الرئيس الأميركي القادم يحلّ أزمة العراق بتقسيمه - الوطن العربي
الرئيسية » رئيسى » الرئيس الأميركي القادم يحلّ أزمة العراق بتقسيمه

هيلارى كلينتون ودونالد ترامب
هيلارى كلينتون ودونالد ترامب
اخبار رئيسى عربى

الرئيس الأميركي القادم يحلّ أزمة العراق بتقسيمه

تشهد الولايات المتحدة الاميركية رواجا واسعا لفكرة تقسيم العراق كحلّ “عملي” وحيد قابل للتخفيف من الأزمة الأمنية المستفحلة في هذا البلد الذي صار ممزقا بحكم الأمر الواقع بعد أكثر من عقد من الصراع الطائفي والعرقي، وأخيرا صراعه مع إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية.

ويقول مراقبون إن واضعي السياسات الاستراتيجية الأميركية لمنطقة الشرق الاوسط أصبحوا على قناعة من استحالة عودة الدولة المركزية القوية القادرة على ضبط المسألة الأمنية في جميع أراضي العراق، خاصة في ظل ترهل الشعور بالانتماء لهذه الدولة التي كانت مهابة وقوية لعقود من الزمن، لفائدة الطائفة والعرق وخاصة في حالة الشيعة والأكراد الذين سمح لهم الغزو الأميركي وإسقاط نظام صدام حسين القوي بتدارك ما كانوا يعتبرونه قمعا شديدا من السلطة المركزية في بغداد لحقهم في الحكم (الشيعة) أو في الانفصال لتأسيس دولة خاصة (الأكراد).

ويشير المراقبون إلى أن غالبية المسؤولين والخبراء الأميركيين صارت تؤيد تقسيم العراق. وما يجعلهم شبه متأكدين من أن الرئيس الاميركي المقبل سواء أكان جمهوريا أو ديمقراطيا سيسارع إلى الدفع نحو تقسيم العراق، هو أن كلا من المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، والمرشح الجمهوري دونالد ترامب انتدبا في حملاتهما للانتخابات الرئاسية التي من المتوقع ان يتواجها فيها في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، عددا من الخبراء الذين يتبنون خيار التقسيم مثل جاك سوليفان مسؤول السياسة الخارجية في حملة كلينتون، ووليد فارس مسؤول شؤون الشرق الاوسط في حملة ترامب.

وسبق لسوليفان ان عمل في فريق نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن، مع ما يعني ذلك من تماهيه مع الرأي القائل بضرورة تقسيم العراق.

وكان بايدن من ابرز مؤيدي تقسيم العراق على الأقل فيديراليا، اثناء عمله رئيسا للجنة العلاقات العامة في مجلس الشيوخ، الا انه تخلى عن موقفه بعد انضمامه لإدارة الرئيس باراك أوباما، رغم ان أوباما عهد بالملف العراقي بأكمله الى بايدن وفريقه.

كما كان سوليفان واحدا من اثنين ممن ساهموا في فتح قناة ديبلوماسية سرية مع الايرانيين في عمان صيف العام 2013.

ويقول محللون إن أحد أهداف التقارب الأميركي الإيراني خاصة في الملف العراقي هو قناعة واشنطن بأهمية الدور الإيراني في المساعدة على ان تتم عملية تقسيم العراق باقل التكاليف الأمنية الممكنة على المنطقة وعلى العالم باعتبارها قادرة على ضبط “الجبهة الشيعية” وردود أفعالها غير المرتقبة، خاصة تجاه الأقليات السنية التي ستكون مضطرة للبقاء بحكم الأمر الواقع في نطاق “الدولة الشيعية” المرتقبة بعد التقسيم.

ويرى الخبراء الاميركيون المشرفون على مخطط التقسيم ان من المصلحة الكبرى أن تحدث نشاة الدويلات الثلاثة بأقل ما يمكن من عمليات انتقامية طائفية وعرقية ضد الطائفة أو العرق المقابل.

ويعتبر وليد فارس وهو لبناني أميركي، من أكبر المؤيدين لتقسيم دول منطقة الشرق الأوسط بأسرها، وفي طليعتها لبنان، وهو ما يعني انه في حال وصول ترامب للرئاسة، فإنه سيكون من بين المساهمين الاساسيين لدفعه الى تبني عملية التقسيم، ان كان في العراق او في دول اخرى في المنطقة.

ويقول محللون إن عددا من المسؤولين والخبراء الأميركيين صاروا على قناعة تامة من أن العقد الماضي الذي تلا احتلال العراق وإسقاط نظامه الوطني، قد اظهر استحالة اقامة عراق فيدرالي موحد.

ويرى المحللون ان حكومة بغداد المركزية ذات الغالبية الشيعية ترفض التخلي عن سيطرتها على الأقاليم، فيما تسعى الاقاليم الى تكريس حكم مستقل عن العاصمة ان كان في الجنوب الشيعي، او حتى مناطق غرب العراق السنية. هذا عدا عن رغبة الأكراد المعلنة صراحة في الانفصال لتأسيسي أول دولة كردية في المنطقة.

ويقول المحللون إن الأكراد هم أول من تنبهوا الى وجود قابلية أميركية للموافقة على تقسيم البلاد الى ثلاث دول على أساس عرقي وطائفي، على غرار تقسيم السودان الى دولتين.

وعلى هذا الاساس فقد باشر الأكراد بحملة لوبي داخل واشنطن لإقناع مسؤوليها ورأي المعنيين فيها بجدوى التقسيم، كحلّ جذري لمشكلة العراق ومنطقة الشرق الاوسط.

وأنشأت حكومة اقليم كردستان مكتبا تمثيليا مستقلا عن السفارة العراقية في واشنطن. وباشر المكتب المذكور أخيرا حملة علاقات عامة من اجل دعم فكرة تقسيم العراق، واقامة دولة كردستان المستقلة وعاصمتها اربيل.

وفي هذا السياق، زار الولايات المتحدة محافظ كركوك نجم الدين كريم، ونظّمت له ممثلية حكومة اقليم كردستان عددا من اللقاءات، كان من بينها لقاؤه عددا من الصحافيين ممن شرح لهم المسؤول الكردي شبه استحالة التوصل الى حل في العراق، حتى بعد القضاء على تنظيم “الدولة الاسلامية”.

واتهم كريم سنة العراق بأنهم يؤيدون الدولة الإسلامية قائدا لهم، وانهم يعتقدون انه يمكن للتنظيم قيادة السنة وإعادتهم الى الحكم في بغداد.

وتداولت مصادر إعلامية عراقية مؤخرا ما قالت إنها نسخة من وثيقة وزعتها حكومة اقليم كردستان على النازحين في الاقليم، اطلق عليها اسم وثيقة “وفاء”، تطالب النازحين من خلالها بالتوقيع على تفويض بارزاني لإدارة الأمور في معركة نينوى وامور اخرى.

ووفقا للوثيقة الموزعة على مخيمات النازحين في كردستان، فقد تضمنت اربع نقاط منها الوقوف “جميعا صفا واحدا مع الرئيس مسعود بارزاني وقوات البشمركة ومناصرتهما ضد الارهاب وكل ما يهدد امن وسلامة الاقليم”، ومطالبة “الرئيس بارزاني بالاشراف على عملية تحرير نينوى بمشاركة الجيش العراقي والحشد الوطني (ابناء نينوى)، بما يضمن عدم مشاركة الحشد الشعبي وكذلك بما يضمن فرض سيادة القانون اثناء وبعد عملية التحرير”، إضافة إلى الإعلان عن التأييد “الكامل لحق اقليم كردستان في ممارسة حق تقرير المصير بما في ذلك حق اعلان استقلال الدولة الكردية”، ثم التعبير عن الرغبة في “اقامة اقليم نينوى الوطني وعاصمته الموصل المتحالف مع اقليم كردستان استراتيجيا، والبدء بتأسيس المجلس الانتقالي للاقليم”.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *