حكومة الوفاق الليبية تتلقى صفعة بعد خسارتها الهلال النفطي
الرئيسية » اخبار » حكومة الوفاق الليبية تتلقى صفعة بعد خسارتها الهلال النفطي

خليفة حفتر
خليفة حفتر
اخبار رئيسى عربى

حكومة الوفاق الليبية تتلقى صفعة بعد خسارتها الهلال النفطي

image_pdfimage_print

فقدت حكومة الوفاق الوطني في ليبيا السيطرة على موانئ تصدير النفط الرئيسية لصالح قوات تتبع سلطة معادية لها بقيادة المشير خليفة حفتر، لتخسر بذلك أحد روافد القوة لديها والتي راهنت عليها كمصدر تمويل هام لمختلف خططها ومشاريعها التي طرحتها. هذا فضلا عن السيناريوهات الكارثية المنتظرة على الساحة الليبية عموما.

وراهنت حكومة الوفاق الوطني على إعادة تصدير النفط من الموانئ الرئيسية تحت إشرافها من أجل حل أزمة السيولة في المصارف في المناطق الخاضعة لسيطرتها في غرب البلاد، وتحسين مستوى الخدمات العامة وخصوصا الكهرباء، والحد من تراجع سعر صرف الدينار أمام العملات الأجنبية في السوق الموازي.

لكن سيطرة القوات الموالية للحكومة الموازية على هذه الموانئ، وهي الأكبر في ليبيا، تضعف فرصها في كسب هذا الرهان وتظهر مجددا عجزها عن فرض سيطرتها على كامل التراب الليبي بعد نحو خمسة أشهر ونصف من بدء عملها من طرابلس.

ويرى الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتيا توالدو أن حكومة الوفاق “تلقت ضربة قاسية”.

ويضيف “خسرت أحد ابرز حلفائها في الشرق (حرس المنشآت بقيادة إبراهيم الجضران الذين كانوا يؤمنون حراسة المنطقة النفطية)، وأصبحت مضطرة للاعتماد على إيرادات تأتي من موانئ تتحكم بها القوات التي يقودها حفتر”.

وتدفع الشركات التي تشتري النفط الليبي ثمنه للمصرف الليبي الخارجي الذي يملك فروعا في دول عدة، ثم يقوم هذا المصرف الحكومي بتحويل الأموال إلى المصرف المركزي في طرابلس الموالي لحكومة الوفاق الوطني.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس الموالية لحكومة الوفاق أنها ستبدأ العمل على إعادة التصدير من الموانئ، ما يعني مبدئيا أن الأموال ستذهب إلى حكومة الوفاق الوطني رغم سيطرة قوات مناهضة لهذه الحكومة على الموانئ.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة، إذ أن سيطرة القوات التي يقودها حفتر على الموانئ تعني أن بإمكان هذه القوات التحكم بمصير عمليات التصدير عبر إقفال الموانئ وإعادة فتحها وفق ما ترتئيه.

في موازاة ذلك، يرفض المجتمع الدولي والأمم المتحدة خروج النفط من ليبيا تحت مظلة قوات تتبع سلطة غير معترف بها.

ولعل هذا الواقع يفسر جزءا من دعوة حكومة الوفاق كل الأطراف الليبية إلى الحوار. وترى مجموعة الأزمات الدولية أن التفاوض مع القوات التي يقودها حفتر قد يكون الخيار الأفضل لحكومة الوفاق “من اجل التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة في الموانئ”.

توقيت حاسم
ويقع الهلال النفطي الذي يضم أربعة موانئ تصدير رئيسية في منتصف الطريق بين مدينة بنغازي (ألف كلم شرق طرابلس)، معقل القوات التي يقودها حفتر، ومدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) التي توشك قوات حكومة الوفاق على استعادتها بعد أربعة أشهر من المواجهات مع تنظيم الدولة الإسلامية. وهو العامل الذي حمل قوات حفتر على القيام بمهاجمة الموانئ وبسط سيطرته عليها قبل أن تنتهي قوات حكومة الوفاق عملياتها ضد التنظيم وتتفرغ تماما لإدارة المنشآت النفطية الهامة في البلاد.

ويقول توربيورن سولتفيت، رئيس قسم الأبحاث حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة فيريسك ميبلكروفت الاستشارية الأمنية، أن توقيت هجوم القوات التي يقودها حفتر “مرتبط بشكل كبير بالهزيمة الوشيكة لتنظيم الدولة الإسلامية في سرت”. وفي ظل اقتراب الحسم في سرت، تصبح “مسألة من يسيطر على حقول النفط وموانئه في الشرق أمرا أكثر إلحاحا”.

وبسيطرتها على الموانئ، تكون القوات بقيادة حفتر استغلت انهماك قوات حكومة الوفاق في سرت لمنعها من محاولة استعادة السيطرة على الهلال النفطي. ولكن هذه الخطوة تبقى محفوفة بالمخاطر في ظل انفتاحها على احتمالات المواجهة العسكرية بين الجانبين.

وبعيد بدء الهجوم الأحد، دعت حكومة الوفاق قواتها إلى العمل على استعادة الموانئ، لكنها ما لبثت ما تراجعت عن دعوتها هذه وطالبت بالحوار.

رغم ذلك، تبقى مسألة المواجهة بين قوات السلطات الموازية وقوات حكومة الوفاق أمرا محتملا، خصوصا أن الحكومة المعترف بها دوليا لا تملك القدرة الكاملة على التحكم بكل الجماعات المسلحة التي تتبعها.

ويقول سولتفيت “هناك خطر حقيقي الآن بأن تقع مواجهة مباشرة بين الجماعات الموالية لحكومة الوفاق والقوات بقيادة حفتر”.

وفي تقرير نشر الأربعاء، رأت مجموعة الأزمات الدولية أن احتمال وقوع نزاع عسكري بين هاتين القوتين الكبيرتين أمر وارد، مشيرة إلى أن صراعا مماثلا “سيكون كارثيا بالنسبة إلى الاقتصاد، لأن القتال في منطقة الموانئ يمكن أن يلحق أضرارا بالبنية التحتية للنفط والغاز ويؤخر إعادة تصدير النفط”.

حفتر المثير للجدل
ويرفض حفتر الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني وبالاتفاق السياسي الذي أنتج هذه الحكومة. ويقول سياسيون أن سبب ذلك هو أن أحد بنود الاتفاق الذي تم برعاية الأمم المتحدة ينص على خلو المناصب العسكرية العليا في حال لم يتم التوافق حول الشخصيات التي تتولاها ما إن تحظى الحكومة بثقة البرلمان. ولم يمنح البرلمان الموجود في الشرق ثقته بعد للحكومة.

وينظر مؤيدو حفتر إلى العسكري المتقاعد على انه “منقذ” يحارب “الارهاب”. غير أن منتقديه يرون انه “مشروع دكتاتور”. وفي ظل الجدل الذي يحيط بشخصه، يمكن لحفتر أن يخسر منصبه بمجرد أن تنال الحكومة ثقة البرلمان. ويسعى على الأرجح إلى إثبات أمر واقع على الأرض.

وتمنح السيطرة على الموانئ حفتر ورقة جديدة للضغط على المجتمع الدولي وحكومة الوفاق لإدخال تعديلات على الاتفاق، وهو ما ترفضه حكومة الوفاق حتى الآن ويطالب به البرلمان المؤيد لحفتر.

ويرى توالدو أن “حفتر بات يملك اليد العليا، إذ أصبح يسيطر على أغلبية المناطق في الشرق الليبي وموانئ النفط، ويظهر قدرة على العمل حتى مع المؤسسة الوطنية للنفط” في طرابلس الموالية لحكومة الوفاق.

وبعد يوم من استكمال سيطرتها على الموانئ، أعلنت قوات السلطة الموازية الأربعاء أنها سلمت إدارة موانئ التصدير في الهلال النفطي إلى المؤسسة الوطنية للنفط.

Print Friendly

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *