هدنة روسيا بحلب.. بين التهديد الأميركي والضغط على إيران
الرئيسية » اخبار » هدنة روسيا بـ #حلب.. بين التهديد الأميركي والضغط على #إيران

مقاتل في ميليشيات موالية للقوات السورية الحكومية في بلدة سلمى.
مقاتل في ميليشيات موالية للقوات السورية الحكومية في بلدة سلمى.Russia began air strikes last September aiding the Syrian regime in the recapture of territory such as the town of Salma, that became a rebel stronghold after its 2012 capture. Simultaneously, the army is seeking to encircle the city of Aleppo, advance in the south of central Hama province and east in Homs, and is on the offensive in the key rebel town of Sheikh Miskeen in southern Daraa province./ AFP / YOUSSEF KARWASHAN (Photo credit should read YOUSSEF KARWASHAN/AFP/Getty Images)
اخبار رئيسى عربى

هدنة روسيا بـ #حلب.. بين التهديد الأميركي والضغط على #إيران

عزت وزارة الدفاع الروسية قرار موسكو بإعلان الهدنة المؤقتة في حلب شمالي سوريا إلى سعيها لـ”تهدئة الوضع”، إلا أن لهذه الخطوة مبررات مستترة على الأرجح، أبرزها الواقع الميداني وصراعات “الحلفاء”.

وتوقيت إعلان هدنة مدتها 48 ساعة بدءا من منتصف ليل الخميس 16 يونيو والمعطيات الميدانية والسياسية التي سبقت القرار، تشير إلى أن موسكو تهدف من وراء وقف إطلاق النار إلى لجم الحليف-اللدود، إيران.

فميليشيات النظام الإيراني تصر منذ أكثر من شهرين على خوض مواجهات في ريف حلب الجنوبي، رغم الخسائر الكبيرة التي تتكبدها يوميا، وذلك لأهمية هذه المنطقة بالنسبة لمخطط طهران بشأن “سوريا المستقبل”.

ويبدو أن مشروعات إيران، التي دفعت بميليشيات أجنبية عدة إلى الأتون السوري، لا تتفق مع الرؤية الروسية، فطهران تهدف إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب في حلب، لربط مناطق نفوذها من العراق إلى لبنان.

أما الإدارة الروسية، فترى أن مصلحتها في سوريا لا تتحقق إلا بالحفاظ على الأمر الواقع مع تحقيق بعض الانتصارات الرمزية في مدينة حلب، قبل أن تحدد الأمم المتحدة موعد لجولة جديدة من مفاوضات جنيف.

وفي حين تهدف روسيا أيضا، كما يردد صناع القرار في موسكو، إلى الحفاظ على المؤسسات الحكومية وعلى رأسها الجيش، يبدو أن طهران لا تسعى إلا للقضاء على “الدولة” لتتولى ميليشياتها نشر الفوضى.

ومشروع إيران المذهبي في نشر الفوضى ليس أمرا طارئا على الأرض السورية، فنظام ولي الفقيه نجح في تطبيقه في اليمن ولبنان والعراق، حين حجم القوات الحكومية لصالح الميليشيات الموالية لها، على غرار حزب الله.

ولا شك أن المشروع الإيراني الذي لايؤمن بالدولة الوطنية ويسعى لتخطي الحدود الجغرافية في عملية تمدده، يتعارض مع فلسفة موسكو في نشر النفوذ العابر للقارات، عبر تحالف استراتيجي مع الحكومات المحلية.

وكلام وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الأخير كان واضحا في هذا الإطار، فقد تعهد بأن تواصل روسيا سياستها المبنية على مبدأ سيادة القانون الدولي واتخاذ القرارات مع مراعاة دور الأمم المتحدة القيادي.

ويبدو أن محافظة حلب وعاصمتها، مدينة حلب الاستراتجية التي انقسمت منذ سنوات إلى قطاعات تخضع لسيطرة الحكومة وفصائل المعارضة، باتت في الوقت الراهن منطقة صراع بين الحليفين المفترضين، روسيا وإيران.

والإعلان الروسي عن الهدنة المؤقتة من جانب واحد، دون الرجوع إلى طهران أو حتى الرئيس السوري بشار الأسد، يؤكد ذلك، كما يشير إلى أن الاجتماع الذي جمع وزراء دفاع روسيا وإيران وسوريا في إيران لم يلغ التباينات.

إلا أن لاتخاذ موسكو قرار الهدنة عدة أسباب أخرى، ربما أبرزها الاستجابة للتهديد الأميركي، الذي حذر روسيا، على لسان وزير الخارجية جون كيري، من مغبة عدم احترام وقف الأعمال القتالية في حلب وغيرها من المناطق.

وكيري كان يشير إلى الاتفاق الروسي الأميركي بشأن وقف إطلاق النار بسوريا، الذي دخل حيز التنفيذ في 27 فبراير الماضي واستثنى “داعش” و”جبهة النصرة”، إلا أنه انهار وسط تبادل الاتهامات بين المعارضة ودمشق.

واتهم الأسد وروسيا بتطبيق اتفاق الهدنة بشكل انتقائي، وقال إن الولايات المتحدة لن “تُستغل أداة تسمح لما يسمى بوقف إطلاق النار بأن يطبق بينما يحاول طرف مهم أن يستغله على حساب العملية بأكملها”.

وسارعت موسكو بعد ساعات وجيزة على التهديد الأميركي إلى إعلان هدنة اليومين، في محاولة على ما يبدو لطمأنة مخاوف واشنطن وإرسال إشارة تحذير لإيران، مفادها أن للقوى الكبرى الكلمة الفصل في النزاع السوري.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *