لماذا قامت إيران بتحصين منشأتها النووية السرية بالصواريخ ؟!
الرئيسية » اخبار » لماذا قامت إيران بتحصين منشأتها النووية السرية بالصواريخ ؟!

اس 300
اخبار رئيسى عالم

لماذا قامت إيران بتحصين منشأتها النووية السرية بالصواريخ ؟!

رأى خبراء عسكريون وسياسيون أميركيون، في قرار إيران تحصين موقع سلاحها النووي بصواريخ أس 300، موقفا في غاية الغرابة.

وكان التلفزيون الإيراني، قد أذاع في الـ 28 من أغسطس/ آب، بثًا حيًا للصواريخ الروسية أرض- جو المتطورة أس 300 بمنشأه فرودو جنوب طهران، وهي خطوة من إيران لتحصين واحدة من أكثر الأماكن النووية سرية، ما أدى إلى التساؤل حول الغرض من الموقع، وفي نفس الوقت يثير الشكوك حول التزامهم بالاتفاق النووي.

وأثناء عرض الأسلحة، قال المرجع الديني الأعلى آية الله خامئني في خطاب له “إن الاعتراض المستمر والجدل حول صواريخ S300 وقاعدة فرودو هي نموذج لعدوان العدو. اس300 هي نظام دفاعي، وليس نظامًا هجوميًا، ولكن الأميركيين سعوا حثيثًا حتى لا تحصل إيران عليها”.

وصواريخ S300 أرض جو، الروسية تعتبر من أقوى الأنظمة المضادة للطائرات في العالم.

وقال باترك كولسون، مدير الأبحاث في معهد وواشنطن لسياسات الشرق الأقصى، إنه غريب جدًا أن يضع الإيرانيون نظام S300 في فرودو، فهو موقع جادلوا كثيرًا بشأن تحصينه ضد أي هجوم.

وأضاف كلوسون، “على غرار الاتفاقية النووية، هناك القليل جدًا ضد ما يفعل في فرودو، يجب أن تبحث في عقلك وتتساءل لماذا فعلوا ذلك في فرودو بدل ناتناز(وهو مصنع تخصيب اليورانيوم)؟، حيث يوجد نحو 5060 جهاز طرد مركزي، كما أن الموقع ليس تحت الأرض”.

ويقع موقع فرودو النووي على بعد 60 ميلاً جنوبي طهران، وقد تم انشاؤه تحت الأرض بـ 300 قدم، وكان قد بني في السر حتى أجبرت صور الأقمار الصناعية، إيران على الاعتراف بوجوده في العام 2009، وفي العام 2011، أبلغت إيران هيئة الطاقة الذرية (IAEA) أنها كانت تخطط لإنتاج يورانيوم متوسط الخصوبة، بنسبة حوالي 20% في هذا الموقع، والذي أخاف القوي الغربية من سهولة إيصال نسبة اليورانيوم لتصل إلى حد التسليح.

يذكر أن الاتفاق النووي، يحظر على إيران تخصيب اليورانيوم في هذا الموقع لــ 15 عامًا مقبلة، وما تبقي من 1044 جهاز طرد مركزي يخصص لاستخدام البحث العلمي.

تزايد الشك

يرى آلان بيرمن، رئيس مركز التفكير في السياسات الخارجية الأميركية، أن تلك الخطوة تزيد الشك حول ما تفعله إيران في فرودو. مضيفًا أن “هذا بالتأكيد يثير التساؤلات حول الشفافية، وما يستخدمون في هذا الموقع لإنتاجه. هذه الخطوة تخبرك أنه مكان استراتيجي هام لإيران، وأن لديها شكوكا بأن الخيار العسكري مازال على الطاولة بالنسبة لإسرائيل وأميركا”.

وقال بيرمن، إنه يعتقد أن هذا دليل آخر على مدى اعتقاد الإيرانيين بهشاشة الاتفاق، وأن فرودو مهم جدًا بالنسبة لهم.

من جانبه، قال فرزاد إسماعيل، القائد العسكري الإيراني، وقائد قوات الحرس الثوري الإيراني (IRGC) وقوات الدفاع الجوي، للتلفزيون الرسمي الإيراني إن “الأولوية هي حماية منشأة إيران النووية تحت أية ظروف”.

ولكن إسماعيل لم يشر ما إذا كان النظام فعالاً ومؤثرًا، قائلاً، “اليوم سماء إيران باتت أكثر آمانًا في الشرق الأوسط”.

وقال النائب لي زيلدان، عضو لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي، إن هذا التطور يدعو للتساؤل حول ما إذا كانت إيران لم تكن تحتاج أي صواريخ أرض- جو S300 لحماية فرودو من قبل الاتفاقية النووية، فلماذا تحتاجها الآن؟ وهذا دليل آخر على أن الاتفاق السياسي غير الموقع المسمى بالخطة الشاملة المشتركة ليس ما تم الترويج له”.

وأوضح بيرمن، أن المتآمر الحقيقي هو روسيا، التي ترى أن تقوية دفاعات إيران جزءًا هامًا من سياستهم الشاملة في الشرق الأوسط.

وأضاف، “بالنسبة لروسيا التي تعتمد علي إيران من أجل حملتها في سوريا، ولغايات أخرى، تريد إيران أكثر أمانًا”، مؤكدًا، أن إيران أقوى أفضل بالنسبة لهم.

وقد أثار الموقف الخاص لموقع فرودو، تساؤلات أبعد حول مدى قانونية التصرفات الإيرانية وفقًا للإتفاق النووي للقوى العظمى (أميركا، المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا،والصين وروسيا).

وأظهر تقرير صادر عن المعهد الأميركي للعلوم والأمن الدولي في الأول من سبتمبر/ أيلول، الذي بني معلوماته على العديد من مسؤولي الحكومة المعنيين بالمفاوضات، أن الولايات المتحدة وشركائها الدوليين اتفقوا في السر على السماح لإيران بتفادي بعض الالتزامات في الاتفاق النووي، حتى تصل إلى موعد رفع العقوبات الدولية عنها في الـ 16 من يناير.

وقال ديفيد ألبرت، وهو محقق أسلحة سابق لدي الأمم المتحدة، وأحد معدي التقرير إن، “الإعفاءات أو الثغرات تحدث في السر، ومن الواضح أنها في صالح إيران”.

بالإضافة إلى ذلك، أعلنت وزاره الدفاع الأميركية في أوائل أغسطس/ آب، أن إيران قد حسنت بالتدريج قدراتها الإلكترونية وطورت صواريخ بالستية أعلى منذ الاتفاق النووي مع القوى العظمى في يوليو/ تموز 2015.

وتمتلك إيران الآن “كمية لا بأس بها من الصواريخ القادرة على الوصول لأماكن في المنطقة منها القواعد العسكرية الأميركية وإسرائيل”، وفقًا لما أفاد به البنتاغون في ملخص وثيقة غير سرية نشرتها بلومبيرغ.

ويعتقد كلوسون، من معهد وواشنطن، أن إيران نصبت الصواريخ في فرودو كرسالة سياسية.

وقال إن، “السياسة الداخلية هي المحرك لهذا أكثر من أي شيء آخر. والانتخابات الرئاسية على مشارف العام المقبل، وهذه طريقتهم لإظهار كم هم قساة”.

وعلى الرغم من أن الخطوة الإيرانية لتقوية دفاعها في أحد أكثر الأماكن النووية سرية، لا يعتقد بيرمن أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي سوف يفعلون شيئًا لمواجهتها.

وقال بيرمن، “سوف نسمح لذلك بالحدوث كما سمحنا لروسيا باستخدام الفضاء الجوي الإيراني”، مشيرًا إلى خطوة روسيا للقيام بضربات جوية على سوريا من قاعدة عسكرية في إيران.

وأضاف، “أنت ترى الكثير من السياسات المفككة، وليس هناك ما يمكن فعله في مواجهة التوسع في العلاقات الروسية الإيرانية من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل”.