تركيا تحذر الأسد وتلمح بالتدخل
32 قتيلاً.. وحمص على أبواب 'مجزرة جماعية'
دمشق - وكالات - وائل فتحى: السبت, 10 ديسمبر 2011
حذر المجلس الوطني السوري من "مجزرة" اتهم نظام الرئيس بشار الأسد بالتحضير لها في حمص، فيما يبدأ غدا إضراب عام ومفتوح، تمهيدا لعصيان مدني شامل "حتى إسقاط النظام"، جرى التحضير له بخروج تظاهرات أمس في مدن وبلدات سورية مختلفة، وصلت الى العاصمة دمشق، ورفعت شعار "جمعة إضراب الكرامة"، تخللها مواجهات ردت عليها قوات الأمن بالرصاص ما أسفر عن مقتل 32 شخصا بينهم نساء وأطفال.
بينما شهد ريف دمشق ودير الزور وحمص اشتباكات قوية مع الجيش النظامي. تزامن ذلك مع تحذير لمنظمة الصليب الأحمر الدولي من أن "الوضع في سورية خطر للغاية"، فيما حصلت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا على موافقة الأمم المتحدة لعقد جلسات استماع في مجلس الأمن تتحدث فيها المسؤولة عن حقوق الإنسان نافي بيلاي عن الوضع في سورية والقمع الدامي للتظاهرات هناك.
* * * جرائم ضد الإنسانية * * *
وقال مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة إنه سيجري تصويت بهذا الخصوص لا يمكن استخدام الفيتو خلاله، "وسيكون الأمر مفيدا، لأن ذلك سيضع مجلس الأمن أمام مسؤولياته".
وكانت بيلاي شددت الأسبوع الماضي على "الحاجة الملحة لمحاسبة" الأسد لارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
ووفق الأمم المتحدة، فإن القمع الدامي للمتظاهرين أسفر حتى الآن عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وعشرات آلاف الجرحى والمفقودين والمعتقلين.
* * * تطويق حمص * * *
وجاء في بيان أصدره المجلس الوطني للمعارضة أمس أن "الدلائل الواردة عبر التقارير الإخبارية المتوالية ومقاطع الفيديو المصورة والمعلومات المستقاة من الناشطين على الأرض في حمص، تشير الى أن النظام يمهد لارتكاب مجزرة جماعية، بهدف إخماد جذور الثورة في المدينة وتأديب باقي المدن المنتفضة".
وأوضح البيان، استنادا الى معلومات نقلها سكان حمص، أن "حشودا عسكرية كبيرة تطوق المدينة حاليا تقدر بالآلاف من الجند، ومعها عدد لا حصر له من الآليات العسكرية الثقيلة"، مضيفا أن "قوات النظام أقامت أكثر من 60 حاجزا في مختلف أنحاء المدينة داخل حمص وحدها". وأضاف "هذه مؤشرات على حملة أمنية قد تصل لاقتحام المدينة بالكامل".
* * * شبح مذبحة حماة * * *
ونبه المجلس إلى أن "الإقدام على جريمة كهذه قد تروح ضحيتها أرواح كثيرة"، مضيفا "إننا نحمل النظام ومن ورائه جامعة الدول العربية ودول العالم مسؤولية ما قد يحصل للمدنيين الآمنين خلال الأيام أو الساعات المقبلة، وتبعات ذلك على المنطقة ككل في المستقبل القريب".
وأكد المجلس على "معرفتنا الأكيدة ومعرفة العالم أجمع بمدى وحشية هذا النظام وامكانية تكراره لجرائم كبرى على غرار جرائم مدينة حماة عام 1982"، موضحا أن "النظام يسوق تبريرا لجريمته المحتملة احداث عنف طائفي عمل جاهدا على اشعال فتيلها بكل الأساليب القذرة التي تضمنت حرق المساجد وقصفها وقتل الشباب والتنكيل بهم واختطاف النساء والاطفال".
* * * 32 قتيلا * * *
ميدانيا، أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بسقوط 32 قتيلا برصاص قوات الأمن، في تظاهرات جمعة "إضراب الكرامة"، عمت أحياء عدة في دمشق وريفها، وكذلك في حمص وحماة ودير الزور ودرعا وادلب والحسكة وحلب. وفتحت قوات الأمن على المتظاهرين النار مباشرة مما أسفر عن سقوط جرحى. كما وقعت مواجهات في ريف دمشق ومعرة النعمان وحمص بين الجيش النظامي ومنشقين عنه، أسفرت عن مقتل 3 ضباط منشقين.
* * * الوضع خطير * * *
بدوره، قال جاكوب كلينبرغر رئيس الصليب الأحمر الدولي إن المنظمة الدولية لن تزور أي سجون سورية أخرى، قبل أن تقبل دمشق شروطها كاملة، "لكن المحادثات بين الجانبين مستمرة بعد أول زيارة قامت بها اللجنة إلى مركز اعتقال في دمشق في سبتمبر الماضي".
وسئل كلينبرغر في مؤتمر صحفي هل الوضع في سورية يعتبر حربا أهلية وفقا للقانون الدولي، فأجاب قائلا: "لا ليس بعد. أنا أجري مناقشات مع خبرائنا القانونيين وأعتقد أنهم يشعرون أن الوضع لا ينطبق عليه هذا الوصف حتى الآن وفقا لمعاييرنا.... لكنه وضع إنساني شديد الخطورة".
تركيا تهدد

إلى ذلك، وجهت تركيا تحذيرا وتهديدا مبطناً لسورية أمس الجمعة من أنها ستتحرك لحماية نفسها إذا شكلت حملة القمع التي تشنها الحكومة السورية ضد المحتجين تهديدا للأمن الإقليمي وأطلقت العنان لموجة من اللاجئين على حدودها.
ولم يذكر وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو الإجراء الذي قد تتخذه أنقرة ولكنه أوضح أن تركيا لن تتردد في عزل أمن المنطقة عن الاضطرابات في سورية.
وقال داود اوغلو للصحفيين في أنقرة: "تركيا لا تريد التدخل في الشؤون الداخلية لاحد لكن اذا لاح خطر على الأمن الإقليمي حينها لن يكون بوسعنا أن نقف مكتوفي الأيدي".
وأضاف "إذا كانت حكومة ما تقاتل شعبها وتتسبب في نزوح لاجئين فأنها لا تعرض أمنها هي فقط للخطر ولكن أمن تركيا أيضا لذا فان علينا مسؤولية ونملك سلطة لان نقول لهم كفى".
واقترح داود أوغلو وضع خطط طوارئ لاقامة منطقة عازلة على طول الحدود السورية إذا تصاعد العنف الى حد يهدد بنزوح أعداد ضخمة من السكان.
* * * الأمم المتحدة * * *
وقالت الأمم المتحدة انه من المستحيل تقييم الوضع في سورية قبل أن تسمح دمشق بدخول طواقم للاغاثة الانسانية.
وقالت فاليري اموس نائب الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية والمنسق العام لاعمال الاغاثة والطوارئ "أكرر ندائي للحكومة السورية كي تسمح لنا بالدخول فعليا."
وأضافت اموس التي كانت تتحدث في ستوكهولم "اذا لم يكن لديهم ما يخفونه حسبما تزعم الحكومة فانني أعتقد أن ذلك يبرر السماح لنا بأن نرى وأن يكون اعداد تقييم مناسب للاثار المترتبة على هذا بالنسبة للشعب السوري مسألة حاسمة بشكل مطلق."
* * * غليون : نريد تفادي نشوب حرب اهلية * * *
وقال برهان غليون زعيم المجلس الوطني السوري إنه حث قائد الجيش السوري الحر الذي ينضوي تحت لوائه المتمردون المسلحون على وقف العمليات الهجومية التي يمكن أن تؤدي الى نشوب حرب أهلية.
وقال في مقابلة أجرتها معه وكالة "رويترز" في فيينا: "نريد تفادي نشوب حرب اهلية باي ثمن."
ونفى الأسد هذا الأسبوع المسؤولية عن أي قتلى مدنيين وقال انه لم يصدر أوامر بإطلاق النار بهدف القتل.