عبد الجليل يتعهد بالشفافية ويطلب من الليبيين الصبر
ثورة لتصحيح المسار: الليبيون يريدون إسقاط "الانتقالي"
طرابلس - وكالات : الثلاثاء, 13 ديسمبر 2011
بدأ عشرات من الشباب الناشطين في منظمات المجتمع المدني الليبية في مدينة بنغازي شرق ليبيا بعد ظهر أمس اعتصاما مفتوحا بميدان الشجرة الذي يعتبر مركز انطلاق الثورة الليبية في منتصف فبراير/شباط الماضي التي أطاحت بحكم معمر القذافي، وذلك في ما وصفوه بـ"ثورة لتصحيح المسار".
وطالب هؤلاء الشباب الذين دعوا للاعتصام في هذا اليوم عبر موقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك)، بـ"اسقاط" أعلى سلطة في ليبيا والمتمثلة في المجلس الوطني الانتقالي مرددين هتافات "الشعب يريد إسقاط الانتقالي، لا للمتسلقين، نوضي (قومي) نوضي يا بنغازي".
ومن المقرر ان ينطلق المعتصمون للتجمع امام فندق تيبستي ببنغازي على تمام الساعة الخامسة مساء (15,00 تغ)، ومن ثم يتوجهون سيرا على الاقدام الى منطقة الحدائق حيث مقر المجلس الانتقالي الليبي للاعتصام بداخله حتى تتحقق مطالبهم، بحسب احد منظمي الاعتصام.
وفي مقدمة مطالب هؤلاء الشباب "تنحية رئيس المجلس (مصطفى عبد الجليل) ونائبه (عبد الحفيظ غوقة) من منصبيهما، بالاضافة الى جميع من عمل مع نظام القذافي" بحسب منشورات يوزعونها.
كما طالبوا المجلس باعتماد "مبدا الشفافية"، وأكدوا على "عدم السماح لاعضائه في ان يكونوا اعضاء في المؤتمر الوطني المنتخب المرتقب" وهو المجلس التاسيسي الذي سيتم انتخابه لوضع دستور ليبيا الجديد.
من جانب آخر، اكد رئيس المجلس العسكري في غرب ليبيا مختار فرنانة الاحد ان مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي لن يغادروا العاصمة الليبية قبل بناء جيش وطني كما يطالب اهالي العاصمة طرابلس.
وقال العقيد فرنانة خلال مؤتمر صحافي ان "ليبيا الان دولة من دون شرطة. الثوار هم الذين يحمون طرابلس. انتم تنعمون بالامن والاستقرار بفضل الثوار".
واضاف "عندما سيتشكل الجيش الوطني سيسلم الثوار اسلحتهم"، معتبرا ان وزارتي الدفاع والداخلية لا تملكان القوة الكافية لحفظ الامن في العاصمة.
والاربعاء، تظاهر المئات من اهالي طرابلس للمطالبة بخروج الفصائل المسلحة القادمة من مدن اخرى ممن شاركوا في "تحرير طرابلس" في اب/اغسطس الماضي وبقوا فيها.
واكدت الحكومة انها تدعم خطة للمجلس المحلي في طرابلس تنص على نزع السلاح من العاصمة قبل نهاية العام، الا ان اي تدبير ملموس في هذا الاتجاه لم يتخذ بعد.
ودعا فرنانة المجلس الوطني الانتقالي الى تعيين قائد اعلى للقوات المسلحة.
ومن جهة ثانية، اتهم فرنانة خليفة حفتر احد قادة قوات المجلس الوطني الانتقالي بالوقوف وراء المواجهات التي دارت السبت بين مجموعتين مسلحتين عندما رفض موكبه التوقف عند حاجز تفتيش يسيطر عليه مقاتلون من الزنتان (غرب) على الطريق الى مطار طرابلس.
وقال ان "ميليشيا" حفتر قتلت مقاتلين اثنين من الزنتان وجرحت اثنين اخرين. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن سقوط جريحين.
واشار فرنانة الى ان وساطة من رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل ووزير الدفاع اسامة جويلي سمحت بتهدئة النفوس.
* * * عبد الجليل يعد بمزيد من الشفافية * * *
من جانبه، وعد رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل أمس الاثنين بمزيد من الشفافية في أداء وتشكيلة المجلس داعيا الليبيين إلى التحلي بالصبر.
وقال عبد الجليل في مؤتمر صحافي إن المجلس "سيفعل دوره وسيتواصل مع المجتمع من خلال (نشر) السيرة الذاتية لأعضائه (على موقعه على الانترنت) ومن خلال تلقى الشكاوى ومن خلال بيان ما يقوم به من دور فاعل خلال هذه الفترة والذي أكد بأنه سيتم تفعيله الأسبوع القادم على أكثر تقدير"، على ما نقلت وكالة الانباء الليبية.
و"طمأن المستشار عبد الجليل جميع الليبيين على وضع بلادهم مؤكدا انهم سيتمتعون بالخير والامن".
كما دعا الى "ضبط النفس والحفاظ على المقدرات العامة".
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش اعربت الاحد عن قلقها من "غياب الشفافية" لدى السلطات الليبية الجديدة ولا سيما بشان القوانين المتبعة في الفترة الانتقالية.
وأفاد عبد الجليل ان الحكومة الانتقالية التي تشكلت قبل شهر "ملتزمة بأولويات" من بينها "تكريم العائدين من الحرب (الثوار السابقين) بما يليق بهم واستيعابهم داخل مكونات الجيش والأمن الوطني" والامن.
وأكد انه إذا تحققت تلك الاهداف في الايام المئة المقبلة فسيشكل الامر انجازا كبيرا لليبيين والحكومة.
وأشار إلى أن عمل الحكومة والمجلس ليس سهلا في عدد من المدن مشيرا إلى تخصيص ميزانية للمجالس المحلية في عدد من مناطق البلاد التي شهدت نزاعا طوال سبعة اشهر.
ونفى عبد الجليل قرار العفو عن قوات معمر القذافي التي واجهت الثوار.
وقال: "ان ما ورد في الأيام السابقة بأن هناك عفوا عن من كان مع معمر القذافى ليس صحيحا والعفو هو شخصي وهو مسألة شخصية ولا يجوز للمجلس الوطني ولا أي شخص أن يتنازل عن حق الليبيين في المال العام".