مجلسا الدولة والشورى يقرّان المواد محل التباين ويرفعان "قانون الجزاء" إلى المقام السامي - الوطن العربي
الرئيسية » محليات » سلطنة عمان » مجلسا الدولة والشورى يقرّان المواد محل التباين ويرفعان “قانون الجزاء” إلى المقام السامي

مجلسا الدولة والشورى
مجلسا الدولة والشورى
سلطنة عمان محليات

مجلسا الدولة والشورى يقرّان المواد محل التباين ويرفعان “قانون الجزاء” إلى المقام السامي

أقر مجلسا الدولة والشورى قانون الجزاء العماني، ورفعا القانون إلى المقام السامي، مشفوعا برأي غرفتي المجلس “الدولة والشورى”، بعد مناقشة المواد محل التباين والاختلاف وعددها 9 مواد والتصويت عليها.

جاء ذلك في الجلسة التي ترأسها معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة، بحضور سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى والمكرمين أعضاء مجلس الدولة، وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى.

وتضمن مشروع القانون الذي أقره مجلسا الدولة والشورى سابقا 394 مادة، ويحمل في الكتاب الأول الأحكام العامة، وهو مقسم إلى أبواب تشمل الأحكام التمهيدية وتطبيق القانون من حيث الزمان والمكان وتقسيم الجرائم وأركان الجريمة والمساهمة الجنائية. كما تضمن الكتاب أبوابا في عوارض المسؤولية الجزائية والعقوبات وظروف الجريمة.

في حين تضمن الكتاب الثاني أبوابا في الجرائم الماسة بأمن الدولة والجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية والجرائم ذات الخطر العام والجرائم المخلة بالثقة العامة والمتعلقة بالوظيفة العامة والمخلة بسير العدالة، كما تضمن الكتاب بابا في الجرائم المخلة بالآدب العامة والجرائم التي تمس الدين والأسرة والمجتمع وحرية الإنسان وكرامته والجرائم المتعلقة بالتجارة.

واستهل معالي الدكتور رئيس مجلس الدولة الجلسة بكلمة أشار فيها إلى أن أعمال الجلسة ستناقش المواد محل التباين بين المجلسين في مشروع قانون الجزاء، وفقا للمادة “58” مكررا “37” من النظام الأساسي للدولة.

اتفاق المجلسين

وأوضح معالي الدكتور يحيى المنذري أن المجلسين “الدولة والشورى” درسا مشروع قانون الجزاء واتفقا على كثير من المواد، إلى جانب بعض المواد التي تباينت بشأنها وجهات النظر والآراء وعددها سبع مواد، بالإضافة إلى مادتين طلب مجلس الشورى مناقشتهما ولم تكن ضمن المواد محل التباين، وهي المادة الأولى والمادة “19” ليصبح مجموع المواد محل التباين “9” وسيتم حسمها والاتفاق عليها وفق القواعد والإجراءات التي تم التوافق عليها والعمل بها في الجلسات المشتركة السابقة.

ولفت معالي الدكتور رئيس مجلس الدولة إلى أن اللجنة المشتركة التي عكفت على دراسة المواد محل التباين على مدى يومين متتاليين توافقت على “116” مادة من أصل “124” مادة كانت محل تباين وبالتالي ستتم المناقشة والتصويت على المواد محل التباين وعددها “9” مواد فقط، هي: “1، 19، 24، 32، 56، 214، 255، 275، 286”.

وأكد أن بقية المواد تم اعتمادها من قبل المجلسين في جلستيهما السابقتين على ضوء ما انتهت إليها اللجنة المشتركة بشأنها.

فتح باب المناقشة

بعد ذلك تم فتح باب النقاش والتصويت على المواد محل التباين بين المجلسين.
وقال سعادة سلطان العبري: إن مجلس الشورى يريد أن يبقي على المادة الأولى كما جاءت بنص القانون، مشيرا إلى أن هناك مواد ترتبط بنص هذه المادة في القانون.

وأيد المكرم الدكتور عيسى الكيومي مقرر اللجنة القانونية بمجلس الدولة إبقاء نص المادة كما هو محال من الحكومة، مشيرا إلى أن مجلس الدولة صوت سابقا على إبقاء نص الحكومة.

وجاء نص المادة كالتالي: “تعد العقوبات الواردة في هذا القانون عقوبات تعزيرية، إلا ما ورد بشأنه نص على عقوبة حد أو قصاص”.

كما اتفق المجلسان على أن تكون المادة 19: “تسري أحكام هذا القانون على الجرائم التي تقع في الخارج من موظف عماني في أثناء ممارسة وظيفته أو بمناسبة ممارسته إياها. والجرائم التي يقترفها موظفو السلكين الدبلوماسي والقنصلي العمانيين في الخارج، وهم متمتعون بالحصانة الدبلوماسية بمقتضى الاتفاقيات الدولية”.

وحول المادة 24 أشار المكرم عيسى الكيومي إلى أنه لا يجب تحديد فترة السجن المطلق لأن ذلك سيتنافى مع المنطق، ويجب ترك فترة السجن كما هي، موضحا أن اللجنة القانونية بمجلس الدولة عندما استضافت القانونين أوضحوا أنه ليس هنالك تحديد للسجن المطلق.
بينما أشار سعادة محمد الزدجالي رئيس اللجنة القانونية والتشريعية بالشورى إلى أنه من الأجدى تحديد فترة السجن المطلق بـ25 عاما، ليتيح الإفراج عن المتهم إذا كان حسن سيرة وسلوك، أما الإبقاء على السجن المطلق مدى الحياه فهو مسار لحكم الإعدام.

وقال المكرم زاهر العبري: إن معظم القوانين العربية تقول: إن السجن المطلق هو مدى الحياة، واتفق العبري بأن حكم السجن المطلق هو إعدام معنوي، ولكن ما قام به المحكوم عليه يستحق تغليظ العقوبة.

وجاء التصويت على الإبقاء على النص كما ورد من مجلس الدولة بنسبة 79% ويكون نص المادة “الجنايات هي الجرائم المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المطلق أو السجن المؤقت مدة تزيد عن 3 سنوات ولا تتجاوز 15 سنة”.

التدابير الجزائية

وقال المكرم عيسى الكيومي: إن إبقاء عبارة “التدابير الجزائية” في المادة 32 من القانون ضرورية لأن هناك قوانين تمس التدابير الجزائية.

وأكد المكرم زاهر العبري أن التدابير الجزائية من أهم الشروط العقابية، كما أن وجود العبارة غير ضارة وإزالتها غير نافعة.

ورأى رئيس اللجنة القانونية والتشريعية بالشورى أن ذكر عبارة “التدابير الجزائية” يتعارض مع المادة 2.

وجرى التصويت بنسبة 87% بالإبقاء على نص المادة كما ورد من الحكومة ورأي الدولة فيه وهو: “تسري على الشروع الأحكام الخاصة بالعقوبات التبعية والتكميلية والتدابير الجزائية المقررة للجريمة التامة”.

وحول المادة 214 من القانون قال المكرم عيسى الكيومي: إن الدولة رأت التفرقة في العقوبة، وأن يحدد الموظف الذي أخل بأعمال وظيفته. بينما قال سعادة سعيد السعدي: العقوبة التي أوردها مجلس الشورى تتناسب مع نص المشروع. وجاء التصويت بنسبة 87% بإبقاء نص المادة كما ورد من مجلس الدولة وهو: “يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 500 ريال عماني ولا تزيد عن ألف ريال عماني، كل موظف أخل بواجباته الوظيفية نتيجة لرجاء أو توصية أو وساطة.. إلخ”.
وحول المادة 255 من القانون أشار المكرم عيسى الكيومي إلى أن مجلس الدولة يرى استبدال عبارة السلطات المختصة بالمحكمة المختصة، وذلك حفاظا على سرية بيانات المتهمين. ووافق المكرم زاهر العبري على ذلك موضحا أن السلطات المختصة إدانة للمحكوم قبل إدانته وسيؤدي لعدم احترام خصوصية المتهم.

فيما رأى سعادة محمد الزدجالي أن بعض القضايا تكون محل تساؤل عام، ويجب توضيح بعض القضايا للرأي العام، ونفي الشائعات، ويكون ذلك بإعطاء الصلاحية للسلطات المختصة، مشيرا إلى ضرورة الاستعانة بالادعاء العام لأنه سلطة قضائية.

وأيد سعيد السعدي الإبقاء على نص الحكومة وعدم موافقة الدولة في تغير كلمة السلطات المختصة إلى المحكمة المختصة؛ لأن ذلك سيسلب بقية السلطات حقها.

وجاء التصويت بالموافقة على تعديل الدولة بتغيير كلمة “السلطات المختصة” إلى “المحكمة المختصة” بنسبة 85% لتكون المادة 255: “يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد عن سنتين، كل من نشر بإحدى طرق العلانية دون إذن من المحكمة المختصة، وذلك إخبارا في شأن تحقيق قضائي أو إداري قائم أو نشر وثيقة من وثائق هذا التحقيق، أو إخبارا في شأن الدعاوى التي نص القانون أو قررت المحكمة نظرها في جلسة سرية أو منعت نشرها أو أسماء أو صور المتهمين الأحداث.. وغيرها”.

التطاول والإساءة

ولم يتفق مجلس الدولة مع مجلس الشورى حول المادة 275 في تحديد الحد الأدنى في عقوبة الجريمة واتفق في تحديد الحد الأعلى.

وقال المكرم عيسى الكيومي: إن مجلس الدولة يرى أن تكون عقوبة السجن في المادة 275 كحد أدنى سنة، وحد أعلى 10 سنوات.

وقال المكرم زاهر العبري: إن تحديد الحد الأدنى سنة في العقوبة جاء لتناسق الجزئية “هـ” مع عقوبة المادة، موضحا أن الجزئية “هـ” من المادة يمكن أن تشمل التدنيس في محتويات بسيطة أو تخريب بسيط في أماكن إقامة الشعائر الدينية وهذا لا يستدعي السجن كحد أدنى 3 سنوات.

بينما قال سعادة محمد الزدجالي: إن الشورى حدد الحد الأدنى بـ3 سنوات لأن المادة تضمنت التطاول على الذات الإلهية وهو يعد سلوكا أكثر إجراما.

وأضاف: إن المادة 100 من القانون نفسه حددت العقوبة كحد أدنى بـ3 سنوات لمن يتطاول على رموز الدولة.

وجاء التصويت بنسبة 70% مع رأي مجلس الدولة على أن تقرأ المادة: “يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سنة، ولا تزيد عن 10 سنوات كل من ارتكب فعلا من الأفعال الآتية: التطاول على الذات الإلهية أو الإساءة إليها، باللفظ أو الكتابة أو الرسم أو الإيماء أو بأي وسيلة أخرى. والإساءة إلى القرآن الكريم أو تحريفه أو تدنيسه. أو الإساءة إلى القرآن والدين الإسلامي أو إحدى الشعائر، أو سب أحد الأديان السماوية. كذلك التطاول على أحد الأنبياء أو الإساءة إليه باللفظ أو الكتابة أو الرسم أو الإيماء أو بأي طريقة أخرى. تخريب أو تدنيس مبان أو شيء من محتوياتها إذا كانت معدة لإقامة شعائر دينية للدين الإسلامي أو لأحد الأديان السماوية الأخرى”.

وتم الإبقاء على المادة 286 كما جاءت بنص الحكومة ورأي مجلس الدولة فيه وذلك بنسبة 88% على أن تقرأ كالتالي: “يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 10 أيام، ولا تزيد عن سنة كل من صدر ضده حكم نهائي بأداء نفقة أو أجرة حضانة أو رضاعة أو مسكن وامتنع عن الأداء في الميعاد المقرر. وتنقضي الدعوى أو يوقف تنفيذ الحكم بالوفاء أو التنازل”.

وقبل أن ترفع الجلسة أشاد معالي الدكتور رئيس مجلس الدولة بالروح المسؤولة التي سادت الجلسة وأكدت مدى حرص الجميع على النقاش الهادف الذي يحقق المصلحة العامة.