الحكومة اليمنية الجديدة تجتمع وسط الدماء
صنعاء/أوسلو - وكالات : السبت, 10 ديسمبر 2011
ألقى القتال بظلاله على أول اجتماع عقدته أمس السبت حكومة الوفاق الوطني اليمنية التي تشكلت لمحاولة تفادي حرب أهلية بعد اتفاق على نقل السلطة برعاية مجلس التعاون الخليجي يقضي بتنحي الرئيس علي عبد الله صالح.
وقالت الناشطة اليمنية توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام إن تقاعس المجتمع الدولي عن دعم الانتفاضة في اليمن سيطارد الضمير العالمي وحذرت من ان صالح سيختار الحرب وليس الوفاء بوعده بالتنحي.
وقال مسؤولون إن الاشتباكات في محافظة ابين الجنوبية اسفرت عن مقتل 11 متشددا وجنديين كما قتل جندي في قتال اثناء الليل في العاصمة صنعاء بين قوات حكومية ومعارضي صالح.
وذكرت وكالة الانباء اليمنية (سبأ) ان نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي نقل اليه صالح سلطاته بموجب اتفاق توسطت فيه الدول الخليجية رأس اجتماع الحكومة الجديدة التي تضم اعضاء من المعارضة.
وتواجه الحكومة التي أدت اليمين الدستورية أمس السبت مجموعة من التحديات من بينها حركة انفصالية في الجنوب وتمرد في الشمال الى جانب الجناح الاقليمي لتنظيم القاعدة والذي استغل الاضطرابات لتعزيز وجوده في اليمن.
وسيكون الرئيس صالح الذي يتولى السلطة منذ 33 عاما الزعيم العربي التالي الذي تجبره على الرحيل موجة احتجاجات في انحاء الشرق الاوسط وشمال افريقيا والتي اسقطت بالفعل حكام تونس ومصر وليبيا هذا العام.
وقالت الصحفية اليمنية البالغة من العمر 32 عاما التي اقتسمت الجائزة مع رئيسة ليبيريا ايلين جونسون سيرليف وناشطة حقوق الانسان ليما جبووي ان صالح الذي وعد في الشهر الماضي بالتنحي بحلول فبراير شباط لن يرحل.
وقالت لوكالة رويترز في مقابلة في اوسلو بعد تسلم نصيبها من الجائزة التي تبلغ قيمتها 1.5 مليون دولار ان صالح يريد دفع البلاد نحو حرب أهلية.
وقال ثوربيورين ياجلاند ان جائزة كرمان التي اقتسمتها مع رئيسة ليبيريا ايلين جونسون سيرليف وناشطة حقوق الانسان ليما جبووي تمثل رد لجنة نوبل على ما وصفه "بالرياح التي تهب الان على العالم العربي."
وقالت كرمان ان هذا سيطارد الضمير العالمي لانه يتحدى جوهر فكرة النزاهة والعدالة.
وقالت ان العالم الديمقراطي الذي قال الكثير عن الديمقراطية والحكم الرشيد يجب الا يغض الطرف عما يحدث في اليمن وسورية.
وأضافت انه يجب تقديم هؤلاء الزعماء العرب إلى العدالة أمام المحكمة الجنائية الدولية ويجب الا تكون هناك حصانة للقتلة الذين يسرقون قوت شعوبهم.
ودعا نائب الرئيس اليمني الذي ترأس اجتماع الحكومة الجديدة الوزراء الى المساعدة في استعادة الاستقرار بعد عشرة اشهر من الاحتجاجات ضد حكم صالح.
ونقلت وكالة الانباء اليمنية عن هادي قوله ان اليمن كله ينتظر "من هذه الحكومة توفير كل الظروف لتمكين المواطنين من العيش بسلام وأن تخرجنا الى بر الامان فما نحن فيه ليس سوى مرحلة اكتنفتها الماسي والاحزان وقد حان الوقت لتجاوزها وحكومة الوفاق هي وسيلتنا في العبور من حالة الفوضى والاضطراب الى حالة الامن والاستقرار."
وبموجب اتفاق نقل السلطة اتفق حزب المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك على تقاسم المناصب الوزارية فيما بينهم وتشكيل حكومة وفاق وطني لادارة شؤون البلاد الى أن تجرى انتخابات الرئاسة في فبراير شباط.
وقال مسؤول عسكري لوكالة رويترز ان الاشتباكات تواصلت بين القوات الحكومية ومتشددين على صلة بتنظيم القاعدة مما اسفر عن مقتل 11 اسلاميا وجنديين أمس السبت شرقي مدينة زنجبار عاصمة محافظة ابين.
وذكرت وزارة الدفاع اليمنية ان جنديا قتل في اشتباكات بين قوات حكومية وقوات معارضة للرئيس صالح في شوارع العاصمة صنعاء الجمعة.
والاشتباكات التي جرت بالقرب من مبان حكومية ومقر صادق الاحمر خصم صالح هي احدث تحد لخطة نقل السلطة.
واتهمت وزارة الدفاع على موقعها على شبكة الانترنت رجال الاحمر بشن هجمات على حي الحصبة بشمال العاصمة بهدف احباط الجهود الرامية لاقرار الامن والاستقرار في العاصمة وغيرها من المناطق.
وبدورها اتهمت المعارضة قوات من الحرس الجمهوري التي يقودها ابن صالح بانتهاك الهدنة واطلاق قذائف مدفعية على أحياء بشمال العاصمة مما ادى لاصابة شخص واحد على الاقل.