لقاء اوباما وبوتين بلا اختراق.. وأردوغان يحاول إقناعهم بمنطقة عازلة
الرئيسية » اخبار » لقاء اوباما وبوتين بلا اختراق.. وأردوغان يحاول إقناعهم بمنطقة عازلة

لرئيس الروسي فلاديمير بوتن أثناء مشاركته في قمة العشرين في الصين الاثنين
لرئيس الروسي فلاديمير بوتن أثناء مشاركته في قمة العشرين في الصين الاثنين
اخبار رئيسى عربى

لقاء اوباما وبوتين بلا اختراق.. وأردوغان يحاول إقناعهم بمنطقة عازلة

اتفق الرئيس باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين، على مواصلة البحث عن مسار لإيصال المساعدات الإنسانية إلى آلاف المدنيين المحاصرين في سورية، بعد أن فشلا في تحقيق اختراق في المفاوضات حول وقف إطلاق النار.

بوتين: حققنا بعض التقارب
وأعلن بوتين أن هناك “بعض التقارب في المواقف” بين موسكو وواشنطن حول سورية.

وقال خلال مؤتمر صحافي “هناك رغم كل شيء بعض التقارب في المواقف (مع الولايات المتحدة) وتفهم لما يمكننا القيام به لتهدئة الأوضاع والسعي إلى اتفاق مقبول من الطرفين”.

وبعد اجتماع استمر 90 دقيقة على هامش قمة مجموعة الـ20 في الصين، وجه أوباما وبوتين كبار دبلوماسييهما إلى مواصلة المحادثات بسرعة.

وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية للصحافيين إن ذلك سيتم في وقت لاحق هذا الأسبوع على الأرجح.

الوضع الإنساني في حلب
وأضاف المسؤول الذي لم يكشف عن هويته أن الولايات المتحدة متحمسة للتوصل إلى اتفاق سريع حول مدينة حلب المحاصرة والتي تشهد أوضاعا إنسانية متدهورة.

وأضاف أن لقاء أوباما وبوتين تطرق أيضا إلى القلق الأميركي إزاء الأمن الإلكتروني والوضع في أوكرانيا.

وقال أوباما في مؤتمر صحافي في ختام قمة الـ20 إن الاجتماع الذي عقده مع بوتين كان يتسم بطابع العمل، مشيرا إلى أن محادثات وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف أهم ما ناقشاه، فضلا عن بحث طرق اعتماد نظام لوقف إطلاق النار في سورية.

وتابع: “أجرينا بعض المحادثات المثمرة بالنسبة لما سيكون عليه وقف القتال على أرض الواقع”.

وصرح الرئيس الأميركي “كما تذكرون، البدء في وقف العمليات القتالية قلل من أعمال العنف، ثم بدأ ينهار وعاد نظام الأسد يقصف من دون رادع ما أدى إلى مساعدة (جبهة) النصرة في تجنيد مقاتلين في صفوفها”.

وكانت وكالة الإعلام الروسية قد نقلت عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قوله إن اجتماع أوباما وبويتن “استمر لفترة أطول من المتوقع”، مشيرا إلى أن “الأمور سارت على ما يرام. العمل سيستمر”.

فشل وقف إطلاق النار
وجاء لقاء أوباما وبوتين بعد ساعات من إقرار المفاوضين الأميركيين والروس بأن جولة مفاوضات مكثفة عقدت في الآونة الأخيرة فشلت في الوصول إلى اتفاق.

وسعى كيري ولافروف لأسابيع إلى التوصل إلى اتفاق يتم بموجبه وضع حد للعنف بين القوات النظامية السورية والمعارضة التي تدعمها واشنطن.

وكان أوباما قد صرح، الأحد، بأن واشنطن تتفاوض مع روسيا حول وقف العنف في الحرب المدمرة في سورية، وأكد أن الجانبين “يعملان على مدار الساعة”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن “هذه المسألة معقدة للغاية”.

وقال مسؤول بارز في وزارة الخارجية لاحقا إن “الروس تراجعوا عن بعض القضايا التي اعتقدنا أننا اتفقنا عليها، ولذلك سنعود إلى عواصمنا للتشاور”.

أردوغان يحاول العبث
من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاثنين، إن منظور الغرب تجاه أزمة اللاجئين المبني على أساس أمني وعنصري، مخجل بالنسبة للإنسانية، مبديا استغرابه من إغلاق الدول حدودها بوجه اللاجئين بدلا من استقبالهم.

وأشار أردوغان في مؤتمر صحفي عقده عقب اجتماع للقادة المشاركين في قمة مجموعة العشرين المنعقدة في مدينة هانغتشو شرقي الصين، إلى أن عدد القتلى في سوريا تجاوز 600 ألف قتيل، معتبرا الدفاع عن فكرة بقاء رئيس النظام السوري “الأسد القاتل” في منصبه رغم مقتل هذا العدد، “مدعاة للخجل”.

وهذه المرة الأولى التي يهاجم فيها أردوغان نظيره السوري منذ الانقلاب الفاشل في تركيا في يوليو/تموز والذي أدانه بشار الأسد واثنى الرئيس التركي على موقفه في لهجة غير معتادة.

كما خففت تركيا من انتقاداتها للنظام السوري على إثر تقاربها تقاربها مع روسيا وايران حليفتا الأسد، ما أعطى انطباعا بوجود صفقة تقارب مع سوريا أتاحت للقوات التركية التوغل في الأراضي السورية قبل اسبوعين.

وقال أردوغان الاثنين “أخبرناهم خلال قمة العشرين الماضية (انعقدت في مدينة أنطاليا التركية العام الماضي) أن بإمكاننا حلّ مسألة اللاجئين السوريين عبر إقامة منطقة آمنة داخل بلادهم بطول 95 كم وبعمق 40 كلم وإسكان اللاجئين فيها وخلال القمة الحالية أخبرنا أصدقاءنا الموضوع ذاته”.

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاثنين إنه حث القوى العالمية على إقامة “منطقة آمنة” في سوريا حتى تكون هناك منطقة خالية من القتال كما أنها ستساعد على وقف تدفق المهاجرين.

وأضاف متحدثا في تجمع لزعماء دول مجموعة العشرين في الصين أنه دعا على وجه التحديد لإقامة “منطقة آمنة” خلال محادثات مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما.

وتضغط تركيا التي تستضيف ثلاثة ملايين لاجئ سوري لإقامة منطقة آمنة بذريعة حماية المدنيين، لكن ضغوطها قوبلت بفتور بين الحلفاء الغربيين الذين يخشون أن تتضمن هذه الخطة التزاما عسكريا أكبر.

وفي مسعى لحماية حدودها شنت تركيا عملية توغل في شمال سوريا قبل نحو أسبوعين وطردت منذ ذلك الحين مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية ومقاتلي فصائل كردية من منطقة طولها نحو 90 كيلومترا.

وتصف أنقرة التي تحارب تمردا كرديا في الداخل، تنظيم الدولة الإسلامية والفصائل الكردية بأنها كيانات إرهابية.

وتعليقا على المنطقة التي طرد منها المتشددون قال أردوغان “المواطنون السوريون في بلدنا ومن يريدون الهجرة من سوريا أصبح متاحا لهم الآن أن يعيشوا بسلام أكبر على أرضهم وفي منازلهم.”

وتابع خلال مؤتمر صحفي “يمكن إقامة منطقة آمنة هناك. وكان هذا اقتراحي لأوباما وبوتين. يمكن تحقيق ذلك مع قوات التحالف. نحن نبذل جهودا لاتخاذ هذه الخطوة.”

واقترحت تركيا منطقة آمنة تمتد لنحو 40 كيلومترا داخل سوريا خلال قمة مجموعة العشرين في 2015 في مدينة أنطاليا التركية لكن مساعيها باءت بالفشل. وسيتعين وجود قوة أمنية دولية في المنطقة الآمنة لحمايتها من القصف الجوي.

وقال أردوغان في الصين “خلال قمة أنطاليا أبلغنا كل الزعماء بإصرار أن بإمكاننا حل أزمة الهجرة بإقامة منطقة آمنة.. والآن في هذه القمة أيضا طرحنا هذه القضية على كل أصدقائنا.”

وذكر أنه يعمل مع قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ومع روسيا من أجل التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في مدينة حلب الشمالية قبل عطلة عيد الأضحى التي تبدأ في 11 سبتمبر/أيلول.

وتريد تركيا على الأرجح من اقامة منطقة عازلة تأمين حدودها ومدنييها في منطقة كيليس التي تعرضت في السابق لهجمات الدولة الاسلامية انطلاقا من الأراضي السورية، لكن هذا الخطر زال الى حدّ الآن بعد طردها مقاتلي التنظيم من مناطقها الحدودية مع سوريا..

وتذهب بعض القراءات إلى أن من أوراق القوة التي كانت تركيا تسعى إلى امتلاكها في سوريا هو إقامة منطقة عازلة أو آمنة تستخدم مقرا ومنطلقا لتشديد الضغط العسكري على النظام السوري وحلفائه.

لكن هذا الهدف لم يتحقق على امتداد الأزمة بسبب معارضة روسيا وإيران والنظام من جهة ولعدم وجود ضوء أخضر أميركي للعملية.

وجدّد الرئيس التركي التأكيد على أن بلاده “ستواصل استضافة القادمين من العراق وسوريا دون تمييز بينهم، سواء تلقت الدعم من الخارج أم لم تتلق”، مشيرا إلى أنه لا يمكن حل أزمة اللاجئين بشكل دائم دون النزول إلى جذور المشكلة المتمثلة بحل أزمات المنطقة وفي مقدمتها الأزمة السورية.

وأشار إلى استقبال بلاده لنحو 3 ملايين سوري وعراقي على أراضيها، لافتا أن تركيا أنفقت على اللاجئين 12 مليار دولار، فيما يصل هذا المبلغ إلى 25 مليار دولار إذا أضيفت إليه ما أنفقته منظمات المجتمع المدني التركية.

ودعا أردوغان إلى رفض المفهوم الذي يميّز بين منظمات إرهابية كالدولة الاسلامية والمنظمات الكردية (“بي كا كا” و”ب ي د” و “ي ب ك “) وحركة فتح الله غولن.

وقال “يجب أن نطلق مباشرة كفاحا مبدئيا ضدّ كافة المنظمات الإرهابية، فنحن سنواصل مكافحة الإرهاب بعزيمة مهما كلفنا ذلك وعملية جرابلس (شمال سوريا) تظهر عزيمة تركيا في هذا المسألة”.

ولفت إلى أن الإرهاب مستمر في تهديد العالم عبر اتخاذه أشكال جديدة مع كل يوم يمر، مشيرا إلى أن محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو/تموز هي شكل من أشكال الإرهاب يُشاهد لأول مرة.

وأكد أن بلاده أعلنت حالة الطوارئ عقب محاولة الانقلاب لمكافحة عناصر منظمة فتح الله غولن “الإرهابية” داخل البلاد بشكل فعال.

واغتنم أردوغان فرصة قمة العشرين ليهاجم بشدة منظمة خصمه غولن الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة.

وقال إن منظمة غولن هي شبكة عالمية تدير أنشطة في أكثر من 170 دولة خارج تركيا، داعيا العالم إلى إظهار الحساسية تجاه هذه المنظمة التي فتحت لنفسها المجال عبر استغلال قضايا إنسانية مثل الأعمال الخيرية والمعتقدات والتعليم.

ونوه إلى أنه لا يمكن لجزء من العالم أن يواصل حياته في استقرار ورفاهية، في حين أن المجاعة والبؤس والفقر والإرهاب والظلم والعنف يجول ويجوب في الجزء الآخر من العالم.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *