معارك جوبا هدأت ولكنها كالنار تحت الرماد
الرئيسية » اخبار » معارك جوبا هدأت ولكنها كالنار تحت الرماد

معارك جوبا
معارك جوبا
اخبار اخبار منوعة عربى

معارك جوبا هدأت ولكنها كالنار تحت الرماد

خرج السكان من أماكن إيواء مؤقتة في جوبا عاصمة جنوب السودان أمس الثلاثاء بعد أن نجح وقف لإطلاق النار في وقف قتال عنيف هدد استقرار أحدث دولة في العالم.

واشتبكت قوات موالية للرئيس سلفا كير ونائبه رياك مشار في قتال استخدمت فيه المدافع المضادة للطائرات وطائرات الهليكوبتر والدبابات منذ الخميس الماضي بعد نحو خمس سنوات من إعلان جنوب السودان استقلاله عن السودان وسط تعهدات من قوى عالمية بتقديم المساعدات والدعم.

وقال سامسون كيني (34 عاما) من سكان العاصمة جوبا “نحن لا نعرف حتى ما يحدث. هذه الأشياء تحدث مرارا وتكرارا وسكان جنوب السودان يعانون. نحن نحتاج للسلام.”

وأثار العنف مخاوف من انهيار اتفاق سلام أبرم قبل عام وكان يفترض أن يضع نهاية لحرب أهلية قامت على أساس عرقي بين أنصار كير ومشار ودامت عامين.

وينفي كل من الزعيمين مسؤوليته ودعا كل منهما إلى الهدوء أثناء الاضطرابات مما أثار مخاوف بشأن فقدهما السيطرة على قواتهما أو أن يكون لاعبون سياسيون آخرون قد انخرطوا في القتال.

وتماسك في ما يبدو وقف لإطلاق النار أعلن مساء الاثنين وقال مسؤولون من جانب مشار إنه مستعد لإجراء محادثات، لكن لم ترد تفاصيل عن الاتفاق على اجتماع أو التوصل لاتفاق.

وأغلقت المتاجر أبوابها وقال سكان إن بعض المدنيين الذين غامروا بالخروج كانوا يسيرون عبر شوارع المدينة المتربة صوب مقار الأمم المتحدة حيث سعى الآلاف بالفعل لطلب اللجوء أثناء الاشتباكات.

وقال جيرميه يونغ المستشار لدى جماعة ورلد فيجن “خرج العديد من النازحين الذين تركوا ديارهم في القتال الأخير للتريض قليلا. هم في الشوارع. لا يبتعدون كثيرا.”

وإلى جانب الفرار إلى قواعد الأمم المتحدة لجأ بعض سكان جوبا إلى كنائس ومدارس هربا من القتال.

وأضاف يونغ “الاحتياجات الإنسانية ستكون كبيرة للغاية بعد ذلك.”

وأضاف “سيحتاجون للغذاء والمأوى والماء. الماء سيشكل مصدر قلق كبير في الأيام القليلة المقبلة.” والحاجة للمأوى وللمياه النقية ملحة إذ أن هذا هو موسم الأمطار.

ودعت الأمم المتحدة لحماية النازحين بسبب القتال وتسهيل حركة الإمدادات الإنسانية.

وقالت أليساندرا فيلوتشي المتحدثة باسم الأمم المتحدة في مؤتمر صحفي في جنيف “يجب السماح للمدنيين بالتحرك بحرية إلى أماكن الإيواء وأن يحظى موظفو الإغاثة الإنسانية والمواد الخاصة بهم بالحماية من أجل السماح بحرية وصول فوري وآمن ودون تعطيل إلى المحتاجين.”

اتفاق سلام

وقال جيمس جاتديك داك المتحدث باسم مشار إن الزعيمين قد يجتمعان أو يجريان محادثات بالهاتف أمس الثلاثاء لدعم وقف إطلاق النار.

وأضاف “مشار ملتزم بتنفيذ اتفاق السلام. إذا التزم كير بالمثل أعتقد أن بإمكانهما بناء الثقة… إذا لم يلتزم طرف بتنفيذ اتفاق السلام أشك في أن بإمكانهما النجاح في الاتفاق على العمل معا.”

وتأسس كيان دولي هو اللجنة المشتركة للمراقبة والتقييم لمراقبة تنفيذ اتفاق السلام ووقف إطلاق النار ويرأسها فيستوس موغاي وهو رئيس سابق لبتسوانا. ولم يرد تعليق فوري من اللجنة.

وأسفرت الحرب الأهلية التي اندلعت في ديسمبر/كانون الأول 2013 بعد عزل كير لنائبه رياك مشار، عن مقتل المئات ودفعت أكثر من 2.5 مليون شخص للفرار من منازلهم وتركت نحو نصف سكان البلاد البالغ عددهم 11 مليون نسمة يواجهون صعوبات في الحصول على ما يكفيهم من الغذاء.

وتراجع إنتاج النفط الذي يمثل أكبر مصدر دخل للحكومة. ونشبت الحرب على أساس عرقي بين قبيلة الدنكا التي ينتمي لها كير وقبيلة النوير التي ينتمي لها مشار.

وقال مسؤولون من جانب كير إن الرئيس ملتزم بالعمل مع مشار على تنفيذ اتفاق السلام لإنهاء الصراع الذي تم توقيعه في أغسطس/آب 2015 لكن أعقبته خلافات واندلع القتال بشكل متقطع على مدى شهور في مختلف أرجاء البلاد.

وعاد مشار إلى جوبا في ابريل/نيسان ليستعيد منصب نائب الرئيس في خطوة إلى الأمام باتجاه إقرار السلام.

لكن العلاقات بين الزعيمين المتناحرين ظلت مريرة ويقول خبراء إن الفشل في تنفيذ عناصر مهمة في اتفاق السلام مثل دمج قواتهما زادت من فرص اندلاع القتال.

وأدانت الولايات المتحدة الاثنين العنف في جنوب السودان وقالت إنها تعتبر من يرتكبون أعمالا وحشية أو الذين يعرقلون جهود وقف القتال “مسؤولين بشكل كامل.”

وطلب مجلس الأمن الدولي من كير ومشار كبح جماح قواتهما وقال إن الهجمات على المدنيين أو على قواعد الأمم المتحدة التي أصيبت في تبادل إطلاق النار قد ترقى إلى جرائم حرب ينبغي التحقيق فيها.

وكان وقف اطلاق النار ساريا أمس الثلاثاء في جوبا بعد اربعة ايام من المواجهات الدامية بين القوات الموالية للرئيس والمتمردين السابقين، ارغمت 36 الف شخص على الاقل على الفرار من منازلهم.

وقال احد سكان جوبا “نبقى مستعدين لحدوث اي شيء. سبق وشهدنا مثل هذه الاوضاع وكنا نعتقد ان كل شيء سيكون على ما يرام لكن لم يحدث ذلك”.

ولم يسمع اي طلق ناري او قصف مدفعي أمس الثلاثاء ولم تحلق اي مروحية قتالية في سماء عاصمة جنوب السودان.

ولم تتضح بعد حصيلة المواجهات التي استمرت اربعة ايام لكن معظم الاطراف يؤكدون ان “مئات” الاشخاص قتلوا في موجة العنف الجديدة مع الذكرى الخامسة لاستقلال البلاد.

وقال جوزف امانيا المسؤول عن الفرع المحلي لمنظمة “ترانزيشونال جاستيس ووركينغ غروب” غير الحكومية “اتسعت المعارك الاثنين الى محيط جوبا لكن يبدو انها توقفت”.

واضاف “هناك شائعات عن وقوع معارك في مناطق اخرى من البلاد لكن لا شيء يدل في هذه المرحلة على انها مرتبطة بتلك الدائرة في جوبا” في اشارة الى النزاعات التي يعود بعضها الى ما قبل فترة الاستقلال بين ميليشيات لا تعتبر انها تنتمي لأي من المعسكرين اللذين يتقاسمان السلطة في جوبا.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *