150 جندياً كينياً قُتلوا في #قاعدة_العد الصومالية - الوطن العربي
الرئيسية » اخبار » عالم » 150 جندياً كينياً قُتلوا في #قاعدة_العد الصومالية

قاعدة "العد" الصومالية
قاعدة "العد" الصومالية
اخبار عالم

150 جندياً كينياً قُتلوا في #قاعدة_العد الصومالية

image_pdfimage_print

في 15 يناير الماضي، نفّذت حركة الشباب الصومالية مجزرة، أودت بحياة 150 جنديا كينيا في قاعدة العد في الصحراء الصومالية. ومنذ ذلك الحين تلتزم الحكومة الكينية الصمت بشأن ما جرى لجنودها، الذين تأخر إنقاذ من نجا منهم ثلاثة أيام.

محرر صحيفة لوموند الفرنسية التقى والد أحد الضحايا، وتطرق في هذا التحقيق الى تفاصيل ما جرى في تلك الليلة التي أبكت الكينيين.

كان ويلسون الخمسيني، يرتدي نظارة شمسية وقبعة، رغم أن الجو مغيم، بينما رن هاتفه الصغير ليبلغه المتصل بنبأ فظيع؛ لم يكن يتوقعه: “كانت الساعة العاشرة صباحا، حين سمعت ان هناك شيئا ما وقع. لقد كنت في الكاراج، حين اتصل بي احد الاصدقاء من الصومال ليخبرني بأن اعتداء وقع”.

خلع ويلسون نظارته وصمت. بدا لي وكأنه توقّف عن التنفس خلال بضع ثوان.. لقد كان يبكي في صمت، لان ابنه مارك قُتل في هذا الاعتداء، ولم يكن قد تجاوز الـ 22 من عمره. لقد انخرط هذا الشاب في صفوف الجيش الوطني الكيني في عام 2013، وقتل في الصحراء الصومالية خلال هجوم استهدف معسكر العد، ونفّذته حركة الشباب الموالية لــ”القاعدة” في 15 يناير.

لم تتحدث وسائل الاعلام الغربية، والاوروبية تحديداً، الا قليلا عن هذا الاعتداء، رغم انه احدى اكثر الهجمات دموية، التي لم يسبق أبداً ان عرفتها بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال!

لقد فقدت كينيا في ذلك الصباح في قاعدة العد اكثر مما فقده الجيش الفرنسي في عملياته العسكرية الخارجية في عشر سنوات. لكن يفترض ان يكون الجنود مدربين، فكيف يقتل 150 جنديا في قاعدة واحدة وهجوم ارهابي واحد؟

لم تقدم السلطات الكينية اي حصيلة رسمية عما وقع، ويقول مصدر دبلوماسي في العاصمة الكينية (نيروبي): إن السلطات الكينية فضلت الصمت حتى لا تخلق حالة من الذعر في الرأي العام، لأن المأساة وطنية والمجندون كانوا في العشرين من اعمارهم وينحدرون من كل انحاء البلاد من ضفاف بحيرة فيكتوريا الى غاية منحدرات جبل كينيا.

كان على ويلسون ان ينتظر 3 أشهر، حتى يعثر على جثة ابنه ويدفنها «لقد قالوا لنا إن الجثث انفجرت وتناثرت أشلاؤها. كان يتوجب اجراء اختبار الحمض النووي.

ويعترف ويلسون اليوم بجهله جميع ملابسات الحادث، ويضيف “قال لنا الجيش إن الاحداث المحزنة يمكن ان تقع دوما، ولم يضف شيئا”.

يثق هذا الرجل بجيش بلاده ويردد دوما بانه ليس في حاجة الى معرفة التفاصيل؛ في محاولة منه لاقناع نفسه بأن ما مضى قد مضى.

لا يتوقف ويلسون عن رواية قصة ابنه “حين غادر قبل اعياد الميلاد، كنا نتبادل الرسائل الهاتفية ونتحدث الى غاية الساعة الــ 11 ليلاً، وكان يقول إنه يحب المكان الذي يعمل فيه وان لا عنف هناك”.

يقع معسكر العد، وهو معسكر قوات حفظ السلام في الصومال، على بعد بضعة كيلو مترات عن الحدود الكينية ــــ الاثيوبية، وتعد مدينة العد منطقة عبور للارهابيين، ولكل أنواع التهريب، وتقع في عمق الصحراء الصومالية في منطقة غيدو. كان مارك ورفاقه ينتمون الى الفرقة التاسعة، ويتكون تعدادها من 250 جنديا استقروا في المعسكر في بداية يناير الماضي.

ويكره سكان المنطقة الجيش الكيني، لانه يرعى عمليات تهريب مربحة جدا للفحم والسكر، بينما يتهمه السكان المحليون الذين ينتمون الى قبيلة ماريهان بتفضيل القبيلة المنافسة لهم، وهي قبيلة أوغادن.

وتقول ليتيسيا بدر من منظمة هيومن رايتس ووتش “ان التفجيرات التي تتم في الغالب عقب هجمات تقع على الاراضي الكينية، أدت الى مقتل كثير من المدنيين والماشية في هذه المنطقة الفقيرة جدا، وفي غيدو يخشى المدنيون من الجيش اكثر مما يخشون من حركة الشباب”.

الروايات بشأن هذا الاعتداء متناقضة جدا، ويبدو ان شريط الفيديو الذي بثه “الجهاديون” منتصف ابريل الماضي هو المصدر الرئيسي للمعلومة، ولقد تمكنت صحيفة لوموند من مشاهدة الفيديو قبل حذفه من مواقع التواصل الاجتماعي.

بدأ الهجوم في حدود الساعة الخامسة صباحا، حيث سمع صراخ وبضع طلقات نارية، تلاها انفجار ضخم ألهب السماء، ويبدو ان سيارة مفخخة من دون شك هي التي انفجرت في مدخل القاعدة.

كان عدد افراد حركة الشباب حوالي 50 عنصرا مجهزين بقاذفات صواريخ وكلاشينكوف ورشاشات ويركبون شاحنات صغيرة، واما على جباههم، فقد ربطوا قطعة قماش حمراء اللون. لا يبدو ان القاعدة كانت تحت حراسة مشددة، والمهاجمون لم يواجهوا لا جدارا ولا رشاشا ولا اي حاجز ما عدا سياج بالاسلاك الشائكة، سرعان ما قطعوه ودخلوا القاعدة. ويقول مصدر أمني في نيروبي ان القاعدة كانت تشبه مخيما او حيا فقيرا، وليس قاعدة عسكرية.

يملك الجنود الكينيون أسلحة متطورة ومدرعات، وعلى الاقل دبابة للدفاع عن انفسهم، بينما ذُعِر المجندون الشباب من الهجوم، ذلك أن غالبيتهم من دون تجربة، وجزء كبير منهم لم يطأ الاراضي الصومالية في حياته.

وغالبية الجنود المقتولين،الذين صورتهم حركة الشباب كانوا اهدافا ظاهرة على الارض، وقتلوا اثناء هروبهم برصاصات في الظهر، واما احد المجندين فظهر وهو يركض، بينما كانت منشفة خضراء اللون على ظهره وكأنه فوجئ بالهجوم وهو يستحم.

غير ان عملية النجدة، كانت هي الأخرى كارثية، فوفق كثير من المخبرين، فقد قصف الجيش الكيني القاعدة مرتين في يوم الهجوم من دون ان يؤخذ بعين الاعتبار الجنود الذين بقوا على قيد الحياة بعد اعتداء حركة الشباب.

نفت السلطات الكينية هذه الرواية، لكن المؤكد هو ان عملية انقاذ الجنود بدأت بعد ثلاثة ايام من العملية، بعد ان قرر حوالي عشرة منهم السير لمسافة 100 كلم في الصحراء باتجاه الحدود الكينية، بحثاً عن المساعدة.

سلّط حمام الدم الذي شهدته قاعدة العد، الضوء على الوضع في الصومال وميوعة بعثة الاتحاد الافريقي في هذه الدولة، حيث إن حركة الشباب لم تبذل اي جهد، ولم تطبق اي تكتيك، ولم تستخدم سوى اسلحة خفيف في هجومها، ذلك ان عناصرها كانوا يتقدمون الى الامام وهم يطلقون النار، في حين استخدموا سيارة مفخخة واحدة؛ لتعزيز السيطرة؛ مستخدمين في تقدمهم رشاشات وراجمات، ولا شيء جديدا وفق مات بريدان، الذي يعمل في مكتب الدراسات الصومالي ساهان ريزرش.

Print Friendly

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *