كيري في السعودية لإحياء الدور الأميركي الفاشل في اليمن
الرئيسية » اخبار » كيري في السعودية لإحياء الدور الأميركي الفاشل في اليمن

الجبير وكيرى
الجبير وكيرى
اخبار خليجي رئيسى

كيري في السعودية لإحياء الدور الأميركي الفاشل في اليمن

يصل وزير الخارجية الاميركي جون كيري الاربعاء الى السعودية في زيارة يتوقع ان تركز على الدفع باتجاه حل في اليمن، في اعقاب فشل مشاورات رعتها الامم المتحدة وتزايد القلق بشأن الكلفة البشرية للنزاع وتعنت الحوثيين في الإصرار على انقلابهم واتخاذهم إجراءات تصعيدية من شأنها ان تعقد فرصة الوصول الى حل سلمي للأزمة.

وفي زيارة ليومين، يلتقي كيري مسؤولين سعوديين بينهم نظيره عادل الجبير، ووزراء خارجية دول خليجية. كما يجتمع مع مبعوث الامين العام للامم المتحدة الى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد، ومساعد وزير الخارجية البريطانية لشؤون الشرق الاوسط توبياس الوود.

وتقود المملكة منذ العام 2015، تحالفا عربيا داعما للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، في مواجهة الحوثيين وحلفائهم الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، والذين تتهمهم بتلقي دعم غريمتها ايران.

واقتصرت عمليات التحالف منذ بدايتها في آذار/مارس 2015، على شن غارات جوية دعما لقوات الحكومة، إلا أنها توسعت بعد اشهر لتشمل توفير دعم مباشر بالعديد والعتاد للقوات الموالية لهادي.

ويرجح خبراء ان يكون النزاع على رأس اولويات لقاءات كيري السعودية، رغم عدم تفاؤلهم بنتائج مغايرة لزيارات سابقة قام بها.

وألحق التحالف العربي بقيادة السعودية الداعم للحكومة اليمنية الشرعية خسائر فادحة بقوات الحوثيين وحليفهم الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، حيث زاد من زخم هجماته على مواقعهما العسكرية مع احكام الحصار الجوي على العاصمة اليمنية صنعاء.

ورفضت الرياض رفضا قاطعا أية حلول ومن اية جهة لا يستجيب من خلالها الحوثيون لقرار مجلس الأمن رقم 2216، والذي ينص على عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الانقلاب الحوثي، وعلى هذا الاساس لا يرجح ان ينجح كيري في تحقيق أي اختراق يذكر إذا لم يطرق الأزمة اليمنية من أبوابها، لأن أي ضغط او لوم في نظر الرياض لابد وأن يوجه الى الحوثيين اساسا.

ويقول الباحث في “شاتام هاوس” في لندن بيتر سالزبوري ان ثمة “ضغط متزايد” من قبل أطراف في إدارة الرئيس الاميركي باراك اوباما، لإنهاء الحرب في اليمن باسرع وقت ممكن.

ورغم ان واشنطن هي من ابرز مورّدي الاسلحة للسعودية، يعتبر سالزبوري ان “للأميركيين قدرة محدودة لإنتاج تسوية سلمية ذات معنى”.

ويرى أن المسعى الدولي لحلّ النزاع، والمرتكز على قرار مجلس الامن رقم 2216، يعني عمليا دعوة المتمردين الى “الاستسلام”.

وينص القرار الصادر العام 2015، على بنود عدة ابرزها انسحاب المتمردين من المدن التي يسيطرون عليها وابرزها صنعاء (منذ ايلول/سبتمبر 2014)، وتسليم اسلحتهم الثقيلة.

ويقول سالزبوري “مطالبتهم (المتمردون) بان يستسلموا من دون شروط لن تنجح، واتوقع (…) اننا سنرى اشهرا عديدة إضافية من الحرب”.

وشكل التباين حول القرار نقطة خلاف اساسية في مشاورات السلام التي استمرت اكثر من ثلاثة اشهر في الكويت.

ففي حين طالب الوفد الحكومي بانسحاب المتمردين وتسليم الاسلحة كمقدمة لأي اتفاق سياسي، ربط هؤلاء اي خطوة يقدمون عليها بالاتفاق على الرئاسة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على الاجراءات التنفيذية.

ويرى سالزبوري ان ايا من الطرفين غير مستعد لتقديم تنازلات للحل.

ويأتي تعنت الطرفين في ظل غياب تبدل جذري في الوضع الميداني منذ اشهر. فمنذ استعادت قوات هادي بدعم من التحالف في الصيف الماضي، خمس محافظات جنوبية كان يسيطر عليها المتمردون، لم يحقق اي من الطرفين تقدما وازنا على حساب الآخر منذ ذلك الحين.

الا ان الحكومة واجهت صعوبة في فرض سلطتها الكاملة في المناطق الجنوبية المستعادة وخصوصا عدن، اذ افادت التنظيمات الجهادية من النزاع في البلاد لتعزيز نفوذها في هذه المحافظات.

وبدأ التحالف منذ اشهر بدعم القوات الحكومية ضد الجهاديين ايضا.

اما الكلفة الاكبر للنزاع فتحملها المدنيون في اليمن الذي كان يعتبر افقر بلد عربي حتى قبل النزاع.

وبحسب الامم المتحدة، فالوضع الانساني “يواصل التدهور” بعد مقتل اكثر من 6 آلاف و600 شخص نصفهم تقريبا من المدنيين، في حين ان الملايين في حاجة الى الغذاء والمياه النظيفة والتعليم الجيد.

وتوضح مصادر دبلوماسية يمنية ان واشنطن ترغب في حل النزاع قبل نهاية السنة، وان كيري سيصر على استئناف مشاورات السلام.

وكان ولد الشيخ احمد اعلن في السادس من آب/اغسطس تعليق المشاورات شهرا، دون تحديد مكان او زمان لاستئنافها.

ومنذ ذلك الحين، يشهد الوضع الميداني تصعيدا.

وسبق تعليق المشاورات اعلان الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه صالح، تأليف مجلس سياسي اعلى يتولى ادارة شؤون البلاد، في ما اعتبر تحديا للحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها.

وعلى رغم ذلك، توقع المصدر الدبلوماسي في الرياض ان تحاول اجتماعات جدة بين كيري ونظرائه، الدفع باتجاه مشاورات سلام جديدة.

يضيف “انا على ثقة ان هذا ما يريده السعوديون ايضا”، الا ان المشكلة هي “انه لا توجد آلية” عمل للمضي قدما.

كما يتوقع ان يبحث كيري في السعودية، النزاع في سوريا حيث تدعم الرياض معارض الرئيس بشار الاسد، وتشارك في التحالف الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

وتأتي محطة كيري السعودية ضمن جولة تركز على مكافحة “الارهاب”، زار خلالها كينيا ونيجيريا. والاربعاء، اعلن الناطق باسم الوزير ستيف كيربي انه سيلتقي الجمعة في جنيف نظيره الروسي سيرغي لافروف الذي تعد بلاده ابرز داعمي نظام الرئيس السوري.

وسيبحث الجانبان في النزاع السوري والازمة الاوكرانية.

وقبيل زيارة كيري، التقى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الأربعاء، في مدينة جدة وفدا أميركيا من الحزبين الجمهوري والديموقراطي ناقشوا خلاله “أوجه التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات”.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) الأربعاء أن الوفد الأميركي يضم كلا من، السفير دينيس روس والسفير جيم جيفري والسفير زلماي خليل زاده والدكتور فيل قوردن والدكتور روب دنن والبروفيسورة ميغان أوسيلفان والدكتور مات سبنس والدكتورة سامانثا رافيش ومايكل الن وماريا سيكسكيلر وميتشل هوتشبيرق.

وأضافت أن الملك سلمان بحث مع الوفد الأميركي “علاقات الصداقة التاريخية والراسخة بين المملكة والولايات المتحدة، وأوجه التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات”، في حضور وزير الخارجية السعودي عادل بن أحمد الجبير.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *