؤلاء السياسيين لم يقدموا للبلد اي شيء منذ توليهم المسؤولية عام 2003 وحتى الان”.

وتابع “لا يعرف هؤلاء كيف يعيش العراقيون او الظروف القاسية والفقر التي يعانونها” مؤكدا “سنواصل الاعتصام لانه يخدم جميع العراقيين”.

ويواجه العبادي معارضة شرسة من الكتل السياسية الكبيرة التي تتمسك بمرشحيها وبعضها لديه فصائل مسلحة.

وقال بيان حزب الدعوة “إننا في كتلة الدعوة النيابية وفي الوقت الذي نجدد فيه التأكيد على ضرورة أن تلامس الحركة الإصلاحية القضايا الجوهرية والأساسية وبمشاركة جميع القوى السياسية نحمل أولئك المتاجرين بالإصلاحات المسؤولية الكاملة عن وقوع أي خلل أو انحراف في المسيرة الإصلاحية التي لم يعد خافيا على الجميع في داخل العراق وخارجه أنها كشفت عن زيف ادعاءاتهم وشعاراتهم وان تقمصهم للإصلاحات كان بهدف تحقيق مكاسب فئوية ضيقة على حساب المصالح العليا للشعب العراقي”.

وأشار بيان حزب الدعوة الى أن كتلته النيابية “تفاعلت بقوة وإخلاص مع مشروع الإصلاح الذي نعتقد جازمين انه يمثل حجر الأساس في عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس سليمة وبمشاركة جميع القوى والأحزاب المشاركة في العملية السياسية وان تبتعد الحركة الإصلاحية عن القضايا الشكلية والجزئية التي من شأنها ان تؤدي الى تفاقم الأزمات المتعددة التي تعاني منها البلاد”.

وتابع البيان أنه “وانطلاقا من قناعتنا الثابتة بانّ التعديل الوزاري يمثل جزءا بسيطا في الحركة الإصلاحية فقد أعلنا موقفا واضحا حول التعديل الوزاري وقلنا بشكل صريح لا لبس فيه ان التعديل الوزاري يجب ان يكون شاملا ويتجاوز المحاصصة الطائفية والحزبية وهو ما تعزز بشكل عملي بامتناع رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي التوقيع على وثيقة (الإصلاح)”.

ويشهد العراق منذ عدة اسابيع ازمة سياسية سببها خلافات حول تشكيلة حكومية يسعى رئيس الوزراء حيدر العبادي الى ان تكون من التكنوقراط المستقلين والاكاديميين، بدلا من وزراء مرتبطين باحزاب.

واشتدت حدة الازمة بعدما اقال عدد من النواب رئيس البرلمان سليم الجبوري اثر تعليقه جلسة كانت منعقدة الثلاثاء للتصويت على لائحة حكومة من 14 مرشحا قدمها العبادي بعد التفاوض عليها مع رؤساء الكتل السياسية.

يذكر ان انصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر اعتصموا مدة اسبوعين في مارس/آذار عند مداخل المنطقة الخضراء حيث مقر الحكومة للضغط على رئيس الوزراء للقيام باصلاحات انطلاقا من انهاء المحاصصة.

وتتضمن خطة العبادي التي اعلنها في شباط/فبراير والمدعومة من التيار الصدري اصلاحات من خلال ادخال شخصيات اكاديمية وتكنوقراط الى الحكومة.

لكن الكتل السياسية الكبيرة التي تهمين على السلطة وتتقاسم المناصب المهمة تعرقل ذلك.

والأحد، أعربت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) عن “قلقها العميق إزاء الأزمة السياسية المستمرة في البلاد، محذرة من انعكاس الأزمة سلبًا على الحرب التي تخوضه بغداد ضد تنظيم الدولة الاسلامية”.

وتفاقمت الأزمة السياسية في العراق مؤخرًا إثر الانقسام بين الأطراف السياسية بشأن تشكيل حكومة تكنوقراط جديدة.

وسادت انقسامات حادة بين الكتل السياسية في البرلمان العراقي، وصلت لحد التشابك بالأيدي، وطُرِحَت فكرة حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة، وذلك عندما قدم رئيس الحكومة حيدر العبادي مرشحين من التكنوقراط لتولي الحقائب الوزارية.

وقال جيورجي بوستين نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق والقائم بأعمال رئيس البعثة، في تصريح صحفي إن “الأزمة تهدد بشلّ مؤسسات الدولة وإضعاف روح الوحدة الوطنية، في وقت يتعين أن تنصبّ فيه كافة الجهود على محاربة تنظيم الدولة الاسلامية وتنفيذ الإصلاحات وإنعاش الاقتصاد وإعادة الحيوية والنشاط إلى أداء الدولة”.

وأضاف بوستين أن “الطرف الوحيد المستفيد من الانقسامات والفوضى السياسية وكذلك من إضعاف الدولة ومؤسساتها هو تنظيم الدولة الإسلامية”.

وقال إن “الأمم المتحدة مستعدة للمساعدة في توحيد صف القادة العراقيين في سعيهم للوصول إلى حلّ، ولن تدّخر جهدًا في هذا الصدد”.

ولايزال تنظيم الدولة الاسلامية يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي في شمال وغرب العراق، وتخوض الحكومة العراقية حربًا عنيفة، بغطاء جوي من دول التحالف الدولي بقيادة أميركا، لاستعادة أراضيها من المتشددين.

وكان التنظيم الإرهابي قد اجتاح الاراضي العراقية في صيف عام 2014 وخلال أيام قليلة سيطر على ثلث مساحة العراق لكنه خسر منذ ذلك الوقت نحو 40% من تلك الأراضي.

أحمد علي

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *