سلطنة عمان تواجه توازنًا دقيقًا على الحدود مع اليمن
الرئيسية » اخبار » سلطنة عمان تواجه توازنًا دقيقًا على الحدود مع اليمن

اخبار خليجي

سلطنة عمان تواجه توازنًا دقيقًا على الحدود مع اليمن

image_pdfimage_print

يجلس “سلام” مبتسمًا بينما يحمل النوادل صواني الشاي الثقيل والسمك المشوي لسائقي الشاحنات والموظفين الحكوميين وأصحاب الأعمال المحليين الذين يملأون مطعمه الجديد والموائد الخاصة في هذا المركز التجاري الواقع على الحدود مع اليمن.

ويقول سلام (27 سنة)، والذي لم يرغب في ذكر اسمه بالكامل، إن “التجارة آخذة في النمو، وأنا سعيد جدا بذلك. الناس من جميع القرى المحيطة هنا تحاول الانتقال إلى المزيونة، لأنه إذا قمت بافتتاح محل هنا سوف يعمل بشكل جيد بكل تأكيد”.

ومنطقة المزيونة الاقتصادية الحرة التي أنشأتها عمان في العام 1999 لتسهيل وتنظيم التجارة مع اليمن تشهد نمواً متواصلاً، ويرجع الفضل في ذلك جزئيا إلى اقتصاد الحرب الذي ظهر خلال الأشهر الـ 18 الماضية بالصراع عبر الحدود.

ومع عمل الموانئ اليمنية بشكل جزئي فقط وصعوبة عبور الحدود مع المملكة العربية السعودية بسبب الحرب، باتت عمان طريق العبور الرئيس للمواد الضرورية مثل: البنزين والمواد الغذائية وكذلك البضائع الاستهلاكية مثل السيارات.

وفي أحد أيام الآونة الأخيرة كانت الشاحنات التي تنقل السيارات المستعملة، التي تم شراؤها من دبي، متوقفة في طابور أثناء انتظارها العبور إلى اليمن.

وتزود الحكومة العمانية المنطقة الحرة بالبنية التحتية والخدمات لتشجيع المجتمعات القبلية التي تعيش في المنطقة الريفية الصحراوية المجاورة على الانتقال إليها، وتوجد تجمعات من المنازل الجديدة قيد الإنشاء على نفقة الحكومة، ولكن ما زالت المنازل المكتملة البناء غير مأهولة حتى الآن. كما يجري بناء قاعدة عسكرية ومركز للشرطة، فيما يوجد بنك جديد وفندق ومستشفى ومدرسة في مكان قريب.

ويعتبر تطوير منطقة المزيونة مجرد جزء من رد فعل عمان لما يصفه دبلوماسيون ومراقبون آخرون بالتحدي الأمني الملح، الذي يتطلب تأمين الحدود الطويلة والمليئة بالثغرات مع اليمن، ولمنع أي امتداد للحرب إليها، بما في ذلك تسلل المتشددين التابعين لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، فرع الشبكة الإرهابية في اليمن.

بالإضافة إلى تشجيع إعادة توطين المجتمعات في الأماكن النائية، والتي يسهل اختراقها من المنطقة الحدودية، تقوم الحكومة ببناء سياج على طول الحدود بين محافظتي ظفار العمانية والمهرة في اليمن.

وتمت زيادة القوات العسكرية والأمنية أيضا في المنطقة بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، وذلك وفقاً لما ذكره سكان المنطقة. كما يوجد الآن نقاط تفتيش عسكرية متعددة على طول الطرق المؤدية إلى المناطق الحدودية.

وبينما تعمل عمان على زيادة الوجود الأمني بهذه المنطقة وتنظيم حركة الأشخاص والسلع عبر الحدود، فإن التحدي الرئيس هو كيفية تأمين الحدود دون تعطيل حركة التجارة التي تدعم السكان الفقراء على جانبي الحدود، أو دون خلق ظروف يمكن أن تعطي موطئ قدم للجماعات المتشددة مثل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

ويقول سيجورد نويباور، وهو زميل غير مقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن “إنها عملية توازن صعبة جدا يجب على عمان التعامل معها”.

وتعتبر محافظة ظفار القبلية والسنية، مكانًا مختلفًا تماماً عن شمال عمان.

وأثار تمرد يساري في ظفار ضد مسقط حرباً أهلية استمرت 14 عامًا حتى تم اخمادها في النهاية بواسطة القوات العمانية بمساعدة قوات بريطانية وإيرانية وباكستانية في العام 1976.

وأشرف السلطان قابوس شخصيًا على الجهود الناجحة لدمج ظفار، ولكن ما زالت هناك جيوب من المناطق الريفية التي لم يتم تطويرها.

وتشير الأحياء الصحراوية الفقيرة مترامية الأطراف، التي لا تبعد سوى 2 كيلومتر من المزيونة وغير المرتبطة بشبكة الطرق والكهرباء التي تم توسيعها أخيرًا، إلى تحدي مواكبة مشاريع البنية التحتية الجديدة للنمو السكاني، خصوصًا في فترة التقشف المالي في سلطنة عمان.

وعلى طول الحدود ظلت محافظة المهرة اليمنية هادئة، وتوفر منطقة عازلة تجعل عمان بمنأى عن الحرب في اليمن. ورغم قيام عمان بعلاج عدة آلاف من المصابين اليمنيين على أراضيها إلا أنها تفضل إرسال المواد الغذائية وغيرها من المساعدات للاجئين اليمنيين في محافظة المهرة بدلاً من السماح لهم بدخول عمان.

ويحمل بعض سكان محافظة المهرة الجنسية العمانية، ولدى الكثير منهم علاقات عميقة عبر الحدود من خلال الزواج والروابط القبلية. وقبل نشوب الحرب كانت المهرة تُدار من قبل السلطات في محافظة حضرموت، والتي لم يكن لديها حافز كبير لإنفاق أموال على تنميتها. وعلى هذا النحو اعتمد اقتصاد المهرة تقريبًا على عمليات التهريب بين عمان واليمن فقط، وذلك وفقاً لما ذكرته إليزابيث كيندال، وهي باحثة كبيرة في كلية بيمبروك بجامعة أكسفورد والتي تُجري بحثًا في مدينة المهرة.

ويعد الحفاظ على محافظة المهرة كمنطقة عازلة فعالة أمام العنف والفوضى في اليمن أمرًا حيويًا في إستراتيجية عمان الجديدة لإدارة الحدود.

ويقول سكان بمنطقة المزيونة إنهم يشاهدون شاحنات تابعة للحكومة العمانية مليئة بالمساعدات الغذائية تعبر الحدود يومياً. ولكن يشعر بعض المراقبين بالقلق من إقامة مسقط سياجاً على طول الحدود وتنظيم التجارة، في حين أنها ضرورية، ويرون أنه يجب أن تنفذ بطريقة لا تضر باقتصاد المهرة.

وتشهد المنطقة اليمنية نفسها تغييراً سريعاً، وتقول الأمم المتحدة إن عدد سكان المحافظة يزداد بنسبة 4.6 في المائة سنوياً، وهو أسرع معدل في اليمن خارج العاصمة صنعاء. وظلت التقديرات السكانية الرسمية للمهرة منخفضة بشكل مصطنع من قبل المسؤولين في حضرموت لكي تتلقى تمويلاً أقل، بحسب السيدة كندال التي تقدر عدد سكان المهرة بنحو 350 ألف نسمة.

ولكن مع تزايد عدد سكان المحافظة، ومع بعض التنويع في اقتصادها المعتمد على التهريب، يؤكد البعض أن عُمان حافظت على شركاء قبليين ممن لا يقومون بالضرورة بتوزيع المساعدات وغيرها من الفوائد التي يحصلون عليها.

وأصبح من الصعوبة الآن على سكان المهرة زيارة أقاربهم عبر الحدود أو رعي ماشيتهم في المناطق الحدودية الجبلية في عمان التي تصبح خضراء وخصبة خلال موسم أواخر الصيف والخريف.

وتقول السيدة كندال “في الآونة الأخيرة كانوا يحاولون نقل العشب بالسيارة أما الآن فلا يستطيعون حتى القيام بذلك بسهولة “.

ومع تحول اهتمام قوات التحالف الذي تقوده السعودية، بالتنسيق مع قوات مكافحة الإرهاب الأمريكية، لمحاربة تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية في معاقله بجنوب غرب اليمن فقد شهدت المهرة تهديداً متزايداً، من هذه الجماعة المتطرفة، وإن كان لا يزال محدودا نسبياً، وبعد تطهير قوات التحالف العربية التي تقودها السعودية ميناء المكلا، غير البعيد عن حدود المهرة مع حضرموت، من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في أبريل الماضي، تقول السيدة كندال إن رجال قبائل في محافظة المهرة أخبروها أن المسلحين لجأوا إلى أربعة مواقع منفصلة داخل المحافظة.

وأضافت أنه كان هناك أيضا حديث غير مؤكد بين رجال القبائل بأن تنظيم القاعدة أرسل عملاء له في المنطقة للبحث عن أهداف محتملة، ولكنهم لم يجدوا شيئاً وغادروا المكان.

وتقول السيدة كندال، إنه في حين أن محافظة المهرة لا توجد بها مشاكل من قبيل التشدد أو الطائفية، إلا أن تنظيم القاعدة أو داعش يمكن أن يحاولا استغلال المظالم والعوز الموجود بها إذا لم يتم معالجته مثل تلك التي بين الشباب والنخبة القبلية التي لا تسمح بتقاسم الثروات معهم.

من جانبهم قام المسؤولون العمانيون “بالضغط بقوة على قادة القبائل في مدينة المهرة لعدم المشاركة مع أي من قوات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب”، بحسب ما ذكره السيد نويباور.

وعلى الرغم من هذا يبدو أن تهديد القاعدة أقرب الآن إلى حدود عُمان من أي وقت مضى.

*ترجمة “إرم نيوز” عن صحيفة ناشيونال الإماراتية التي تصدر في أبوظبي باللغة الإنجليزية.

Print Friendly

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *