دراسة علمية تشيد برؤية الحكومة للخروج من أحادية الإيرادات - الوطن العربي
الرئيسية » محليات » سلطنة عمان » دراسة علمية تشيد برؤية الحكومة للخروج من أحادية الإيرادات

رؤية الحكومة
رؤية الحكومة
سلطنة عمان محليات

دراسة علمية تشيد برؤية الحكومة للخروج من أحادية الإيرادات

أشارت دراسة قامت بتحليل نموذج اقتصادي كلي بسيط والذي صمم خصيصا لنمذجة تأثير قطاع النفط على اقتصاد السلطنة، إلى أن الاقتصاد العماني بعيدا عن التنوع. حيث يقيس النموذج الموضوع للدراسة تأثير قطاع النفط على الاقتصاد العماني على مدى العقود الثلاثة الماضية، ويقدم بعض التنبؤات لمؤشرات الاقتصاد الكلي الرئيسية المتعلقة بالاقتصاد العماني، وتشير نماذج المحاكاة إلى أن قطاع النفط له تأثير كبير وإيجابي على الناتج المحلي الإجمالي العماني ويمتد تأثيره إلى جميع قطاعات الاقتصاد العماني غير النفطية.

ووجدت الدراسة أن أكبر تأثير للنفط كان على قطاع الغاز وأقله تأثيرا كان على القطاع الزراعي. ومن المتوقع أن النموذج المقترح سيساعد واضعي السياسات من تحديد وتوقع تأثير النفط على المقومات الأخرى للاقتصاد العماني.

وقام بإجراء هذه الدراسة الدكتور ناصر المعولي من قسم الاقتصاد والمالية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس، بالتعاون مع هاسليفى محمد هاشم من قسم الرياضيات، جامعة إسكس، المملكة المتحدة، وخليل البوسعيدي من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات بالسلطنة. حيث نُشرت نتائج الدراسة في المجلة الدولية لاقتصاد وسياسة الطاقة لعام 2016، تحت عنوان “نمذجة تأثير قطاع النفط على الاقتصاد في سلطنة عمان”

وتعتبر عمان من البلدان ذات الدخل المرتفع التي تعتمد اعتمادا كبيرا على عائدات النفط، إذ يقدر إجمالي عائدات تصدير النفط الخام حوالي 59٪ ، وتشكل الإيرادات الحكومية نسبة 84.7٪، وتساهم بحوالي 49٪ للناتج المحلي الإجمالي. ويعد قطاع النفط الخام هو المساهم الرئيسي في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة بنسبة 42.2٪ في عام 2012، بالمقارنة مع القطاعات الأخرى مثل التصنيع “9.7٪”، وتجارة الجملة والتجزئة “7.8٪”.

وهذا يدل على أن النفط هو العامل الأكثر أهمية في الاقتصاد العماني وهو القطاع الذي يحفز نمو الناتج المحلي الإجمالي.

وتواجه البلاد تحديا من حيث محاولة زيادة إنتاج النفط حيث صعوبة استخراج النفط الخام وكذلك المجالات التي تؤدي إلى تضاؤل الموارد النفطية في سلطنة عمان، واستنادا إلى معدلات إنتاج النفط الحالية، فإن العمر المتوقع لموارد النفط العماني هو 20 -25 سنوات، ما لم يتوصل إلى اكتشافات رئيسية جديدة، حيث انخفضت احتياطيات النفط المؤكدة في عمان من 6.2 إلى 5.6 مليار برميل خلال الفترة من 1996 إلى 2008، وهو أقل بكثير من احتياطاتها بالمقارنة مع جيرانها.

استراتيجيات طويلة الأمد

وقد بدأت الحكومة خطط التنويع الاقتصادي لتقليل تأثير قطاع النفط على الاقتصاد. وبدأت بعدد من الاستراتيجيات طويلة الأمد لتنويع مصادر الدخل.

وتعد خطط “رؤية 2020″ و”رؤية 2040” “جنبا إلى جنب مع خطة التعديل التي من المقدر تطبيقها في عام 2016” استراتيجيتان للتنمية طويلة الأمد التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد للقطاعات غير النفطية. وتضع “رؤية 2020” هدفا طموحا للتنويع الاقتصادي: “يركز على خلق اقتصاد وطني متنوع، يقوم أساسا على الموارد المتجددة، وهو ذات كفاءة عالية ومتكاملة مع الاقتصاد العالمي”.

كما تضمنت هذه الرؤية أيضا ما يلي: “1” زيادة الحصة النسبية للقطاعات غير النفطية، بما في ذلك الغاز الطبيعي، إلى 91٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2020؛ “2” زيادة القيمة المضافة للموارد الطبيعية المصدرة. “3” استبدال صادرات النفط بالصادرات غير النفطية بطريقة تزيد من حصتها من 9.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1995، إلى نحو 13٪ في عام 2020.

القدرة على التنبؤ

وبالتالي، تقيس الدراسة تأثير قطاع النفط على الاقتصاد العماني خلال الفترة من 1980م -2012م وتتنبأ بمستقبل الاقتصاد العماني تحت تأثير قطاع النفط. وقد وضعت هذه الدراسة، لأول مرة، نموذج اقتصادي قياسي بسيط يمكن أن يساعد واضعي السياسات في عمان للتنبؤ بمستقبل الاقتصاد العماني ولقياس تأثير قطاع النفط على بقية القطاعات.

وقد وجدت الدراسة أن قطاع النفط له آثار هامة وإيجابية على جميع القطاعات المشمولة في الدراسة مثل التعدين ومصائد الأسماك والتعليم والصحة والعقارات وغيرها من القطاعات، ويختلف التأثير من قطاع لآخر، وبالتحديد، زيادة بمقدار مليون في الناتج المحلي الإجمالي للبترول الخام سيزيد الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان بنسبة “1.000197” مليون ريال عماني. كما وجدت الدراسة أيضا أن أكبر تأثير لقطاع النفط هو قطاع الغاز الطبيعي، وأن أقل القطاعات تأثيرا على النفط هو قطاع الزراعة.

توقعات ونتائج

وتشير النتائج المتوقعة للدراسة أن مجموع الناتج المحلي الإجمالي في الأنشطة البترولية يقدر حوالي 42.63٪ من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لعمان في عام 2013، ومن المتوقع أن ينخفض إلى 40.50٪ في عام 2020.

وعموما، يمكن الاستدلال من هذه الدراسة إلى أن الاقتصاد العماني لا يزال بعيدا عن التنوع، وبالتالي، من المستحسن للحكومة العمانية أن تستخدم عائدات النفط الحالية لتطوير قطاعات الاقتصاد الرئيسية الأخرى غير النفطية من أجل الحد من اعتمادها على قطاع النفط وتعزيز مستواها على القدرة التنافسية في الاقتصاد العالمي.