مصير غامض لأشهر كلية حربية تركية ضباطها من الانقلابيين
الرئيسية » اخبار » مصير غامض لأشهر كلية حربية تركية ضباطها من الانقلابيين

انقلاب تركيا
انقلاب تركيا
اخبار عالم

مصير غامض لأشهر كلية حربية تركية ضباطها من الانقلابيين

يبقى مستقبل كلية كوليلي العسكرية أشهر كلية حربية في تركيا غامضا بعد الانقلاب رغم أنها تشكل رمزا فعليا للقوة بأبراجها وواجهتها البيضاء المطلة على البوسفور وطرازها المعماري الذي يعتبر من أبرز معالم الحقبة العثمانية في اسطنبول.

وهذه الكلية التي تخرجت منها النخب العسكرية على مدى أكثر من قرن ونصف بمبناها الشهير الذي صممه المهندس المعماري الأرمني قره بت باليان، لعبت دورا مهما في محاولة الاطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان.

وشارك عدد من ضباط التدريب في الكلية في محاولة الانقلاب في 15 يوليو/تموز ولا يتوقع أن تستمر المؤسسة التي أمر السلطان عبدالمجيد الأول ببنائها في العام 1845 على ما هي عليه الآن مع سعي السلطات إلى القضاء على أي نفوذ للداعية المسلم فتح الله غولن الذي يتهمه النظام التركي بتدبير الانقلاب.

وأفرجت السلطات التركية الشهر الماضي عن 62 طالبا من كوليلي ممن تورطوا دون قصد في محاولة الانقلاب الفاشلة وتم التلاعب بهم من قبل رؤسائهم.

ونقلت وسائل الاعلام التركية عن الطلاب قولهم إنهم ساروا وراء مسؤوليهم الذين قالوا لهم إن هناك عملية جارية دون أن يكون لديهم أدنى فكرة عما يحدث في الواقع.

وقال الطالب علي اكدوغان لوكالة أنباء الأناضول المقربة من الحكومة “علمنا ما حدث فعلا بعد أن جاءت الشرطة في اليوم التالي لاعتقالنا. تعرضنا للخداع”.

محفورة في ذاكرة اسطنبول

ومن بين الخيارات التي يتم تداولها بشأن مصير كوليلي، المدرسة الحربية الأبرز في تركيا، تحويلها الى متحف للديمقراطية أو إلى فندق فخم وهي فكرة أثارت غضب عدد من المدافعين عن التراث.

ووصف طيفون كهرمان رئيس غرفة التنظيم المدني في اسطنبول، المبنى بأنه “رمز محفور في ذاكرة اسطنبول ينبغي حماية هذه الذاكرة في استخداماته مستقبلا”.

وتابع هذا المهندس المختص بالتنظيم المدني أن للمبنى مساحات خضراء واسعة داعيا الى فتح حدائقه أمام الجمهور على غرار حدائق لوكسمبورغ في باريس.

وقال “هناك أمثلة كثيرة في أوروبا، مثل حدائق لوكسمبورغ. إنها حديقة قصر، لكن في شكلها الحالي فإنها متاحة للعامة”.

وقال كهرمان “يمكن تطبيق الشيء نفسه على كلية كوليلي العسكرية مع غاباتها في الوقت الذي تفتقر فيه اسطنبول بشكل كبير للمساحات الخضراء”.

وتقع الكلية على الجانب الآسيوي من مضيق البوسفور في منطقة جنغلكوي التاريخية، كما أن واجهتها المضاءة تذهل السياح خلال الرحلات في المضيق المتعرج رغم جهل معظمهم بتاريخها.

وترك المهندس الارمني باليان ارثا معماريا استثنائيا في المدينة مثل قصر دولمابتشه، مقر اخر سلاطين بني عثمان.

وحولت الثكنات العسكرية الى مستشفيات ابان الحرب الروسية العثمانية (1877-1878). وقد استخدم المبنى من قبل البريطانيين عندما احتلوا اسطنبول في نهاية الحرب وسمح للطائفة الارمنية باستخدامه مهجعا لأيتام الأرمن الذين تم ترحيل عائلاتهم خلال المعارك.

وبعد حرب الاستقلال تمت إعادة المبنى للأتراك بموجب معاهدة لوزان، النص المؤسس للجمهورية التركية وأصبح مرة أخرى كلية عسكرية في العام 1925.

ورغم التكهنات، لا تزال الحكومة الاسلامية المحافظة ترفض تحويل المبنى المطلع على البوسفور إلى فندق خمس نجوم.

وتساءل وزير الدفاع فكري اشيك في مقابلة مع صحيفة ‘حرييت’ المحلية عن “صاحب فكرة تحويل مبنى كوليلي إلى فندق؟” قائلا “هذا غير مطروح”.

أما جان اتالاي وهو محام بارز، فرأى أنه يمكن للمبنى الاستمرار في أداء دوره كمعلم حضاري.

وقال “لقد تم تصميمه كمدرسة عسكرية ويستخدم لهذا الغرض منذ أكثر من قرن ونصف. ليس هناك ما يمنع بقاءه مدرسة. لا ينبغي إساءة استغلال محاولة الانقلاب لتحقيق منافع”.