كيري يحذر روسيا من أي "حيلة" في حلب
الرئيسية » اخبار » “ممرات موت” في حلب.. وكيري يحذر روسيا من أي “حيلة”

اخبار رئيسى عربى

“ممرات موت” في حلب.. وكيري يحذر روسيا من أي “حيلة”

image_pdfimage_print

لازم سكان الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب بشمال سورية منازلهم، أمس، نتيجة القصف العنيف الذي تتعرض له مناطقهم وفي ظل تحذير الفصائل المقاتلة من خطورة سلوك المعابر الانسانية التي قرر النظام فتحها أمام المدنيين الراغبين بالمغادرة، والتي وصفتها المعارضة بـ”ممرات الموت”.

وعلى رغم إعلان النظام وروسيا أول من أمس، فتح أربعة معابر انسانية لخروج المدنيين من الأحياء الشرقية، خلت الشوارع أمس، من المارة اذ لزم السكان منازلهم خوفا من القصف وتوقفت المولدات الكهربائية في عدد من الأحياء بسبب نفاد الوقود. وأشار شاهد عيان، في الأحياء الشرقية من حلب، إلى غارات كثيفة ينفذها الطيران الحربي على أحياء عدة وخصوصا منطقة الليرمون. ولفت الشاهد إلى أن المعابر الاربعة مقفلة أمس، وهو ما اكده مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن، مشيرا الى ان “المعابر عمليا مقفلة من ناحية الفصائل لكنها مفتوحة من الجانب الآخر، أي في مناطق سيطرة قوات النظام”.

وأوضح عبد الرحمن أن نحو 12 شخصا فقط تمكنوا من الخروج عبر معبر بستان القصر منذ أول من أمس، قبل أن تشدد الفصائل المقاتلة اجراءاتها الأمنية وتمنع الأهالي من الاقتراب من المعابر. وأشار إلى أن “الروس والنظام يريدون من خلال فتح المعابر الانسانية الايحاء بأنهم يريدون حماية المدنيين لكنهم يستمرون في المقلب الاخر في قصفهم للأحياء الشرقية”.

من جانبه، قال عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية احمد رمضان، “ليس هناك أي ممرات في حلب توصف بممرات انسانية، فالممرات التي تحدث عنها الروس يسميها اهالي حلب بممرات الموت”. واعتبر رمضان “الاعلان الروسي ومطالبة المدنيين بمغادرة مدينتهم جريمة حرب وجريمة ضد الانسانية، ما يتنافى مع التزامات روسيا كعضو دائم في مجلس الامن”، مشدداً على أنه لا يحق “لدولة أن تغزو بلدا اخر وتطالب سكان مدينة كحلب بمغادرتها من دون ان يكون هناك ما يبرر ذلك”.

وأشار رمضان إلى أن المعارضة أعلنت حلب “مدينة منكوبة” في ظل “مخطط يشارك فيه الطيران الروسي والحرس الثوري الايراني لتهجير الاهالي من مدينتهم”، مضيفاً إن ما يجري “تدمير كامل ومنهجي للمدينة على سكانها سواء كانوا مدنيين أو مقاتلين”. وكان المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطراف واسعة في المعارضة السورية رياض حجاب وجه أول من أمس، رسالة الى الامين العام للامم المتحدة ندد فيها بـ”بتغيير ديمغرافي وتهجير قسري” في حلب. وبالإضافة إلى المعارضة السورية تشكك دول ومنظمات حقوقية ومحللون في نوايا النظام السوري وحليفته روسيا، في ظل الحصار الكامل المفروض على الاحياء الشرقية منذ 17 يوليو الحالي واستمرار القصف بوتيرة يومية. ففي فرنسا، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية رومان نادال، إن “فرضية اقامة ممرات انسانية تقضي بالطلب من سكان حلب أن يغادروا المدينة لا تقدم حلا مجديا للوضع”، مشيرا الى أن “القانون الدولي الانساني يفرض ايصال المساعدة بصورة عاجلة” الى السكان المحاصرين.

من جانبه، قال مبعوث الامم المتحدة الى سورية ستيفان دي ميستورا، إنه يجب تحسين خطة انسانية التي طرحتها روسيا في حلب مقترحا أن تترك موسكو مسؤولية أي عملية اجلاء الى الامم المتحدة.

وقال دي ميستورا للصحافيين “ما أفهمه هو أن الروس مستعدون لادخال تحسينات رئيسية”، مضيفاً إن خبراء الشؤون الانسانية في الامم المتحدة يعرفون ما يفعلون ويتمتعون بالخبرة اللازمة، “هذا عملنا”.

كما رأى مصدر دبلوماسي غربي أن “الروس والنظام يريدون دفع الناس الى تسليم انفسهم”، مضيفا “ما يريدونه هو الاستسلام وتكرار ما حدث في حمص” العام 2014 حين تمّ اخراج نحو الفي مقاتل من المدينة القديمة بعد عامين من الحصار المحكم والقصف شبه اليومي من قوات النظام. بدوره، أكد مدير الابحاث في معهد العلاقات الدولية والستراتيجية في باريس كريم بيطار، أن “سكان حلب يواجهون معضلة وجودية رهيبة، اذ غالبا ما يضطرون الى الاختيار بين خطري الموت جوعا أو خلال فرارهم”.

وفي غياب أي وقف حقيقي للقتال، أشار بيطار الى أن “علامات استفهام كبرى تُطرح عما اذا كان ما يسمى بالممرات الانسانية سيجعل عمليا المدنيين بمنأى عن الاذى”. وأضاف إن “سكان حلب في محنة ويعيشون حالة من انعدام الثقة وهو أمر مفهوم بعدما اثبتت المأساة السورية أن الجانب الانساني غالبا ما يوظف كخدعة لتعزيز مصالح جيوسياسية”. وتساءل بيطار “اذا كان الهدف فعلا حماية سكان حلب فلماذا لا يسمح لعمال الاغاثة واللجنة الدولية للصليب الاحمر بالوصول بشكل كاف الى المدنيين الذين هم بحاجة ماسة الى المساعدة”. وأشار إلى أن “سقوط حلب يعني أن (الئيس السوري بشار) الاسد و(الرئيس الروسي فلادمير) بوتين حققا أحد أهدافهما الرئيسية واستعادا اليد الطولى” في سورية. في سياق متصل، شددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان، أول من أمس، على “وجوب حماية” من يقرر البقاء في الاحياء الشرقية، مطالبة الاطراف كافة بالسماح للمنظمات الانسانية بالوصول اليهم وتقييم احتياجاتهم.

من جانبه، حذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس الجمعة، من تعريض التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في الموضوع السوري للخطر، إذا ما ثبت أن العمليات الإنسانية الروسية في حلب كانت “حيلة”.

وقال كيري رد على سؤال صحافي، في بداية اجتماعه مع نظيره الإماراتي، عن تلك العملية: “يساورنا قلق عميق بشأن التعريف، ولقد تحدثت إلى موسكو مرتين في الـ24 ساعة الماضية”، مضيفا “إذا كانت حيلة فإنها تحمل مخاطرة تدمر التعاون تماما”.

وكان مسؤولون أميركيون قد أثاروا مخاوفا من أن تكون الخطة الروسية المعلنة في حلب، محاولة لإفراغ المدينة من المدنيين ودفع مقاتلي المعارضة للاستسلام، بينما وصفتها المعارضة بأنها شبيهة بـ”التهجير القسري”.

وأوضح كيري قوله: “من ناحية أخرى إذا تمكنا من حل الأمر اليوم، والوصول إلى تفهم كامل لما يحدث، ثم التوصل إلى اتفاق بشأن سبل المضي قدما، فإن ذلك يمكن أن يفتح فعليا بعض الاحتمالات.”

وأعلنت يوم الخميس عمليات إنسانية في حلب تتضمن فتح “ممرات آمنة” للمدنيين برعاية روسيا وحكومة الرئيس السوري بشار الأسد.

Print Friendly

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *