معركة حلب.. لا غالب ولا مغلوب
الرئيسية » اخبار » معركة حلب.. لا غالب ولا مغلوب

حلب تحترق من الغارات المكثفة عليها
حلب تحترق من الغارات المكثفة عليها
اخبار رئيسى عربى

معركة حلب.. لا غالب ولا مغلوب

رغم تمكّن قوى المعارضة المسلحة في سوريا من فك الحصار عن أحياء حلب الشرقية، وربط مناطق المعارضة غرب حلب بتلك الخارجة عن سيطرة الحكومة شرقي المدينة، لا يظهر في الأفق حسم للمعركة في أكبر مدن البلاد، لأي من طرفي الصراع.

وخلال أسبوع من المعارك الطاحنة الأسبوع الماضي، تمكّنت القوى المعارضة للرئيس بشار الأسد من فك الحصار عن أحياء حلب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة شرقي المدينة.

وعلى الرغم من فتح طريق بين المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري في إدلب ومناطق المعارضة في شرق حلب، إلا أن ذلك لا يعني فك الحصار عن حلب الشرقية بشكل كامل، حسبما يرى مركز “ستراتفور” الأميركي للدراسات الاستراتيجية.

فالقوات الموالية للرئيس بشار الأسد لا زالت تملك السيطرة النارية على تلك الطريق. إذ تمتلك القدرة على قصف الخط الواصل بين حلب وإدلب، وبالتالي منع وصول الإمدادات العسكرية اللازمة إلى المعارضة في أحياء حلب الشرقية.

وفي نفس الوقت، فإن قوات المعارضة قطعت خط الإمداد من جنوب حلب للقوات الموالية للأسد في الأحياء الغربية للمدينة. رغم أن القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها تملك طرق إمداد بديلة في جنوب المدينة وشمالها وخاصة بعد قطع طريق الكاستيلو الذي كانت تستخدمه المعارضة للإمداد.

وكان قطع طريق الكاستيلو شمالا وحصار المعارضة في حلب الشرقية، الدافع الأكبر لتحرك المعارضة المسلحة في شرق حلب وغربها لفك الحصار.

فخاض “جيش الفتح” معارك عنيفة جدا قتل فيها العشرات، حتى تمكن من السيطرة على كلية المدفعية والنقاط العسكرية المحيطة بها، وفرض السيطرة على حي الراموسة الذي أصبح صلة الوصل بين شرق حلب حيث توجد المعارضة وغربها حيث يوجد جيش الفتح.

لكن هذه المنطقة الواصلة بين أراضي المعارضة تخضع لغارات من القوات الجوية الروسية والجيش السوري، بالإضافة إلى القصف المدفعي من مناطق النظام القريبة من الراموسة.

وشكّلت “جبهة فتح الشام” وهو الاسم الجديد لجبهة النصرة، القوة الضاربة في جيش الفتح. وقد غيرت الجبهة اسمها وأعلنت فك ارتباطها عن القاعدة خوفا من اتفاق روسي أميركي على ضربها، وفي مسعى منها للعمل مع فصائل المعارضة الأخرى التي تصنف معتدلة.

لا غالب ولا مغلوب
لكن كسر الحصار عن أحياء حلب الشرقية لا يعني انتصار المعارضة في حلب. فالغارات الروسية والسورية لا تتوقف عن قصف خط الوصل الجديد بين مسلحي المعارضة.

كما أن القوات الموالية للأسد تحضّر لشن هجوم معاكس على المناطق التي سيطرت عليها المعارضة المسلحة. فمنذ عدة أيام والميليشيات تتدفق على حلب بما في ذلك مسلحي النخبة في حزب الله المعروفة باسم “كتائب الرضوان”، بالإضافة إلى مسلحين عراقيين من حركة النجباء وفلسطينيين من “لواء القدس”.

كما يحشد الجيش السوري قوات من الفرقة 15 والحرس الجمهوري والفرقة الرابعة. وستشن كل هذه القوى مدعومة بالمدفعية السورية والغطاء الجوي الروسي هجوما لاستعادة زمام المبادرة في حلب.

والسيطرة على حلب هدف استراتيجي لكل من القوات الموالية للأسد والمعارضة على حد سواء. فسيطرة النظام السوري على المدينة سيمكّن الحكومة من دعم مواقفها في أي مفاوضات سياسية مقبلة على عملية الانتقال السياسي.

أما سيطرة المعارضة على كامل حلب فستمنحها نصرا عسكريا كبيرا في أكبر مدن البلاد، وأما خسارتها فتعني تبخّر حلم المعارضة في هزيمة الأسد عسكريا.

وتسعى روسيا وأميركا في هذا الوقت لفرض هدنة دائمة في حلب، لكن الأمر يبدو في غاية الصعوبة مع دخول القوات الحكومية وحلفائها من جهة وقوات المعارضة من جهة، في معركة مصيرية لا يبدو فيها غالب إلى الآن ولا مغلوب.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *