"داعش" يخرج من سرت إلى صحراء ليبيا
الرئيسية » اخبار » “داعش” يخرج من سرت إلى صحراء ليبيا

داعش ليبيا
اخبار رئيسى عربى

“داعش” يخرج من سرت إلى صحراء ليبيا

image_pdfimage_print

انحصرت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا على منطقة محدودة في مدينة سرت وسط الساحل الليبي بعدما كان نفوده على الساحل الأوسط يمتد من بن جواد شرقا والتي تبعد 600 كيلومتر عن طرابلس إلى منطقة السدادة غربا والتي لا تبعد عن شرق مصراته سوى بـ90 كيلومترا.

وفي ظل عدم وجود حاضنة شعبية الدولة الإسلامية في ليبيا، من المرجح أن تكون المنطقة الرخوة في الجنوب الغربي من الصحراء الليبية المحاذية لحدود النيجر والجزائر والقريبة من شمالي مالي ملاذا آمنا للعناصر الفارة من معركة سرت لتقترب من فرع الدولة الإسلامية في نيجيريا المعروف بجماعة “بوكو حرام”.

وتعرف منطقة الجنوب الغربي نشاطا واسعة للمهربين والجماعات المسلحة، والتي تتنازع قبائل ليبية في الجنوب الغربي على السيطرة على طرق التهريب التي تقطع الصحراء الليبية.

ولجوء عناصر الدولة الإسلامية إلى الجنوب الغربي في ليبيا سيسمح لهم بالتواصل مع تنظيمات إرهابية أخرى منتشرة في المنطقة على غرار تنظيم بوكو حرام فرع الدولة الإسلامية في نيجيريا، والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وتنظيم الموقّعون بالدماء وجماعة أنصارالدين، وحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا.

وقالت الكاتبة الأميركية المختصة في الجماعات المسلحة اميلي استيل، في تصريح لقناة فوكس نيوز الأسبوع، إن خطر تنظيم الدولة الإسلامية مازال داهما وموجودا ومن الخطأ الاعتقاد أن القضاء على التنظيم في سرت سيضع حدا لتهديده في الشمال الإفريقي.

وترى استيل ان “سرت ليست بهذه الأهمية للتنظيم، وهي مدينة صغيرة يمكن للتنظيم أن يتخلى عنها دون ندم، وأن هناك مصادر تفيد أن التنظيم كان يستعد منذ شهر أبريل/نيسان للانسحاب من سرت، وحضر ملاذا آمنا جديدا جنوب غربي ليبيا”.

وتواصل استيل ان “التنظيم يعمل على التأسيس لنفسه قاعدة أخرى في الصحراء الليبية، تتقاطع فيها طرق التهريب والتجارة غير المشروعة الرابطة بين جميع أنحاء القارة الإفريقية، ولجنوب غرب ليبيا أهمية إستراتيجية أكبر بسبب هذا الأمر، فقد يستفيد التنظيم من هذه الطرقات ويمكنه أن يندمج في شبكات المتشددين في جميع أنحاء غرب أفريقيا”.

وبحسب المصدر نفسه، فإنه “يمكن للتنظيم تعميق علاقاته الحالية مع بوكو حرام في نيجيريا، وإقامة علاقات جديدة مع عدد من الجماعات المسلحة الناشطة شمال مالي، في الوقت نفسه، سيكون قادرا على زعزعة استقرار ليبيا ومواصلة هجماته الإرهابية في تونس والجزائر”.

وتناقض هذه القراءة محتويات عدد من التقارير الاعلامية الأميركية والأوروبية ذهبت الى القول إن خطر التنظيم في ليبيا سينتهي بعد معركة سرت.

واليوم يتراجع الدولة الإسلامية كل يوم في معقله الاخير بمدينة، سرت، خاصة انه لم يعد يملك سوى مئات المقاتلين، تقدر عدد من المصادر العسكرية أنهم أقل من 500 مقاتل محاصرون في مسافة لا يتجاوز قطرها الخمس كيلومترات وسط مدينة سرت، بعدما كانت تقدرهم تقارير أميركية وأممية بما بين 5 آلاف و6 آلاف عنصر في سرت لوحدها.

غير أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “جون برينان” قال نهاية الاسبوع الماضي في تصريح إعلامي تناقلته وسائل إعلام أميركية وأروربية، أن “تنظيم الدولة اليوم “أكثر تطورا وخطورة”، وأشار إلى أنه يسعى لتوسيع نفوذه في إفريقيا ومهاجمة أوروبا، وهي تصريحات قد يبدوا للوهلة الاولى أنها تتناقض تماما مع مجريات الأمور وصيرورة المعارك الحالية في سرت، و كذلك الأمر في العراق وسوريا، حيث أصبح ملاحظا أن التنظيم اليوم يخسر مساحات ومدن ولم يعد يتقدم.

كما لا تنسجم تصريحات مدير الاستخبارات الأميركية كذلك مع تصريحات عدد من المسؤولين الأميركيين والأوروبيين من بينهم جون كيري الذي سبق وأن أشاد بجهود حكومة الوفاق الوطني في ليبيا في مواجهة التنظيم، واعتبر المبعوث الأميركي الخاص، بريت ماكغورك أن القوات الموالية للحكومة الليبية تحقق “تقدما حقيقيا” ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ويعتبر الجنوب الليبي منطقة امنية رخوة نسبيا بالنسبة للسلطات المحلية وهو ملاذ للمهربين وللهجرة غير الشرعية، ويمكن للتنظيم المتشدد أن يستغل الصراعات بين مكونات الجنوب الليبي الاجتماعية والقبلية، لتحقيق اختراق بين الأهالي هناك.

وفي ليبيا تسيطر وجهة نظر غالبة على المراقبين الذين يجمعون على أن “القضاء على التنظيم في سرت لا يعني القضاء عليه بالكامل في كل ربوع ليبيا”، لأن “هناك عناصر تابعة للتنظيم نجحت في الفرار من سرت وقد تعمل على إعادة بناء خلايا في مدن ليبية أخرى ولكن من الصعب أن يعود التنظيم للسيطرة على مدينة ليبية مرة أخرى تكون منطلقا له ولعملياته، كما وقع في سرت أو في درنة، و لكن هذا لا يعني أن خلايا التنظيم كلها انهارت في كل المناطق الليبية”.

ويرى هؤلاء أن “ليبيا مازالت تعاني من ضعف أمني وانقسامات وصراعات قد تتيح لبعض الخلايا الإرهابية النشاط هنا وهناك والقيام بعمليات إرهابية من حين لآخر في ليبيا أو في دول الجوار”.

Print Friendly

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *