ما مصير المرجع الشيعي البحريني عيسى قاسم بعد إسقاط جنسيته؟
الرئيسية » اخبار » ما مصير المرجع الشيعي البحريني عيسى قاسم بعد إسقاط جنسيته؟

عيسى قاسم
عيسى قاسم
اخبار اخبار منوعة خليجي

ما مصير المرجع الشيعي البحريني عيسى قاسم بعد إسقاط جنسيته؟

image_pdfimage_print

يلف الغموض مصير رجل الدين الشيعي، عيسى أحمد قاسم، الذي سحبت البحرين جنسيته أمس الاثنين، وسط تساؤلات تتجاوز ردود الفعل السياسية المؤيدة والمعارضة للقرار، لتبحث عن مستقبل الرجل وأين ستنتهي به الإقامة بعد القرار.

وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية أمس الإثنين، إسقاط الجنسية عن المرشد الروحي للشيعة في المملكة، عيسى أحمد قاسم، كونه “تسبب في الإضرار بالمصالح العليا للبلاد ولم يراع واجب الولاء لها”.

لكن بيان الوزارة، الذي حدد أسباب القرار، لم يكشف عن مصير قاسم بعده، وما إذا كان سيبقى في البحرين وتحت أي مبرر قانوني، أو سيكون عليه مغادرتها بشكل قسري، وما هو الوقت الذي سيحق له البقاء فيه داخل المملكة الخليجية الذي أصبح أجنبياً فيها.

وتداول نشطاء بحرينيون على مواقع التواصل الاجتماعي عدة احتمالات لمستقبل قاسم بعد صدور القرار، ومنها بالطبع مغادرة البحرين إلى بلد آخر ومنه التوجه إلى إيران للإقامة فيها، لاسيما وأنه يلقى دعماً رسمياً هناك ساهم في إسقاط جنسيته البحرينية.

ويقول بعض المتخصصين في الشأن القانوني البحريني، إن المرجع الشيعي أصبح أجنبياً بعد صدور قرار وزارة الداخلية بإسقاط جنسيته، ويترتب على ذلك أن تطبق في شأنه الأحكام المتعلقة بالأجانب، فيلتزم باستخراج ترخيص الإقامة بالأجانب، وأن يكون له كفيل بحريني، وقد يتم تسفيره من الأراضي البحرينية باعتباره أجنبياً، وكذلك يمتد أثر الإسقاط على الخدمات والامتيازات التي يقتصر الاستفادة منها على المواطنين فقط، كالخدمات الإسكانية، والوظائف العمومية، وامتيازات التقاعد.

ووفقاً لتلك الآراء المنشورة في وسائل إعلام بحرينية، سيتمكن المرجع الشيعي من الاستفادة من الخدمات الإنسانية التي تقدمها الحكومة للمقيمين الأجانب كالخدمات الصحية والحصول على رخصة السياقة، وانتخاب عضو المجلس البلدي، والعمل متى ما حصل على رخصة عمل، ومنحه وثيقة سفر مؤقتة لتسهيل تنقله عند الحاجة.

وتشير تلك التفسيرات القانونية إلى أن قرار إسقاط جنسية قاسم لن يشمل عائلته وفقاً للقانون الذي يقوم على شخصية العقوبة دون أن يكون لها آثار على تابعيه أو من اكتسب الجنسية بحكم كونه من عائلة قاسم.

ويحدد القانون أنه متى ما صدرت توجيهات بتسفير الشخص، فيتم استصدار وثيقة سفر مؤقتة لترحيله، وهو ما لم يتضح بعد بشأن قرار مملكة البحرين حول المرجع الشيعي الذي تضمن بيان وزارة الداخلية حوله أنه “اكتسب الجنسية البحرينية، ولم يحفظ حقوقها، وتسبب في الإضرار بالمصالح العليا للبلاد، ولم يراع واجب الولاء لها”.

ورصد موقع “إرم نيوز” عدة تفسيرات قانونية أخرى لقرار إسقاط الجنسية في البحرين، قد تحمل في طياتها إجابات للأسئلة الكثيرة حول مصير الرجل الذي هيمنت قصته على وسائل الإعلام بسبب ردود الفعل السياسية الدولية على قرار إسقاط جنسيته.

ويقول تفسير قانوني لمفهوم إسقاط الجنسية في البحرين صادر عن معهد البحرين للتنمية السياسية، إن دستور البحرين وضح الإطار العام لاكتساب الجنسية وإسقاطها، وترك التفاصيل في قانون الجنسية متعدد المواد والفقرات.

وتوضح الدراسة أن قانون الجنسية حدد الحالات التي يجوز فيها إسقاط الجنسية البحرينية، والتي تشمل دخول المواطن البحرين في الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية وبقاءه فيها بالرغم من الأمر الذي يصدر له من حكومة البحرين بتركها، كما تشمل قيام المواطن البحريني بمساعدة وخدمة دولة معادية وهو ما يعد خيانة عظمى تستوجب إسقاط الجنسية.

ويبقى الجواب الأكيد حول مستقبل الرجل بيد وزارة الداخلية البحرينية التي ستحدد في الفترة المقبلة مصير الرجل سواء ببقائه داخل المملكة كمقيم أجنبي أو ترحله إلى خارج البحرين ليختار بنفسه الدولة التي سيستقر بها.

حالات إسقاط الجنسية

معظم حالات إسقاط الجنسية هي نفسها الموجودة في القوانين الوطنية للعديد من بلدان العالم، وإن اختلفت من دولة لأخرى حسب ظروف كل مجتمع.

كما أن معظم الديمقراطيات الغربية لديها الاشتراطات نفسها لإسقاط الجنسية التي تستخدم من أجل حفظ أمن واستقرار الدولة من إمكانية محاولة عدد من المواطنين الإضرار بالأمن الوطني والاستقرار والسلم الأهلي.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك قرارات المملكة المتحدة بشأن إسقاط الجنسية عن عدد من المواطنين البريطانيين بعد تورطهم في أعمال إرهاب وتحريض على الإخلال بالأمن والاستقرار في المجتمع البريطاني.

من هنا، فإن قرارات إسقاط الجنسية شائعة الاستخدام في دول عدة، وليست بإجراءات جديدة وغير مألوفة، ولكن استخدامها دائماً ما يرتبط بالضرورة التي تحتم على الدولة اللجوء لمثل هذا الإجراء من أجل ضبط الأمن والاستقرار من أي تدهور محتمل.

قضية مهمة ترتبط بإسقاط الجنسية، وهي علاقتها بحقوق الإنسان، وهل تتعارض المبادئ الحقوقية العالمية مع إسقاط الجنسية المتاح في دساتير الدول والقوانين الوطنية؟

عندما وضعت المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، فإنها جاءت من أجل حفظ الحقوق الأساسية للإنسان، وهي الحقوق الموجودة في معظم دساتير العالم، وبالتالي فإن لجوء الدول إلى قرار إسقاط الجنسية لا يتعارض مع حقوق الإنسان باعتبار أن من أسقطت جنسيته تمت بمبررات كافية لإسقاطها، وهي مبررات تتعلق بحق الإنسان في الأمن الذي هو حق أصيل من حقوق الإنسان.

وطالما هناك فئة من المواطنين تسعى إلى سلب هذا الحق من المجتمع والدولة، فإنه يحق للدولة محاسبة هذه الفئة لحفظ بقية الحقوق التي لا تتم إلا بعد تحقيق حق الأمن.

وحق إسقاط الجنسية متاح للدول حسب الظروف التي يكفلها الدستور وتحددها القوانين الوطنية، وبما لا يسيء لحق من أسقطت جنسيتهم في التقاضي، كما أن قرارات إسقاط الجنسية هي قرارات استثنائية لا تتم إلا بشروط، وعادة ما ترتبط بالأمن القومي والتهديد الذي يمكن أن تسببه مجموعة من المواطنين مما يستدعي اتخاذ قرارات ضدهم.

Print Friendly

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *