موسكو تصعد في سوريا.. واشنطن تدرس ردودا أقوى
الرئيسية » اخبار » موسكو تصعد في سوريا.. واشنطن تدرس ردودا أقوى

جون كيرى
جون كيرى
اخبار رئيسى عربى

موسكو تصعد في سوريا.. واشنطن تدرس ردودا أقوى

تعهدت روسيا الخميس بمواصلة عملياتها في سوريا بينما يدرس المسؤولون الأميركيون ردودا أكثر صرامة على قرار موسكو تجاهل عملية السلام والسعي إلى انتصار عسكري نيابة عن الرئيس بشار الأسد.

ولوحت واشنطن بتعليق المحادثات مع موسكو حول تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار الرامي الى استئناف مفاوضات السلام السورية المجمدة منذ أشهر.

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري الخميس إن الولايات المتحدة توشك أن تعلق المحادثات مع روسيا بشأن محاولة تطبيق اتفاق لوقف إطلاق النار يهدف لإنهاء العنف في سوريا.

وقال كيري في واشنطن “نحن على وشك تعليق النقاش لأنه من غير المنطقي في سياق القصف الذي يحدث أن نجلس هناك نحاول أخذ الأمور بجدية”، مضيفا “إنها لحظة سيتعين علينا عندها أن نعكف على بدائل أخرى.”

وقال كيري الذي تفاوض شخصيا على الهدنة الفاشلة في محادثات مع روسيا على الرغم من الشك الذي أبداه غيره من كبار المسؤولين الأميركيين إن واشنطن قد تتوقف عن المساعي الدبلوماسية ما لم يتوقف القتال.

ودعا إلى وقف الطلعات الجوية وهي خطوة رفضتها موسكو. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الخميس إن روسيا “ستواصل العملية التي يقوم بها سلاحها الجوي دعما لنشاط مكافحة الإرهاب الذي تقوم به القوات المسلحة السورية.”

وشنت موسكو ودمشق هجوما في سبتمبر/أيلول لاستعادة قطاع من مدينة حلب تسيطر عليه المعارضة وتخلتا عن وقف جديد لإطلاق النار بعد أسبوع من سريانه للشروع فيما قد تكون أكبر معركة في الحرب التي بدأت قبل نحو ست سنوات.

وبدأ مقاتلو المعارضة تقدما في الريف قرب مدينة حماة في وسط البلاد حيث قالوا الخميس إنهم حققوا مكاسب.

وتتهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي روسيا بنسف الجهود الدبلوماسية للسعي وراء انتصار عسكري في حلب ويقولان إن موسكو ودمشق مدانتان بجرائم حرب لاستهدافهما المدنيين والمستشفيات وعمال الإغاثة لكسر إرادة 250 ألف شخص يعيشون تحت الحصار داخل أكبر مدينة سورية.

لكن مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة نفى الخميس أن تكون الغارات السورية تستهدف المدنيين.

ووصفت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني الغارات الجوية في حلب بأنها “مذبحة” وقالت إن الحكومات الأوروبية تدرس استجابتها في هذا الصدد. وتقول الحكومتان الروسية والسورية إنهما لا تستهدفان سوى المسلحين.

وقال بيسكوف إن واشنطن تتحمل مسؤولية القتال لتقاعسها عن الوفاء بالتزامها بالتفرقة بين مقاتلي المعارضة السورية “المعتدلة” و”الإرهابيين”.

وأضاف “نعبر بشكل عام عن أسفنا إزاء الطبيعة غير البناءة للخطاب الذي عبرت عنه واشنطن في الأيام الماضية.”

واشنطن تدرس ردودا أقوى

ويدرس مسؤولون أميركيون اتخاذ ردود أقوى إزاء هجوم الحكومة السورية المدعومة من روسيا على حلب بما في ذلك الردود العسكرية غير أنهم وصفوا نطاق الردود بأنه محدود ويقولون إنه من غير المرجح اتخاذ إجراءات تنطوي على مخاطرة مثل الغارات الجوية على الأهداف السورية أو إرسال مقاتلات أميركية لمرافقة قوافل المساعدات.

وستمثل استعادة حلب أكبر انتصار في الحرب للقوات الحكومية وربما تكون نقطة تحول في صراع يقول معظم الدول الخارجية حتى الآن إنه لن يحسم بالقوة.

وأودت الحرب الأهلية متعددة الأطراف بحياة مئات الآلاف من الأشخاص وشردت نصف السوريين وسمحت لجزء كبير من شرق البلاد بالسقوط في أيدي متشددي تنظيم الدولة الإسلامية أعداء جميع الأطراف الأخرى.

وحلب مقسمة منذ سنوات إلى قطاعات تسيطر عليها الحكومة وأخرى تسيطر عليها المعارضة والمنطقة التي تسيطر عليها المعارضة هي الآن المنطقة الحضرية الكبرى الوحيدة التي لا تزال في أيدي القوات المناهضة للأسد التي تدعمها دول عربية وغربية. وتحاصرها الحكومة منذ يوليو/تموز قاطعة إمدادات الطعام والدواء عن المحاصرين داخلها.

وأدى القصف الذي وقع الأسبوع الماضي إلى مقتل مئات الأشخاص وخلف مئات المصابين من دون سبيل لإدخال الإمدادات الطبية لهم.

وهناك نحو 30 طبيبا فحسب داخل المنطقة المحاصرة. وأوقفت الغارات الجوية والقصف أكبر مستشفيين عن العمل الأربعاء.

وتقول روسيا إن دعم الأسد هو السبيل الوحيد لهزيمة الدولة الإسلامية. وتقول واشنطن إن يدي الرئيس السوري ملطختان بالكثير من الدماء ويجب أن يترك السلطة.

وتقصف واشنطن أهداف الدولة الإسلامية في الشرق لكن تجنبت باستثناء ذلك المشاركة في الحرب الأهلية في بقية أنحاء البلاد تاركة الميدان مفتوحا لروسيا التي انضمت للحرب قبل عام مرجحة كفة الصراع لصالح حليفها الأسد.

والعلاقات بين موسكو وواشنطن تمر بالفعل بأسوأ فتراتها منذ الحرب الباردة مع فرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية على روسيا لضمها أراض من أوكرانيا ودعم الانفصاليين هناك.

تعاون أوثق مع جماعات متطرفة

وقال مسؤولون من المعارضة إن ضراوة الهجوم تدفع العديد من الجماعات المناهضة للأسد المدعومة من الغرب للتعاون على نحو أوثق مع مقاتلي الجماعات المتشددة خلافا للاستراتيجية التي كانت تأمل واشنطن أن تتبعها تلك الجماعات.

وفي حلب تشترك قوات المعارضة التي تقاتل تحت لواء الجيش السوري الحر في تخطيط العمليات مع جيش الفتح وهو تحالف من الجماعات الإسلامية يشمل الجناح السابق لتنظيم القاعدة في سوريا.

من جهة أخرى تشارك جماعات الجيش السوري الحر المسلحة بصواريخ مضادة للدبابات أميركية الصنع في هجوم كبير قرب محافظة حماة مع جماعة جند الأقصى التي تستلهم نهج القاعدة وهو ما حول بعض قوة نيران الجيش من حلب صوب تلك المنطقة.

ومقاتلو الجيش السوري الحر على خلافات فكرية عميقة مع الجماعات المتشددة بل إنهم خاضوا قتالا ضدها في وقت من الأوقات.

وقال مسؤول كبير في أحد فصائل المعارضة في حلب “في وقت نموت فيه ليس من المنطقي أن نتحقق أولا مما إذا كانت جماعة مصنفة كجماعة إرهابية أو لا قبل التعاون معها. الخيار الوحيد الذي أمامك هو المضي في هذا الاتجاه.”

وقال مسؤولان أميركيان إن سرعة انهيار المسار الدبلوماسي في سوريا وتقدم القوات الموالية للحكومية في حلب أخذت بعض مسؤولي الإدارة على حين غرة.

وقال مسؤولون أميركيون إن مسؤولي إدارة أوباما بدأوا دراسة ردود منها خيارات عسكرية. وتجري المناقشات الجديدة على “مستوى موظفي البيت الأبيض” ولم تتمخض عنها أي توصيات لأوباما.

خيارات محدودة

وقال المسؤولون بعدما طالبوا بعدم نشر أسمائهم إن من الردود المحتملة السماح للحلفاء الخليجيين بتزويد المعارضة بأسلحة أكثر تطورا أو توجيه ضربة جوية أميركية لإحدى القواعد الجوية للحكومة السورية وهو ما يعتبر أقل ترجيحا لما يمكن أن يحدثه من خسائر في صفوف الروس.
وأضافوا أن الخيارات الجاري بحثها محدودة من حيث العدد ولا تصل إلى حد التزام واسع النطاق بالمشاركة بقوات أميركية.

وقال أحد المسؤولين إن قائمة الخيارات شملت دعم الهجمات المضادة للمعارضة في أماكن أخرى بأسلحة إضافية أو حتى بالغارات الجوية التي قد “لا تغير مسار المعركة لكنها قد تدفع الروس للتوقف والتدبر.”

ومن الأفكار الأخرى الجاري بحثها إرسال المزيد من قوات العمليات الأميركية الخاصة لتدريب الجماعات الكردية وغيرها من فصائل المعارضة السورية ونشر قوة بحرية وجوية أميركية ومن دول حليفة في شرق البحر المتوسط.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *