لماذا فشل الانقلاب الخامس في تركيا ؟
الرئيسية » اخبار » لماذا فشل الانقلاب الخامس في تركيا ؟

0,,19403708_303,00
اخبار اخبار منوعة عالم

لماذا فشل الانقلاب الخامس في تركيا ؟

نجح في التصدي للاحتجاجات المناهضة للحكومة التي استمرت أشهراً في 2013، وأفلت من النيران التي اصطلى بها وزراؤه في قضايا الفساد قبل نحو ثلاث سنوات. والآن، نجا الرئيس رجب طيب أردوغان من محاولة انقلاب، وهو أمر لا يمكن لأي من اسلافه الذين أطاح بهم الجيش ان يتباهوا به.

ولم يتوقع أحد في تركيا ما حدث ليل الجمعة، ولكن في بلد شهد ثلاثة انقلابات عسكرية وآخر لم تستخدم فيه القوة، هناك دائما مؤشرات على تصدعات يمكن أن تنبئ بمثل هذا التحرك.

ما الذي حرّك محاولة الانقلاب؟
خلال السنوات الأخيرة، عبر معارضون وحكومات أجنبية ومواطنون أتراك عن مخاوفهم من الاتجاه نحو نظام تسلطي في ظل أردوغان.

ورغم الإشادة به في السنوات الاولى بعد توليه رئاسة الحكومة في 2003، بات أردوغان يتهم بأنه يدغدغ نزعة دكتاتورية منذ أن أصبح أول رئيس منتخب مباشرة من الشعب في صيف 2014.

ويطمح أردوغان إلى تغيير الدستور، الذي صيغ في 1980 إثر آخر انقلاب عسكري ناجح، بهدف تبني نظام شبيه بالنظام الرئاسي الأميركي يعزز سلطاته كرئيس.

ويقول الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات في واشنطن افكان اردمير، ان الانقلاب كان نتيجة عوامل عدة، بما فيها مخاوف الجيش من النظام الجديد الذي يعد له اردوغان.

ويضيف ان الاسباب الاخرى تتضمن “احد آخر التطورات المتمثلة في قانون إعادة تشكيل المحاكم العليا، وكذلك رفض اردوغان البقاء على الحياد”.

لماذا فشل الانقلاب؟
يقول مدير معهد “إدام” البحثي والباحث الزائر لدى معهد “كارنيغي” الاوروبي سنان اولغن “لم يشارك الجيش كله في الانقلاب مثلما حدث في الانقلابات السابقة، وإنما نفذته مجموعة احتجزت بنفسها قائد الجيش رهينة”.

ويضيف “قامت بذلك مجموعة لا تنتمي الى المراتب القيادية – مجموعة صغيرة في الجيش نسبياً. حتى انها خطفت قائد الجيش. لم تكن عملية خطط لها الجيش، وكان ذلك جلياً. من دون الدعم التام للجيش لم تكن لديهم القدرة” على النجاح.

ويقول اردمير “ولّى عهد الانقلابات الناجحة مثلما حدث في 1960 و1971 و1980 مع وجود معارضة قوية لها من الشارع. ابدى الناس هذه المرة تضامناً (مع الحكومة). حتى ان الاحزاب الثلاثة المعارضة في البرلمان سارعت الى إدانة محاولة الانقلاب”.

ويضيف ان “الاحزاب السياسية ليست لديها ذكريات جيدة” عن الانقلابات السابقة نظراً لمعاناتها تحت الحكم العسكري.

ويقول أولغن “عندما لاحظ الناس ان الانقلابيين لا يحظون بدعم الجيش، كان من السهل الوقوف في وجه الانقلاب. في الواقع، كانت كل الظروف ضد الانقلابيين وظهر حتى على “تويتر” وسم: ليس انقلاباً وانما مسرحية”.

وتقول المحاضرة في السياسة والعلاقات الدولية في جامعة نوتنغهام ترنت في بريطانيا ناتالي مارتن “بدا انه كان محكوما عليه بالفشل. وهو أمر أشاع الشكوك بانه من الممكن تماماً ان يكون انقلاباً كاذباً”.

التوافق أم القمع؟
وسيعرف أردوغان البراغماتي المحنك كيف يستفيد من الفرص التي يتيحها الانقلاب الفاشل من أجل تشديد قبضته على تركيا، ولكنه يواجه خياراً صعباً.

ويقول اردمير “يمكنه اما البناء على واقع ان جميع الاحزاب دعمته وان يبدأ عهداً من التوافق، واما يستغل هذا كفرصة لتعزيز حكم الرجل الواحد”.

ويضيف “الأمر عائد له تماماً، المسار الذي سيختاره ستكون له عواقب هائلة. الشق المتفائل في داخلي يفضل اختيار المسار الديموقراطي، لكن الواقعي والمتشائم يقول ان اردوغان لن يفوت مثل هذه الفرصة، وسيكون ذلك مؤسفاً حقاً”.

ويقول اولغن “سيخرج اردوغان من الوضع اقوى، ولكن السؤال هو ان كان يرغب في استخدامه من اجل اعتماد سياسة اكثر توافقية”.

يضيف “انها فرصة فريدة لتحقيق اجندة ديموقراطية اكثر طموحاً. ولكن السيناريو المرجح هو ان يستخدم اردوغان هذا لتحقيق طموحاته الشخصية واقامة نظام رئاسي”.