مقترح السبسي تشكيل حكومة وحدة وطنية يراوح مكانه
الرئيسية » اخبار » مقترح السبسي تشكيل حكومة وحدة وطنية يراوح مكانه

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي
اخبار عربى

مقترح السبسي تشكيل حكومة وحدة وطنية يراوح مكانه

تعثر مقترح الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي تشكيل حكومة “وحدة وطنية” بعدما رفضت المركزية النقابية القوية والمنظمة الرئيسية لأصحاب العمل المشاركة فيها مثلما اشترط الرئيس، ما قد يزيد من هشاشة الديمقراطية الناشئة التي تواجه مصاعب اقتصادية وتهديدات أمنية.

وفي الثاني من حزيران/يونيو اقترح قائد السبسي تشكيل حكومة وحدة وطنية لإخراج البلاد من وضع اقتصادي واجتماعي صعب مشترطا أن يشارك فيها الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (المنظمة الرئيسية لأصحاب الشركات).

وحصلت هاتان المنظمتان على جائزة نوبل للسلام لسنة 2015، مع منظمتين أخريين، بعدما لعب الرباعي دورا حاسما في إخراج تونس من أزمة سياسية حادة اندلعت في 2013 إثر اغتيال اثنين من ابرز معارضي حركة النهضة الإسلامية التي كانت آنذاك على رأس حكومة “الترويكا”.

وأعلن الرئيس التونسي في يونيو/حزيران أن حكومة الوحدة الوطنية يمكن أن يقودها رئيس الحكومة الحالي الحبيب الصيد (مستقل) أو شخصية أخرى، مشددا على أن هذه الحكومة “لن تنجح إن لم تشارك فيها هاتان القوتان”.

وتواجه حكومة الحبيب الصيد انتقادات متزايدة تتعلق بالخصوص بعدم التمكن من إنعاش اقتصاد البلاد العليل ومكافحة الفساد الذي تؤكد منظمات محلية ودولية انه “تفاقم” منذ ثورة 2011 رغم انه كان أحد الأسباب الرئيسية في الإطاحة بنظام الدكتاتور زين العابدين بن علي.

وغداة إعلان قائد السبسي مقترح حكومة وحدة وطنية، أعلن الحبيب الصيد (67 عاما) استعداده الاستقالة “إن اقتضت مصلحة البلاد ذلك” قبل أن يتراجع ويعلن في حوار نشره الاثنين موقع تلفزيون “العربية” السعودي انه “ليس من الذين يفرون من المسؤولية، وأن الاستقالة بالنسبة له تعني حصول فراغ في الحكم، من شأنه أن يربك أوضاع البلاد التي تواجه تحديات وصعوبات، كما أنها ستساهم في مزيد استضعاف الدولة”.

وتعقدت الأمور أكثر بعد رفض المركزية النقابية ومنظمة أرباب العمل المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية.

وأعلن الاتحاد العام التونسي للشغل انه “ليس معنيا بالتواجد لا من قريب أو من بعيد في أية حكومة كانت، وذلك انطلاقا من مسؤوليته الوطنية والدور الاجتماعي والتعديلي المناط بعهدته والذي ضحى من أجله أجيال من النقابيين عبر دفاعهم المستميت على استقلالية منظمتهم”.

وقال انه يتعين على الحكومة القادمة “التجند لإنقاذ الاقتصاد الوطني والنهوض بالوضع الاجتماعي وتحديد برنامج مفصل للإصلاحات والإجراءات الاقتصادية والاجتماعية على المدى القصير ووضع إستراتيجية ناجعة لمقاومة الفساد والرشوة”.

من ناحيته أعلن اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية انه “لن يشارك” في حكومة الوحدة الوطنية قائلا إن “دعم الاتحاد للحكومة المقبلة سيكون على قاعدة البرنامج الذي ستعتمده”.

وأكد الاتحاد “استعداده المساهمة الفعلية في بلورة برنامج عاجل تلتقي حوله مختلف القوى الوطنية الحية، يراعي الأولويات الوطنية وعلى رأسها التحديات الأمنية والاقتصادية ورد الاعتبار لقيمة العمل والتجسيد الفعلي لهيبة الدولة على أرض الواقع في إطار احترام القانون وتطبيقه على الجميع”.

وبدأ الرئيس التونسي، بعد إطلاق مقترحه، مشاورات سياسية مع أحزاب ومنظمات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

وفتح هذا المقترح شهية عدة أحزاب منها الرباعي الذي يشكل الائتلاف الحكومي الحالي، وأحزاب أخرى معارضة.

شلل

وطالبت حركة النهضة الإسلامية، التي أصبحت القوة الأولى في البرلمان بعد انشقاقات في حزب نداء تونس، شريكها في الائتلاف الحكومي، بأن تراعي تشكيلة الحكومة المرتقبة “الوزن الانتخابي” للحركة.

وحلت النهضة ثانية في الانتخابات التشريعية لسنة 2014 التي فاز فيها نداء تونس الذي أسسه الباجي قائد السبسي في 2012. ويعتبر مراقبون أن مشاركة الحركة في الحكومة الحالية “رمزية”.

وفي نداء تونس الذي تمزقه صراعات داخلية ويسيره حاليا حافظ قائد السبسي نجل الرئيس، طالبت أصوات بتعيين عضو في الحزب رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية.

وتونس التي نجحت في تحقيق انتقال ديمقراطي هي الناجي الوحيد في دول “الربيع العربي” إلا أنها تواجه تحديات كبيرة.

وتدهور الوضع الاقتصادي في البلاد جراء تراجع الإنتاج والاستثمار، وتضرر قطاع السياحة إثر مقتل 59 سائحا أجنبيا في هجومين جهاديين داميين استهدفا في 2015 متحف باردو في العاصمة (شمال) وفندقا في سوسة (وسط)، بالإضافة إلى تراجع غير مسبوق في قيمة الدينار التونسي مقارنة بالعملات الأجنبية.

وشهدت البلاد في يناير/كانون الثاني اكبر موجة احتجاجات اجتماعية منذ 2011. واندلعت الاحتجاجات اثر انتحار شاب بعد سحب اسمه من مسابقة توظيف في القطاع العام بولاية القصرين (وسط غربي) الفقيرة.

ووقعت تونس مؤخرا مع صندوق النقد الدولي اتفاقية قرض بمبلغ 2.9 مليار دولار على أربع سنوات. كما حصلت على قرض بمبلغ 500 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي وآخر بمبلغ 500 مليون دولار من الولايات المتحدة.

ويرى المحلل سليم الخراط أن الهدف من مقترح الباجي قائد السبسي (89 عاما) هو إعطاء “هدنة” للحكومة الحالية التي يواجه أداؤها انتقادات متزايدة.

من ناحيته اعتبر عزيز كريشان الذي عمل مستشارا للرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي (2011/2014)ثم استقال، أن “الحكومة الحالية التي تعاني أصلا من ضعف شديد، تجد نفسها (بهذا المقترح) مشلولة، ودون حل بديل”.

وقال إن مقترح حكومة الوحدة الوطنية “أضاف حالة من عدم اليقين إلى وضع هو في الأصل معقد للغاية” معربا عن قلقه من مخاطر تحول تونس إلى بلد تسيره “حكومة أصبحت شبحا”.

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *